«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

مجلس غوينيد يدعو الزائرين إلى الاكتفاء بالمشاهدة حفاظاً على الموقع

تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
TT

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

إنها إحدى أجمل البقاع وأكثرها قرباً إلى القلب في ويلز، لكن ربما يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء. ويجذب الموقع المبهر لشجرة البتولا في لين بادارن بمنطقة إيريري، المعروفة أيضاً باسم سنودونيا، المصوّرين الفوتوغرافيين لالتقاط الصور لها عبر الفصول الأربعة.

مع ذلك، ذكرت «بي بي سي» أنّ المجلس المحلي الحاكم لمقاطعة غوينيد سلَّط الضوء على تلك الشجرة، التي زُرعت عام 2010، من خلال الإشارة إلى احتمال اختفائها خلال العقد المقبل تقريباً. ويعني غياب المغذّيات في التربة أنّ عمر شجرة البتولا «سيكون قصيراً نسبياً» في هذه المنطقة، حيث تعيش عادة لنحو 30 عاماً، لكن انغمار الشجرة الوحيدة أحياناً في الماء قد يجعل عمرها أقصر من المعتاد.

ويتوجّه آلاف المحبّين للتجوّل، والمصوّرين الفوتوغرافيين كلّ عام إلى هذا المكان، وهناك كثير من الحسابات المخصَّصة للشجرة على مواقع التواصل الاجتماعي، يبلغ عدد أعضاء إحداها 3500 شخص عبر «فيسبوك». وقال مارك لوك من بانغور في غوينيد: «تحمل الشجرة الوحيدة مكانة خاصة في قلبي وقلب عائلتي. إنّ هذا المكان موقع مثالي لنا للجلوس والتأمّل والاستمتاع بالمشهد الخلّاب للطبيعة». وأضاف: «كثيراً ما نذهب إلى هناك لممارسة التجديف بالوقوف على اللوح خلال أشهر الصيف».

ومع ذلك، قال إنّ المنطقة أصبحت ملجأه بعدما اشترت زوجته له كاميرا هدية في أعياد الميلاد، وبدأ يهتم بالتصوير الفوتوغرافي. وكان ذلك الموقع هو أول مكان توجّه إليه، ولا يزال يعود بانتظام في أوقات مختلفة من اليوم وعبر المواسم. وأوضح: «إنها البقعة المفضَّلة لديّ في وقت الفراغ والكاميرا في يدي. لا أستطيع تخيُّل ما سأفعله إذا ما حدث لها مكروه، مثلما حدث لشجرة سيكامور غاب التي وُجدت بجوار سور هادريان. إنه أمر لا يمكن تصوّره».

الشهرة الرقمية لا تحمي الجذور من التآكل (الصندوق الوطني)

وكانت شجرة سيكامور غاب من المَعالم المحبوبة بجوار سور هادريان في مقاطعة نورثمبرلاند، والتي كانت تجذب أيضاً هواة تسلُّق المرتفعات والمصوّرين الفوتوغرافيين من قريب وبعيد. وكان عمرها يزيد على 100 عام، ووقف أمامها كثير من الرجال للتقدُّم للزواج، وكان الناس يرتحلون إليها من جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، قطعها مخرّبون في سبتمبر (أيلول) 2023، مما أثار صخباً وجدلاً شعبياً، وكتب الآلاف رسائل تأبين وثناء عبّرَت عن حبّهم لهذا المكان الجميل. وحُكم على الرجلين بالسجن 4 سنوات و3 أشهر بعد اعترافهما بارتكاب هذا الفعل غير القانوني.

وفي الوقت الذي لا تحظى فيه «الشجرة الوحيدة» بشهرة شجرة سيكامور غاب، فإنها تتمتّع بمكانة خاصة لدى مَن يكنّون لها الإعزاز. وغيّرت غابي غراي من مدينة غلوستر الطريق التي تسلكها في منطقة إيريري لترى الشجرة للمرة الأولى، واصفة إياها بأنها «موقع نادر لأرض عجائب شتوية». كما وصفت الشجرة بأنها «مَعْلم أيقوني»، موضحةً: «يأتي إليها محبّو تسلُّق المرتفعات لالتقاط صورتها الظلّية الشهيرة مع الخلفية الجبلية الجميلة».

