الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

صرف شريحة جديدة بقيمة مليار دولار خلال أيام

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
TT

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي الأوروبي لمصر بعد أن أكدت المسؤولة الأوروبية «صرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة»، وهو ما رآه خبراء «يعزز شراكة سياسية فعالة بين الطرفين».

والتقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كالاس في القاهرة، السبت، وأبدى ترحيباً «بالاستثمارات الأوروبية فى مصر بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر»، بينما تطرق الاجتماع إلى التنسيق المصري الأوروبي بشأن جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتسوية الأوضاع في المنطقة عبر السبل السلمية، وتأكيد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الموقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت كالاس في منشور على منصة «إكس»، عقب لقائها السيسي، السبت، «أن الدفعة الجديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، وأن قيمة هذه المساعدات تبلغ 1 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الدفعة الجديدة من المساعدات الأوروبية تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

مرحلة مرتبكة

أكد سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، السفير رؤوف سعد، أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي أكبر من كونه حزمة مالية غير أن إحراز تقدم على مستوى مسارات الدعم المالي يعظم من الشراكة بين البلدين في ظل مرحلة مرتبكة من العلاقات الدولية من المتوقع أن تشهد مزيد من الفتور في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما يجعل هناك مساعي أوروبية جادة لتعزيز التنسيق مع دول بعيدة عن نطاقها الغربي من خلال تنشيط شبكة العلاقات الدولية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل حاجة أوروبية للعب مزيد من الأدوار التي تساعد في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، خصوصاً في قطاع غزة مع التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يواجه الآن صعوبات جمة في التنفيذ، خصوصاً أن القاهرة أثبتت قدرة في التعامل مع الأزمة ومواجهة ضغوطات هائلة بشأن تمرير «خطط تهجير الفلسطينيين».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن وجود متاعب اقتصادية لا يعوق الدور التاريخي للدول القادرة على صنع القرار، وهو ما يدعم إنجاح توجهات إقرار الدعم المادي المتفق عليه، وصرف شريحة جديدة منه تقوى القدرات الاقتصادية المصرية، وتسهم في لعب مزيد من الأدوار المشتركة في مواجهة أزمات مختلفة بالمنطقة.

مباحثات مصرية أوروبية في القاهرة تطرقت إلى تطورات الأوضاع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

ويعد التعاون المشترك بشأن مواجهة «الهجرة غير الشرعية» و«مكافحة الإرهاب» من ملفات التعاون الرئيسية بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه كالاس، الجمعة، مشيراً إلى أن «المباحثات مع مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية تناولت الأعباء الضخمة التى تتحملها مصر نتيجة استضافتها ملايين من اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التى تموج بها المنطقة خصوصاً دول الجوار، وأنه تم تأكيد أهمية التشارك فى تحمل الأعباء الناجمة عن ملايين اللاجئين الذين يتواجدون فى مصر».

تأمين الممرات البحرية

بينما ثمنت كالاس «الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة في ذات السياق عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع في مارس (آذار) 2026».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد حجازي، إن الدعم المالي المقدم لمصر في هذه المرحلة يعزز الشراكة السياسية في ظل العديد من القضايا الملحة على الساحة الدولية بينها تأمين الممرات البحرية الدولية، ووجود ممارسات غير مألوفة تتعلق بدعم جهات انفصالية في «أرض الصومال» و«جنوب اليمن»؛ ما يزيد الصراع على الثروة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وصلت إلى «الشراكة الاستراتيجية» وهو الأمر الذي يؤدي لتكثيف الاتصالات من الطرفين في ظل وجود «أطماع عدائية للاستيلاء على الممرات البحرية»؛ ما يهدد أوروبا والعالم، كما أن الاتحاد الأوروبي يعول لأن تقوم القاهرة بأدوار تسهم في خفض التصعيد بالمنطقة مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت كالاس «أن الاتحاد الأوروبي يثمن الجهود الدبلوماسية التي اتخذتها مصر من أجل أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي».

