حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

بكين تحدّ من الصادرات وطوكيو تستكشف الاعتماد على النفس

عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)
TT

حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)

بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين، التي شرعت في تقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات القوية إلى الشركات اليابانية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس؛ وذلك بعد أن حظرت بكين تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الجيش الياباني.

وأشارت الصحيفة إلى أن القيود الصينية المفروضة على العناصر الأرضية النادرة تشمل قطاعات صناعية يابانية واسعة النطاق، ولا تقتصر على الصناعات الدفاعية. وصرحت وزارة التجارة الصينية، الخميس، بأن حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان سيؤثر فقط على الشركات العسكرية. وقال هي يادونغ، المتحدث باسم وزارة التجارة، للصحافيين: «لن يتأثر المستخدمون المدنيون».

وكان قد أُعلن، الثلاثاء، عن الحظر الشامل الذي فرضته الصين على تصدير ما يُسمى بالسلع ذات الاستخدام المزدوج، والتي يُحتمل استخدامها في التطبيقات العسكرية، إلى اليابان. ودافعت وزارة الخارجية الصينية عن الحظر ووصفته بأنه مشروع ومعقول وقانوني.

وأكدت وزارة التجارة الصينية، رداً على طلب وكالة «رويترز» للتعليق، أن «التزام الصين بالحفاظ على استقرار وأمن سلاسل التوريد والصناعة العالمية لا يزال قائماً».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الصين بدأت، منذ الثلاثاء، في تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة «الثقيلة» إلى الشركات اليابانية، وذلك نقلاً عن مصدرين صينيين. ونقلت الصحيفة عن مصدر آخر لم تسمّه، مُطلع على قرارات الحكومة الصينية، قوله إن مراجعة طلبات تراخيص التصدير في مختلف القطاعات الصناعية - اليابانية قد توقفت، وأن هذا الإجراء لا يستهدف شركات الدفاع اليابانية فقط.

وتُعرَّف المنتجات ذات الاستخدام المزدوج بأنها سلع أو برامج أو تقنيات لها استخدامات مدنية وعسكرية. وتشمل هذه المنتجات بعض مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة التي تُستخدم لتشغيل محركات في قطع غيار السيارات، مثل المرايا الجانبية ومكبرات الصوت ومضخات الزيت.

وتدهورت العلاقات بين بكين وطوكيو منذ أن صرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن أي هجوم صيني على تايوان يهدّد بقاء اليابان قد يُفضي إلى رد عسكري، وهو تصريح وصفته بكين بأنه «استفزازي».

وتفرض الصين قيوداً على تصدير نحو 1100 سلعة وتقنية ذات استخدام مزدوج، حيث يُشترط على المصنّعين الحصول على ترخيص لتصديرها إلى الخارج، أينما كان المستخدم النهائي.

• اليابان «تتحرك بحراً»

وعلى الجانب الآخر، بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر، أي ما يزيد على ارتفاع جبل فوجي؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين.

وستبحر سفينة حفر علمية يابانية متخصصة في أعماق البحار، تُدعى «تشيكيو»، إلى جزيرة مينامي توريشيما النائية في المحيط الهادئ، حيث يُعتقد أن المياه المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.

وأعلنت الوكالة اليابانية لعلوم وتكنولوجيا البحار والأرض في بيان لها الشهر الماضي، أن مهمة الغواصة «تشيكيو» تُعد «خطوة أولى نحو تصنيع المعادن الأرضية النادرة محلياً في اليابان». وأشادت الوكالة بالاختبار بوصفه الأول من نوعه عالمياً على هذه الأعماق.

وتُشير التقديرات إلى أن المنطقة المحيطة بجزيرة مينامي توريشيما، الواقعة ضمن المياه الاقتصادية لليابان، تحتوي على أكثر من 16 مليون طن من المعادن الأرضية النادرة، وهو ما يُعد، حسب صحيفة «نيكي» الاقتصادية، ثالث أكبر احتياطي عالمياً.

وذكرت «نيكي» أن هذه الرواسب الغنية تحتوي على ما يُقدر بنحو 730 عاماً من الديسبروسيوم، المستخدم في المغناطيسات عالية القوة في الهواتف والسيارات الكهربائية، و780 عاماً من الإيتريوم، المستخدم في الليزر.