ما هو مستقبل الشجرة الوحيدة؟

صرَّح مجلس غوينيد بأنّ الشجرة كانت موجودة عند البحيرة منذ عام 2010 على الأقل، لكن بسبب عدم وجود المغذّيات في التربة في ذلك المكان، المعروف باسم واي غلين، باتت أعمار أشجار البتولا هناك قصيرة نسبياً؛ إذ تعيش عادة لنحو 30 عاماً. وأضاف متحدّث باسم المجلس: «بسبب عوامل التعرية والجرف، تنغمر الشجرة أحياناً في مياه البحيرة، وقد جعلها هذا موقعاً رائعاً مثالياً للمصوّرين الفوتوغرافيين. ومع ذلك، يعني هذا أيضاً أنّ الشجرة تحصل على كمية أقل من المغذّيات، ومن المرجَّح أن يكون متوسّط عمرها أقصر من أعمار أشجار البتولا الأخرى في واي غلين».

وقالوا أيضاً إنه لم يكن هناك تدخل إيجابي من المراقبين لحمايتها، ونظراً إلى كونها تقع في موقع يحظى باهتمام علمي خاص، فمن غير الممكن القيام بأي شيء لمنع حدوث مزيد من التعرية وتآكل الشاطئ. وأضاف المتحدّث: «نحضّ الزائرين لموقع واي غلين على الاستمتاع بمشهد الشجرة من على بُعد، ونأمل أن تظلَّ هذه الشجرة الصغيرة الصامدة هنا لسنوات عدّة مقبلة لنستمتع برؤيتها».


مقالات ذات صلة

رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

يوميات الشرق تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)

رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

أنجزت رانيا عيسى حتى الآن تسجيل 85 حلقة من مسلسل «المشردون» بعد اختيارها للدور عبر جلسة تجارب أداء أجرتها شركة «ديفكات» المسؤولة عن دبلجة العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ليس كلّ ما يُؤجَّل يُنسى (متحف التاريخ الطبيعي)

عظمة الديناصور الأولى من أنتاركتيكا ظلّت مجهولة 40 عاماً

أكد باحثون أنّ حفرية ظلَّت حبيسة الأرشيف 40 عاماً هي أول عظمة ديناصور يُعثر عليها في أنتاركتيكا على الإطلاق...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)

أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

في عملٍ فنّي عابرٍ للحدود، تُطلق الفنانة أميمة الخليل ألبومها الجديد «أن تخرس الطائرة».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)

«شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي... رحلة البحث عن الحب

تنفرج أساريرك وأنت تتجوّل في معرض «شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي في غاليري «غاليريست» ببيروت...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يحتوي «البروش» على عبارة إهداء بتاريخ 21 أبريل 1894 (أ.ب)

اكتشاف «بروش» نادر أُهدي إلى أول راكبة على سفينة منكوبة باسكوتلندا

ظهر دبوس تذكاري كان قد أُهدي إلى أول راكبة صعدت على متن سفينة بخارية بُنيت في مدينة دندي الاسكوتلندية، وذلك قبل غرقها بـ37 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيارة هاري وميغان إلى بريطانيا... ما موقف كيت ميدلتون منها؟

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (يسار) يسيران إلى جانب الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (يسار) يسيران إلى جانب الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

زيارة هاري وميغان إلى بريطانيا... ما موقف كيت ميدلتون منها؟

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (يسار) يسيران إلى جانب الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (يسار) يسيران إلى جانب الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

تتجه الأنظار مجدداً إلى العائلة المالكة البريطانية مع اقتراب زيارة الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل إلى المملكة المتحدة برفقة طفليهما، في أول زيارة عائلية من نوعها منذ سنوات. وبينما لا تزال العلاقات بين دوق ساسكس وشقيقه الأمير ويليام تشهد توتراً منذ انفصال هاري عن الحياة الملكية، تشير تقارير إعلامية إلى أن أميرة ويلز كيت ميدلتون تبذل جهوداً لتقريب وجهات النظر، على أمل أن تشكل الزيارة فرصة نادرة لإعادة التواصل بين الشقيقين ولمّ شمل أفراد العائلة.

وتحاول كيت ميدلتون إقناع زوجها الأمير ويليام بلقاء شقيقه الأمير هاري، الذي انقطعت علاقته به، برفقة زوجته ميغان ماركل وطفليهما، الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت، خلال زيارة العائلة إلى المملكة المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقاً لموقع «بيج سيكس».

ونقلت مجلة «يو إس ويكلي»، الأربعاء، عن مصادر قولها: «في الوقت الحالي، لا يخطط ويليام للحضور هناك، لكن الأمور قد تتغير».

