حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

الانسحاب المؤقت كان الأكثر غرابة في تاريخ الكرة العالمية… وغضب مغربي بسبب «الخسارة المُرة»

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
TT

حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)

تُوِّج منتخب السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، غير أن المباراة النهائية شابتها مشاهد فوضوية بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب في الدقائق الأخيرة احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع وذلك وفقا لشبكة The Athletic.

ماني كان نجم البطولة (رويترز)

وبعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، اعتُبر أن الظهير الأيسر للسنغال، الحاج مالك ديوف، أسقط إبراهيم دياز داخل منطقة الستة أمتار إثر التحام بينهما خلال تنفيذ ركلة ركنية مغربية، ليشير الحكم جان-جاك ندالا نغامبو إلى نقطة الجزاء، وسط استياء شديد من لاعبي السنغال الذين كانوا قد حُرموا قبل لحظات من هدف.

صراعات بين لاعبي المغرب والسنغال (إ.ب.أ)

وفي واحد من أكثر المشاهد غرابة في تاريخ كرة القدم الدولية، غادر لاعبو السنغال باستثناء القائد ساديو ماني أرض الملعب، قبل أن يعودوا مجددًا بعد توقف طويل للسماح بتنفيذ ركلة الجزاء، التي أهدرها دياز بصورة سيئة.

وشعر منتخب السنغال بظلم مضاعف، إذ كان الحكم قد أطلق صافرة خطأ بداعي دفع من إدريسا غي على أشرف حكيمي قبل ثوانٍ من تسجيل إسماعيلا سار هدفًا في الدقيقة 93.

وفي الشوط الإضافي، سجل باب غي هدف الفوز بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة، غير أن جودة الهدف وانتصار السنغال سيظلان على الأرجح في ظل المشاهد الاستثنائية التي سبقتهما.

لاعبو السنغال لحظة الاتجاه نحو الانسحاب (رويترز)

ماذا حدث بالضبط؟

كان مشهدًا لا يرغب أي عاشق لكرة القدم في رؤيته في مباراة نهائية.

لم تنفجر المباراة إلا في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أو بالأحرى انفجرت جدلًا، بعدما علّق كل شيء على قرار تحكيمي واحد.

ركلة ركنية متأخرة للمغرب شهدت قيام ديوف بوضع يديه حول عنق نجم المغرب إبراهيم دياز عند القائم البعيد. كان الاحتكاك محدودًا مع اللاعب البالغ 26 عامًا، وهو نوع من الاشتباكات الشائعة داخل منطقة الجزاء في معظم ألعاب الهواء حول العالم. تصرف ديوف كان أخرقًا، لكن سقوط دياز على الأرض وضع الحكم أمام قرار حاسم.

دياز أبدى غضبًا شديدًا لعدم احتساب الخطأ في البداية، لكن بعد تدخل VAR ونصيحة الحكم بتغيير قراره، اشتعل فتيل واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة.

احتجاجات من اللاعبين، اشتباكات ودفع من دكتي البدلاء، وفوضى امتدت إلى المدرجات حيث كاد بعض المشجعين السنغاليين يقتحمون أرض الملعب. القول بوجود حالة من الهياج في الدقائق التالية سيكون أقل من الحقيقة.

غضب الجهاز الفني للسنغال بلغ حدًّا دفع المدرب باب ثياو إلى توجيه لاعبيه بمغادرة الملعب والتوجه إلى غرف الملابس احتجاجًا على القرار، خاصة وأن الاحتقان كان قد تضاعف بعد إلغاء هدف للسنغال قبل ثوانٍ، حين أطلق الحكم صافرة خطأ آخر وُصف بالناعم خلال ركلة ركنية، مفضّلًا إيقاف اللعب فورًا بدل انتظار مراجعة VAR.

