«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

فادي قدسي يطرح قراءة مختلفة للمناظر الحضرية عبر الأشعة تحت الحمراء

مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)
مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)
TT

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)
مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

يُضفي التصوير بالأشعة تحت الحمراء بُعداً فريداً على تصوير المناظر الحضرية، محوّلاً إياها إلى مَشاهد آسرة.

وفي معرض يُعدّ الأول من نوعه في مصر، يقدّم الفنان فادي قدسي 53 صورة فوتوغرافية باستخدام هذه التقنية، يعيد من خلالها تخيُّل مجموعة من المدن.

ويبرز المعرض، المقام بعنوان «الطيف المخفي» في غاليري «نوت» بالقاهرة، كيف يخلق هذا النوع المتخصّص من التصوير تجربةً فنّيةً مختلفةً، من خلال مزج العمارة الحضرية بتأثيرات إضاءة أثيرية، منتجاً صوراً سريالية تُعيد تعريف كيفية إدراكنا للمناظر الحضرية الحديثة.

الأعمال تُعيد تعريف كيفية إدراكنا للمناظر الحضرية الحديثة (الشرق الأوسط)

ومن المعروف أنّ التصوير بالأشعة تحت الحمراء يستخدم أدوات وكاميرات مُعدّلة لالتقاط أطوال موجية للضوء تتجاوز الطيف المرئي. وبدلاً من تسجيل الضوء كما نراه، يُسجّل هذا النوع من التصوير الضوء المنعكس عن الأسطح، وتتفاعل مواد مثل أوراق الشجر، والسماء، والخرسانة، بشكل مختلف معه، ممّا يُنتج مجموعة من التباينات غير المتوقَّعة.

يقول فادي قدسي: «ثمة أطياف غير مرئية بالنسبة إلى البشر، لا تراها العين العادية، ويُظهر استخدام هذه التقنية في الفوتوغرافيا هذه الأطياف، فتصبح مرئية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «عبر اللعب بتقنيات أخرى في التعديل، نتمكن من إيصال الصورة إلى مرحلة مرئية مختلفة تماماً».

الفنان فادي قدسي يستكشف المناظر الحضرية عبر الأشعة تحت الحمراء (الشرق الأوسط)

ويتابع: «هذه التقنية تكشف أيضاً عن درجات لونية وتفاصيل خفية، منتجة في كثير من الأحيان صوراً حالمةً بأوراق شجر متوهّجة، وسماء مظلمة، وأجواء درامية غامضة».

وكان اكتشاف الجمال وإظهاره وراء اهتمام قدسي بالتصوير بالأشعة تحت الحمراء؛ فذلك، وفق تعبيره، ما تُحققه هذه التقنية تحديداً، ومن هنا درسها جيداً. كما اطّلع على المراجع المتخصّصة والتجارب العالمية، ليقدّم في النهاية هذا المعرض الذي استمر التحضير له نحو 10 أشهر.

ويقول: «أردتُ تحقيق حراك فنّي، فهذه التقنية غير مستخدمة في التصوير الفوتوغرافي في مصر، وربما في المنطقة العربية، في حين أنها واسعة الانتشار خارجها. ولأنني في معرضي الفردي السنوي، الذي أقيمه غالباً في شهر يناير (كانون الثاني) من كلّ عام، أحرص على تقديم الجديد، فقد اخترتُ التصوير بالأشعة تحت الحمراء»، موضحاً أن متابعة الحركة العالمية في الفنون، والتعرُّف على التقنيات والأفكار والتوجهات الفلسفية، يُعدّان نوعاً من التغذية البصرية والفكرية للفنان.

ويضيف: «أتوقّع أن تُثير أعمال المعرض حماسة شباب مصوّرين للاطّلاع والمعرفة، واكتشاف مزيد من التقنيات».

ولم يكتفِ قدسي باستخدام الأشعة تحت الحمراء في الفوتوغرافيا لأسباب تقنية أو فنّية مجرّدة، إنما وظّفها لدعم مشروعه القائم على إبراز جمال مصر، وعراقة عمارتها، وروعة طبيعتها، فمن خلالها «نشاهدها كما لم نشاهدها من قبل»، وفق تعبيره.

حين تتحوَّل المدن إلى مَشاهد سريالية في معرض فادي قدسي (الشرق الأوسط)

ويقول: «أردتُ من خلال هذه التجربة إعادة تخيُّل مدن مصرية، واستكشافها من جديد، مع التركيز على التباينات بين البيئات الطبيعية والمبنية، وإنشاء صور لافتة للنظر تُشكّك في تصوّراتنا عن المناظر الحضرية وما اعتدنا رؤيته فيها».

