«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

فادي قدسي يطرح قراءة مختلفة للمناظر الحضرية عبر الأشعة تحت الحمراء

مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)
مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)
TT

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)
مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

يُضفي التصوير بالأشعة تحت الحمراء بُعداً فريداً على تصوير المناظر الحضرية، محوّلاً إياها إلى مَشاهد آسرة.

وفي معرض يُعدّ الأول من نوعه في مصر، يقدّم الفنان فادي قدسي 53 صورة فوتوغرافية باستخدام هذه التقنية، يعيد من خلالها تخيُّل مجموعة من المدن.

ويبرز المعرض، المقام بعنوان «الطيف المخفي» في غاليري «نوت» بالقاهرة، كيف يخلق هذا النوع المتخصّص من التصوير تجربةً فنّيةً مختلفةً، من خلال مزج العمارة الحضرية بتأثيرات إضاءة أثيرية، منتجاً صوراً سريالية تُعيد تعريف كيفية إدراكنا للمناظر الحضرية الحديثة.

الأعمال تُعيد تعريف كيفية إدراكنا للمناظر الحضرية الحديثة (الشرق الأوسط)

ومن المعروف أنّ التصوير بالأشعة تحت الحمراء يستخدم أدوات وكاميرات مُعدّلة لالتقاط أطوال موجية للضوء تتجاوز الطيف المرئي. وبدلاً من تسجيل الضوء كما نراه، يُسجّل هذا النوع من التصوير الضوء المنعكس عن الأسطح، وتتفاعل مواد مثل أوراق الشجر، والسماء، والخرسانة، بشكل مختلف معه، ممّا يُنتج مجموعة من التباينات غير المتوقَّعة.

يقول فادي قدسي: «ثمة أطياف غير مرئية بالنسبة إلى البشر، لا تراها العين العادية، ويُظهر استخدام هذه التقنية في الفوتوغرافيا هذه الأطياف، فتصبح مرئية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «عبر اللعب بتقنيات أخرى في التعديل، نتمكن من إيصال الصورة إلى مرحلة مرئية مختلفة تماماً».

الفنان فادي قدسي يستكشف المناظر الحضرية عبر الأشعة تحت الحمراء (الشرق الأوسط)

ويتابع: «هذه التقنية تكشف أيضاً عن درجات لونية وتفاصيل خفية، منتجة في كثير من الأحيان صوراً حالمةً بأوراق شجر متوهّجة، وسماء مظلمة، وأجواء درامية غامضة».

وكان اكتشاف الجمال وإظهاره وراء اهتمام قدسي بالتصوير بالأشعة تحت الحمراء؛ فذلك، وفق تعبيره، ما تُحققه هذه التقنية تحديداً، ومن هنا درسها جيداً. كما اطّلع على المراجع المتخصّصة والتجارب العالمية، ليقدّم في النهاية هذا المعرض الذي استمر التحضير له نحو 10 أشهر.

ويقول: «أردتُ تحقيق حراك فنّي، فهذه التقنية غير مستخدمة في التصوير الفوتوغرافي في مصر، وربما في المنطقة العربية، في حين أنها واسعة الانتشار خارجها. ولأنني في معرضي الفردي السنوي، الذي أقيمه غالباً في شهر يناير (كانون الثاني) من كلّ عام، أحرص على تقديم الجديد، فقد اخترتُ التصوير بالأشعة تحت الحمراء»، موضحاً أن متابعة الحركة العالمية في الفنون، والتعرُّف على التقنيات والأفكار والتوجهات الفلسفية، يُعدّان نوعاً من التغذية البصرية والفكرية للفنان.

ويضيف: «أتوقّع أن تُثير أعمال المعرض حماسة شباب مصوّرين للاطّلاع والمعرفة، واكتشاف مزيد من التقنيات».

ولم يكتفِ قدسي باستخدام الأشعة تحت الحمراء في الفوتوغرافيا لأسباب تقنية أو فنّية مجرّدة، إنما وظّفها لدعم مشروعه القائم على إبراز جمال مصر، وعراقة عمارتها، وروعة طبيعتها، فمن خلالها «نشاهدها كما لم نشاهدها من قبل»، وفق تعبيره.

