حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

بكين تحدّ من الصادرات وطوكيو تستكشف الاعتماد على النفس

عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)
TT

حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)

بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين، التي شرعت في تقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات القوية إلى الشركات اليابانية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس؛ وذلك بعد أن حظرت بكين تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الجيش الياباني.

وأشارت الصحيفة إلى أن القيود الصينية المفروضة على العناصر الأرضية النادرة تشمل قطاعات صناعية يابانية واسعة النطاق، ولا تقتصر على الصناعات الدفاعية. وصرحت وزارة التجارة الصينية، الخميس، بأن حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان سيؤثر فقط على الشركات العسكرية. وقال هي يادونغ، المتحدث باسم وزارة التجارة، للصحافيين: «لن يتأثر المستخدمون المدنيون».

وكان قد أُعلن، الثلاثاء، عن الحظر الشامل الذي فرضته الصين على تصدير ما يُسمى بالسلع ذات الاستخدام المزدوج، والتي يُحتمل استخدامها في التطبيقات العسكرية، إلى اليابان. ودافعت وزارة الخارجية الصينية عن الحظر ووصفته بأنه مشروع ومعقول وقانوني.

وأكدت وزارة التجارة الصينية، رداً على طلب وكالة «رويترز» للتعليق، أن «التزام الصين بالحفاظ على استقرار وأمن سلاسل التوريد والصناعة العالمية لا يزال قائماً».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الصين بدأت، منذ الثلاثاء، في تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة «الثقيلة» إلى الشركات اليابانية، وذلك نقلاً عن مصدرين صينيين. ونقلت الصحيفة عن مصدر آخر لم تسمّه، مُطلع على قرارات الحكومة الصينية، قوله إن مراجعة طلبات تراخيص التصدير في مختلف القطاعات الصناعية - اليابانية قد توقفت، وأن هذا الإجراء لا يستهدف شركات الدفاع اليابانية فقط.

وتُعرَّف المنتجات ذات الاستخدام المزدوج بأنها سلع أو برامج أو تقنيات لها استخدامات مدنية وعسكرية. وتشمل هذه المنتجات بعض مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة التي تُستخدم لتشغيل محركات في قطع غيار السيارات، مثل المرايا الجانبية ومكبرات الصوت ومضخات الزيت.

وتدهورت العلاقات بين بكين وطوكيو منذ أن صرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن أي هجوم صيني على تايوان يهدّد بقاء اليابان قد يُفضي إلى رد عسكري، وهو تصريح وصفته بكين بأنه «استفزازي».

وتفرض الصين قيوداً على تصدير نحو 1100 سلعة وتقنية ذات استخدام مزدوج، حيث يُشترط على المصنّعين الحصول على ترخيص لتصديرها إلى الخارج، أينما كان المستخدم النهائي.

• اليابان «تتحرك بحراً»

وعلى الجانب الآخر، بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر، أي ما يزيد على ارتفاع جبل فوجي؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين.

وستبحر سفينة حفر علمية يابانية متخصصة في أعماق البحار، تُدعى «تشيكيو»، إلى جزيرة مينامي توريشيما النائية في المحيط الهادئ، حيث يُعتقد أن المياه المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.

وأعلنت الوكالة اليابانية لعلوم وتكنولوجيا البحار والأرض في بيان لها الشهر الماضي، أن مهمة الغواصة «تشيكيو» تُعد «خطوة أولى نحو تصنيع المعادن الأرضية النادرة محلياً في اليابان». وأشادت الوكالة بالاختبار بوصفه الأول من نوعه عالمياً على هذه الأعماق.

وتُشير التقديرات إلى أن المنطقة المحيطة بجزيرة مينامي توريشيما، الواقعة ضمن المياه الاقتصادية لليابان، تحتوي على أكثر من 16 مليون طن من المعادن الأرضية النادرة، وهو ما يُعد، حسب صحيفة «نيكي» الاقتصادية، ثالث أكبر احتياطي عالمياً.

وذكرت «نيكي» أن هذه الرواسب الغنية تحتوي على ما يُقدر بنحو 730 عاماً من الديسبروسيوم، المستخدم في المغناطيسات عالية القوة في الهواتف والسيارات الكهربائية، و780 عاماً من الإيتريوم، المستخدم في الليزر.