وقال تاكاهيرو كاميسونا، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا تمكنت اليابان من استخراج المعادن الأرضية النادرة من منطقة مينامي توريشيما بشكل مستمر، فسوف تضمن بذلك سلسلة التوريد المحلية للصناعات الرئيسية». وبالمثل، سيمثل ذلك رصيداً استراتيجياً رئيسياً لحكومة تاكايتشي لتقليل اعتماد سلسلة التوريد على الصين بشكل كبير.

• تهديد للحياة البحرية

ولطالما استخدمت بكين هيمنتها على المعادن النادرة ورقةَ ضغطٍ جيوسياسية، بما في ذلك في حربها التجارية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتستحوذ الصين على ما يقرب من ثلثي إنتاج تعدين المعادن النادرة و92 في المائة من الإنتاج العالمي المكرر، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

وشهدت اليابان في عام 2010 خلافاً سابقاً؛ ما دفعها إلى تقليل اعتمادها على بكين في استيراد العناصر الأرضية النادرة، إلا أن أكثر من 70 في المائة من هذه العناصر لا تزال تأتي من الصين، وفقاً لطوكيو، وهو ما تسعى اليابان لتغييره.

وأعلنت وكالة «جامستيك» أن الغواصة «تشيكيو» سترسل خلال المهمة التجريبية أنبوباً تحت الماء لضمان وصول «آلة تعدين» مثبتة في طرفها إلى قاع البحر واستخراج الطمي الغني بالعناصر الأرضية النادرة. ومن المقرر أن تستمر الرحلة حتى 14 فبراير (شباط) المقبل.

وقد أصبح التعدين في أعماق البحار قضية جيوسياسية ساخنة، مع تزايد القلق إزاء مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسريع هذه الممارسة في المياه الدولية.

ويحذّر الناشطون البيئيون من أن التعدين يهدد النظم البيئية البحرية ويؤدي إلى اضطراب قاع البحر. وتسعى الهيئة الدولية لقاع البحار، التي لها ولاية قضائية على قاع المحيط خارج المياه الوطنية، إلى اعتماد مدونة عالمية لتنظيم التعدين في أعماق المحيطات.


مقالات ذات صلة

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

الاقتصاد مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية أن اليابان طلبت من أميركا في يناير إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تصنّف 40 % من مؤسساتها ضمن فئة الرواد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

عقدت الصين والمكسيك أولى المحادثات المباشرة بينهما منذ فرضت المكسيك رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية؛ مما استدعى تحذيرات من بكين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

TT

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد أزمة ترتبت على قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من الدخول إلى أراضيها، ويلزمها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

وأثار القرار السوري رفضاً لبنانياً واسعاً، وصل إلى حدود اعتصامات نظمها سائقو الشاحنات والنقابات الزراعية والصناعية والاقتصادية التي حذرت من تداعياته على القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري.

شاحنات لبنانية تغلق الطريق على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنعها من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

ورفعت النقابات، الأربعاء، اقتراحاً إلى الحكومة والوزارات المختصة، ينص على العودة إلى تطبيق الاتفاقية كما كانت سابقاً، واعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

وعلى أثر الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، توصلت بيروت ودمشق إلى اتفاق مؤقت، يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة، وذلك خلال اجتماع عُقد الخميس في نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، وضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين.

آلية تنظيمية مؤقتة

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الجانبين اتفقا على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين.

وبموجب هذه الآلية، «يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق».

وفي المقابل، نصّ التفاهم على استثناء عدد من المواد من هذه الآلية والسماح بدخولها مباشرة من دون مناقلة؛ نظراً لطبيعتها الخاصة، وتشمل المواد المحمّلة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والأسمنت، والمواد الأولية لصناعة الأسمنت، إضافة إلى أي مواد أخرى يثبت أنّ طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، كالأدوية الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية».

كما اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على السماح بدخول الشاحنات اللبنانية والسورية العالقة بين حدود البلدين بتاريخ الاجتماع ولمرّة واحدة فقط، على أن تغادر هذه الشاحنات فارغة بعد تفريغ حمولتها، على ألا يشكّل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن الاستناد إليه لاحقاً خلال فترة سريان الآلية أو بعدها.

