300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

«منتدى مستقبل العقار» انطلق بمشاركة واسعة من 140 دولة

وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)

ضمن تحركات الحكومة السعودية لتحقيق التوازن العقاري في الرياض، في مسار توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لخفض أسعار العقارات في الرياض، كشف وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد الحقيل، عن امتلاك العاصمة مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة، مع توقعات بضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية فيها خلال السنوات الثلاث القادمة.

هذه المعلومات، أفصح عنها الحقيل خلال انطلاق أعمال «منتدى مستقبل العقار 2026» في نسخته الخامسة، الاثنين، في الرياض، بمشاركة واسعة من صُنّاع القرار والخبراء والمستثمرين، الذين يمثلون أكثر من 140 دولة، ونخبة تضم 300 متحدث من القيادات الحكومية والتنفيذية والخبراء في القطاعين العام والخاص، إلى جانب عددٍ من الشخصيات المؤثرة على المستويين المحلي والدولي، بما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها القطاع العقاري السعودي على الخريطة العالمية.

وأكد الحقيل أن المملكة تبنَّت خيار «التوازن العقاري» قراراً استراتيجياً يهدف إلى رفع كفاءة وعدالة القطاع من خلال أدوات تنظيمية دقيقة وقراءة واعية لحركة السوق، كاشفاً عن قفزة تاريخية في حجم التمويل العقاري بالمملكة، حيث ارتفع من 82 مليار ريال في عام 2017 ليصل إلى نحو 900 مليار ريال (240 مليار دولار) بحلول عام 2025، ويصبح بذلك رافداً رئيسياً للاقتصاد الوطني بنسبة تشكل 27 في المائة من إجمالي محافظ البنوك السعودية.

تملك المساكن

وعلى صعيد منجزات التملك السكني، أوضح الحقيل أن نسبة تملك المواطنين للمساكن تجاوزت 66 في المائة في عام 2025، مع وصول عدد المستفيدين من برنامج الدعم السكني إلى أكثر من مليون مستفيد.

جانب من الحضور المحلي والدولي الواسع لمنتدى مستقبل العقار (الشرق الأوسط)

وأعلن مستهدفات طموحة لدعم 367 ألف مستفيد إضافي للوصول إلى نسبة تملك 70 في المائة بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن العاصمة الرياض تمتلك حالياً مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة، مع توقعات بضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية فيها خلال السنوات الثلاث المقبلة.

في السياق ذاته، استعرض الوزير دور الشركة الوطنية للإسكان، بصفتها أكبر مطور عقاري في المنطقة، مبيناً أنها ضخَّت حتى الآن نحو 300 ألف وحدة سكنية في 16 مدينة بمختلف مناطق المملكة، وتعتزم ضخ 300 ألف وحدة إضافية في السوق المحلية خلال المرحلة المقبلة. وشدد على أن هذا النمو يعكس نضج السوق العقارية وارتفاع مستوى الثقة لدى المستثمرين والمواطنين على حدٍّ سواء.

الاستثمارات العقارية

من ناحيته، شدّد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، على أن العقار يمثل الملاذ الآمن للاستقرار الاقتصادي، في ظل حالة عدم اليقين الجيو-اقتصادي، وتقلبات الأسواق.

وأكمل أن الأصول الحقيقية -وأهمها العقار- تظل الملاذ الآمن لإعادة تخصيص رؤوس الأموال بحذر، نظراً إلى انخفاض معدلات تذبذبها مقارنةً بالأسهم، وقدرتها الفائقة على تحقيق عوائد صحية تتجاوز معدلات التضخم العالمي، مما يجعلها مخزناً مضموناً للمستثمر وللمواطن.

وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في منتدى مستقبل العقار (الشرق الأوسط)

وتحدث الفالح عن الدور المحوري لقطاع العقار والتشييد كـ«قاعدة صلبة» للنمو الوطني، حيث يسهم حالياً بنحو 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مبيناً أن هذا الزخم تدعمه استثمارات ضخمة يقودها «صندوق الاستثمارات العامة»، والتي تجاوزت قيمتها 400 مليار دولار منذ إطلاق «رؤية 2030»، مما يعكس نضج القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية التي تسجل نمواً سنوياً مركباً بنسبة 12 في المائة.

المشاريع السياحية

من جهته، ذكر وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن المملكة أصبحت «تقود التغيير العالمي» في قطاع التطوير الحضري وبناء الوجهات السياحية الكبرى، مشدداً على أن «رؤية 2030» أحدثت تحولاً جذرياً في مفهوم تصميم المدن لتتجاوز الوقوف عند تلبية احتياجات السكان المحليين إلى استقبال الزوار وتلبية احتياجاتهم.

وواصل الخطيب أن قيادة المملكة للتغيير في بناء المدن تمثلت بمشاريع عملاقة، مستشهداً بـ«نيوم» و«البحر الأحمر» و«الدرعية»، مؤكداً أن هذا التوجه يمنح البلاد امتيازاً لا يتوفر في معظم دول العالم، حيث يتم استغلال مناطق بِكر مثل تبوك وجزر البحر الأحمر لتقديم نماذج معمارية وتقنية تلهم العالم.