وقال تاكاهيرو كاميسونا، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا تمكنت اليابان من استخراج المعادن الأرضية النادرة من منطقة مينامي توريشيما بشكل مستمر، فسوف تضمن بذلك سلسلة التوريد المحلية للصناعات الرئيسية». وبالمثل، سيمثل ذلك رصيداً استراتيجياً رئيسياً لحكومة تاكايتشي لتقليل اعتماد سلسلة التوريد على الصين بشكل كبير.

• تهديد للحياة البحرية

ولطالما استخدمت بكين هيمنتها على المعادن النادرة ورقةَ ضغطٍ جيوسياسية، بما في ذلك في حربها التجارية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتستحوذ الصين على ما يقرب من ثلثي إنتاج تعدين المعادن النادرة و92 في المائة من الإنتاج العالمي المكرر، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

وشهدت اليابان في عام 2010 خلافاً سابقاً؛ ما دفعها إلى تقليل اعتمادها على بكين في استيراد العناصر الأرضية النادرة، إلا أن أكثر من 70 في المائة من هذه العناصر لا تزال تأتي من الصين، وفقاً لطوكيو، وهو ما تسعى اليابان لتغييره.

وأعلنت وكالة «جامستيك» أن الغواصة «تشيكيو» سترسل خلال المهمة التجريبية أنبوباً تحت الماء لضمان وصول «آلة تعدين» مثبتة في طرفها إلى قاع البحر واستخراج الطمي الغني بالعناصر الأرضية النادرة. ومن المقرر أن تستمر الرحلة حتى 14 فبراير (شباط) المقبل.

وقد أصبح التعدين في أعماق البحار قضية جيوسياسية ساخنة، مع تزايد القلق إزاء مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسريع هذه الممارسة في المياه الدولية.

ويحذّر الناشطون البيئيون من أن التعدين يهدد النظم البيئية البحرية ويؤدي إلى اضطراب قاع البحر. وتسعى الهيئة الدولية لقاع البحار، التي لها ولاية قضائية على قاع المحيط خارج المياه الوطنية، إلى اعتماد مدونة عالمية لتنظيم التعدين في أعماق المحيطات.


مقالات ذات صلة

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

الاقتصاد غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

أعلنت وزارة المعادن السودانية رفضها لاستمرار ممارسة التعدين غير المنظم «العشوائي والأهلي» للذهب، تجنباً للأضرار الكبيرة التي يخلفها على الإنسان والبيئة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لتنفيذ إصدار ضخم من السندات بقيمة تقارب تريليون ين (6.26 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تراوح في مكانها

تراجع اليوان الصيني يوم الثلاثاء بعدما أعادت البيانات الاقتصادية الضعيفة المخاوف بشأن قوة الطلب المحلي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس البرازيلي يُظهر يديه الملطختين بالنفط خلال زيارة لمنصة حفر تُجري عمليات حفر استكشافية في بئر «مورفو» (أ.ف.ب)

«جواز سفر إلى المستقبل»... اكتشاف «بتروبراس» يُحيي رهان البرازيل النفطي

يفتح اكتشاف «بتروبراس» هيدروكربونات قبالة سواحل ولاية أمابا، شمال البرازيل، الباب أمام جبهة نفطية جديدة قد تُعيد رسم خريطة إنتاج البلاد خلال العقود المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

خاض الناخبون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتخابات تمهيدية في كل من فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، ضمن منافسات يمكن أن تشكل مؤشراً مبكراً على موازين القوى في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما يدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمهوريين إلى الحفاظ على أكثريتهم في مجلسي النواب والشيوخ، يحاول الديمقراطيون استعادة بعض المواقع التي خسروها خلال السنوات الماضية.

وتكتسب الانتخابات التي تُجرى بعد شهرين ونصف الشهر أهمية إضافية؛ بسبب إعادة رسم الدوائر الانتخابية، والصراعات بين المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي و«التيار التقدمي»، إلى جانب عدد من السباقات التي يخوضها مرشحون مثيرون للجدل.

