الجزائر: استمرار إضراب النقل بالمحاور الاستراتيجية... و«الموالاة» تتحدث عن «تحريض أجنبي»

عودة جزئية لنقل المسافرين والبضائع تزامناً مع محاكمة أحد قياديي الاحتجاج

قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)
قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)
TT

الجزائر: استمرار إضراب النقل بالمحاور الاستراتيجية... و«الموالاة» تتحدث عن «تحريض أجنبي»

قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)
قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)

بينما أحالت النيابة بجنوب الجزائر أحد قياديي إضراب الناقلين إلى المحاكمة، إثر توقيفه من طرف الشرطة، كثَّفت نقابات القطاع من دعواتها إلى توقيف الحركة الاحتجاجية، حيث سُجِّلت يومي الخميس والجمعة عودةٌ جزئيةٌ لنشاط نقل المسافرين والبضائع بعد أسبوع من الإضراب، تعبيراً عن رفض آلاف الناقلين قانون المرور الجديد، والزيادة التي شهدتها أسعار المواد النفطية مع بداية العام.

دفاع حقوقي

أعلنت منظمة «شعاع» للدفاع عن حقوق الإنسان، توقيف شخص بولاية الوادي (400 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة)، في الثالث من الشهر الحالي، يُدعى جمال هيور، من طرف مصالح الأمن، التي قامت بعرضه على النيابة لدى المحكمة المحلية بعد يومين من الحجز تحت النظر. وبعد ذلك، أحاله قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها إلى جلسة المحاكمة، حيث أمر بإيداعه الحبس الاحتياطي، مع تحديد تاريخ 13 يناير (كانون الثاني) الحالي موعداً لمحاكمته.

جمال هيور المتهم بالتحريض على الإضراب (حقوقيون)

وبحسب المنظمة الحقوقية، التي يوجد مقرها بلندن، «يواجه جمال هيور تهماً عدة، من بينها التحريض على الإضراب، على خلفية قيامه بتصوير ونشر مقطع فيديو في فاتح يناير الحالي، وثَّق فيه إضراب سائقي الشاحنات المحتجين على دخول قانون المرور الجديد»، موضحةً أن «الفيديو اقتصر على نقل وقائع الإضراب ومطالب الناقلين، مع الدعوة إلى إيصالها إلى رئاسة الجمهورية، في إطار احتجاج مهني سلمي عرفه قطاع النقل».

كما أشارت «شعاع» إلى «صدور تعليمات رسمية لعدد من المؤسسات، وعلى رأسها شركة نفطال (المؤسسة الحكومية لتوزيع المواد الطاقوية)، من أجل إيداع شكاوى في إطار الإجراءات القضائية الجارية، بدعوى تضررها من الإضراب»، في إشارة إلى ناقلي المواد الطاقوية الخواص إلى محطات البنزين، الذين يشتغلون لحساب الشركة، والذين توقفوا عن النشاط.

شلل في المواني التجارية بعد أسبوع من توقف نشاط ناقلي البضائع (ميناء الجزائر العاصمة)

وأكدت المنظمة الحقوقية أن حبس جمال هيور بسبب توثيق احتجاج سلمي، «يُشكِّل مساساً خطيراً بحرية التعبير»، وطالبت بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف كل المتابعات القضائية المرتبطة بممارسة الحق في التعبير، والاحتجاج السلمي».

مرحلة حاسمة من الإضراب

في الميدان، دخل الإضراب الذي يشلّ التنقلات عبر البلاد، مرحلةً حاسمةً، حيث استأنف، أمس (الخميس)، الذي مثل اليوم السادس على التوالي من الإضراب بالنسبة للعديد من المشغلين، بعض الناقلين الخواص العمل بشكل محدود عبر التراب الوطني. غير أن الدعوة إلى استئناف النشاط، التي أطلقتها النقابات ومديريات النقل الولائية، لم تنهِ الحركة بشكل كامل، بحسب ملاحظات صحافيين في كثير من الولايات.