وجسَّد الفنان في معرضه مَشاهد من مدن مصرية، أبرزها القاهرة، والإسكندرية، والإسماعيلية، وقنا، لتتنقّل عين المتلقي بين المعابد المصرية، والشوارع الرئيسية، والقصور، والمناطق الحيوية.

وخلال ذلك، تستشعر إلى أيّ مدى تتمتّع الفوتوغرافيا بالأشعة تحت الحمراء بالقدرة على التقاط الضوء بطريقة مختلفة، ممّا يعزّز قدرتها على تحويل حتى أكثر المناظر الحضرية شيوعاً إلى بيئات غير مألوفة، فيما يمكن وصفه بعملية «التحوّل السريالي للبيئات الحضرية».

فعلى سبيل المثال، تصبح السماء مظلمة، وتبرز الغيوم بتناقض صارخ، كما لو كانت مرسومة على صفحة السماء. وتتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة، في مقابل الأشجار المتوهّجة، ممّا يخلق شعوراً بالمدينة الفاضلة.

التقنية تُحوّل أكثر المناظر الحضرية شيوعاً إلى بيئات غير مألوفة (الشرق الأوسط)

ورغم الجمال الخاص لمجموعة الأعمال الملوّنة، فإنّ أعمال التصوير بالأبيض والأسود في المعرض تبرز تلاعب الضوء والظلّ، كما أنّ إزالة الألوان تُبسّط الصورة، وتُركّز انتباه المُشاهد على الخطوط والأشكال المعمارية، والتفاعل المدهش للضوء.

وتكشف اللقطات عن الهندسة الكامنة في مباني المدن المصرية والبيئة الحضرية، مُحوّلة هذه المنشآت إلى أشكال شبه نحتية، ويبرز ذلك في مجموعة صوره لمبنى وزارة الخارجية المصرية، مع برج القاهرة، في إطلالتهما على نهر النيل.

وهي الصور التي فازت بالميدالية الفضية في مسابقة دولية مرموقة للتصوير الفوتوغرافي أُقيمت في العاصمة اليابانية.

وهنا نكتشف أنه حين يتعلَّق الأمر بتصوير العمارة الحضرية، حيث التناظر والأنماط والمنظور عناصر أساسية، فإنّ التصوير بالأشعة تحت الحمراء بالأبيض والأسود يُضيف بُعداً إضافياً من التجريد. فهو يبرز العناصر الهيكلية، مؤكداً الخطوط الحادة والتفاصيل الدقيقة، بينما يُخفّف في الوقت نفسه من حدّة السماء وانعكاسات الماء.

ويخلق هذا التناقض إحساساً بالانسجام بين العضوي وغير العضوي، مدمجاً التفاصيل الصناعية، أو تلك التي صنعها الإنسان، مع تأثير الضوء الطبيعي ذي الطابع الحلمي.

ولن يتوقّف مشروع «استخدام الأشعة تحت الحمراء في الفوتوغرافيا» بالنسبة إلى فادي قدسي عند هذه التجربة، إذ سيقدّم «الفصل الثاني» منه في معرضه المقبل في يناير 2027. ووفق قوله: «سيكون هذا الفصل مختلفاً تماماً، ورغم استخدام التقنية نفسها، فإنه سيكون أكثر تقدّماً على مستوى الفكر والرؤية والأسلوب».


مقالات ذات صلة

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق القاهرة التاريخية تجلَّت في المعرض (الشرق الأوسط)

«نوستالجيا»... معرض قاهري يغازل النيل والقاهرة التاريخية

من وحي الذكريات؛ يطلق الفنان المصري المقيم في إيطاليا، جمال مليكة، معرضه الأحدث الذي اختار له عنوان «نوستالجيا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

يضمّ المعرض نحو 40 عملاً تتنوّع بين التعبيرية والتجريد والسريالية والرمزية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية بمعرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية الذي افتتح الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)

«أثر من ندا» يوثق لبدايات الفنانة الراحلة عطية حلمي

يقدم معرض «أثر من ندا» مجموعة نادرة من أعمال فنانة لم تستكمل مشوارها الإبداعي، رغم أن بداياتها كانت تحمل ملامح مشروع فني واضح ومبشر.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

لوسي تلوّح باعتزال الفن لغياب الأدوار المناسبة

الفنانة لوسي في كواليس فيلم «الأسير» الذي تصوره حالياً (الشرق الأوسط)
الفنانة لوسي في كواليس فيلم «الأسير» الذي تصوره حالياً (الشرق الأوسط)
TT

