«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

مجلس غوينيد يدعو الزائرين إلى الاكتفاء بالمشاهدة حفاظاً على الموقع

تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
TT

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

إنها إحدى أجمل البقاع وأكثرها قرباً إلى القلب في ويلز، لكن ربما يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء. ويجذب الموقع المبهر لشجرة البتولا في لين بادارن بمنطقة إيريري، المعروفة أيضاً باسم سنودونيا، المصوّرين الفوتوغرافيين لالتقاط الصور لها عبر الفصول الأربعة.

مع ذلك، ذكرت «بي بي سي» أنّ المجلس المحلي الحاكم لمقاطعة غوينيد سلَّط الضوء على تلك الشجرة، التي زُرعت عام 2010، من خلال الإشارة إلى احتمال اختفائها خلال العقد المقبل تقريباً. ويعني غياب المغذّيات في التربة أنّ عمر شجرة البتولا «سيكون قصيراً نسبياً» في هذه المنطقة، حيث تعيش عادة لنحو 30 عاماً، لكن انغمار الشجرة الوحيدة أحياناً في الماء قد يجعل عمرها أقصر من المعتاد.

ويتوجّه آلاف المحبّين للتجوّل، والمصوّرين الفوتوغرافيين كلّ عام إلى هذا المكان، وهناك كثير من الحسابات المخصَّصة للشجرة على مواقع التواصل الاجتماعي، يبلغ عدد أعضاء إحداها 3500 شخص عبر «فيسبوك». وقال مارك لوك من بانغور في غوينيد: «تحمل الشجرة الوحيدة مكانة خاصة في قلبي وقلب عائلتي. إنّ هذا المكان موقع مثالي لنا للجلوس والتأمّل والاستمتاع بالمشهد الخلّاب للطبيعة». وأضاف: «كثيراً ما نذهب إلى هناك لممارسة التجديف بالوقوف على اللوح خلال أشهر الصيف».

ومع ذلك، قال إنّ المنطقة أصبحت ملجأه بعدما اشترت زوجته له كاميرا هدية في أعياد الميلاد، وبدأ يهتم بالتصوير الفوتوغرافي. وكان ذلك الموقع هو أول مكان توجّه إليه، ولا يزال يعود بانتظام في أوقات مختلفة من اليوم وعبر المواسم. وأوضح: «إنها البقعة المفضَّلة لديّ في وقت الفراغ والكاميرا في يدي. لا أستطيع تخيُّل ما سأفعله إذا ما حدث لها مكروه، مثلما حدث لشجرة سيكامور غاب التي وُجدت بجوار سور هادريان. إنه أمر لا يمكن تصوّره».

الشهرة الرقمية لا تحمي الجذور من التآكل (الصندوق الوطني)

وكانت شجرة سيكامور غاب من المَعالم المحبوبة بجوار سور هادريان في مقاطعة نورثمبرلاند، والتي كانت تجذب أيضاً هواة تسلُّق المرتفعات والمصوّرين الفوتوغرافيين من قريب وبعيد. وكان عمرها يزيد على 100 عام، ووقف أمامها كثير من الرجال للتقدُّم للزواج، وكان الناس يرتحلون إليها من جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، قطعها مخرّبون في سبتمبر (أيلول) 2023، مما أثار صخباً وجدلاً شعبياً، وكتب الآلاف رسائل تأبين وثناء عبّرَت عن حبّهم لهذا المكان الجميل. وحُكم على الرجلين بالسجن 4 سنوات و3 أشهر بعد اعترافهما بارتكاب هذا الفعل غير القانوني.

وفي الوقت الذي لا تحظى فيه «الشجرة الوحيدة» بشهرة شجرة سيكامور غاب، فإنها تتمتّع بمكانة خاصة لدى مَن يكنّون لها الإعزاز. وغيّرت غابي غراي من مدينة غلوستر الطريق التي تسلكها في منطقة إيريري لترى الشجرة للمرة الأولى، واصفة إياها بأنها «موقع نادر لأرض عجائب شتوية». كما وصفت الشجرة بأنها «مَعْلم أيقوني»، موضحةً: «يأتي إليها محبّو تسلُّق المرتفعات لالتقاط صورتها الظلّية الشهيرة مع الخلفية الجبلية الجميلة».

