الهدوء يعمّ المناطق اليمنية المحررة غداة طي صفحة «الانتقالي»

حضرموت ترسّخ الاستقرار وعدن ترفض دعوات الفوضى

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

الهدوء يعمّ المناطق اليمنية المحررة غداة طي صفحة «الانتقالي»

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

هيمنت حالة الهدوء الأمني في المناطق اليمنية المحررة، غداة إعلان قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي طي صفحة المجلس وحل جميع هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، تمهيداً للانخراط في مؤتمر الرياض المرتقب الخاص بالقضية الجنوبية، في خطوة يُنظر إليها على أنها مفصلية في مسار الترتيبات السياسية والأمنية في جنوب اليمن.

وبينما واصلت محافظة حضرموت تعزيز حضورها الأمني وترسيخ الاستقرار عبر سلسلة إجراءات وتأكيدات رسمية، شددت السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن من تدابيرها الاحترازية، رافضةً دعوات وصفتها بـ«المشبوهة» للانزلاق نحو الفوضى، وسط انتشار مكثف لقوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن»، وسيطرتها على الأوضاع الأمنية.

في هذا السياق، أدى محافظ عدن، وزير الدولة الجديد، عبد الرحمن شيخ اليافعي، اليمين القانونية، السبت، أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي اجتمع مع المحافظ الجديد، وأكد أولوية توحيد القرار الأمني وتعزيز دور اللجنة الأمنية في عدن، مشدداً على ضرورة احتكار السلاح بيد الدولة، وتمكين مؤسساتها من ممارسة صلاحياتها القانونية، وترسيخ سيادة القانون ركيزة أساسية للاستقرار.

العليمي مع محافظ عدن الجديد عقب أداء اليمين القانونية (سبأ)

كما دعا العليمي إلى إعلاء قيم التسامح والتعايش والسلم الاجتماعي، ومنع أي مظاهر للثأر أو التشفي، وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية وضمان انسياب مساعداتها، بما يسهم في تحسين فرص العيش الكريم للمواطنين.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي قيادة السلطة المحلية بعدن بالعمل المشترك مع الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، وتهيئة بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، وإزالة المعوقات الإدارية، وتحسين الإيرادات المحلية والسيادية، واستعادة ثقة المستثمرين، وتعزيز مكانة عدن ومينائها التاريخي مركزاً تجارياً إقليمياً.

رفض للفوضى

كانت السلطات المحلية في عدن أصدرت تعميماً أمنياً مهماً، استناداً إلى توجيهات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، وقرار وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، يقضي بمنع إقامة أي تجمعات أو «مليونيات» خلال الفترة الراهنة.

وأكد التعميم أن السلطة المحلية «ليست ضد المظاهرات من حيث المبدأ»، لكنها ترفض التوقيت الحالي، في ظل مرحلة أمنية «صعبة وحرجة»، محذّرة من محاولات استغلال أي أعمال سلمية عبر الاندساس لجرّها نحو العنف، واستهداف المؤسسات والمعسكرات والممتلكات العامة والخاصة.

عربة أمنية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأوضح البيان أن الدعوات المتداولة التي روّجت لها عناصر في المجلس الانتقالي المنحل لم تحصل على أي تصريح رسمي، ولا تقف خلفها جهة مسؤولة ومنسقة، مما يجعلها عرضة للاختراق من قِبل التنظيمات الإرهابية الساعية إلى زعزعة الاستقرار، مشدداً على أن حرص السلطات على الأمن لا يعني مصادرة الآراء، وأن باب التعبير السلمي سيبقى مفتوحاً فور استتباب الأوضاع.

ودعت السلطة المحلية المواطنين إلى الالتزام بالتعميم وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم ووفق القانون مع أي محاولات لمخالفة القرار، حفاظاً على سلامة العاصمة وسكانها.

حضرموت ترسّخ الأمن

بموازاة هذه المستجدات، عقد محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية، قائد قوات «درع الوطن» في المحافظة، سالم أحمد الخنبشي، اجتماعاً موسعاً في مدينة المكلا، ضم قيادات عسكرية وأمنية رفيعة، لمناقشة مستجدات الحالة الأمنية والعسكرية ومستوى الجاهزية، في ظل التحديات والمتغيرات الراهنة التي تشهدها المحافظة.