لوسي تلوّح باعتزال الفن لغياب الأدوار المناسبة

الفنانة لوسي في كواليس فيلم «الأسير» الذي تصوره حالياً (الشرق الأوسط)
الفنانة لوسي في كواليس فيلم «الأسير» الذي تصوره حالياً (الشرق الأوسط)

لوحت الفنانة المصرية لوسي بقرار اعتزالها الفن بسبب عدم ترشيحها في أدوار مناسبة بالسينما والتلفزيون، مؤكدة أنها تصور فيلماً حالياً إلى جانب مشروع مسلسل جديد قد يدخل حيز التنفيذ، وذلك خلال مداخلة هاتفية لها في برنامج «من ماسبيرو» بالتليفزيون المصري.

وقالت لوسي لـ«الشرق الأوسط»: «لا يرضي أحداً أن أنتظر من العام للعام، لأتلقى عروضاً بأدوار هامشية بلا تأثير، وأن أرتبط بعمل ثم يتوقف لعدم وجود ميزانية لاستكماله، ويتذكروننا قبل رمضان ليرسلوا لنا في الوقت الضائع بما لا يتيح للممثل فرصة للاستعداد للعمل بشكل كاف، في الوقت الذي تؤدي فيه بعض الممثلات والممثلين 4 أعمال وأكثر خلال العام، بينما هناك من يجلسون في بيوتهم ويشعرون بالحسرة، فأين العدالة في ذلك، هذه مسؤولية شركات الإنتاج والمخرجين ونقابة المهن التمثيلية التي تستطيع أن تُصدر قراراً بعدم تشغيل أي ممثل أكثر من عملين في السنة».

وأوضحت لوسي أنها لا تطالب بأن تكون موجودة بالعمل من البداية للنهاية، لكنها تؤكد على أهمية أن يكون له تأثير ويمنحها مساحة للتمثيل، وقد أدت من قبل مع المؤلف الراحل وحيد حامد «مشهداً واحداً بفيلم (الوعد) كان له ردود فعل كبيرة»، حسبما تقول.

وشاركت لوسي بمسلسل «حق ضائع» وهو أول عمل يقدمه قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري بعد سنوات من توقفه عن الإنتاج لسنوات، لكن المسلسل نفسه توقف لأسباب مالية، وتقول عنه: «كنا قد صورنا أغلب المشاهد وكنت متحمسة كثيراً له لأنه يقدمني في دور مختلف وقد كتبه حسين مصطفى محرم ويخرجه محمد عبد الخالق ثم توقف العمل، ولم أتقاضى أجري بعد، ومعي شيكات مؤجلة لكنني لن أقف أمام المنتج في المحاكم بالطبع، فهذا أمر لا يصح».

لوسي في مسلسل «أرابيسك» (الشرق الأوسط)

وتصور لوسي حالياً فيلم «الأسير» للمخرج نور الدين علي ومنتج جزائري، وتؤدي بطولته مع مجموعة كبيرة من الفنانين وتؤكد على أن «هذا الفيلم مع مسلسل (حق ضائع) يمنعانني من اتخاذ قرار الاعتزال في الوقت الحالي حتى أنتهي منهما لأنه التزام علي، وقد أعتزل بعدهما إذا لم تعرض علي أعمال تناسبني».

وقبل عامين قدمت لوسي شخصية «فايزة الشبح» بمسلسل «فهد البطل» ولاقت ردود فعل لافتة، كما قدمت أعمالاً درامية شهيرة مثل «ليالي الحلمية» و«أرابيسك» و«زيزينيا» مع المؤلف الراحل أسامة أنور عكاشة، إضافة لتجارب سينمائية مهمة مع مخرجين كبار على غرار «سارق الفرح» و«البحث عن سيد مرزوق» للمخرج داوود عبد السيد، و«ليه يا بنفسج» مع رضوان الكاشف.

وتحدثت لوسي عن مشكلة الأجور قائلة: «يعطونني أجوراً متدنية لا توازي مجهودي واجتهادي والتزامي وعدم اصطحابي لجيش من المساعدين كما يفعل البعض».

لم يقف الأمر عند سطحية الأدوار وتدني الأجور، بل إن لوسي تشكو أيضا من قلة التقدير قائلة: «أجلس بالساعات أحياناً بمكياجي وملابس الشخصية لالتزامي بالحضور في موعدي، وقد انتظرت في أحد الأعمال نحو 8 ساعات لأصور مشهدي ولم يكلف أحد خاطره بإبلاغي أي شيء عن هذا التأخير، وحينما حان وقت تصويري قلت للمخرج ليس عندي طاقة بعد كل هذا الانتظار».