القائد ساديو ماني قاد زملاءه للعودة إلى الملعب، ليتقدم دياز نفسه لتنفيذ ركلة الجزاء، لكنه سدد كرة ضعيفة في منتصف المرمى تصدى لها الحارس إدوار ميندي بسهولة. نهاية غريبة لسيناريو لا يُصدَّق استمر أكثر من 15 دقيقة.

وبغض النظر عن الموقف من القرار التحكيمي، فقد كانت تلك لحظة مخيبة لكرة القدم الإفريقية ككل. مشاهد أقرب إلى مباراة هواة منها إلى نهائي كأس أمم إفريقية.

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي أحبط المغاربة (رويترز)

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي

بعد كل ذلك الجدل المرتبط بـVAR والاحتجاجات، كان من السهل نسيان أن هناك 30 دقيقة إضافية يجب أن تُلعب. إضاعة دياز لركلة الجزاء أحدثت تحولًا كبيرًا في الزخم، إذ دخلت السنغال الشوط الإضافي مدفوعة بإحساس الغضب المشروع.

مع الإرهاق وارتفاع حدة المشاعر، ومع بدء تساقط الأمطار في الرباط، بدأت المساحات تظهر أمام منطقة جزاء المغرب. في الدقيقة 94 (بحسب الساعة الرسمية، لكنها كانت أقرب إلى الدقيقة 130 إذا أُضيف وقت التوقف)، قاد غي هجمة مرتدة سريعة من الجهة اليسرى.

مرر الكرة بسرعة إلى باب غي، الذي أطلق تسديدة قوية بقدمه اليسرى من على حدود المنطقة، باغتت الحارس ياسين بونو، ارتطمت بالعارضة ودخلت الشباك.

هدف رائع أسكت جماهير أصحاب الأرض، قبل أن تتساقط بعض المقذوفات من المدرجات باتجاه لاعبي السنغال المحتفلين. عدالة شعرية؟ ليس تمامًا، إذ إن موضع الاحتجاج كان ينبغي أن يكون على الحكام لا اللاعبين.

دياز خرج بديلًا بعد أربع دقائق من الهدف، ودخل إلياس أخوماش مكانه، وقد بدا لاعبًا مثقلًا بثقل التحول الدرامي في مجريات المباراة.

نقاشات طويلة مع حكام المباراة (إ.ب.أ)

هل كان يجب إخراج العيناوي؟

ومع عجز الطرفين عن كسر التعادل في منتصف الشوط الثاني، شهدت المباراة مشهدًا غير مستحب أدى إلى توقف اللعب.

لاعب وسط المغرب نائل العيناوي ارتقى لضرب الكرة برأسه إثر عرضية، لكنه اصطدم برأسه بظهر رأس الظهير السنغالي مالك ديوف. سقط العيناوي (24 عامًا) أرضًا، وساد القلق فورًا بعد ملاحظة تدفق الدم من فوق حاجبه.

تلقى العيناوي علاجًا طبيًا استمر 8 دقائق و28 ثانية بسبب الإصابة القوية، واضطر لتغيير قميصه مرتين لضمان خلوه من الدم. ورغم تضميد الجرح مؤقتًا، لم تكن هناك أي إشارة إلى إخراجه لتقييم احتمال الارتجاج، رغم أن طبيعة الإصابة كانت توحي بأن القرار ينبغي ألا يُترك بيد اللاعب.

إيقاع المباراة انخفض بشكل ملحوظ بعد عودته، وهو أمر مفهوم بعد هذا التوقف الطويل. سلامة اللاعب يجب أن تكون الأولوية دائمًا، لكن كان هناك احتمال حقيقي بأن يكون كل من العيناوي وديوف قد تعرضا لإصابات أخطر مما بدا في البداية.

لم يُستبدل أي منهما، لكن لا شك أن هذا المشهد ألقى بظلاله على جزء مهم من الشوط الثاني.

محاولات تهدئة للسنغاليين بعد محاولات الانسحاب (أ.ب)

«النهائيات لا تُلعب، بل تُفاز»، هي العبارة الشهيرة لجوزيه مورينيو.