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، أعربت مصر عن «تقديرها البالغ» لاعتماد البرلمان الأوروبي، في جلسته العامة، القراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بأغلبية 452 عضواً من أصل 720 عضواً.

وتتضمن الحزمة ‌أيضاً استثمارات ‌ومنحاً، وجاءت لأسباب من بينها تدهور الوضع المالي لمصر بعد حرب غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وفي أكتوبر الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال قمة ثنائية في بروكسل مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو.

كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر بمبلغ 75 مليون يورو، فضلاً عن اتفاقية بشأن مشاركة مصر في برنامج «هورايزون» للتبادل العلمي والطلابي التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في «القمة المصرية الأوروبية الأولى»، في العاصمة البلجيكية بروكسل.


مقالات ذات صلة

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

شمال افريقيا جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) play-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

شددت القاهرة وعمان على «أهمية خفض التوتر الإقليمي»، وذلك خلال مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

السعودية ومصر تؤكدان أهمية خفض التصعيد بالمنطقة

توافقت السعودية ومصر على أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وشدّدتا على تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر واحتواء الأزمات عبر تغليب الحلول السياسية والتفاوضية.

أحمد جمال (القاهرة)

الجزائر تدشّن خطا «استراتيجيا» لسكك الحديد بطول ألف كيلومتر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
TT

الجزائر تدشّن خطا «استراتيجيا» لسكك الحديد بطول ألف كيلومتر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)

دشّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون الأحد خطا لسكك الحديد بطول نحو ألف كلم يعبر الصحراء لنقل خام الحديد من جنوب البلاد إلى شمالها.

وصف تبّون الخط بأنه «أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة». المشروع الذي موّلته الدولة الجزائرية ونفّذته المجموعة الصينية «سي آر سي سي» بالتعاون مع شركات جزائرية، يربط منجم غارا جبيلات الواقع قرب منطقة تندوف في جنوب غرب الجزائر، إلى بشار التي تبعد 950 كلم إلى الشمال. ومن هناك سينقل خام الحديد إلى وهران (شمال غرب) وإلى مصنع لإنتاج الفولاذ.

يرمي المشروع إلى زيادة قدرات الجزائر في استخراج الحديد، إذ تطمح البلاد إلى أداء دور رائد في إفريقيا على مستوى إنتاج الفولاذ. ومن المتوقع أن يُسهم أيضا في تطوير منطقة تندوف وخلق فرص عمل.

تقدّر احتياطيات منجم غارا جبيلات من الحديد بـ3,5 مليارات طن، وهو لم يُستغل لفترة طويلة بسبب موقعه الجغرافي. ويعد أحد محركات تنويع اقتصاد الجزائر الساعية إلى تقليص اعتمادها على المحروقات، وفق خبراء.

ورحّب تبّون في حفل التدشين الذي أقيم في محطة بشار بحضور دبلوماسيين وأعضاء الحكومة، بـ«إنجاز الخط العملاق في ظرف قياسي لم يتجاوز 20 شهرا». وكان تبّون في استقبال أول قطار للركاب وصل من منطقة تندوف، ومن ثم أعطى إشارة انطلاق قطار محمّل بخام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي.

وسيتم تسيير 24 قطارا للمواد المنجمية يوميا بالاتجاهين على هذا الخط، إضافة إلى قطارين للركاب، بسرعة قصوى تبلغ 160 كلم في الساعة.

من المتوقع أن يُنتج المنجم أربعة ملايين طن سنويا في مرحلة أولى، على أن يتضاعف إنتاجه ليبلغ 12 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، وصولا إلى 50 مليون طن سنويا على المدى البعيد، وفق تقديرات الشركة الوطنية للحديد والصلب «فيرال».

استغلال المنجم يتيح للجزائر تقليص وارداتها من خام الحديد بشكل «كبير» وتوفير «1,2 مليار دولار سنويا»، وفقا لصحيفة «الجزائر اليوم«.


مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
TT

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية، وتعظيم الاستفادة من الأصول».