وشارك في الاجتماع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، وأركان حرب المنطقة العسكرية الثانية العميد الركن سالم أحمد باسلوم، وممثل قوات تحالف دعم الشرعية العقيد عبد الباري الشهراني، وقائد الفرقة الثانية لقوات «درع الوطن» العقيد فهد عيسى بامؤمن، إلى جانب قادة الألوية والوحدات العسكرية والأمنية.

وناقش المجتمعون تطورات الوضع الأمني في ساحل ووادي حضرموت، والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار، بالإضافة إلى استعراض احتياجات الوحدات العسكرية والأمنية، وآليات تطوير الأداء، ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف التشكيلات.

وأكد الخنبشي، في كلمته، أن أمن حضرموت يمثّل «أولوية قصوى ومسؤولية وطنية مشتركة»، مشدداً على أهمية توحيد الجهود وتعزيز الانضباط العسكري والعمل بروح الفريق الواحد، ومثمّناً الدور الذي تؤديه مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في مكافحة الإرهاب وحماية المكتسبات الأمنية.

المحافظ سالم الخنبشي إلى جانب ممثل تحالف دعم الشرعية في حضرموت (إكس)

ووجّه المحافظ نداءً لعودة جميع الضباط والجنود من أفراد قوات النخبة الحضرمية إلى وحداتهم ومعسكراتهم، مؤكداً ضرورة الإسراع في استكمال تجهيز غرفة العمليات المشتركة للتشكيلات كافّة، واعتماد مبدأ الكفاءة في التعيينات، معرباً عن شكره للسعودية على دعمها المستمر وحرصها على استقرار حضرموت.

من جهته، أوضح العميد الركن سالم باسلوم أن قيادة المنطقة العسكرية الثانية تضع في مقدمة أولوياتها تعزيز الجاهزية القتالية والانضباط العسكري، واستعادة المعدات والأسلحة التي نُهبت، مؤكداً أن قوات النخبة الحضرمية تشكّل ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية، وأن المرحلة الراهنة تتطلّب مزيداً من التنسيق والعمل المشترك.

بدوره، شدد ممثل تحالف دعم الشرعية في حضرموت، العقيد عبد الباري الشهراني، على حرص السعودية على دعم جهود الأمن والاستقرار في حضرموت، داعياً إلى «فتح صفحة جديدة» وتغليب مصلحة المحافظة وأمنها على أي اعتبارات أخرى، ومؤكداً استمرار الدعم في مجالات التدريب والتأهيل وتوفير التجهيزات.

تدابير أمنية وعسكرية

على وقع هذه التطورات، أصدرت قيادة وزارة الدفاع اليمنية ورئاسة هيئة الأركان العامة بياناً، السبت، أكدت فيه التزامها الكامل بالقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني ومجلس القيادة الرئاسي، وفي مقدمتها قرار إعلان حالة الطوارئ في عموم الأراضي اليمنية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيانها، تنفيذ جملة من التدابير والإجراءات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على السكينة العامة، وتأمين المنشآت السيادية والمصالح العامة، وحماية الطرق الرئيسية لضمان سلامة المواطنين والمسافرين.

وشدد البيان على أن القوات المسلحة «لن تتهاون» في التصدي لأي محاولات للعبث بالأمن وزعزعة الاستقرار في المحافظات المحررة، أو استغلال المطالب والحقوق المشروعة لتنفيذ مخططات تخريبية، متهماً ميليشيات الحوثي والجماعات المرتبطة بها بالسعي إلى استثمار الفوضى لخلط الأوراق.

كما أكدت القيادة العسكرية التزامها بحماية الحقوق والحريات، ومحاربة جرائم التهريب، وأعمال النهب والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، داعية المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات والتعاون مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ومثمّنة دور القبائل في مساندة مؤسسات الدولة ورفض الأعمال التخريبية.