نصف نهائي هذه البطولة كان مليئًا بالحسابات التكتيكية، ونال الإشادة على الصلابة الدفاعية أكثر من الطموح الهجومي. أنصار الكرة الجميلة يقولون إن الملل لا وجود له في كرة القدم، لكن المحايدين كانوا يملكون أسبابًا وجيهة لتوقع نهائي حذر ومغلق.

دفاع المغرب كان علامته الفارقة طوال البطولة، ومع القوة الهجومية للسنغال، كان من الممكن أن يُلغِي الطرفان بعضهما البعض.

لكن مع انطلاق المباراة، بدا واضحًا أن كلا المنتخبين يريد اللعب والفوز. الشوط الأول شهد فرصًا خطيرة للسنغال، وأظهر نيكولا جاكسون جانبيه المثير والمحبِط في آن واحد. المغرب، ورغم أنه لا يسعى دائمًا للاستعراض، هاجم بدوره بسرعة وبأعداد كافية حين سنحت الفرصة.

طريقة بسيطة لقياس إيقاع المباراة هي عدّ الثواني بين فقدان الكرة وتسديد أول محاولة على المرمى بعد استعادتها. الشوط الأول انتهى بلا أهداف، لكنه شهد تحركات سريعة ونوايا هجومية واضحة من الطرفين كلما توفرت المساحة.

دخلت السنغال الشوط الثاني وهي تتحسر على عدم تحويل أربع تسديدات إلى أهداف. أحيانًا، النهائيات تُلعب فعلًا. وكل من شاهد المباراة كان ممتنًا لرؤية فريقين يقرران المحاولة بدل التحفظ.


مقالات ذات صلة

انطلاق تصفيات أمم أفريقيا... وسط انتظار الإعلان عن بطل النسخة السابقة

رياضة عالمية السنغال أحرزت لقب أمم أفريقيا الماضية بالملعب وما زالت تنازع المغرب عليه قضائياً (رويترز)

انطلاق تصفيات أمم أفريقيا... وسط انتظار الإعلان عن بطل النسخة السابقة

تنطلق دورة جديدة من منافسات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بشكل فعلي الخميس، مع انطلاق التصفيات المؤهلة لنهائيات 2027.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))
رياضة عربية محمد صلاح ينضم لمعسكر منتخب مصر (د.ب.أ)

صلاح ومرموش وعبد الكريم ينضمون لمعسكر منتخب مصر

انضم محمد صلاح نجم طرابزون سبور التركي إلى معسكر منتخب مصر، الاثنين، استعداداً لخوض ثلاث مباريات خلال فترة التوقف الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)

بوربعة يعوض غياب بن طالب المصاب في تشكيلة الجزائر

أعلن منتخب الجزائر الاثنين انضمام لاعب الوسط عديل بوربعة بدلاً من المصاب نبيل بن طالب، للتشكيلة التي تستعد لخوض تصفيات كأس الأمم الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
رياضة عربية حمدي فتحي لاعب وسط منتخب مصر (نادي الوكرة)

الإصابة تبعد حمدي فتحي عن منتخب مصر

أعلن منتخب مصر اليوم الأحد إصابة حمدي فتحي لاعب الوسط ليغيب عن التشكيلة التي تستعد لبدء مشوارها في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ديماركو خارج قائمة «الأتزوري»... وروجيري يخلفه

فيديريكو ديماركو لاعب إنتر خارج قائمة «الأتزوري» (د.ب.أ)
فيديريكو ديماركو لاعب إنتر خارج قائمة «الأتزوري» (د.ب.أ)
TT

ديماركو خارج قائمة «الأتزوري»... وروجيري يخلفه

فيديريكو ديماركو لاعب إنتر خارج قائمة «الأتزوري» (د.ب.أ)
فيديريكو ديماركو لاعب إنتر خارج قائمة «الأتزوري» (د.ب.أ)

خرج فيديريكو ديماركو، لاعب إنتر الإيطالي، من قائمة منتخب إيطاليا استعداداً لمباريات دوري الأمم الأوروبية، بعدما أثبتت الفحوص الطبية عدم تعافيه من الإصابة التي تعرض لها مع ناديه.