ففي فلوريدا، برز سباق منصب الحاكم بوصفه أحد أهم الاختبارات السياسية. وخاض النائب الجمهوري بايرون دونالدز الانتخابات التمهيدية مدعوماً من الرئيس ترمب، ساعياً إلى نيل ترشيح حزبه وخلافة الحاكم رون ديسانتيس، الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة توالياً. وفي حال فوزه، فسيصبح دونالدز أول حاكم أسود لفلوريدا. وقد واجه منافسة من نائب الحاكم جاي كولينز والوافد السياسي جيمس فيشباك. وعند الديمقراطيين، يُعدّ عضو الكونغرس الجمهوري السابق الذي غيّر انتماءه الحزبي، ديفيد جولي، من أبرز المرشحين.

الخرائط والانتخابات

احتلّت إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية موقعاً محورياً في فلوريدا؛ لأن الخريطة الانتخابية الجديدة يمكن أن تمنح الجمهوريين أفضلية كبيرة لمقاعد الولاية في مجلس النواب، بما في ذلك ضمن دائرة تواجه فيها النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز مرشحين كثراً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك، التي تحاول العودة إلى الكونغرس بعد استقالتها وسط اتهامات فيدرالية بسرقة نحو 5 ملايين دولار من أموال الإغاثة في حالات الكوارث.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون مع مؤيدين لها في هالانديل بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

وكان ترشيح واسرمان شولتز، وهي البيضاء الوحيدة في السباق، أثار نقاشاً بشأن التمثيل السياسي في دائرة تعيش فيها غالبية من السود.

وفي السباق لإتمام الولاية التي شغلها سابقاً ماركو روبيو قبل أن يُصبح وزيراً للخارجية، تنافست النائبة التقدمية الديمقراطية أنجي نيكسون مع المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي أليكس فيندمان الذي أدلى بشهادته ضد ترمب في قضية عزله الأولى عام 2019، على أن يواجه الفائز منهما السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي عيّنها ديسانتيس لشغل المقعد.

كما واجه النائب الجمهوري كوري ميلز تحدياً في الانتخابات التمهيدية وسط اتهامات أخلاقية. وفي دائرة أخرى، خاض النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز منافسة في دائرة أُعيد رسم حدودها، ضد ممثل «الجناح اليساري» أوليفر لاركين.

سباق ألاسكا

وفي ألاسكا، اكتسب سباق مجلس الشيوخ أهمية وطنية خاصة؛ إذ واجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان مرشحاً آخر يحمل الاسم نفسه؛ مما دفع بالجمهوريين إلى اتهامه بأنه مرشح وهمي لإرباك الناخبين.

وفي المقابل، دخلت دائرةَ التنافس النائبةُ السابقة ماري بيلتولا، التي كانت أول امرأة من سكان ألاسكا الأصليين تصل إلى الكونغرس، سعياً إلى أن تصبح السيناتورة الأولى من السكان الأصليين في الولاية. ويتأهل 4 مرشحين من الانتخابات التمهيدية المفتوحة إلى الانتخابات العامة، مع استخدام التصويت التفضيلي.

أما في وايومينغ، التي تميل عموماً إلى الجمهوريين ولكنها تشهد فراغاً سياسياً نادراً بسبب شغور مقاعد الحاكم ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، فقد سعت النائبة هارييت هايغمان إلى خلافة السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، بينما تنافس عدد كبير من الجمهوريين على مقعد هايغمان في مجلس النواب.

وفي كاليفورنيا، صوّت الناخبون لاختيار بديل للنائب الديمقراطي إريك سوالويل، في منافسة بين عائشة وهب وميليسا هيرنانديز، وسط جدل بشأن حجم الإنفاق الخارجي وتأثير الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الديمقراطية.

ولايات واتجاهات

وتجاوزت أهمية الانتخابات الولايات الأربع نحو ولايات أخرى. ففي ويسكونسن، ظهر التنافس بين «المرشحين التقدميين» و«المرشحين المرتبطين بالمؤسسة الحزبية التقليدية» بوصفه جزءاً من معركة أوسع بشأن اتجاه الحزب، بينما شهدت مينيسوتا منافسات مشابهة، إلى جانب صعود مرشحين ديمقراطيين جدد يسعون إلى مواقع قيادية.

أما في نيفادا، فظهر المدعي العام آرون فورد ضمن مجموعة من المرشحين السود الذين يسعون للوصول إلى منصب الحاكم. وفي ساوث كارولاينا، برز النائب جيرمين جونسون في السباق على منصب الحاكم، بينما شهدت جورجيا ترشح رئيسة بلدية أتلانتا السابقة، كيشا لانس بوتومز، التي تسعى إلى أن تصبح المرأة السوداء الأولى التي تتولى منصب حاكم الولاية.