جانب من احتجاج ناقلي البضائع (حسابات مضربين)

وتفيد المصادر المحلية بأن توجيهات السلطات بخصوص أخذ مطالبهم بعين الاعتبار، لم تُقنع جميع المضربين. إذ لا يزال النشاط مشلولاً إلى حد كبير في المقاطع الاستراتيجية من شبكة الطرق. وتعدُّ المحاور الكبرى بين الولايات الأكثر تضرراً من هذا الإضراب، الذي بدأ الأسبوع الماضي، حيث بقيت غالبية الحافلات المخصّصة للرحلات الطويلة متوقفةً، ما وضع المسافرين في ظروف معقدة.

ومع ذلك، تظهر فروق حسب المناطق الجغرافية، إذ يسجل النقل الحضري وما بين البلديات عودةً إلى النشاط بوتيرة أسرع، ويلاحظ هذا الاتجاه خصوصاً في ولايات الهضاب العليا الشرقية.

أما في العاصمة الجزائرية، فقد ظل الوضع متبايناً في اليوم السادس من الإضراب. فقد سارت بعض الحافلات الخاصة أمس (الخميس) على خطوط محددة مسبقاً، لكن الخدمة كانت بعيدةً عن المستوى المطلوب، حسب صحافي من جريدة خاصة، يتابع تطورات الإضراب منذ بدايته، في وقت تعاملت فيه وسائل الإعلام ببرودة واضحة مع الحركة الاحتجاجية.

عودة جزئية لنشاط نقل المسافرين بالعاصمة (وكالة الأنباء الجزائرية)

وفي بجاية، بمنطقة القبائل الصغرى (250 كلم شرق) بدت الصورة أكثر وضوحاً، حيث استؤنف النقل داخل المدينة بشكل محتشم، حسب صحافيين محليين. لكن على المحور الرابط بين مدينة بجاية ومدينة القصر، لم يستأنف النقل سوى عدد قليل من الناقلين. غير أن غالبية مشغلي النقل بالولاية لا يزالون متمسكين بموقفهم، ويرفضون إنهاء الحركة دون الحصول على ضمانات ملموسة، حسب تصريحات أحد المضربين

أما في ولاية تيزي وزو، كبرى مدن القبائل، فقد لوحظ، أمس (الخميس)، عدم تجاوب التجار مع دعوة الإضراب تضامناً مع الناقلين، والتي أُطلقت عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ونقلت صحيفة «آفاق» الحكومية عن «عدد كبير من التجار» رفضهم هذه الدعوة، «خصوصاً أن الجهة التي أطلقتها غير معروفة، فضلاً عن غياب أي أرضية واضحة للمطالب». وأفادت الصحيفة نفسها بأن «جميع المحلات التجارية في الولاية بقيت مفتوحة الخميس». وكان ممثل «الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين» في تيزي وزو، فاروق توري، قد حثَّ تجار المنطقة على «التحلي باليقظة تجاه مثل هذه الدعوات المجهولة، ووضع ثقتهم في ممثليهم الشرعيين الذين يدافعون بشجاعة عن مطالبهم».

«مواقع أجنبية تحرض على الاحتجاج»

هاجم أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي»، الموالي للحكومة، في لقاء بمناضلي الحزب في بوسعادة (250 كلم جنوب العاصمة)، أمس الخميس، «54 موقعاً إخبارياً أجنبياً يحرض على الإضراب والفوضى في الجزائر»، متناغماً بذلك مع السردية الرسمية التي عزت الإضراب إلى «مؤامرة خارجية لتقويض الاستقرار الداخلي».

ويرى الناقلون المحتجون أن ظروف عملهم «لم يعد من الممكن تحملها»، وينتظرون رداً واضحاً على مطالبهم قبل وقف الإضراب بشكل رسمي. وتتمثل أهم المطالب في سحب مشروع تعديل قانون المرور، الذين يصفونه بأنه «نص قمعي بحقهم وبحق المهنة».

أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

كما يطالبون برفع تعريفة التذاكر، إذ يؤكد المحتجون أن الأسعار الحالية لم تعد تغطي الأعباء التشغيلية لمؤسسات نقل المسافرين والسلع. وتبقى مسألة توفر قطع الغيار نقطة توتر رئيسية، لأن ندرتها وارتفاع أسعارها يهددان مردودية المركبات وسلامتها، حسب المضربين.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب كمال داود (أ.ب)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.