ويأتي هذا الحراك في ظل مرحلة دقيقة تمر بها المناطق اليمنية المحررة، مع سعي السلطات الشرعية إلى تثبيت الاستقرار بعد السيطرة على التمرد العسكري الذي قاده رئيس المجلس الانتقالي المنحل، عيدروس الزبيدي.

وكانت قوات «ألوية العمالقة» فرضت الأمن في عدن، قبل أن تلتحق لمساندتها قوات «درع الوطن» التي كانت هي الأخرى انتشرت في حضرموت والمهرة، وأمّنت المعسكرات والمؤسسات الحكومية.


مقالات ذات صلة

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

يتوسع انتشار مرض جدري الأبقار في مناطق سيطرة الحوثيين وسط شكاوى من غياب التحصين والخدمات البيطرية، بينما تعرض الحكومة في روما خطتها لتعزيز الزراعة

«الشرق الأوسط» (صنعاء - عدن)
العالم العربي وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها في ألمانيا لحشد الدعم الدولي، وربط المساعدات بالتنمية المستدامة، بالتزامن مع اعتماد مشروع من البنك الدولي بقيمة 101.8 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج يغطي الدعم احتياجات محطات الكهرباء في سقطرى خلال الأشهر المقبلة (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

سقطرى تستقبل 7.5 ألف طن ديزل ضمن المنحة السعودية

استقبلت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية 7.5 ألف طن من مادة الديزل، مقدَّمة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؛ استعداداً لموسم الرياح.

«الشرق الأوسط» (سقطرى)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي يمنية في أحد مخيمات النزوح تحمل بكفيها حفنة من الدقيق لإعداد الطعام لعائلتها (أ.ب)

اليمن يواجه موجة غلاء وسط هشاشة اقتصادية

لا تزال معيشة اليمنيين تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وهشاشة الاقتصاد المعتمد على الواردات وسط تساؤلات عن نتائج التعافي

وضاح الجليل (عدن)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

تلك الخطوة التي تجري مشاورات بشأنها لتقليص أو وقف التمويل، يراها خبير صومالي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، قد تنعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، متوقعاً 3 سيناريوهات، بينها أن يخالف المجتمع الدولي مساعي واشنطن لإنهاء فوري للتمويل، ويواصل الدعم لتفادي أي مخاطر تُهدد منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

«حركة الشباب» الصومالية تضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة الاتحاد الأفريقي، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة الهشة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي بأنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، الخميس.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقالت الحكومة الأميركية إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وبلغت ميزانية بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن تمويل البعثة أصبح غير مستقر على نحو متزايد، ما ترتب عليه عجزاً هائلاً في التمويل، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن العام الماضي خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

وقال أحمد كوشين، المدير العام السابق بوزارة الدفاع الصومالية، والعضو الحالي في البرلمان الوطني لـ«رويترز»: «سيكون لهذا الأمر تداعيات هائلة على الصومال (...) بعثة حفظ السلام في خطر».

وأوضح دبلوماسيان على دراية مباشرة بشؤون بعثة الاتحاد الأفريقي لـ«رويترز»، أنها لن تتمكن من الاستمرار ما لم تحل هيئة أخرى محل الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة.

مسلح خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، أن أي تقليص أو توقف للتمويل قد ينعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة الصومالية لتسريع برامج بناء الجيش، ورفع كفاءته العملياتية واللوجستية، بما يضمن انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسات الوطنية.

ويعتقد كلني، أنه رغم الموقف الأميركي فإن المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار مفاجئ للبعثة؛ نظراً لما يمثله الصومال من أهمية في أمن القرن الأفريقي، ومكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغ تمويل بديلة، أو إعادة هيكلة البعثة، أو تقليص مهامها بصورة تدريجية بدلاً من إنهائها بشكل كامل.

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي حال تعثر التوافق الدولي بشأن التمويل، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل البعثة، حسب كلني، أولها استمرارها بعد إعادة هيكلة آليات التمويل وتقليص حجمها، وثانيها انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الجيش الصومالي مع بقاء دعم دولي محدود، أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً لكنه الأكثر خطورة، فيتمثل في تراجع كبير للدور الدولي، بما يخلق فراغاً أمنياً قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.

