العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)
TT

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

في غضون أسبوع واحد، كثّفت الولايات المتحدة رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية الأكثر تأثيراً فيها، وفي مقدمتها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تمتلك أغلبية كبيرة في البرلمان، بينها نحو 80 مقعداً لقوى السلاح.

ورغم أن واشنطن كانت تصف سلاح الفصائل بـ«السلاح المنفلت»، فإنها ذهبت هذه المرة إلى تصعيد غير مسبوق، إذ استخدمت في رسالتين متتاليتين سلمهما القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، توصيف «الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران».

واختار هاريس وزير العدل الكردي خالد شواني لنقل رسالة بدت شديدة اللهجة بشأن ضرورة ضبط السلاح المنفلت. وبعد يومين فقط، حمل رسالة أشد وضوحاً إلى زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، الذي يتولى حالياً رئاسة اللجنة المكلفة باختيار رئيس الوزراء داخل «الإطار».

والجديد في رسالة هاريس، أنها جاءت أكثر حدة من رسائل المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا، التي لم تُؤخذ بجدية داخل الأوساط السياسية العراقية المنشغلة بملف تشكيل الحكومة، وسط تقديرات بأن سافايا يدعم بقاء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية.

صمت وترقب

لكن رسالة هاريس الثانية، التي تسلمها الحكيم والموجهة إلى القيادات الشيعية، رفعت تصنيف الفصائل من «حاملة سلاح منفلت» إلى «فصائل إرهابية موالية لإيران».

غير أن «كلمة السر» في هذا التصنيف ليست فقط وصفها بالولاء لطرف خارجي، بل منع إشراكها في الحكومة المقبلة، باعتبار أن ذلك «يتعارض مع العلاقات العراقية - الأميركية»، وفق نص الرسالة.

ولم يكتفِ هاريس بذلك، بل مضى أبعد حين أكد أن واشنطن «ستواصل التشديد على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لتفكيك الميليشيات الإرهابية الخاضعة لأجندات خارجية، والتي تهدد سيادة العراق واستقراره واقتصاده».

في المقابل، التزمت قوى «الإطار التنسيقي» الصمت حيال الرسائل المتتابعة، التي وصلت مرتين خلال أسبوع واحد، وتحمل إشارات واضحة إلى شروط أميركية قد تضع بغداد في موقف محرج، خصوصاً أن قوى السلاح باتت تتمسك بشرعية جديدة تقوم على فوزها بـ80 مقعداً في البرلمان.

بين شرعيتين

كانت الفصائل المسلحة تعتمد سابقاً على «شرعية المقاومة» ضد ما تصفه بـ«الاحتلال الأميركي»، لكن دخول العديد منها إلى البرلمان بكتلة مؤثرة دفعها إلى إعادة حساباتها، بل وأبدى بعضها استعداداً للتعامل مع المتغيرات، بما في ذلك مبدأ نزع السلاح وفق المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. وقد حظيت المبادرة بدعم 6 فصائل، بينما رفضتها فقط «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء».

ورغم محاولة الفصائل عدم إخراج انقسامها الداخلي إلى العلن، فإن بيان «تنسيقية المقاومة» الذي رفض مبادرة زيدان ـ مستنداً إلى رؤية المرجعية الشيعية العليا ـ كشف جانباً من الخلاف. أما «عصائب أهل الحق»، التي حصدت 29 مقعداً في البرلمان الجديد، فرفضت بيان التنسيقية، مؤكدة أن موقفها من نزع السلاح «ليس جديداً».

الجديد هذه المرة هو ارتباط ملف السلاح بالتصنيف الأميركي الجديد للفصائل بوصفها «إرهابية»، وهو ما يضعها أمام مرحلة جديدة من الصراع مع الولايات المتحدة، في ظل رسائل متتالية يرى مراقبون في بغداد أنها تشير إلى أن الوقت لم يعد مفتوحاً أمام القوى العراقية للمناورة.


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.