سبعة أيام

ومن شأن هذا الاتفاق أن تنعكس نتائجه انفراجاً مؤقتاً على حركة الشاحنات عند معبر المصنع، إذ حدّد الاتفاق مدة تطبيق الآلية المؤقتة بسبعة أيام، اعتباراً من 13 فبراير (شباط) 2026 ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديداً في 19 فبراير، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقّق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أنّ قنوات التواصل المباشر ستبقى مفتوحة بين الجهات المختصة لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق، مشدّدين على أنّ هذه الآلية ذات طابع تنظيمي مؤقت وانتقالي، وتهدف حصراً إلى معالجة الظروف الراهنة، ولا تشكّل تعديلاً أو تعليقاً لاتفاقيات النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً.

شاحنة لبنانية في معبر جديدة يابوس السوري الحدودي مع لبنان (سانا)

وكانت السلطات السورية أطلقت مشروع النافذة الواحدة في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ويعيد المشروع تنظيم الخدمات الجمركية والإدارية، ضمن إطار موحّد يسهّل حركة الصادرات والواردات والترانزيت، ويعزز جودة الإجراءات.

وقالت «الهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك» إن إطلاقه يأتي «استجابة لاحتياجات المخلصين والتجار والمواطنين العائدين من لبنان، عبر توفير بيئة عمل أكثر انسيابية تعتمد على التنسيق المباشر بين الأقسام المختصة ورفع مستوى الدقة في المعاملات».


تركيا تعلن عن سقوط جديد لمسيّرة يرجح أنها روسية على أراضيها

طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن عن سقوط جديد لمسيّرة يرجح أنها روسية على أراضيها

طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الدفاع التركية سقوط طائرة مسيّرة، يعتقد أنها روسية، في بلدة ساحلية تابعة لولاية أوردو في بمنطقة البحر الأسود شمال البلاد، في حادث تكرر أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الخميس، إن مسيّرة عثر عليها، الثلاثاء، ببلدة أونية الساحلية بولاية أوردو، وإنه يُعتقد أنها روسية.

وأضاف أن فريقاً من القوات الخاصة عثر على الطائرة التي لم تكن محملة بأي متفجرات، ويُعتقد أنها روسية، وسلمها في اليوم التالي (الأربعاء) إلى مديرية الأمن في أونية لفحصها.

وأسقطت الدفاعات التركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي 3 طائرات مسيّرة، حيث أعلنت وزارة الدفاع في 15 ديسمبر أن طائرات «إف16» تابعة لسلاح الجو التركي أسقطت طائرة مسيّرة «مجهولة» كانت تقترب من المجال الجوي التركي في العاصمة أنقرة، آتية من البحر الأسود.

حوادث متكررة

وفي 19 ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية التركية عن سقوط طائرة مسيّرة روسية الصنع من طراز «أورالان10» بمنطقة ريفية بالقرب من مدينة إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي، شمال غربي البلاد، على مسافة نحو 30 كيلومتراً جنوب البحر الأسود.

مزارعون في إزميت شمال غربي تركيا عثروا على طائرة مسيّرة روسية سقطت في أحد الحقول يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

كما عثر في 20 ديسمبر على مسيّرة مجهولة المصدر محطمة في حقل بمنطقة ريفية قرب مدينة باليكسير، في شمال غربي البلاد، ونقلت إلى أنقرة لتحليلها، ولم يصدر أي تعليق رسمي على الحادث.

وأكدت وزارة الدفاع التركية، عقب تلك الحوادث، عدم وجود أي ثغرات في الدفاع الجوي، وأن تدابير اتُّخذت لحماية المنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية في البحر الأسود دون التشاور مع أحد، في ظل ارتفاع حدة التوتر بالمنطقة على خلفية الحرب الروسية - الأوكرانية، الذي انعكس في هجمات متبادلة على السفن، وبعضها يتبع شركات تركية، وفي سقوط مسيّرات دخلت مجالها الجوي خلال الأيام الأخيرة.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في 20 ديسمبر الماضي، إن الطائرات المسيّرة والمركبات المائية غير المأهولة تُستخدم بكثافة من قبل كلا الجانبين في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وإن هذا الوضع يُشكل خطراً كبيراً على السفن التجارية والطائرات المدنية في المنطقة.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر: «نتخذ التدابير اللازمة لحماية منشآتنا الحيوية السطحية وتحت الماء في البحر الأسود. سفن الحفر التابعة لنا ذات أهمية بالغة، وَضَعنا ونفذنا تدابير ضد الطائرات المسيرّة التي تنحرف عن مسارها أو تخرج عن السيطرة، وضد التهديدات التي قد تأتي من تحت الماء».

ولفت إلى أن الطائرة الأولى التي سقطت في أنقرة، «كان يصعب رصدها بسبب الأحوال الجوية، وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الطائرات التركية (إف16) نجحت في تتبعها، وأصابتها بصاروخ (جو - جو) في الموقع الأنسب والأعلى أماناً، بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان. وبسبب إصابتها بصاروخ، دُمرت بالكامل».

جدل وتحذيرات

وتسبب هذا الحادث في جدل كبير وتساؤلات من جانب المعارضة التركية بشأن تفعيل نظام الرادارات في البلاد، وما إذا كان كافياً لرصد المسيّرات، لافتة إلى أن الطائرة أُسقطت بالقرب من قرية كاراجا أسان، على بُعد خطوات من منشآت شركة «روكيتسان» للصناعات العسكرية الواقعة خارج العاصمة أنقرة مباشرة، وفق ما أعلن نائب حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة إسطنبول؛ الدبلوماسي السابق، نامق تان، الذي حُوّل مسار طائرته عندما كان متجهاً من إسطنبول إلى أنقرة بالتزامن مع حادث الطائرة المسيّرة.

ودافع المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، عن نظام الدفاع الجوي، مؤكداً أنه لم يكن مسؤولاً عن الحادث، وأن الطائرة المسيّرة كان من الصعب رصدها من حيث الارتفاع والسرعة والحجم، داعياً أوكرانيا وروسيا إلى توخي مزيد من الحذر.

إحدى سفن «أسطول الظل الروسي» تعرضت لهجوم أوكراني بالمنطقة الخالصة لتركيا في البحر الأسود يوم 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

واستدعت وزارة الخارجية التركية في 4 ديسمبر الماضي السفير الأوكراني والقائم بالأعمال الروسي، لتحذيرهما من التصعيد في البحر الأسود، بعد هجمات شنتها أوكرانيا على سفينتين تابعتين لـ«أسطول الظل الروسي» في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن «الأحداث تشير إلى تصعيد مقلق في البحر الأسود. لا يمكننا التغاضي عن هذه الهجمات التي تهدد الملاحة والحياة والسلامة البيئية، لا سيما في منطقتنا الاقتصادية الخالصة».


أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
TT

أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)

أعربت الإدارة الأميركية، أمس (الأربعاء)، عن قلقها من أن الصين تعرّض سيادة بيرو للخطر، عبر ترسيخ سيطرتها على البنية التحتية الحيوية في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية، وذلك في تحذير صريح جاء عقب حكم قضائي بيروفي قيد إشراف هيئة تنظيمية محلية على ميناء ضخم بنته الصين.

وأصبح ميناء شانكاي، الواقع شمال العاصمة ليما، الذي بلغت تكلفته 3.1 مليار دولار، رمزاً للوجود الصيني في أميركا اللاتينية، ومصدراً للتوترات مع واشنطن.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي بوزارة الخارجية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه «قلق إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن بيرو قد تكون عاجزة عن الإشراف على ميناء شانكاي، أحد أكبر موانئها، الذي يقع تحت سلطة ملاك صينيين مستغلين». وأضاف المكتب: «ندعم حق بيرو السيادي في الإشراف على البنية التحتية الحيوية داخل أراضيها. وليكن هذا درساً تحذيرياً للمنطقة والعالم؛ فالأموال الصينية الرخيصة تكلف السيادة».

يأتي هذا القلق في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى تعزيز نفوذها في نصف الكرة الغربي، حيث عززت الصين نفوذها منذ زمن طويل، من خلال قروض ضخمة وحجم تجارة كبير.

ورفضت الحكومة الصينية بشدة، اليوم (الخميس)، التصريحات الأميركية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، بمؤتمر صحافي في بكين، إن «الصين تعارض وتستنكر بشدة الترويج الأميركي السافر للشائعات وتشويه سمعة ميناء شانكاي».