وحول فكرة الاعتزال التي لوحت بها تقول: «هي فكرة تراودني ولا أهدد بها، ولا أقولها لاستعطاف أحد، فقد ضقت بما يُعرض عليّ من أعمال ضعيفة تشعرني بحسرة شديدة على الفن، فالقضية بالنسبة لي ليست في عدد المشاهد بل في مضمونها وتأثيرها، وأعلم أن اعتزالي لن يكون قراراً سهلاً لكنه سوف يعفيني من مرارة الانتظار».


مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)
مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)
TT

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)
مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)

تراهن العديد من المهرجانات السينمائية التي أقيمت أخيراً بمصر على سينما الشباب وعلى الأفلام النوعية، ومن أبرز وأحدث هذه المهرجانات مهرجان «الفيمتو آرت» الذي أقامت دورته الرابعة أكاديمية الفنون بالإسكندرية، وشارك فيه 56 فيلماً من دول مختلفة، ومهرجان الغردقة لسينما الشباب الذي شهدت دورته الرابعة أيضاً مشاركة 27 فيلماً من 17 دولة فضلا عن أفلام الطلبة من مصر ودول عربية وأجنبية، بينما راهن مهرجان «ميدفيست» مصر في دورته الثامنة على أفلام الصحة النفسية، وهي أفلام نوعية، وأطلق المهرجان مبادرة لإنتاج أفلام قصيرة في هذا الصدد.

وقال الفنان محمد المهدي رئيس مهرجان «الفيمتو آرت» إن «فكرة مهرجان الفيمتو آرت بدأت عام 2022 وكانت (أونلاين) ومقتصرة على أفلام الموبايل فقط، وفي الدورة الثانية أردنا إقامة مهرجان يهتم بالشباب، ويكرم فناناً من الفنانين الكبار الذين يهتمون بتقديم الدعم والنصائح وورش العمل الفنية للشباب»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أكثر من مجال للمشاركة في المهرجان من بينها فكرة (الفيديو الإبداعي) الذي اقترحته الدكتورة نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون، ويتيح هذا الفيديو لأي فنان وأي شاب أن يعبر عن أي قضية يريد مناقشتها بشكل سينمائي أو فني»، ولفت إلى تكريم عدد من الفنانين الشباب وصناع المحتوى خلال دورات المهرجان.

مهرجان «الفيمتو آرت» اهتم بسينما الشباب (أكاديمية الفنون المصرية)

وأكد أن الدورة الأحدث التي أقيمت في الإسكندرية حملت اسم المنتج صفي الدين محمود باعتباره من أهم المنتجين الداعمين للشباب وللسينما المستقلة.

لافتاً إلى أن «المهرجان يعتمد بالدرجة الأولى على دعم الشباب وتقديم أفكارهم السينمائية وفتح آفاق لهم ليعبروا عن أنفسهم بطريقة فنية، لأن المهرجانات الكبيرة تكون لها شروط معينة ربما لا يستطيع الكثيرون المشاركة فيها»، على حد تعبيره.

وأول من أمس، انتهت فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب، بحضور عدد كبير من الفنانين وصناع السينما، بعد منافسات جمعت أفلاماً من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية ضمن مسابقات الأفلام الطويلة والقصيرة وأفلام الطلبة، إلى جانب «الجائزة الخضراء» المخصصة للأفلام التي تناقش قضايا البيئة.

وشاركت 9 أفلام في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، بينما ضمت مسابقة الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة 27 فيلماً من 17 دولة، إلى جانب مشاركة 22 فيلماً في المسابقة الدولية لأفلام الطلبة، وهي 11 فيلما مصرياً، ومثلها من الدول العربية والأجنبية.

الفيلم الفائز بجائزة مهرجان «الغردقة لسينما الشباب» (صفحة المهرجان على «فيسبوك»)

وعدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن هذه المهرجانات «أنشطة فنية مطلوبة، وعادة ما تزدهر في فصلي الصيف والخريف، لتواكب فترات الإجازات، كما أنها تحتفظ بمساحة زمنية مناسبة بينها وبين المهرجانات الكبرى مثل (الجونة السينمائي) و(القاهرة السينمائي) وغيرهما داخل مصر وخارجها»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهم هو الأثر الذي تتركه هذه المهرجانات، والتراكم المعرفي والفني الذي تتيحه، سواء من خلال الأفلام التي تعرضها أو الندوات النقاشية أو ورش العمل والفعاليات المختلفة»، وتابع: «الهدف الأساسي لهذه المهرجانات أن يلتقي الشباب وصناع السينما ويتبادلون الخبرات، لكن لا يمكن التعامل مع هذه المهرجانات بالتساوي، فهناك فروق في الخبرات واللوجستيات والجمهور المستهدف».