ما هو مستقبل الشجرة الوحيدة؟

صرَّح مجلس غوينيد بأنّ الشجرة كانت موجودة عند البحيرة منذ عام 2010 على الأقل، لكن بسبب عدم وجود المغذّيات في التربة في ذلك المكان، المعروف باسم واي غلين، باتت أعمار أشجار البتولا هناك قصيرة نسبياً؛ إذ تعيش عادة لنحو 30 عاماً. وأضاف متحدّث باسم المجلس: «بسبب عوامل التعرية والجرف، تنغمر الشجرة أحياناً في مياه البحيرة، وقد جعلها هذا موقعاً رائعاً مثالياً للمصوّرين الفوتوغرافيين. ومع ذلك، يعني هذا أيضاً أنّ الشجرة تحصل على كمية أقل من المغذّيات، ومن المرجَّح أن يكون متوسّط عمرها أقصر من أعمار أشجار البتولا الأخرى في واي غلين».

وقالوا أيضاً إنه لم يكن هناك تدخل إيجابي من المراقبين لحمايتها، ونظراً إلى كونها تقع في موقع يحظى باهتمام علمي خاص، فمن غير الممكن القيام بأي شيء لمنع حدوث مزيد من التعرية وتآكل الشاطئ. وأضاف المتحدّث: «نحضّ الزائرين لموقع واي غلين على الاستمتاع بمشهد الشجرة من على بُعد، ونأمل أن تظلَّ هذه الشجرة الصغيرة الصامدة هنا لسنوات عدّة مقبلة لنستمتع برؤيتها».


مقالات ذات صلة

«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

يوميات الشرق مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)

«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

هذا المخلوق ليس الحوت الأزرق، ولا قنديل البحر «عُرف الأسد»، بل دودة شريطية بسيطة تُعرف باسم «دودة القاطن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كلّ ما تبقّى في الصورة عشّ... وذاكرة جناحين (منظمة الحياة البرّية)

«جاكي» ترحل... نفوق أنثى النسر الشهيرة في كاليفورنيا

نفقت أنثى النسر الصلعاء «جاكي»، التي تحوّلت إلى نجمة على شبكة الإنترنت في ولاية كاليفورنيا، الاثنين، بعد تلقّيها العلاج البيطري لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)

«أرض مشتركة»... معرض ينسج علاقات ترسّخ الحوار

يختتم غاليري «آرت أون 56» موسم الصيف بمعرض جماعي يستعيد أبرز أعمال الفنانين التشكيليين الذين يتعاون معهم.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)

يحيى إسماعيل: عالم المراهقين أشبه بحقل ألغام

«الاقتراب من عالم المراهقين أشبه بالاقتراب من حقل ألغام؛ لذلك اخترت، منذ اللحظة الأولى، المعالجة الواقعية الصادمة بدلاً من الوعظ المباشر».

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق دوبي في فيلم «هاري بوتر ومقدسات الموت» (رويترز)

معجبو «هاري بوتر» يغيّرون مسار كابل بحري بقيمة 430 مليون إسترليني

دُفنت شخصية «دوبي»، القزم المنزلي الخيالي، على شاطئ «فريش ووتر ويست» في مقاطعة بيمبروكشاير بويلز، ضمن أحداث فيلم «هاري بوتر ومقدسات الموت».

«الشرق الأوسط» (لندن)

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف»، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ محطةً نوويةً في شمال البلاد أوقفت 3 مفاعلات بعدما تسبَّب سربٌ من قناديل البحر في انسداد مضخات تُستخدَم لتبريدها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشركة، في بيان، أنَّ 3 مفاعلات أُخرجت من الخدمة، بينما خُفِّض إنتاج مفاعل رابع إلى النصف، ما أبقى مفاعلاً واحداً فقط يعمل بكامل طاقته.

وكان مفاعل سادس متوقفاً بالفعل لإجراء أعمال صيانة مقرَّرة، مؤكدة أنَّ «هذا الوضع لا يؤثر على سلامة المنشآت أو العاملين أو البيئة».

وشهد إنتاج الطاقة النووية في فرنسا اضطرابات؛ بسبب موجات حر وجفاف عدة هذا العام، إذ أوقفت شركة الكهرباء عدداً من المفاعلات في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)؛ بسبب الحرارة الشديدة.

قناديل البحر تظهر على الشاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

قبل عمليات الإغلاق الأخيرة، سجَّلت فرنسا، الأحد، عجزاً بنسبة 15.6 في المائة في إنتاج الطاقة النووية، وفق حسابات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات نشرتها «إي دي إف» منذ عام 2015.

وتعدُّ محطة غرافلين للطاقة النووية، قرب مدينة دونكيرك في شمال فرنسا، الأكبر في أوروبا الغربية، وتضم 6 مفاعلات، تبلغ قدرة كل منها 900 ميغاواط.