وقرر روبرتو مانشيني المدير الفني لمنتخب إيطاليا استدعاء ماتيو روجيري لاعب أستون فيلا الإنجليزي بدلاً من ديماركو.

وذكر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم الثلاثاء أن ديماركو خضع لفحوص طبية في مقر معسكر المنتخب، وتبين عدم جاهزيته للمشاركة في المباريات المقبلة، مضيفاً في بيان: «بعد الفحوص الطبية التي أجريت في كوفيرتشيانو، تأكد أن فيديريكو ديماركو مدافع إنتر لم يتعاف من المشكلة البدنية التي تعرض لها مع ناديه، وبالتالي لن يكون متاحاً للمباريات المقبلة مع المنتخب، وسيغادر المعسكر خلال الساعات المقبلة».

وبدأ المنتخب الإيطالي معسكره الأحد استعداداً لخوض أربع مباريات، حيث يلتقي بلجيكا في 25 سبتمبر (أيلول)، وتركيا في 28 من الشهر ذاته، وفرنسا في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، ثم تركيا مجدداً في الخامس من الشهر نفسه.

ويعد استبعاد ديماركو التغيير الثاني في قائمة روبرتو مانشيني، بعد خروج لاعب وسط روما برايان كريستانتي بسبب مشكلة بدنية، واستدعاء صامويل ريتشي لاعب كومو بدلاً منه.


الريال يتهمه بـ«الهوس»... وتيباس يرد: لن أخضع للأقوى

خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)
TT

الريال يتهمه بـ«الهوس»... وتيباس يرد: لن أخضع للأقوى

خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

جدد خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، هجومه على نادي ريال مدريد، بسبب جدل حول أداء التحكيم في مباراة الديربي ضد أتلتيكو.

كان ريال مدريد قد أصدر بياناً انتقد فيه تصريحات تيباس التي وصف فيها النادي بأنه «يعيش الوهم» على خلفية الانتقادات الموجهة لأداء التحكيم لا سيما في مباراة الديربي التي فاز فيها أتلتيكو مدريد 2 - 1 وشهدت حالات جدلية.

وقال تيباس معلقاً على البيان، عبر حسابه على «إكس»: «لقد قرأت البيان. وأنا أتفق تماماً مع عبارة واحدة: رئيس رابطة الدوري ليس مالكاً للمسابقة، وكذلك رئيس ريال مدريد ليس مالكاً له».

وأضاف: «تمثيل جميع الأندية يقتضي الدفاع عن مبادئ المساواة والإنصاف فيما بينها. وينطبق هذا أيضاً عندما يُقال إن (الدوري لا يساوي شيئاً) من دون ريال مدريد، أو أن الحكام يضرون (بالعمل الذي يقتاتون منه). وهي تصريحات، كانت سبباً في ردي، لم يتطرق إليها بيانكم بكلمة واحدة».

وأضاف: «الآن، يتذرعون بحقيقة أنني رددت على صحافي (مستقل). لكن هذه الرواية ليست جديدة، وكذلك استراتيجية صرف الانتباه عن مشكلات أخرى، فهم يمارسون ذلك منذ سنوات عبر قناة (ريال مدريد) التلفزيونية ومن خلال أبواقهم الإعلامية، متحدثين وكاتبين عن دوري (مُتلاعب به) أسبوعاً تلو الآخر. لا تحاولوا تصوير الخطاب الذي تغذونه بأنفسكم عبر قناتكم التلفزيونية ومن داخل أروقة النادي على أنه مجرد رأي خارجي».

وواصل تيباس: «إنهم يطالبونني بالمساهمة في تعزيز الثقة بحيادية المسابقة. ولهذا السبب بالتحديد، أرفض الرواية القائلة بأن الحكام يتعمدون استهداف ريال مدريد. إن انتقاد قرار تحكيمي أمر مشروع، أما تحويل كل قرار سلبي إلى دليل على وجود (اضطهاد)، فهو أمر مختلف تماماً. فهل يولد ذلك ثقة أم يسيء إلى صورة كرة القدم الإسبانية؟».