وقالت وزيرة التنمية المحلية في مصر منال عوض في إفادة، الأحد، إن «الوزارة مستمرة في تطوير منظومة إدارة المضبوطات وإخلاء (مقابر السيارات) بالمحافظات، وتحويلها إلى مواقع منظمة تدعم خطط التنمية العمرانية، وتعظم الاستفادة من الأصول العامة».

وتقام «مقابر السيارات» في مصر على مساحات كبيرة، حيث تُستخدم لتخزين السيارات المضبوطة أو المهملة أو التالفة التي تسحبها السلطات. ومن أشهرها مقبرتا السيارات في «15 مايو» و«البساتين» (جنوب القاهرة)، وفق مراقبين.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه الحكومة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 2022 بـ«إنهاء إشغال الطرق بالسيارات والمركبات المهملة في مختلف المدن والأحياء على مستوى البلاد، التي يؤدي تراكمها إلى ازدحام الشوارع»، فضلاً عن «تصفية مقابر السيارات، وتصنيف ما يمكن إعادة الاستفادة منه أو إحالته إلى التكهين؛ وذلك بالتكامل مع جهود الدولة في مجال تطوير الطرق والمحاور»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» حينها.

وتلقت الوزيرة منال عوض تقريراً حول الموقف التنفيذي لعمليات إخلاء مقابر السيارات من قلب الكتل العمرانية والمواقع المميزة، وتابعت بحسب بيان «التنمية المحلية» جهود إخلاء وتنظيم مقبرة سيارات البساتين (جنوب القاهرة)، تمهيداً للتصرف في المضبوطات.

سيارات مهملة في «مقابر السيارات» بالقاهرة (وزارة التنمية المحلية)

ويقول أستاذ التخطيط العمراني، سيف الدين فرج، إن السيارات القديمة الموجودة في مقابر السيارات تمثل ثروة كبيرة يمكن استخدامها مثلاً باعتبارها مصدراً لقطع الغيار، وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نقل (مقابر السيارات) خارج الحيز العمراني يعزز خطط التنمية ويرتبط بالتخطيط العمراني والاستفادة من أصول هذه المساحات الشاسعة في مشروعات تنموية هامة، كما أنه يقلل معدلات التلوث البيئي بالعاصمة والمدن الكبيرة».

واستعرض تقرير وزارة التنمية المحلية، الأحد، الجهود والإجراءات المتعلقة بنقل «مقابر السيارات»، ومنها تنفيذ أعمال الإخلاء وإزالة المخلفات والتراكمات غير الصالحة، ونقل المركبات إلى موقع بديل لإعادة التنظيم، مع إعادة ترتيب السيارات وفق منظومة تصنيف فنية وقانونية دقيقة، وتجهيز الموقع الجديد تمهيداً للتصرف في المركبات، والتنسيق الكامل مع النيابة العامة ومحافظة القاهرة والجهات المعنية.

ويرجح الخبير الاقتصادي وائل النحاس ارتباط التحركات الحكومية لإخلاء «مقابر السيارات» بوجود خطة لمشروعات استثمارية محددة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن نقل هذه المقابر «يرتبط غالباً بوجود اتجاه حكومي بتعظيم الاستفادة من هذه الأصول عبر مشروعات جديدة، خاصة مع وجود رؤية وتحركات عدة لتطوير مناطق كاملة من وسط القاهرة».

ويشير إلى أن «خردة السيارات الموجودة في هذه المقابر تساوي مبالغ كبيرة إذا أحسن استغلالها».


«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل على وقع الانتقادات المستمرة لقرار الحكومة المصرية إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية على الهواتف المستوردة من الخارج.

وأعلنت عضوة مجلس النواب المصري، آمال عبد الحميد، عن مقترح بإعفاء المصريين بالخارج من جمارك الهواتف الجوالة، مقابل الحصول على جهاز أو جهازين بعد دفع «حوالة قدرها 5 آلاف دولار سنوياً». وقالت إن هذا المقترح «يهدف لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتخفيف الأعباء عن المصريين بالخارج».