تحركات صومالية

ووسط ذلك التهديد، ترأس وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، الخميس، اجتماع اللجنة العليا لاستراتيجية الجيش الوطني، والذي ناقش الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالإسراع في تطوير وإعادة بناء وتحديث الجيش الوطني، حسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وأكد الوزير الصومالي أهمية تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تطوير الجيش الوطني، بما يُسهم في بناء جيش وطني محترف وحديث وقادر على أداء واجباته الدستورية في الدفاع عن السيادة الوطنية، وحماية وحدة الأراضي، وضمان الأمن القومي.

ولا تزال القوات المسلحة الصومالية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، تنفذ «سلسلة غارات جوية متتالية استهدفت مواقع تابعة لميليشيات (الشباب) الإرهابية في مناطق عدة بالبلاد»، حسب «وكالة الأنباء الصومالية».

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وبين الضغوط المالية ومساعي تطوير الجيش، يؤكد المحلل السياسي الصومالي علي كلني، أن الحكومة الصومالية أمام اختبار استراتيجي حاسم، فنجاحها في بناء مؤسسة عسكرية قادرة على تحمل المسؤولية سيُحدد إلى حد كبير مستقبل الاستقرار الداخلي، كما سيُشكل معياراً لمدى قدرة الدولة الصومالية على إدارة مرحلة ما بعد الاعتماد على بعثات حفظ السلام الدولية.

ويتوقع أن تستمر الحكومة الصومالية في التحرك بوتيرة متسارعة لإعادة هيكلة قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها، في وقت تتزايد المؤشرات إلى احتمال تعرض بعثة حفظ السلام الدولية في الصومال لأزمة تمويل قد تعيد رسم المشهد الأمني في البلاد.


تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
TT

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)

يتسع نطاق المخاوف في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية مع الانتشار المتسارع لمرض «الجلد العقدي»، المعروف أيضاً بـ«جدري الأبقار»، وسط شكاوى من غياب حملات التحصين والخدمات البيطرية، في وقت ترى فيه أوساط زراعية أن استمرار تفشي المرض يهدد مصدر رزق آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على تربية الماشية.

وفي المقابل، عرضت الحكومة اليمنية رؤيتها لتطوير القطاع الزراعي خلال مؤتمر دولي في العاصمة الإيطالية روما، مؤكدة أهمية التحول نحو الزراعة الذكية لتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة الإنتاج.

وأفاد سكان ومربو مواشٍ في محافظة المحويت، الواقعة غرب صنعاء، بتسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الجلد العقدي خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في مديريات حفاش وبني سعد وملحان، مع تركز أكبر للإصابات في مديرية حفاش.

وأوضح مربون أن المرض أصاب مئات الأبقار، وظهرت عليها أعراض شملت ارتفاع درجات الحرارة، وظهور عقد جلدية وانتفاخات في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى انخفاض إنتاج الحليب، مؤكدين نفوق عشرات الرؤوس خلال الأيام الماضية، الأمر الذي ألحق خسائر مباشرة بالأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية، بوصفها مصدراً رئيسياً للدخل والمعيشة.

القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني من تحديات كبيرة (فيسبوك)

ووفق مصادر محلية، فإن اتساع رقعة انتشار المرض جاء في ظل غياب حملات التحصين الوقائية، وافتقار المناطق الريفية إلى الخدمات البيطرية الأساسية، فضلاً عن محدودية إمكانات المربين وعجز كثير منهم عن شراء الأدوية أو الحصول على الإرشادات اللازمة للتعامل مع المرض.

وأكّد عدد من المزارعين أن سلطات الجماعة الحوثية لم تنفذ حملات ميدانية فعالة لاحتواء انتشار المرض، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقها المتضررون للمطالبة بتوفير اللقاحات والعلاجات، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.