وتابع: «هم يخلطون بين الحياد والاستقلالية. فإذا كانوا يقصدون بالحياد عدم الانحياز لأي طرف في أي شيء، حتى في التمييز بين الصواب والخطأ، فهم يطلبون مني التخلي عن مسؤوليتي. أما الاستقلالية فتتطلب اتخاذ القرارات بناءً على قناعتي الخاصة، ودون ضغوط أو تبعية لأحد، مع تطبيق القواعد ذاتها على الجميع والدفاع عن المصلحة العامة. وهذا يستلزم اتخاذ قرارات ومواقف، حتى وإن لم ترق لريال مدريد».

وختم قائلاً: «الدفاع عن مصالح نادٍ ما لا يعني تبني خطابه، كما أن تمثيل الجميع لا يعني الخضوع للأقوى، إذ يجب الدفاع عن مصالح المسابقة، أي مصالح (الدوري)... أنا لست مالكاً للمسابقة، ولن أديرها وكأنها ملك لنادٍ واحد. الاحترام للجميع، ودون ضغوط أو تبعية لأحد».

وكان ريال مدريد قد قال في بيانه عبر موقعه الرسمي: «رداً على التصريحات التي أدلى بها رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس ميدرانو، يود نادي ريال مدريد الإعراب عما يلي: يرى نادينا أنه من غير المقبول أن يستغل رئيس الرابطة منصبه المؤسسي لمواصلة التشكيك في مصداقية ريال مدريد ومهاجمته بالطريقة التي يتبعها في كل مداخلاته العلنية. كما أنه لأمر مثير للقلق للغاية أن يصب شخص مسؤول عن تمثيل وحماية مصالح جميع أندية الدوري تركيزه وهوسه المتكرر على استهداف ريال مدريد، محولاً نادينا إلى مادة دائمة لهجماته العلنية».

وأضاف النادي: «تعكس تصريحاته الأخيرة خطورة خاصة وتثير الاستغراب، إذ لا تليق بمسؤول يتولى إدارة مؤسسة، فقد جاءت رداً على مقال كتبه صحافي مستقل في وسيلة إعلامية رقمية، ومع ذلك اختار تيباس مهاجمة نادينا والتعليق على استراتيجيتنا الرياضية، وهو تصرف غير لائق وغير مسؤول على الإطلاق».

وتابع البيان: «من المدهش أن يكرس رئيس الرابطة وقته ومنصاته الشخصية لمحاولة النيل من سمعة ريال مدريد علناً وبشكل مستمر، بدلاً من المساهمة، انطلاقاً من مسؤولية منصبه، في تعزيز الثقة بالمؤسسات التي يتعين عليها ضمان حيادية المنافسة. وبفعله هذا، فإنه يواصل الإضرار بصورة الدوري وكرة القدم الإسبانية على مستوى العالم».

وختم النادي قائلاً: «وأمام هذا السلوك غير اللائق والمستمر منذ فترة طويلة، نرى أن كرة القدم الاحترافية في إسبانيا بحاجة ماسة إلى قائد قادر على إدارتها وتطوير كامل إمكاناتها مع الالتزام بالواجب الجوهري المتمثل في الحياد. إنها بحاجة إلى شخص يدرك طبيعة دوره، فرئيس الرابطة ليس مالكاً للمسابقة، بل هو مدير في خدمة الأندية التي تتألف منها هذه المسابقة وتأتمنه على إدارتها. وتحتاج الأندية إلى شخص يؤدي هذه المهمة بأمانة ونزاهة».

وكان ريال مدريد قد خسر مباراته ضد أتلتيكو 1 - 2 ليتراجع الفريق للمركز الرابع بفارق 6 نقاط عن غريمه برشلونة متصدر الترتيب، فيما انتقد البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب الريال، والنادي ذاته، أداء التحكيم.


