منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

تضمن شكاوى عن «عنف جنسي وتجويع وحرمان من العلاج»

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.

ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.

إحراق بالسجائر

وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.

وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.

ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.

وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.

تآكل الجلد وانتشار الجرب

ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».

وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.

وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».

معسكرات تعذيب

وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».


مقالات ذات صلة

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

تسابق البعثة الأممية في ليبيا الزمن للتقريب بين الفرقاء وتوحيد المؤسسة العسكرية، وذلك بالتزامن مع استعداد المبعوثة الأممية لعرض رؤيتها الشاملة أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».