ويرى مربو المواشي أن استمرار تفشي المرض يهدد بتفاقم الخسائر في قطاع تربية الأبقار، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل لآلاف الأسر في الأرياف، داعين إلى تدخل عاجل لتنفيذ حملات تحصين شاملة، وتوفير الأدوية والخدمات البيطرية، والحدّ من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

شكاوى من الإهمال

بحسب إفادات متطابقة لمزارعين، فإن اهتمام الجماعة الحوثية ينصبّ، بصورة رئيسية، على تحصيل الرسوم والجبايات المفروضة على العاملين في القطاع الزراعي ومربي المواشي، في حين تغيب الإجراءات الكفيلة بحماية الثروة الحيوانية أو الحدّ من انتشار الأمراض الوبائية.

ويؤكد مختصون في الشأن الزراعي أن مكافحة مرض الجلد العقدي تتطلب استجابة سريعة تشمل التحصين الوقائي، ومكافحة الحشرات الناقلة للفيروس، وتعزيز الرقابة البيطرية، وتنفيذ برامج توعية للمربين حول طرق الوقاية وآليات الحد من انتقال العدوى.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين تحديات متراكمة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما يزيد من صعوبة تحمل المربين أي أعباء إضافية أو مواجهة موجات نفوق واسعة بين مواشيهم.

الحوثيون يرغمون المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

ويرى المختصون أن استمرار الإهمال في توفير اللقاحات والعلاجات الضرورية، بالتزامن مع فرض مزيد من الرسوم والإتاوات على العاملين في القطاع، يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الريفية، ويضعف قدرة هذا القطاع على الصمود، رغم أهميته في توفير الغذاء والدخل لشرائح واسعة من السكان.

ويحذر عاملون في المجال الزراعي من أن توسع انتشار المرض دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى تراجع أعداد الماشية وانخفاض إنتاج الألبان واللحوم، ما ينعكس على الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.

رؤية حكومية

في المقابل، شارك وزير الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، في الجلسة المستديرة رفيعة المستوى بعنوان «الحوكمة من أجل الزراعة الذكية الشاملة والمستدامة»، ضمن أعمال المؤتمر العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بشأن الزراعة الذكية، المنعقد في العاصمة الإيطالية روما.

وأكّد السقطري، خلال مداخلته، أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لتحويل الابتكار الرقمي والتكنولوجي إلى نتائج عملية تخدم المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأوضح أن بناء بيئة مواتية للزراعة الذكية يتطلب تطوير الأطر المؤسسية والسياسات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وأنظمة المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، إلى جانب بناء قدرات المزارعين، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث والابتكار.

وزير الزراعة اليمني يعرض في روما رؤية حكومة بلاده (سبأ)

واستعرض الوزير عدداً من المبادرات التي تنفذها الحكومة اليمنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، ومن بينها التوسع في استخدام البيوت المحمية، وتطبيقات الزراعة المائية، وتقنيات الري الحديث، مثل الري بالتنقيط والري المحوري، إلى جانب دعم نظم المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، وتعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً.

وأشار السقطري إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل بين التكنولوجيا الزراعية والسياسات الوطنية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويحسن سبل عيش المزارعين والصيادين، مؤكداً أهمية استمرار التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية لبناء نظم زراعية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
TT

الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية في ألمانيا، عبر سلسلة لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع منظمات دولية ومؤسسات شريكة وبرنامج الأغذية العالمي، بهدف تعزيز التعاون وحشد الدعم لجهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في اليمن.

وجاءت هذه التحركات على هامش مشاركة الوزيرة في مؤتمر «هامبورغ للاستدامة 2026»؛ حيث بحثت مع ممثلين عن منظمات «رؤية أمل» و«كير» و«رعاية الأطفال» و«أوكسفام» سُبُل تحسين تنفيذ المشروعات التنموية والإنسانية، وتجاوز التحديات التي تواجهها في مختلف القطاعات، بما يضمن رفع جودة التنفيذ وتعظيم أثر التدخلات على المجتمعات المستهدفة.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة، خلال اللقاءات، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية، مشيدة بالدور الذي تضطلع به في تنفيذ البرامج التنموية والإنسانية، وضرورة نقل الخبرات والتجارب الناجحة وتعزيز تبادل المعرفة وأفضل الممارسات.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وشددت على أهمية إجراء تقييمات واقعية وشاملة لقياس الأثر التنموي للمشروعات المنفذة، والبناء على الدروس المستفادة عند تصميم البرامج والمشروعات المستقبلية، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج تنموية أكثر استدامة.