وظهرت ميريلاند في هذا السياق بوصفها الولاية التي تضم حالياً الحاكم الأسود الوحيد في البلاد؛ ويس مور، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه.

كما امتدت شبكة المرشحين إلى نيويورك وإيلينوي، حيث سبق لبعض المرشحين في فلوريدا أن خاضوا انتخابات في هاتين الولايتين قبل انتقالهم إلى السباق الحالي.

وفي نورث كارولاينا، برز النائب الجمهوري السابق ماديسون كاوثورن الذي يحاول العودة إلى الساحة السياسية بعد مسيرة برلمانية أثارت جدلاً واسعاً.

وبذلك، لم تكن الانتخابات التمهيدية مجرد مرحلة لاختيار المرشحين، بل اختباراً لاتجاهات الناخبين قبل 75 يوماً فقط من الانتخابات.

وستكشف نتائج فلوريدا خصوصاً قوة ترمب في حزبه، ومدى قدرة الجمهوريين على الاستفادة من إعادة رسم الدوائر، بينما ستوضح ألاسكا ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على تحويل سباق صعب إلى منافسة حقيقية على مقعد في مجلس الشيوخ. وكذلك ستعكس الانتخابات في ويسكونسن وميشيغان ومينيسوتا وسواها صراعاً أوسع بشأن مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته.


Gaza Health Officials Say Israeli Strike on Port Kills Six

A Palestinian inspects the site of an Israeli strike on a cafe, at the seaport of Gaza City, August 18, 2026. (Reuters)
A Palestinian inspects the site of an Israeli strike on a cafe, at the seaport of Gaza City, August 18, 2026. (Reuters)
TT

Gaza Health Officials Say Israeli Strike on Port Kills Six

A Palestinian inspects the site of an Israeli strike on a cafe, at the seaport of Gaza City, August 18, 2026. (Reuters)
A Palestinian inspects the site of an Israeli strike on a cafe, at the seaport of Gaza City, August 18, 2026. (Reuters)

Gaza health officials said Tuesday that an Israeli airstrike killed six people in the port of Gaza City and wounded a dozen more, while the Israeli army said it had targeted several Hamas commanders.

Mahmoud Bassal, a spokesperson for Gaza's civil defense agency, which operates under Hamas authority, told AFP, that at least six were killed, "including a child, and a large number were wounded, as a result of an Israeli raid on tents of displaced people in Gaza port."

The Al-Shifa hospital in Gaza City said it had received five bodies and 13 injured, one of whom died later in the evening.

Eyewitness Mohammed Alghoul told AFP: "Israeli warplanes fired two missiles at the 'Sweet and Bitter' cafe on the fishermen's port west of Gaza City."

The Israeli army said it carried out a "precise aerial strike" against "several Hamas commanders" who "planned to carry out terror attacks against Israeli troops operating in the Gaza Strip" and that "steps were taken to mitigate harm to civilians."

According to Israeli media reports, the Israeli army has curbed its operations in the Gaza Strip in recent days under US pressure, and has only been carrying out strikes to remove imminent threats to its troops, or to eliminate those who participated in the October 7, 2023, attack against Israel that sparked the Gaza war.

The strike came one day after White House envoy Jared Kushner met Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, who reiterated his position that a withdrawal of the Israeli army would only take place after Hamas is fully disarmed.

The Palestinian group, whose leader Khalil al-Hayya sat down with Kushner on Sunday, has said it is committed to the US-sponsored peace plan, and has demanded that the US administration pressure Netanyahu to adhere to it.


تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة من أن التصعيد العسكري الحوثي في اليمن، وما يرافقه من استهداف للمدنيين والمنشآت والموانئ والسفن التجارية، ينذر بتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في بلد يواجه أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم، بينما تتحرك الحكومة اليمنية لرفع جاهزية قطاعات النقل والتجارة وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون الغذائي في مناطق سيطرتها.

ودق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ناقوس الخطر من التداعيات المتزايدة للهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية، محذراً من أن استمرارها يضاعف معاناة السكان، في وقت يعاني فيه ما لا يقل عن 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي.