وزير السياحة يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية على هامش منتدى مستقبل العقار (الشرق الأوسط)

ووفق الوزير، فإن عقلية التخطيط العمراني في الأربعينات والخمسينات كانت تركز حصراً على السكان، بينما تفرض المعطيات الحالية أن تكون المدن مهيأة لاستقبال زوار يفوق عددهم عدد السكان الأصليين بمرات.

واستطرد قائلاً: «في الدرعية مثلاً، لا نبني للسكان فقط، بل ننشئ 35 فندقاً و11 متحفاً، ومناطق تجارية، ومطاعم لا تقتصر على خدمة السكان، بل مهيأة لخدمة أكثر من 10 ملايين زائر متوقع سنوياً».

جودة الحياة

وتطرق وزير السياحة إلى تفاصيل إطلاق المملكة «المؤشر العالمي لجودة الحياة» بالتعاون مع برنامج «الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية»، وهو المؤشر الأول من نوعه الذي يقيس جودة العيش، بناءً على معايير شاملة، تشمل البنية التحتية، والخدمات الحياتية.

وأبان أن المؤشر لا يكتفي بقياس السعادة أو التعليم بشكل منفصل، بل ينظر إلى مجمل الخدمات التي يهتم بها السكان والزوار، كالبنية التحتية، والعوامل اللوجيستية والمعيشية، معتمداً على سهولة الوصول، والقدرة المالية، والجودة.

وأشار إلى أهمية الاستدامة في الاقتصاد وفرص العمل والبيئة. وهي العنصر الأكبر أهمية في جودة الحياة، والتي وصفها بـ«مهمة وتكليف» يتم تضمينهما في الرؤى الوطنية كافة.

وزاد أن قطاع السياحة كان المحرك الأبرز في خفض معدلات البطالة في السعودية إلى مستويات قياسية منخفضة تنافس دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين، موضحاً أن القطاع وفّر 250 ألف وظيفة جديدة للسعوديين منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة في عام 2019.

الشراكات والاتفاقيات

بدوره، أفاد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحمَّاد، بأن القطاع نجح في التحول إلى جزء فاعل ومؤثر في الحوار الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن تزامن المنتدى مع نفاذ نظام تملك غير السعوديين للعقار يفتح للسوق المحلية آفاقاً عالمية غير مسبوقة، تتيح للعالم اكتشاف التنوع الجغرافي والعمق الثقافي للمملكة.

عبد الله الحماد مع وزير البلديات والإسكان في المعرض المصاحب للمنتدى (الشرق الأوسط)

وبيَن الحمَّاد أن النسخ السابقة للمنتدى شهدت توقيع اتفاقيات وشراكات تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار (187.5 مليار ريال)، معتبراً هذا الرقم مؤشراً جلياً على تحول النقاشات داخل أروقة المنتدى إلى قرارات واستثمارات ومسارات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع.

وتابع أن الاتفاقيات المنبثقة عن المنتدى ساهمت بشكل مباشر في تسريع دخول استثمارات نوعية وتعزيز شراكات طويلة الأمد، بالإضافة إلى دور المبادرات والبرامج التي أُطلقت في نقل المعرفة وبناء القدرات المؤسسية وتطوير الخبرات في مجالات التنظيم والابتكار العقاري والتطوير الحضري.


مقالات ذات صلة

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة)

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
خاص طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

خاص القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تتصدَّر مجموعة العشرين بتوقعات نمو 7.9 % في 2027

تتصدَّر السعودية دول مجموعة العشرين في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المبنى الرئيسي لشركة كيان السعودية للبتروكيماويات (الشركة)

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 72 % بدعم من ارتفاع أسعار بيع المنتجات

قلصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها بنسبة 72 %، خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 94.2 مليون ريال (25.1 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.


الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار)، وفقاً لبيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (جودي) الصادرة الأربعاء.

وجاء ارتفاع الصادرات رغم تراجع إنتاج النفط السعودي إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 6.24 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ8.135 مليون برميل يومياً في يوليو.

وتنشر السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى جانب أعضاء آخرين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بيانات الصادرات الشهرية عبر موقع مبادرة «جودي».

وأظهرت البيانات انخفاض كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي السعودية بمقدار 181 ألف برميل يومياً في أغسطس، إلى 2.297 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ2.478 مليون برميل يومياً في الشهر السابق. في المقابل، ارتفع الحرق المباشر للخام بمقدار 43 ألف برميل يومياً، إلى 604.097 ألف برميل يومياً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شحنات النفط من الشرق الأوسط اضطرابات حادة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، وما أعقبها من إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الصادرات.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن السعودية تمكنت، رغم التوترات الإقليمية، من مواصلة استعادة مستويات صادراتها من الخام بالاستفادة من محطات التصدير على ساحليها الشرقي والغربي. وأضاف أنه يتوقع استمرار التعافي خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).