وأضافت أن المقترح «يقدم حلولاً مبتكرة لزيادة الموارد الدولارية»، واستندت في ذلك إلى أن «عدد المصريين بالخارج يقارب 14 مليون مصري. وحال تنفيذ المقترح يمكن تحصيل ما يقرب من 50 مليار دولار».

وانتقد ممثلون عن مصريين في الخارج مقترح النائبة المصرية، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه «غير واقعي، وغير مجدٍ»، وأشاروا إلى أن «تحويلات المصريين بالخارج من العملة الصعبة من أكثر موارد دعم الاقتصاد المصري».

وكان قرار الحكومة المصرية، نهاية الشهر الماضي، إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية على الهواتف المستوردة من الخارج، قد أثار انتقادات واسعة، باعتباره يفرض أعباءً إضافية على المواطنين.

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وشهد البرلمان المصري، خلال الأيام الماضية، تقدّم عدد من النواب بطلبات إحاطة إلى الحكومة لمناقشة قرار إلغاء جميع الإعفاءات، ومن المتوقع مناقشتها خلال الأيام المقبلة.

ومنذ مطلع عام 2025 طبّقت الحكومة المصرية قراراً يقضي بالسماح للمصريين المقيمين في الخارج، أو العائدين من رحلات سفر، باصطحاب هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم الجمركية كل 3 سنوات، قبل أن تُعدَّل اشتراطات التسجيل عدة مرات، وصولاً إلى إعلان قرار جديد بإلغاء جميع الإعفاءات لكل المصريين اعتباراً من نهاية يناير (كانون الثاني) 2026.

ويرى أمين عام ائتلاف الجاليات المصرية في أوروبا، هشام فريد، أن المقترح البرلماني المقدم «غير واقعي، وغير مجدٍ، ولا يعكس دراية كافية بوضعية المصريين المغتربين في الخارج»، مضيفاً أنه «لا توجد جدوى لإلزام مغتربي الخارج برسوم دولارية، وخصوصاً أن تحويلاتهم بالعملة الصعبة من أكثر موارد دعم الاقتصاد».

وسجلت تحويلات المصريين في الخارج أعلى قيمة تاريخية في الفترة من يناير إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بزيادة نسبتها 42.5 في المائة، وبقيمة بلغت 37.5 مليار دولار. وسجلت زيادة في شهر نوفمبر الماضي فقط بنسبة 39.9 في المائة، بقيمة بلغت 3.6 مليار دولار، وفق أحدث إحصاء من البنك المركزي المصري.

وقال فريد لـ«الشرق الأوسط» إن «المصريين بالخارج حين يشترون هواتف جوالة يسددون أيضاً ضرائب عليها في الدول التي يقيمون فيها، كما أن هذه الهواتف لا تؤثر على الصناعة الوطنية في الداخل»، مضيفاً أنه «من الصعب تعميم إجراء الحوالة الدولارية على جميع المصريين بالخارج، ونسبة كبيرة منهم قد لا تتوفر لديها رفاهية تسديد رسوم 5 آلاف دولار سنوياً مقابل الإعفاء الجمركي من الهواتف الجوالة».

ويطالب عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب المصري، صلاح فوزي، بضرورة «العودة إلى القانون المُنشئ للضريبة على الهواتف المستوردة من الخارج، وتقديم مقترحات لمراجعة نصوص هذا القانون»، مشيراً إلى أن «إجراءات التعديل التشريعي لها ضوابط وإجراءات، من بينها تقديم دراسات قانونية واقتصادية لأثر التعديل التشريعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الجمارك والضرائب نظام مالي معروف، وأقره الدستور المصري»، مشيراً إلى «وجود قواعد تنص على حماية المنتج الوطني بإجراءات حماية جمركية، وهو ما تطبقه الحكومة المصرية على الهواتف المستوردة من الخارج».

ووفق بيان مشترك بين «مصلحة الجمارك» و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، الشهر الماضي، فإن تطبيق «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج» ساهمت في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلية.