الجزائر: استمرار إضراب النقل بالمحاور الاستراتيجية... و«الموالاة» تتحدث عن «تحريض أجنبي»

عودة جزئية لنقل المسافرين والبضائع تزامناً مع محاكمة أحد قياديي الاحتجاج

قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)
قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)
TT

الجزائر: استمرار إضراب النقل بالمحاور الاستراتيجية... و«الموالاة» تتحدث عن «تحريض أجنبي»

قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)
قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)

بينما أحالت النيابة بجنوب الجزائر أحد قياديي إضراب الناقلين إلى المحاكمة، إثر توقيفه من طرف الشرطة، كثَّفت نقابات القطاع من دعواتها إلى توقيف الحركة الاحتجاجية، حيث سُجِّلت يومي الخميس والجمعة عودةٌ جزئيةٌ لنشاط نقل المسافرين والبضائع بعد أسبوع من الإضراب، تعبيراً عن رفض آلاف الناقلين قانون المرور الجديد، والزيادة التي شهدتها أسعار المواد النفطية مع بداية العام.

دفاع حقوقي

أعلنت منظمة «شعاع» للدفاع عن حقوق الإنسان، توقيف شخص بولاية الوادي (400 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة)، في الثالث من الشهر الحالي، يُدعى جمال هيور، من طرف مصالح الأمن، التي قامت بعرضه على النيابة لدى المحكمة المحلية بعد يومين من الحجز تحت النظر. وبعد ذلك، أحاله قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها إلى جلسة المحاكمة، حيث أمر بإيداعه الحبس الاحتياطي، مع تحديد تاريخ 13 يناير (كانون الثاني) الحالي موعداً لمحاكمته.

جمال هيور المتهم بالتحريض على الإضراب (حقوقيون)

وبحسب المنظمة الحقوقية، التي يوجد مقرها بلندن، «يواجه جمال هيور تهماً عدة، من بينها التحريض على الإضراب، على خلفية قيامه بتصوير ونشر مقطع فيديو في فاتح يناير الحالي، وثَّق فيه إضراب سائقي الشاحنات المحتجين على دخول قانون المرور الجديد»، موضحةً أن «الفيديو اقتصر على نقل وقائع الإضراب ومطالب الناقلين، مع الدعوة إلى إيصالها إلى رئاسة الجمهورية، في إطار احتجاج مهني سلمي عرفه قطاع النقل».

كما أشارت «شعاع» إلى «صدور تعليمات رسمية لعدد من المؤسسات، وعلى رأسها شركة نفطال (المؤسسة الحكومية لتوزيع المواد الطاقوية)، من أجل إيداع شكاوى في إطار الإجراءات القضائية الجارية، بدعوى تضررها من الإضراب»، في إشارة إلى ناقلي المواد الطاقوية الخواص إلى محطات البنزين، الذين يشتغلون لحساب الشركة، والذين توقفوا عن النشاط.

شلل في المواني التجارية بعد أسبوع من توقف نشاط ناقلي البضائع (ميناء الجزائر العاصمة)

وأكدت المنظمة الحقوقية أن حبس جمال هيور بسبب توثيق احتجاج سلمي، «يُشكِّل مساساً خطيراً بحرية التعبير»، وطالبت بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف كل المتابعات القضائية المرتبطة بممارسة الحق في التعبير، والاحتجاج السلمي».

مرحلة حاسمة من الإضراب

في الميدان، دخل الإضراب الذي يشلّ التنقلات عبر البلاد، مرحلةً حاسمةً، حيث استأنف، أمس (الخميس)، الذي مثل اليوم السادس على التوالي من الإضراب بالنسبة للعديد من المشغلين، بعض الناقلين الخواص العمل بشكل محدود عبر التراب الوطني. غير أن الدعوة إلى استئناف النشاط، التي أطلقتها النقابات ومديريات النقل الولائية، لم تنهِ الحركة بشكل كامل، بحسب ملاحظات صحافيين في كثير من الولايات.

جانب من احتجاج ناقلي البضائع (حسابات مضربين)

وتفيد المصادر المحلية بأن توجيهات السلطات بخصوص أخذ مطالبهم بعين الاعتبار، لم تُقنع جميع المضربين. إذ لا يزال النشاط مشلولاً إلى حد كبير في المقاطع الاستراتيجية من شبكة الطرق. وتعدُّ المحاور الكبرى بين الولايات الأكثر تضرراً من هذا الإضراب، الذي بدأ الأسبوع الماضي، حيث بقيت غالبية الحافلات المخصّصة للرحلات الطويلة متوقفةً، ما وضع المسافرين في ظروف معقدة.

ومع ذلك، تظهر فروق حسب المناطق الجغرافية، إذ يسجل النقل الحضري وما بين البلديات عودةً إلى النشاط بوتيرة أسرع، ويلاحظ هذا الاتجاه خصوصاً في ولايات الهضاب العليا الشرقية.

أما في العاصمة الجزائرية، فقد ظل الوضع متبايناً في اليوم السادس من الإضراب. فقد سارت بعض الحافلات الخاصة أمس (الخميس) على خطوط محددة مسبقاً، لكن الخدمة كانت بعيدةً عن المستوى المطلوب، حسب صحافي من جريدة خاصة، يتابع تطورات الإضراب منذ بدايته، في وقت تعاملت فيه وسائل الإعلام ببرودة واضحة مع الحركة الاحتجاجية.

عودة جزئية لنشاط نقل المسافرين بالعاصمة (وكالة الأنباء الجزائرية)

وفي بجاية، بمنطقة القبائل الصغرى (250 كلم شرق) بدت الصورة أكثر وضوحاً، حيث استؤنف النقل داخل المدينة بشكل محتشم، حسب صحافيين محليين. لكن على المحور الرابط بين مدينة بجاية ومدينة القصر، لم يستأنف النقل سوى عدد قليل من الناقلين. غير أن غالبية مشغلي النقل بالولاية لا يزالون متمسكين بموقفهم، ويرفضون إنهاء الحركة دون الحصول على ضمانات ملموسة، حسب تصريحات أحد المضربين

أما في ولاية تيزي وزو، كبرى مدن القبائل، فقد لوحظ، أمس (الخميس)، عدم تجاوب التجار مع دعوة الإضراب تضامناً مع الناقلين، والتي أُطلقت عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ونقلت صحيفة «آفاق» الحكومية عن «عدد كبير من التجار» رفضهم هذه الدعوة، «خصوصاً أن الجهة التي أطلقتها غير معروفة، فضلاً عن غياب أي أرضية واضحة للمطالب». وأفادت الصحيفة نفسها بأن «جميع المحلات التجارية في الولاية بقيت مفتوحة الخميس». وكان ممثل «الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين» في تيزي وزو، فاروق توري، قد حثَّ تجار المنطقة على «التحلي باليقظة تجاه مثل هذه الدعوات المجهولة، ووضع ثقتهم في ممثليهم الشرعيين الذين يدافعون بشجاعة عن مطالبهم».

«مواقع أجنبية تحرض على الاحتجاج»

هاجم أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي»، الموالي للحكومة، في لقاء بمناضلي الحزب في بوسعادة (250 كلم جنوب العاصمة)، أمس الخميس، «54 موقعاً إخبارياً أجنبياً يحرض على الإضراب والفوضى في الجزائر»، متناغماً بذلك مع السردية الرسمية التي عزت الإضراب إلى «مؤامرة خارجية لتقويض الاستقرار الداخلي».

ويرى الناقلون المحتجون أن ظروف عملهم «لم يعد من الممكن تحملها»، وينتظرون رداً واضحاً على مطالبهم قبل وقف الإضراب بشكل رسمي. وتتمثل أهم المطالب في سحب مشروع تعديل قانون المرور، الذين يصفونه بأنه «نص قمعي بحقهم وبحق المهنة».

أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

كما يطالبون برفع تعريفة التذاكر، إذ يؤكد المحتجون أن الأسعار الحالية لم تعد تغطي الأعباء التشغيلية لمؤسسات نقل المسافرين والسلع. وتبقى مسألة توفر قطع الغيار نقطة توتر رئيسية، لأن ندرتها وارتفاع أسعارها يهددان مردودية المركبات وسلامتها، حسب المضربين.


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: الجزائري عمورة يمنح نيس انتصاره الأول

رياضة عالمية الجزائري محمد الأمين عمورة يحتفل بهدف نيس الثاني في مرمى ليل (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: الجزائري عمورة يمنح نيس انتصاره الأول

سجّل المهاجم الجزائري محمد الأمين عمورة هدفاً ليمنح فريقه نيس أول انتصار له في الدوري الفرنسي لكرة القدم هذا الموسم بفوز ثمين على ليل.

«الشرق الأوسط» (نيس (فرنسا))
شمال افريقيا صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

أثار حبس ناشطة وأستاذة للُّغة الأمازيغية في الجزائر موجة جدل حقوقي وسياسي واسع، بعد احتجازها بسبب منشور متصل بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة السبعة الكبار بإيطاليا في يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تقرير يكشف حجم تداعيات الأزمة الجزائرية - الفرنسية على العلاقات الاقتصادية

تتواصل الأزمة الجزائرية الفرنسية منذ أكثر من عامين، مخلّفة تداعيات مباشرة على العلاقات الاقتصادية، أبرزها تراجع حضور المؤسسات الفرنسية في السوق الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

عاد الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل الإعلامي بتصريحات صحافية في فرنسا أعرب فيها عن رفضه القاطع للعفو الرئاسي الذي استفاد منه.

شمال افريقيا من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)

عقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سلسلة لقاءات على هامش مشاركته في أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا خلالها إلى خفض التصعيد بالمنطقة، وتغليب الحلول السياسية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما شدد عبد العاطي على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي»، حسب بيان للخارجية المصرية، الاثنين.

ويرأس وفد مصر خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي غادر القاهرة متوجهاً إلى نيويورك.

ومن المقرر أن تبدأ المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين، الثلاثاء، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء، وتستمر أعمالها حتى 28 سبتمبر (أيلول).

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، سوف يُلقي مدبولي عدداً من الكلمات والبيانات خلال الفعاليات والاجتماعات المختلفة؛ كما سيعقد عدداً من اللقاءات رفيعة المستوى على هامش أعمال الدورة، فضلاً عن عقد مجموعة من الاجتماعات مع عدد من رؤساء المنظمات الدولية، ورؤساء وممثلي عدد من الشركات العالمية البارزة في مختلف القطاعات.

مجموعة الأزمات الدولية

والتقى عبد العاطي مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، كومفورت إيرو، حيث ناقشا تعزيز التعاون بين الجانبين لدعم الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات، ودفع مسارات الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية من خلال الحوار وبناء الثقة.

واستعرض عبد العاطي جهود بلاده لخفض التصعيد ودعم الاستقرار الإقليمي، وفي مقدمتها ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ مشدداً على ضرورة «حشد الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها ودعم جهود التعافي المبكر».

كما أشار إلى موقف مصر الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى وقف الصراع والدفع نحو تسوية سياسية شاملة «تحفظ سيادة السودان، وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (الخارجية المصرية)

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية، حيث أكد عبد العاطي أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية.

التحديات الإقليمية

وخلال لقاء آخر مع مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ريبيكا غرينسبان، أكد عبد العاطي حرص بلاده على دعم الأمم المتحدة ومنظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.

وشدّد الوزير المصري على «أهمية تعزيز دور المنظمة في التعامل مع التحديات الراهنة، والتمسك بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بدورها في صون السلم والأمن الدوليين ودعم جهود التنمية المستدامة، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم من تفاقم النزاعات المسلحة، واتساع نطاق الأزمات الإنسانية، وتصاعد الضغوط والتحديات التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف».

كما أعرب عن التطلع إلى أن «تضطلع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية في التعامل مع التحديات المتنامية التي تواجه الدول النامية، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل التنمية، وأعباء الديون، وتغير المناخ، والأمن الغذائي وأمن الطاقة».

وأكد أهمية وضع الأبعاد التنموية في صدارة أولويات المنظمة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للاحتياجات والتطلعات المشروعة لدول العالم النامية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

ووفق «الخارجية المصرية»، أجرى وزير الخارجية محادثات مع المبعوث الأوروبي الخاص لمنطقة الخليج، لويجي دي مايو، تناولت تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية والوضع في مضيق هرمز، حيث أكد «أهمية العمل على خفض التصعيد والعودة إلى المسار السياسي والمفاوضات بما يعزز من الأمن والاستقرار الإقليمي». كما شدّد على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي».

القضية الفلسطينية

أيضاً استعرض عبد العاطي، مساء الأحد، مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية «ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية»، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين «يظل مرهوناً بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدّد الوزير المصري على وحدة الأراضي الفلسطينية، وعلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وضرورة ربطه بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

لقاء بدر عبد العاطي مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية (الخارجية المصرية)

وأكد كذلك رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، لافتاً إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، فضلاً عن دخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في كل القطاع، مع تمكين المؤسسات الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد عبد العاطي أن مصر «تولي أهمية بالغة لتسوية النزاعات والأزمات القائمة في المنطقة من خلال الوسائل السلمية والمسارات السياسية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».


تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أوقف القضاء التونسي 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة قبل يومين طالبت بالإفراج عن سجناء من «هيئة أسطول الصمود» لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، على ما أفاد به محاميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال غسان بسباس محامي بعض الموقوفين «تم الاحتفاظ ﺑ11 شخصاً على الأقل»، بينما أعلنت «هيئة أسطول الصمود» توقيف 13 شخصاً.

وأفاد المحامي فادي سنان بأن التحقيقات معهم تمحورت «حول الشعارات التي تم رفعها خلال التظاهرة».

ولم يتم الإعلان عن العدد الفعلي للأشخاص الذين أُوقِفوا، إذ لم تنشر أي حصيلة رسمية.

والسبت، تظاهر مئات التونسيين للمطالبة بالإفراج عن 4 نشطاء مسجونين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال في أثناء مشاركتهم في تنظيم «أسطول الصمود» البحري لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وليل الأحد - الاثنين، أعلنت «هيئة الصمود التونسية، أسطول الصمود المغاربي» في بيان عن حملة توقيفات أمنية أعقبت التظاهرة.

وأُوقف النشطاء الأربعة في مارس (آذار) بتهمة إساءة استخدام تبرعات تنظيم الأسطول الذي أبحر إلى غزة عام 2025 ضمن «أسطول الصمود العالمي».

أوقف النشطاء وائل نوار وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري بينما كانت مجموعتهم تستعد لتنظيم أسطول جديد ينطلق جزئياً من تونس، وهو أسطول أُلغي لاحقاً.

ويخوض نوّار وعدد من الموقوفين إضراباً عن الطعام.

وتعرّض الأسطول في أثناء رسو سفنه في ميناء سيدي بوسعيد بالعاصمة تونس لهجوم بطائرتين مسيّرتين، العام الماضي.

وقبل وصوله إلى غزة، اعترضت إسرائيل الأسطول، واستولت على قواربه، ثم احتجزت نشطاءه قبل ترحيلهم.


السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

يتصدر ملف السودان تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتوزع بين اجتماع وزاري رفيع مخصص للأزمة السودانية، وتحركات الوفد الرسمي الذي يقوده رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان، مقابل جولة يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لحشد الدعم الدولي لوقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية، ونشاط حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

ويأتي الحراك بالتزامن مع اجتماع وزاري رفيع المستوى بشأن السودان، ينتظم بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، لمناقشة تطورات الحرب والأزمة الإنسانية، وسبل الدفع نحو هدنة إنسانية وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية وتهيئة مسار لعملية سياسية.

ويقود البرهان وفد السودان الرسمي إلى أعمال الجمعية العامة، ومن المقرر أن يلقي كلمة السودان أمام المنظمة الدولية الخميس، في وقت بدأ فيه وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم تحركات دبلوماسية في نيويورك تسبق وصول ومشاركة بقية الوفد.

وعقد سالم اجتماعاً ثلاثياً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تناول تطورات الأزمة السودانية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.

وفي مسار موازٍ، يكثّف وفد مدني يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لقاءاته في نيويورك، ضمن جولة أوسع تشمل واشنطن وأوتاوا (كندا)، تستهدف حشد الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وزيادة تمويل عمليات الإغاثة، والدفع نحو تنسيق المواقف والمبادرات الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك والقياديان في تحالف «صمود» بابكر فيصل وسعاد مصطفى عقب لقاء في نيويورك أمس (صفحة «حركة تحرير السودان»)

واستهل حمدوك والوفد المرافق له نشاطهم بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في مقر المنظمة الدولية. وبحث اللقاء تطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، إلى جانب الحاجة إلى تنسيق الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان.

وقال الناطق باسم تحالف «صمود» عضو الوفد بكري الجاك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة يجري الإعداد لها منذ فترة، ولا تقتصر على اجتماعات الجمعية العامة، بل تشمل نيويورك وواشنطن وأوتاوا، وتهدف إلى «دفع الجهود الدولية، للضغط على الأطراف المتقاتلة للوصول إلى هدنة إنسانية»، وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية، وحث المجتمع الدولي على توفير التمويل اللازم للإغاثة.

وأوضح أن برنامج نيويورك يتضمن لقاءات مع وزراء خارجية وقادة دول وعدد من البعثات الدبلوماسية الدائمة لدى الأمم المتحدة، قبل انتقال الوفد إلى واشنطن، حيث سيعقد، بحسب الجاك، لقاءات مع مسؤولين في «وكالة الأمن القومي» الأميركية، إلى جانب مسؤولين آخرين ومراكز أبحاث ومؤسسات فكرية، ثم ينتقل إلى أوتاوا للقاء مسؤولين حكوميين ومراكز بحثية في كندا.

وكشف الجاك أن الجولة جرى التنسيق لها في الأصل ضمن وفد لقوى «إعلان المبادئ»، وكان مقرراً أن تضم ممثلين آخرين، إلا أن «تعقيدات التأشيرات وإجراءات السفر» حالت دون مشاركة الجميع.

وحذر الجاك من أن استمرار الحرب، بالتزامن مع المجاعة وفشل الموسم الزراعي والانهيار الاقتصادي وتراجع موارد الدولة، قد يقود إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن التعجيل بجهود السلام والتوصل إلى هدنة إنسانية يمثلان جوهر الرسالة التي يحملها الوفد.

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان يوم 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويشارك حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في التحركات السودانية بنيويورك، وقال إنه سيطرح خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين قضايا الحرب والأوضاع الإنسانية والانتهاكات بحق المدنيين، مع تركيز خاص على الأوضاع في دارفور، إلى جانب قضايا السلام ووحدة السودان وسيادته.

وفي السياق ذاته، وصل الأمين التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنه قبيهو إلى نيويورك على رأس وفد رفيع، واضعاً السودان في مقدمة أجندة مشاركته، مع الدعوة إلى تنسيق التحركات الدبلوماسية وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم عملية سياسية سودانية شاملة.

وبذلك تتحول نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة إلى ساحة لتحركات سودانية ودولية متزامنة تتكون من وفد رسمي يقوده البرهان ويعرض موقف الحكومة من الحرب، وتحركات لمناوي تركز على دارفور والأزمة الإنسانية، ونشاط دبلوماسي لوزير الخارجية، في مقابل جولة مدنية يقودها حمدوك، في حين تسعى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» إلى جمع الجهود الدولية حول وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية وفتح الطريق أمام مسار سياسي.