وأضاف المصدر: «تحاول كيت إقناع ويليام بلقاء هاري وميغان والطفلين»، مشيراً إلى أن أميرة ويلز، البالغة من العمر 44 عاماً، «ترغب أيضاً في رؤية الطفلين».

وأوضح المصدر أن العائلة لم تتح لها سابقاً «أي فرصة لرؤية آرتشي وليليبيت»، ولذلك جاءت الأنباء عن زيارتهما المرتقبة «مفاجأة لهم».

وأكد المصدر أن أفراد العائلة يبذلون قصارى جهدهم لإنجاح هذا اللقاء، إدراكاً منهم لندرة الفرص التي قد تجمعهم جميعاً.

ويُقال إن كيت ميدلتون تأمل أيضاً أن يحضر ويليام، البالغ من العمر 44 عاماً، هذا اللقاء، لكنها في الوقت نفسه تحترم قراره، أياً كان.

كما زعم المصدر أن ولي العهد البريطاني لن يلتقي شقيقه الأصغر إلا عندما يشعر بأنه مستعد لذلك.

الأمير البريطاني ويليام (أ.ب)

وأضاف: «هذا الأمر ليس ضمن خطة ويليام، بل ضمن خطة هاري. كما أنهم لم يتوقعوا أن يأتي هاري إلى المملكة المتحدة برفقة ميغان والطفلين، لذلك كان ويليام متردداً. وإذا لم يكن مستعداً بعد، فلن يتم اللقاء».

في المقابل، يأمل الملك تشارلز في لقاء الأمير هاري، البالغ من العمر 41 عاماً، وميغان ماركل، البالغة من العمر 44 عاماً، بينما يصفه المقربون منه بأنه «واقعي» في نظرته إلى فرص إعادة بناء العلاقة المتوترة مع ابنه.

ونقل مصدر مقرب قوله: «أبدت الملكة كاميلا دعماً كبيراً لجهود تحسين العلاقة. هناك حماس كبير، والملك تشارلز متفائل أيضاً بهذا الأمر، ويأمل أن تكون هذه الخطوة الأولى نحو إصلاح العلاقة بين هاري وويليام».

ومن المقرر أن يصطحب هاري وميغان ماركل طفليهما إلى إنجلترا للمرة الأولى منذ عام 2022.

وكان آخر لقاء جمع الأميرين ويليام وهاري خلال مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية في العام نفسه.

وكان هاري وميغان، اللذان تزوجا عام 2018، قد تنحيا عن أداء واجباتهما الملكية في عام 2020، وانتقلا للعيش في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، وهي الخطوة التي أدت إلى توتر العلاقات داخل العائلة المالكة.

ومن المقرر أن يزور هاري وميغان المملكة المتحدة للترويج لدورة ألعاب «إنفيكتوس 2027»، المقررة إقامتها في مدينة برمنغهام العام المقبل.


علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
TT

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته. يتخذ قراراته من دون تردد ظاهر، ويتعامل مع المواقف الصعبة بهدوء متوازن.

هذه الصورة تبدو بديهية، لكنها في الواقع ليست دقيقة إلى حد كبير.

فقد رسمت الأبحاث المتعلقة بالقدرات المعرفية العالية صورة أكثر تعقيداً، تُظهر أن بعض السلوكيات الأكثر ارتباطاً بالذكاء قد تبدو، للوهلة الأولى، نقيضاً له. ويبرز من بينها نمطان يثيران كثيراً من سوء الفهم والاحتكاك الاجتماعي، رغم أن ما يحدث في العمق أكثر تعقيداً بكثير مما توحي به الانطباعات السريعة.

ويذكر تقرير نشره موقع «سيكولوجي توداي»، علامتين قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى، لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي وكيفية عمل العقل التحليلي.

1- الأذكياء يجدون صعوبة في تجاوز الأمور قبل أن «تفهم» بالكامل

في هذا الإطار، قال مارك ترافرز، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس: «في عملي أسمع باستمرار شكوى تتكرر بصيغ مختلفة. ينتهي نقاش، أو يُتخذ قرار، ثم يمضي معظم الحاضرين إلى أعمالهم. لكن شخصاً واحداً يظل يعود إلى الحديث نفسه؛ إلى تفسير لم يكن مقنعاً تماماً، أو جدال انتهى قبل أن يُحسم فعلياً، أو تعليق بدا غريباً، رغم أن أحداً غيره لم يلتفت إليه».