وسبق أن أُوقفت المحطة مؤقتاً عن العمل قبل عام بعدما تسببت قناديل البحر في انسداد محطات ضخ مياه البحر فيها.

كما أجبرت أسراب من قناديل البحر محطات نووية في دول أخرى على التَّوقُّف عن العمل، بينها محطة في السويد أُغلقت 3 أيام عام 2013، وحادثة في اليابان عام 1999 أدت إلى انخفاض كبير في الإنتاج.

ويقول خبراء إنَّ الصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، وارتفاع حرارة مياه البحار بسبب التَّغيُّر المناخي، أوجدت ظروفاً مواتية لازدهار قناديل البحر وتكاثرها.


«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
TT

«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)

إنها مادة مرعبة بالنسبة إلى البعض، لكن بالنسبة إلى مجموعة مختارة ممَّن يعجبون بالسلالم المتمدّدة والزرافات وملحمة هوميروس، فإنَّ أحد أطول الحيوانات في العالم حريّ بأن ينال إعجابهم.

وهذا المخلوق ليس الحوت الأزرق، ولا قنديل البحر «عُرف الأسد»، بل دودة شريطية بسيطة تُعرَف باسم «دودة القاطن» أو «دودة حبل الحذاء»، وهي إحدى أكثر اللافقاريات البحرية إثارةً للاهتمام على الإطلاق.

ووفق «الإندبندنت»، يمكن لهذه الدودة أن تتمدّد لتصبح أطول من مسبح أولمبي؛ ففي الواقع، سَجَّل طول إحدى الديدان، التي عُثر عليها بعدما جرفتها الأمواج إلى الشاطئ إثر عاصفة في سانت أندروز، طولاً خيالياً بلغ 55 متراً. ويرجّح المشككون في قدرات الديدان أنَّها ربما تكون قد سُحبت ومُطّت، لأنَّ هذا النوع يتميّز بمرونة عالية جداً. أما الطول الأكثر اعتدالاً وشيوعاً فهو 15 متراً فقط، بينما لا يتعدّى عرضها 5 إلى 10 مليمترات.

وتمتلك هذه الدودة الفائقة الطول والرفيعة قوة خارقة ثانية؛ إذ يمكنها إطلاق مخاط سام. فعندما تشعر بالتهديد، تفرز «دودة القاطن»، ذات اللون البني المائل إلى السواد، مخاطاً سامّاً قد يذكّرك برائحة مياه الصرف الصحي إذا ما التقطت دودة مُلقاة على الشاطئ.

ورغم أنّ الأسقف والجغرافي السويدي، أولايوس ماغنوس، لاحظ مخاطها السام للمرة الأولى عام 1555، فإنَّ سموم الدودة لم توصف بشكل كامل إلا عام 2018 على يد علماء سويديِّين؛ إذ صُمِّم مخاطها ليشلّ حركة السرطانات ويقتلها.

واكتشف الباحثون أنَّ هذه السموم، المعروفة باسم «ألفا-نيميرتايدز»، يمكنها أيضاً قتل الصراصير، لكن تأثيرها ضئيل جداً على الثدييات، ممّا يفتح المجال أمام إمكانية استخدامها أساساً لصناعة مبيدات حشرية جديدة. ومن المرجح أنَّ هناك عدداً من المواد الكيميائية والأدوية النافعة التي لم تُكتشف بعد في عالم اللافقاريات.

وتُعدُّ «دودة القاطن» إحدى العديد من الديدان الخرطومية أو الشريطية قليلة الشهرة؛ وتضم هذه الشُّعبة أكثر من 1250 نوعاً موثقاً من الديدان التي توجد في كلّ مكان، بدءاً من مناطق المدّ والجزر وصولاً إلى أعماق المحيطات السحيقة، وهي فرع غني وحيوي، لكنه مهمل في شجرة الحياة.

وهذه الدودة، التي حطمت الأرقام القياسية ولم تحظَ بالاهتمام الكافي، مفترس نهم وفعال جداً، ولا شيء يمتعها أكثر من ابتلاع الديدان الحلقية (الديدان مقسمة الأجزاء وذات الأجسام الرخوة) بالكامل. وقد رشّحها أحد القراء، قائلاً إنها «فرع مهمل ولكنه مذهل جداً في شجرة الحياة؛ فهي أطول جميع المخلوقات الدودية (تصل إلى 15 متراً) ولا يتجاوز عرضها بضعة مليمترات». وهو يعشق «دودة يمكنها التمدّد والتمدّد والتمدّد»، ويؤكد أنها أحد «المخلوقات المذهلة الكثيرة التي تسهم في التراث الساحلي لبريطانيا».