ونقل الإعلام الرسمي أن ممثلي المنظمات الدولية أكدوا التزامهم بمواصلة دعم جهود التنمية في اليمن، معربين عن تقديرهم لحرص وزارة التخطيط على تعزيز الحوار والتنسيق المشترك لرفع كفاءة المشروعات وتحقيق أثر تنموي مستدام.

دعم الإصلاحات والسلام

وفي العاصمة الألمانية برلين، ناقشت الوزيرة اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» فرص توسيع التعاون في مجالات السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ودعم جهود بناء السلام، وتعزيز فاعلية المساعدات، بما ينسجم مع أولويات الحكومة اليمنية وخططها للإصلاح والتعافي.

وتطرقت المباحثات إلى ملفات الحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والحوار المجتمعي، إضافة إلى دعم البحوث التطبيقية والحوار المبني على الأدلة لتطوير السياسات العامة وتعزيز التنسيق بين الشركاء.

وزيرة التخطيط اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية (سبأ)

وأكد الجانبان مواصلة التنسيق وتوسيع مجالات التعاون المشترك، بما يدعم جهود الحكومة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التعافي الاقتصادي.

كما أعربت الوزيرة عن تقدير الحكومة لاستمرار عمل المؤسسة في اليمن وقرارها مواصلة نشاطها من العاصمة المؤقتة عدن، معتبرة ذلك تجسيداً لالتزامها بدعم المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة.

الأمن الغذائي في الأولوية

في لقاء آخر، بحثت الوزيرة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، سبل تعزيز وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما الأطفال والأمهات، وخفض تكلفته، عبر آليات مبتكرة تستفيد من الأسواق المحلية، وتدعم المنتجين والمزارعين والصيادين.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة أهمية تكامل الجهود مع شبكات الأمان الوطنية وبرامج التغذية المدرسية، وإبراز قصص النجاح التي تُجسد أثر الشراكة بين الحكومة والبرنامج، مع التركيز على الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى تعزيز الصمود والتنمية وكسر دوائر الاعتماد.

ودعت إلى مضاعفة جهود المناصرة الدولية لحشد التمويل لليمن، في ظل تراجع الدعم الإنساني، وإدراج قضايا الدول الهشة على أجندة مجموعة العشرين، مشيرة إلى أن اليمن يتحمل تبعات أزمات خارجية، من بينها تداعيات تغير المناخ.

ونقل الإعلام الرسمي أن المسؤول الأممي أكد حرص البرنامج على مواصلة دعم اليمن، وأهمية تركيز المانحين على احتياجاته، معرباً عن دعمه لتعزيز القدرات الوطنية والاستثمار في الصمود والتنمية.

اجتماع أفراح الزوبة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (سبأ)

تأتي هذه اللقاءات بعد أيام من إعلان الوزيرة موافقة «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة لـ«مجموعة البنك الدولي» على اعتماد مشروع «النقد مقابل التغذية وسُبل العيش» لصالح اليمن، بقيمة إجمالية تبلغ 101.8 مليون دولار.

ويستهدف المشروع الأسر التي تعولها نساء حوامل ومرضعات وأمهات لأطفال دون سن الثانية في المحافظات الأكثر تضرراً من سوء التغذية، من خلال تحويلات نقدية موجهة، وبرامج للتوعية التغذوية، والفحص المبكر لحالات سوء التغذية، إضافة إلى مكونات لدعم سبل العيش، وتعزيز القدرات المؤسسية، ونظم الحماية الاجتماعية والمدفوعات الرقمية.

وأكدت الوزيرة أن اعتماد المشروع يعكس متانة الشراكة بين الحكومة اليمنية والبنك الدولي، ويدعم أولويات إطار الشراكة القطرية للفترة 2026-2030، الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين سُبل العيش، والانتقال التدريجي من الاستجابة الإنسانية إلى بناء قدرات المؤسسات الوطنية.