كلوب وزيدان وتشافي وخيسوس في مواجهة تحديات جديدة

يورغن كلوب يقود تدريبات «المانشافت» استعداداً لدوري الأمم الأوروبية (رويترز)
يورغن كلوب يقود تدريبات «المانشافت» استعداداً لدوري الأمم الأوروبية (رويترز)
TT

كلوب وزيدان وتشافي وخيسوس في مواجهة تحديات جديدة

يورغن كلوب يقود تدريبات «المانشافت» استعداداً لدوري الأمم الأوروبية (رويترز)
يورغن كلوب يقود تدريبات «المانشافت» استعداداً لدوري الأمم الأوروبية (رويترز)

لم تكن نهاية كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إيذاناً بإسدال الستار على البطولة فقط، بل فتحت أيضاً الباب أمام رحيل عدد كبير من المدربين سواء بسبب الإقالة أو الاستقالة أو انتهاء العقود، إلى جانب إجراء تغييرات كانت محددة سلفاً قبل انطلاق البطولة.

وفي الوقت الذي احتفظت فيه منتخبات مثل إسبانيا، بطلة العالم وإنجلترا صاحب المركز الثالث بالمونديال، بمدربيها، دخلت منتخبات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والبرتغال وكرواتيا وبلجيكا مرحلة جديدة، بينما امتدت التغييرات إلى منتخبات في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية وأميركا الشمالية، لتشكل واحدة من أكبر موجات التغيير على مستوى الأجهزة الفنية للمنتخبات في السنوات الأخيرة.

ومع إسدال الستار على كأس العالم 2026، تدخل هذه المنتخبات مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن البطولة نفسها، إذ تنتظر الأجهزة الفنية الجديدة أو التي حافظت على مواقعها تحديات مختلفة تتعلق بإعادة بناء الفرق، وبدء مشوار التصفيات والبطولات القارية المقبلة، وصولاً إلى الاستعداد للاستحقاقات الكبرى التالية. وسيكون على مدربين مثل يورغن كلوب مع ألمانيا، وتشافي هيرنانديز مع هولندا، وزين الدين زيدان مع فرنسا، وخورخي خيسوس مع البرتغال، ومارك فان بوميل مع بلجيكا، وسلافن بيليتش مع كرواتيا، إثبات قدرتهم على تحويل التغيير الفني إلى نتائج، في الوقت الذي تسعى فيه منتخبات أخرى إلى استعادة توازنها بعد إخفاقات المونديال.

كما تبدأ بعض المنتخبات مرحلة جديدة مع مدربين مؤقتين أو جدد، وسط ضغوط مختلفة بحسب أهداف كل فريق، سواء المنافسة على الألقاب القارية، أو التأهل إلى البطولات المقبلة، أو إعادة بناء جيل قادر على المنافسة في كأس العالم 2030. ومع اقتراب هذه التحديات، ستكشف الأشهر المقبلة مدى نجاح هذه التغييرات في منح المنتخبات اتجاهاً فنياً واضحاً واستقراراً يسمح لها بالبناء على ما تحقق أو تصحيح ما تعثر خلال المونديال.

في تونس، كان الفرنسي صبري لموشي من أوائل المدربين الذين رحلوا خلال المونديال، إذ أقيل عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد 1 - 5 في الجولة الأولى. ليخلفه الفرنسي هيرفي رينارد خلال البطولة، لكن المدرب المخضرم لم يستمر بعد الخروج من المونديال، لتسند المهمة إلى معين الشعباني، ليعود بعدها رينارد لتدريب منتخب كوت ديفوار.

وفي أوروغواي، انتهت حقبة الأرجنتيني مارسيلو بييلسا بعد خروج الفريق من دور المجموعات. وخلفه دييغو فورلان بصورة مؤقتة، بعد مسيرة حافلة كلاعب مع منتخب أوروغواي.