مرضى ارتفاع ضغط الدم أكثر عُرضة لفقدان السمع

ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)
ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)
TT

مرضى ارتفاع ضغط الدم أكثر عُرضة لفقدان السمع

ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)
ارتفاع ضغط الدم يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم (جامعة فيينا)

كشفت دراسة أُجريت في تنزانيا عن ارتباط لافت بين ارتفاع ضغط الدم وفقدان السمع الحسي العصبي، إذ وجد الباحثون أن نحو ربع المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم يعانون من هذا النوع من فقدان السمع.

وأوضح الباحثون من جامعة كليمنجارو كريستيان الطبية (KCMC) أن خطر الإصابة كان أعلى بصورة ملحوظة لدى المدخنين، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Eye & ENT Research».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم، إذ يؤثر في نحو 1.39 مليار شخص، في حين يعاني نحو 1.5 مليار شخص حول العالم درجات مختلفة من فقدان السمع، ويعيش نحو 9 في المائة منهم في أفريقيا.

ويحدث فقدان السمع الحسي العصبي نتيجة تلف القوقعة، أو العصب السمعي، أو المسارات السمعية المركزية. ويُعتقد أن ارتفاع ضغط الدم قد يسهم في حدوث هذا التلف عبر آليات عدَّة، من بينها ارتفاع لزوجة الدم، مما قد يقلل تدفق الدم إلى القوقعة، إضافة إلى ضعف قدرة الأذن الداخلية على إصلاح الأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية.

وأجرى الباحثون الدراسة على 201 بالغ مصاب بارتفاع ضغط الدم في مركز كليمنجارو الطبي بشمال تنزانيا.

وخضع المشاركون لمقابلات منظمة، وفحوص للأذن باستخدام منظار الأذن، إضافة إلى قياس السمع بالنغمات النقية داخل غرفة عازلة للصوت، بهدف تحديد وجود فقدان السمع ونوعه ودرجته.

وأظهرت النتائج أن 23.9 في المائة من المشاركين، أي ما يقرب من شخص واحد من كل أربعة مرضى، كانوا يعانون من فقدان السمع الحسي العصبي.

وكان العمر من أبرز العوامل المرتبطة بفقدان السمع؛ إذ بلغت نسبة الإصابة 59.2 في المائة بين المرضى الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، مقارنة بـ12.5 في المائة فقط بين المرضى الأصغر سناً.

كما ظهر اختلاف بين الجنسين، إذ بلغت نسبة الإصابة 31.3 في المائة لدى النساء، مقابل 14.6 في المائة لدى الرجال.

خطر يتصاعد مع السنوات

وكانت العلاقة الأكثر وضوحاً مرتبطة بمدة الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ فقد أظهرت الدراسة أن 64.2 في المائة من المرضى الذين عانوا ارتفاع ضغط الدم لمدة 5 سنوات أو أكثر كانوا مصابين بفقدان السمع الحسي العصبي، مقارنة بـ3.7 في المائة فقط لدى من كانت مدة إصابتهم أقل من 5 سنوات.

وكان فقدان السمع في معظم الحالات ثنائي الجانب، إذ شمل كلتا الأذنين لدى 81.3 في المائة من المصابين، في حين كانت غالبية الحالات، بنسبة 70.8 في المائة، من الدرجة الخفيفة.

وأظهر التحليل الإحصائي متعدد المتغيرات أن التدخين كان أقوى عوامل الخطر القابلة للتعديل، إذ ارتبط بزيادة كبيرة في احتمالات الإصابة بفقدان السمع.

كما ارتبط فقدان السمع بعوامل أخرى، من بينها طول مدة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والتقدم في العمر، والجنس الأنثوي، وتناول الكحول، واستخدام بعض مدرات البول.

ووفق الباحثين، تحمل هذه النتائج رسائل مهمة للأطباء والمرضى، أبرزها أهمية الإقلاع عن التدخين لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، بوصفه أقوى عوامل الخطر القابلة للتعديل التي رصدتها الدراسة.

وأضاف الباحثون أن النتائج تشير، في مجملها، إلى أن رعاية مرضى ارتفاع ضغط الدم لا ينبغي أن تقتصر على متابعة ضغط الدم وصحة القلب والدماغ والكلى، بل قد يكون من المفيد أيضاً الانتباه إلى صحة السمع، خصوصاً لدى كبار السن والمدخنين ومن يعانون ارتفاع ضغط الدم منذ سنوات طويلة.