وأضاف: «بالنسبة لمن حوله، يبدو الأمر وكأنه عجز عن تجاوز الماضي. أما بالنسبة إليه، فقد يشعر بالفعل بأنه غير قادر على ترك الموضوع».

وأوضح أن ما يحدث يحمل اسماً معروفاً في الأدبيات النفسية، وهو «الحاجة إلى التفكير (Need for Cognition).».

ويصف هذا المفهوم الميل الشخصي إلى البحث عن التفكير العميق والانخراط فيه والاستمتاع به، مع الشعور بانزعاج حقيقي عندما يبقى الفهم ناقصاً أو غير مكتمل.

وقد صاغ عالم النفس آرثر كوهين وزملاؤه هذا المفهوم، وعرّفوه بأنه «الحاجة إلى تنظيم المواقف ذات الصلة في صورة ذات معنى ومتكاملة»، ووجدوا أن إحباط هذه الحاجة يولد «مشاعر من التوتر والحرمان» تدفع الشخص إلى مواصلة البحث حتى يصل إلى فهم كامل.

العلاقة بين الذكاء والحاجة إلى الفهم

وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع القدرة المعرفية غالباً ما يترافق مع الرغبة في مواصلة التفكير حتى تتضح الأمور بالكامل.

والنتيجة العملية لذلك هي أن العقل الذي يسعى فعلاً إلى الفهم يقاوم الوصول إلى نهاية يشعر بأنها سابقة لأوانها.

فعندما ينتهي نقاش من دون إجابة حقيقية، أو يجري تقديم تفسير سطحي بدلاً من تفسير مقنع، فإن الانزعاج الذي يشعر به الشخص ليس مبالغة أو حساسية زائدة، بل يعكس ببساطة نظاماً معرفياً يحاول إكمال المهمة التي صُمم لأجلها لكنه مُنع من ذلك.

2- الأذكياء قد يتجمدون أمام أبسط القرارات

النمط الثاني أقل ارتباطاً بالمشاعر، لكنه قد يكون أكثر إحراجاً من الناحية الاجتماعية.

إنه ذلك الموقف الذي يقضي فيه الشخص وقتاً طويلاً بشكل غير منطقي لاتخاذ قرار يبدو بسيطاً للغاية، مثل:

أي مسلسل سيشاهده.

ماذا سيطلب من مطعم اعتاد زيارته.

هل يرد على رسالة الآن أم يؤجل الرد.

وغالباً ما يثير هذا السلوك استغراب المحيطين به، بل قد يشعر الشخص نفسه بالخجل، لأنه يبدو وكأنه عاجز عن اتخاذ قرار بسيط.

عندما يصبح البحث عن الخيار الأفضل عبئاً

يفسر علماء النفس هذه الظاهرة من خلال مفهوم يُعرف باسم «النزعة إلى تعظيم الخيارات» (Maximizing).

وقد ميّز الباحثون منذ سنوات بين نوعين من الأشخاص:

- من يبحثون دائماً عن أفضل خيار ممكن.

- من يكتفون بالخيار الذي يعد جيداً بما يكفي.

لكن الأبحاث خلال العقدين الماضيين كشفت أن كثيراً من التكاليف التي نُسبت إلى تعظيم الخيارات كانت في الحقيقة مرتبطة بسمة أخرى هي التردد.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن السعي إلى الخيار الأمثل ليس هو نفسه الوقوع في الشلل عند اتخاذ القرار، حتى لو بدا السلوكان متشابهين.

فالمشكلة ليست دائماً أنه عاجز عن تقييم البدائل، بل إنه غالباً قادر على تقييم عدد كبير جداً منها في الوقت نفسه.

الذكاء... ليس دائماً كما يبدو

العلاقة بين الذكاء وصعوبة اتخاذ القرار أكثر تعقيداً من الاعتقاد الشائع بأن «الأذكياء سيئون في الحسم».

فالذكاء التحليلي يعتمد بدرجة كبيرة على القدرة على تصور سيناريوهات متعددة، ومقاومة التسرع في إغلاق باب الاحتمالات.

وهذه القدرات تمنح صاحبها مزايا كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تخلق عدداً أكبر من البدائل التي تحتاج إلى تقييم.

ولهذا، فإن من يسعون دائماً إلى الخيار الأفضل ليسوا بالضرورة ضعفاء في اتخاذ القرار، بل قد يكونون بارعين في نوع من التحليل لا يعرف دائماً متى يجب أن يتوقف.