وفي اسكوتلندا، وضع ستيف كلارك حداً لفترة استمرت منذ 2019 بعد فشل المنتخب في تجاوز دور المجموعات. وتولى سيباستيان بوكوغنولي المهمة خلفاً له.

وفي التشيك، انتهت مهمة ميروسلاف كوتبيك بعد الخروج من دور المجموعات للمونديال. وتولى الإسباني سانتي دينيا المهمة خلفاً له، بعد خبرة طويلة مع منتخبات إسبانيا للفئات السنية، والتتويج بلقب كأس أمم أوروبا تحت 21 عاماً.

أما كوريا الجنوبية فأنهت علاقتها بالمدرب هونغ ميونغ-بو بعد الخروج المبكر من كأس العالم، وحل الإسباني روبرت مورينو بدلاً منه.

وكانت ألمانيا من أبرز المنتخبات التي شهدت تغييراً في القيادة، حيث رحل يوليان ناغلسمان بعد الخروج أمام باراغواي بركلات الترجيح من دور الـ32 للمونديال، واختار الاتحاد الألماني يورغن كلوب لخلافته في واحد من أبرز التغييرات التدريبية عالمياً.

وصنع كلوب اسمه مع بوروسيا دورتموند وليفربول، حيث حصد معهما ألقاباً عدة أبرزها دوري أبطال أوروبا مع ليفربول عام 2019، قبل أن يعمل رئيساً لكرة القدم العالمية لدى شركة «ريد بول». ووقع عقداً مع منتخب ألمانيا يمتد حتى كأس العالم 2030.

وفي هولندا، انتهت الولاية الثانية لرونالد كومان بعد كأس العالم، ليحل الإسباني تشافي هيرنانديز مكانه.

وتولى كومان، الذي يعد أحد أبرز لاعبي هولندا تاريخياً، تدريب منتخب الطواحين مرتين وقاده خلال بطولة أوروبا 2024.

تشافي هيرنانديز في مهمته الأولى كمدرب منتخبات على رأس الطواحين (إ.ب.أ)

أما تشافي، فهو أحد أبرز خريجي أكاديمية برشلونة، ولعب دوراً محورياً في الحقبة الذهبية للنادي قبل انتقاله إلى التدريب مع السد القطري وبرشلونة. ويخوض الآن أول تجربة له مع منتخب وطني بعقد يمتد حتى كأس العالم 2030.

وفي الإكوادور، انتهت مهمة الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي بعد كأس العالم، بعدما تولى المسؤولية في 2024. وخلفه مواطنه مارسيلو غاياردو، الذي صنع أبرز نجاحاته مع ريفر بليت، وقاده إلى لقب كوبا ليبرتادوريس والدوري الأرجنتيني وعدد من الألقاب المحلية والقارية.

وفي كرواتيا، انتهت حقبة زلاتكو داليتش، الذي تولى المنتخب منذ 2017 وقاده إلى وصافة كأس العالم 2018 والمركز الثالث في مونديال 2022. وانتهى عقده بعد البطولة دون تمديد. وخلفه مواطنه سلافن بيليتش، الذي سبق له تدريب منتخب كرواتيا ووست هام يونايتد ولوكوموتيف موسكو وويست بروميتش، إلى جانب تجارب في السعودية والصين، في الوقت الذي انتقل فيه داليتش لتدريب المنتخب الإماراتي.

ورحل باب ثياو عن تدريب منتخب السنغال بعد الخروج من المونديال على يد بلجيكا. وذلك بعد أن قاد أسود التيرانغا في كأس العالم 2022، كما وصل معهم إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2026. وحل الفرنسي السنغالي باتريك فييرا مكانه، بعد مسيرة تدريبية مع نيويورك سيتي ونيس وكريستال بالاس وستراسبورغ وجنوا، إلى جانب مسيرة لامعة كلاعب مع فرنسا.