حين تتحوَّل المدن إلى مَشاهد سريالية في معرض فادي قدسي (الشرق الأوسط)

ويقول: «أردتُ من خلال هذه التجربة إعادة تخيُّل مدن مصرية، واستكشافها من جديد، مع التركيز على التباينات بين البيئات الطبيعية والمبنية، وإنشاء صور لافتة للنظر تُشكّك في تصوّراتنا عن المناظر الحضرية وما اعتدنا رؤيته فيها».

وجسَّد الفنان في معرضه مَشاهد من مدن مصرية، أبرزها القاهرة، والإسكندرية، والإسماعيلية، وقنا، لتتنقّل عين المتلقي بين المعابد المصرية، والشوارع الرئيسية، والقصور، والمناطق الحيوية.

وخلال ذلك، تستشعر إلى أيّ مدى تتمتّع الفوتوغرافيا بالأشعة تحت الحمراء بالقدرة على التقاط الضوء بطريقة مختلفة، ممّا يعزّز قدرتها على تحويل حتى أكثر المناظر الحضرية شيوعاً إلى بيئات غير مألوفة، فيما يمكن وصفه بعملية «التحوّل السريالي للبيئات الحضرية».

فعلى سبيل المثال، تصبح السماء مظلمة، وتبرز الغيوم بتناقض صارخ، كما لو كانت مرسومة على صفحة السماء. وتتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة، في مقابل الأشجار المتوهّجة، ممّا يخلق شعوراً بالمدينة الفاضلة.

التقنية تُحوّل أكثر المناظر الحضرية شيوعاً إلى بيئات غير مألوفة (الشرق الأوسط)

ورغم الجمال الخاص لمجموعة الأعمال الملوّنة، فإنّ أعمال التصوير بالأبيض والأسود في المعرض تبرز تلاعب الضوء والظلّ، كما أنّ إزالة الألوان تُبسّط الصورة، وتُركّز انتباه المُشاهد على الخطوط والأشكال المعمارية، والتفاعل المدهش للضوء.

وتكشف اللقطات عن الهندسة الكامنة في مباني المدن المصرية والبيئة الحضرية، مُحوّلة هذه المنشآت إلى أشكال شبه نحتية، ويبرز ذلك في مجموعة صوره لمبنى وزارة الخارجية المصرية، مع برج القاهرة، في إطلالتهما على نهر النيل.

وهي الصور التي فازت بالميدالية الفضية في مسابقة دولية مرموقة للتصوير الفوتوغرافي أُقيمت في العاصمة اليابانية.

وهنا نكتشف أنه حين يتعلَّق الأمر بتصوير العمارة الحضرية، حيث التناظر والأنماط والمنظور عناصر أساسية، فإنّ التصوير بالأشعة تحت الحمراء بالأبيض والأسود يُضيف بُعداً إضافياً من التجريد. فهو يبرز العناصر الهيكلية، مؤكداً الخطوط الحادة والتفاصيل الدقيقة، بينما يُخفّف في الوقت نفسه من حدّة السماء وانعكاسات الماء.

ويخلق هذا التناقض إحساساً بالانسجام بين العضوي وغير العضوي، مدمجاً التفاصيل الصناعية، أو تلك التي صنعها الإنسان، مع تأثير الضوء الطبيعي ذي الطابع الحلمي.

ولن يتوقّف مشروع «استخدام الأشعة تحت الحمراء في الفوتوغرافيا» بالنسبة إلى فادي قدسي عند هذه التجربة، إذ سيقدّم «الفصل الثاني» منه في معرضه المقبل في يناير 2027. ووفق قوله: «سيكون هذا الفصل مختلفاً تماماً، ورغم استخدام التقنية نفسها، فإنه سيكون أكثر تقدّماً على مستوى الفكر والرؤية والأسلوب».


مقالات ذات صلة

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، المقرر إقامته في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) تطورات متلاحقة.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه، وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توّجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

عبير مشخص (لندن)

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.