وفي النهاية، يشترك هذان النمطان في سمة واحدة: عقل مهيأ للتعمق لا ينتقل بسهولة إلى التفكير السطحي عندما يكون الموقف بسيطاً.


عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
TT

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

قبل سنواتٍ قليلة كانت الشريحة الكبرى من النساء تفاخر بأي إجراءٍ تجميليّ تخضع له، وتتباهى بحصولها على خصر كيم كارداشيان أو شِفاه كايلي جينر. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة وصار التجميل الصامت أو الخفيّ هو المرغوب والمطلوب. حتى إنه يُحكى أنّ كيم شخصياً أزالت جزءاً من أردافها الشهيرة.

من داخل عيادته في بيروت، يَصِف جرّاح التجميل الدكتور عزيز سالم ما نشهدُها حالياً بـ«مرحلة التحسين من دون تغيير»، مضيفاً أن العنوان العريض اليوم في عالم التجميل هو «البساطة... والاتّجاه إلى المظهر الطبيعي».

يبدو أن حتى كيم كارداشيان عمدت إلى تصغير أردافها مع تراجع المبالغة في التجميل (إنستغرام)

تشوّهات وندَم

لا يأتي هذا التحوّل من عدَم، بل هو ردّ فعلٍ على سنواتٍ طويلة حكمت فيها المبالغةُ مباضعَ وإبرَ عددٍ كبير من الأطبّاء، وبالتالي وجوهَ وأجساد عدد أكبر من النساء. وقد أدّت تلك المبالغة في بعض الأحيان إلى تشوّهاتٍ من المستحيل تصحيحها يرافقها ندمٌ وعذاب، ما خلقَ حالةَ وعي شبه جماعيّ، وأنتجَ تفكيراً معمّقاً قبل خوض تجربة تجميليّة.

لا يعني هذا أنَّ العيادات قد فرغت بل على العكس، لكنَّ التوقُّعات هي التي تبدَّلت.

ويشير د. سالم في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أنَّ «مزيداً من النساء بتنَ يتجنَّبن الغرق في المبالغة، وما عدنَ يرغبن في تقليد ما يرونه على السوشيال ميديا».

ويلحظ الطبيب أنَّ شابات الجيل الصاعد على وجه الخصوص هنّ مَن «يتّجهن إلى البساطة في التجميل، وإلى اختيار ما يليق بهنّ لا ما يرونه حولهنّ».

يقود الجيل الجديد موجة التجميل الخفي وغير المبالغ فيه (بكسلز)

تذويب وسحب وتصغير

في عصر التجميل الصامت، يُلاحَظ ارتفاع عدد السيدات اللواتي يطلبن إزالة موادّ كانت قد امتلأت بها شفاههنّ ووجوههنّ. «كثيرات يقصدن العيادة من أجل تذويب الفيلر. ثمة أيضاً طلبات لتصغير الثدي والأرداف بعد عملياتٍ سابقة هدفت لزيادة حجمهما»، يقول د. سالم.

ما عادت الموضة للأرداف الشبيهة بالجرّة أو بساعة الرمل، ولا للشفاه المنتفخة. وتؤكّد أرقام منصة «تيك توك» ذلك، حيث يرتفع عدد المُشاهدة على «هاشتاغ» «تذويب الشفتين» إلى أكثر من 130 مليوناً، أما موضوع تصغير الثدي فيجمع ملياراً و500 مليون مشاهدة.

ويؤكّد د. سالم في هذا السياق أنَّ سحب حشوات الفيلر ممكن، لكنه يصبح أكثر دقةً وصعوبةً في حالتين: إذا لم تكن المادة المحقونة من الصنف الجيد والأصلي المصنوع أصلاً ليذوب مع مرور الوقت، وإذا كانت كميات الفيلر مكدّسة في الوجه بسبب تكرار الحَقن في المكان ذاته، «وهذا يؤدّي إلى التليّف وإلى تضاؤل حمض الهيالورونيك المكوّن للفيلر».

طلبات تذويب الفيلر وتصغير الثدي والأرداف إلى ازدياد (بكسلز)

موضة الـ«boosters» لشباب البشرة

ليس تراجع المبالغة في التجميل مجرّد موجة اجتماعية رائجة أو ردّ فعل نفسي، بل ثمة مجموعة وسائل وتقنيات طبية متطورة مهَّدت الطريق لحقبة التجميل الصامت ولجمالٍ أكثر بساطةً.