واختتم مهرجان «ميدفيست مصر» دورته الثامنة بالأمس، بعد عرض أكثر من 85 فيلماً قصيراً من 25 دولة، تتنوع بين الأعمال الروائية والوثائقية والتجريبية والرسوم المتحركة، التي تنطلق من قضايا تخص الصحة النفسية، موزعة على 11 برنامجاً سينمائياً. وتضمن برنامج المهرجان عروضاً خاصة لأفلام ضمن القائمة القصيرة لتحدي «ميدفيست مصر» لصناعة الأفلام في 72 ساعة، وتقوم على إنتاج عمل أصلي بالكامل من الفكرة الأولى وحتى المونتاج النهائي.


«هيئة الترفيه» السعودية تحصد «الذهبية» في جوائز «ستيفي» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 نائب الرئيس التنفيذي لقطاع رأس المال البشري والشؤون الإدارية في الهيئة عبد العزيز الحميد يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس التنفيذي لقطاع رأس المال البشري والشؤون الإدارية في الهيئة عبد العزيز الحميد يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة الترفيه» السعودية تحصد «الذهبية» في جوائز «ستيفي» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 نائب الرئيس التنفيذي لقطاع رأس المال البشري والشؤون الإدارية في الهيئة عبد العزيز الحميد يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس التنفيذي لقطاع رأس المال البشري والشؤون الإدارية في الهيئة عبد العزيز الحميد يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)

حصدت «الهيئة العامة للترفيه» السعودية الجائزة الذهبية ضمن جوائز «ستيفي» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026، التي وُزعت مؤخراً في مدينة إسطنبول، وذلك في فئة الابتكار بمجال تأهيل وتطوير مهارات القوى العاملة - القطاع الحكومي، تقديراً لجهودها في تنفيذ استراتيجية متكاملة لتطوير رأس المال البشري في قطاع الترفيه.

وجاء التتويج تقديراً لما نفذته الهيئة من ممارسات ومبادرات نوعية ذات أثر مستدام، أسهمت في رفع جاهزية الكفاءات وتعزيز قدراتها المهنية، بما يتواءم مع احتياجات قطاع الترفيه المتنامية ومتطلباته المستقبلية.

ويعكس الفوز نجاح الهيئة في بناء وتطبيق نموذج متكامل لتأهيل وتطوير القوى العاملة، يستجيب للمتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الترفيه، ويعزز قدرته على استقطاب الكفاءات الوطنية وتطويرها وتأهيلها بما يتوافق مع احتياجات القطاع ومستهدفاته المستقبلية.

وقال نائب الرئيس التنفيذي لقطاع رأس المال البشري والشؤون الإدارية في الهيئة، عبد العزيز الحميد، الذي تسلم الجائزة، إن هذا الإنجاز يمثل تتويجاً لجهود الهيئة في الاستثمار برأس المال البشري، الذي يعد إحدى ركائزها الاستراتيجية، بدعم من القيادة السعودية، وتوجيه ومتابعة من المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة.

وأشار الحميد إلى أن الهيئة عملت خلال السنوات الماضية على بناء استراتيجية متكاملة لتنمية رأس المال البشري، انطلقت من احتياجات القطاع الحالية واستشرفت متطلباته المستقبلية، وترجمت إلى مبادرات نوعية، من أبرزها مبادرة «صنّاع السعادة»، التي أُطلقت قبل نحو خمسة أعوام وفق أفضل وأنسب الممارسات العالمية.

وأضاف أن فوز الهيئة بالجائزة الذهبية ضمن فئة القطاع الحكومي يعكس حرصها على بناء القدرات المؤسسية، بما يدعم نمو قطاع الترفيه ويسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعد جوائز «ستيفي» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أبرز الجوائز الدولية المتخصصة في تكريم الابتكار والتميز المؤسسي في بيئات العمل على مستوى المنطقة.

وشهدت نسخة 2026، وهي السابعة من الجائزة، أكثر من 1400 ترشيح من جهات تمثل 15 دولة في المنطقة، فيما خضعت المشاركات للتقييم من قبل أكثر من 155 خبيراً ومحكماً دولياً ضمن لجان تحكيم متخصصة.