وفي غانا، غادر البرتغالي كارلوس كيروش منصبه بعد الخسارة أمام كولومبيا، قبل أن يعود الطرفان للاتفاق على استمراره خلال الفترة المقبلة، على الأقل حتى كأس أمم أفريقيا 2027. ويمتلك كيروش خبرة واسعة مع منتخبات البرتغال وإيران وكولومبيا ومصر، كما عمل مساعداً لأليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد، ودرب ريال مدريد لموسم واحد.

أما المكسيك، فكان التغيير معروفاً قبل كأس العالم، إذ كان خافيير أغيري يعلم أن مهمته ستنتهي عقب البطولة، على أن يخلفه رافا ماركيز، الذي كان ضمن جهازه الفني. وسبق لأغيري تدريب منتخب المكسيك مرتين، إلى جانب أوساسونا وأتلتيكو مدريد وريال مايوركا وأندية في آسيا والخليج. أما ماركيز، قائد المكسيك السابق وأحد أبرز مدافعيها تاريخياً، فخاض مسيرة طويلة مع موناكو وبرشلونة وأندية أخرى، ويبدأ الآن تجربة قيادة المنتخب.

وفي البرتغال، انتهت مهمة الإسباني روبرتو مارتينيز بعد الخروج أمام إسبانيا من دور الـ16 للمونديال، بعد مسيرة جيدة مع إيفرتون الإنجليزي ومنتخب بلجيكا. وتولى خورخي خيسوس المهمة خلفاً له، ليقود منتخب بلاده للمرة الأولى بعد مسيرة طويلة مع الأندية، أبرزها بنفيكا وفلامنغو والهلال وفنربخشة.

وفي بلجيكا، لم يكن رحيل الفرنسي رودي غارسيا مرتبطاً بفشل الفريق في البطولة، إذ وصل المنتخب إلى دور الثمانية قبل الخسارة أمام إسبانيا. لكن عقد المدرب انتهى في 31 يوليو (تموز) دون تمديد.

وسبق لغارسيا تدريب ليل وروما وليون ومرسيليا والنصر السعودي. وخلفه الهولندي مارك فان بوميل، الذي درب آيندهوفن وفولفسبورغ ورويال أنتويرب، وقاد الأخير إلى الثنائية المحلية في بلجيكا موسم 2022 - 2023.

وفي فرنسا، كان رحيل ديدييه ديشان مقرراً منذ يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أعلن أن مسيرته التدريبية مع بلاده ستنتهي بنهاية كأس العالم 2026، بعد أن تولى تدريب الديوك منذ 2012، وقادهم إلى لقب كأس العالم 2018 ووصافة مونديال 2022 ولقب دوري الأمم الأوروبية 2021.

زين الدين زيدان يعود للتدريب بعد غياب 5 سنوات بقيادة الديوك (أ.ف.ب)

وخلفه زين الدين زيدان، الذي يعود إلى التدريب بعد غياب منذ رحيله عن ريال مدريد في 2021، بعدما قاد النادي الإسباني إلى 3 ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا بين 2016 و2018، إضافة إلى لقبين للدوري الإسباني.

وفي جنوب أفريقيا، انتهى عقد البلجيكي هوغو بروس في 31 يوليو (تموز)، بعدما قاد المنتخب إلى كأس العالم، وتجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، كما سبقت له قيادته إلى المركز الثالث في كأس أمم أفريقيا. وقرر بروس عدم التجديد لأسباب شخصية. وخلفه الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني، الذي صنع اسمه مع ماميلودي صن داونز والأهلي المصري، وقاد الأخير إلى لقب دوري أبطال أفريقيا، قبل خوض تجارب أخرى في السعودية.

وبحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «ماركا» الإسبانية، امتدت التغييرات إلى منتخبات أخرى، ففي الرأس الأخضر ترك بيدرو ليتاو بريتو المعروف باسم بوبيستا منصبه بعد قيادة المنتخب في كأس العالم، وحل هومبرتو بيتنكورت مكانه، كما رحل سيباستيان ميغني عن تدريب منتخب هايتي، وتولى دافيد بادي القيادة.