في طليعة تلك الأساليب، الـ«boosters»، أو معزّزات البشرة التي تُحقن تحت الجلد؛ بهدف تحفيز مادة الكولاجين ومنح الوجه رونقاً ووهجاً مع مفعول قد يمتدّ إلى سنة.

يتحدَّث د. سالم باستفاضةٍ عن فوائد تلك المعزّزات، لكنه يلفت إلى أنها ليست بديلاً عن الفيلر لأنها لا تملأ فراغات معينة في الوجه ولا تُحدث تغييراً في الملامح، كما أنها لا تعود بالفائدة على البشرة المترهّلة.

ويعدِّد الطبيب من بين الحقن المعززة لشباب البشرة ومظهرها الصحي، الـ«Polynucleotides»، التي تقوم على ضخّ جزيئات نقية من الحمض النووي للأسماك تحت الجلد، لتحفيز خلايا البشرة على إنتاج الكولاجين والإيلاستين الطبيعيين.

يُضاف إلى ذلك الـ«Profhilo»، الذي يعتمد على حقن حمض الهيالورونيك من دون أي إضافات كيميائية؛ ما يمنح البشرة اشتداداً ونضارة طبيعيَّين، وهو يختلف عن الفيلر بكونه يذوب بالتساوي لتحسين مرونة الوجه كاملاً.

تشهد معززات البشرة حالياً رواجاً أكبر من الفيلر (بكسلز)

هذه الحقَن المعزّزة هي الحل المثالي للنساء الباحثات عن إشراقة طبيعية في الوجه من دون إضافاتٍ قد تبدِّل الملامح. وهي تشمل كذلك علاجات بديلة مثل الـ«Microneedling»، أي الوخز بالإبر الدقيقة مع ضخّ الفيتامينات المغذّية للبشرة، والـ«PRP»، أي الحَقن بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، إضافةً إلى العلاجات بالليزر.

التعب من الفيلر

أحد أسباب ازدهار الـ«booster» هو التعب من ثقافة البوتوكس والفيلر التي أُسيء استخدامها في معظم الأحيان خلال العقد الماضي؛ ما أدّى إلى انتشار ظاهرة الخدود والشفاه المنتفخة. من هنا بات تذويب الفيلر والتخفّف منه مسعى لدى عدد كبير من النساء، بهدف العودة إلى مظهر أكثر نعومةً وطبيعيةً.

المبالغة في استخدام الفيلر أدّت إلى انتشار ظاهرة الشفاه المنتفخة (بكسلز)

لا يعني هذا الواقع المستجدّ أنَّ الاستعانة بالفيلر ذهبت إلى غير رجعة، إلا أنَّ الفارق حالياً هو في الكمية التي تطلبها السيدات، إذ إنهن يتّجهن إلى إضافة كميات ضئيلة من حمض الهيالورونيك في الأماكن التي تحتاج فعلاً إلى ذلك وليس بهدف زيادة الحجم.

الدكتور سالم هو من مناصري نظريّة البساطة. لا يفرض رأيه على مَن يقصدن عيادته لكنه في الوقت عينه لا يقوم بما يناقض قناعاته. «خلال السنوات القليلة الماضية صار من الأسهل إقناع السيدات بأنَّ ليس كل ما يطلبنه يمكن تطبيقه أو يليق بهنّ. اتسعت مساحة النقاش أكثر مع الطبيب بعدما شهدن على تجارب فاشلة ومؤلمة حولهنّ»، يقول الطبيب.

شدّ الوجه بالتقسيط

لكن ماذا عن جراحات التجميل؟ هل أفل نجمها هي الأخرى وسط هذا التوجّه إلى عدم المبالغة في التعديلات بالوجه؟

ما زالت جراحات التجميل تشهد رواجاً لا سيّما شدّ الوجه الجزئي (بكسلز)

يؤكد د. سالم أنَّ جراحات التجميل ما زالت مطلوبة بكثافة، لكنها خضعت هي الأخرى لقواعد البساطة بعيداً عن المبالغة. «في طليعة ما هو رائج على صعيد الجراحات، شدّ جزء محدّد من الوجه، أي القسم العلوي، أو الوسطي، أو السفلي حسب الحاجة».

فبالنسبة لكثيرٍ من النساء، هذه الجراحات بديلٌ ذكيّ عن الفيلر بغاية شدّ الوجه، لأنّ مفعولها طويل المدى. كما أنّ تسديد ثمنها مرةً واحدة أقلّ تكلفةً من الفيلر الذي يجب إعادة تعبئته بشكل متكرر.