وقال تورك، في تصريح نشره موقع الأمم المتحدة، إن على جميع الأطراف الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين أو إلحاق أضرار بالمنشآت المدنية.

مسؤولون يمنيون يجهزون جثماني بحارين باكستانيين قُتلا في هجوم حوثي على سفينة شحن (أ.ب)

وأشار المفوض السامي إلى سقوط 17 ضحية مدنية جراء هجمات حوثية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية منذ السادس من أغسطس (آب) الحالي، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تهدد السكان والمنشآت المدنية بالتزامن مع التصعيد العسكري المتواصل.

وأكد تورك أن الشعب اليمني عانى «بشكل كبير جداً» جراء التركة المدمرة لسنوات الصراع والنزوح والأزمة الإنسانية، داعياً إلى خفض التصعيد وتجنيب اليمنيين المزيد من المعاناة، والوقف الفوري لأي أعمال قد تدفع البلاد مجدداً نحو صراع شامل.

هجمات في عدة جبهات

تأتي التحذيرات الأممية في أعقاب سلسلة هجمات حوثية طالت مواقع مدنية ومرافق حيوية، من بينها مخيم جو النسيم للنازحين في محافظة مأرب، حيث أصيب ستة مدنيين، بينهم طفل، وفق ما أوردته الأمم المتحدة.

كما طالت الهجمات ميناء المخا في محافظة تعز، ومضيق باب المندب، في تطور يربط بين مسارين متوازيين من التصعيد؛ أولهما يضغط على السكان والمنشآت داخل اليمن، والآخر يهدد حركة الملاحة والتجارة الدولية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.

لحظة انفجار صواريخ حوثية أطلقت على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

ويحمل استهداف الموانئ والسفن التجارية تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة؛ إذ يمكن أن ينعكس على كلفة النقل والشحن والتأمين، ويزيد صعوبة وصول السلع إلى الأسواق اليمنية، في وقت يعتمد فيه ملايين السكان على الواردات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل هشاشة الاقتصاد اليمني وتراجع قدرة الأسر على تحمل أي ارتفاعات جديدة في أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الموانئ أو خطوط الإمداد عاملاً إضافياً في تعميق الضغوط المعيشية.

وفي هذا السياق، لا تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد باعتباره ملفاً عسكرياً وأمنياً فقط، بل باعتباره تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد والأسواق والاستقرار التمويني، وهو ما دفع وزاراتها المعنية إلى التحرك على مسارات متوازية.

استنفار في قطاع النقل

في سياق هذه التداعيات، أجرى رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني زيارة تفقدية إلى وزارة النقل في عدن، للاطلاع على سير العمل في قطاعات النقل البري والبحري والجوي، ومستوى الجاهزية للتعامل مع التطورات الراهنة.

وعقد الزنداني اجتماعاً بقيادة الوزارة والهيئات والمؤسسات والشركات التابعة لها، جرى خلاله استعراض أوضاع قطاعات النقل وأولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب خطط التعامل مع التصعيد الحوثي واستهداف الموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية.

وبحسب الإعلام الرسمي، تناول الاجتماع أوضاع المنافذ البرية والبحرية والجوية ومستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات، بما يضمن استمرار حركة النقل والتجارة، وتأمين انسيابية حركة المسافرين والبضائع، والحفاظ على سلامة المنشآت الحيوية واستدامة الخدمات المرتبطة بها.

من آثار القصف الصاروخي الحوثي على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وأكد الزنداني أن استهداف الموانئ والمنشآت المدنية، وفي مقدمتها ميناء المخا، والاعتداءات على السفن التجارية وتهديد الملاحة، تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف الاقتصاد الوطني ومصالح المواطنين، وتتجاوز تداعياته حدود اليمن لتطال أمن الملاحة والتجارة الدولية في المنطقة.

وشدد على أن حماية المنشآت الحيوية واستمرارية عمل الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل تمثل أولوية في المرحلة الحالية، موجهاً وزارة النقل برفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق مع أجهزة الدولة واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع أي طارئ، وفق خطط واضحة تقلل آثار أي استهداف أو تعطيل محتمل.

وفي الوقت نفسه، ربط الزنداني بين مواجهة مخاطر التصعيد وإصلاح قطاع النقل، مشيراً إلى أن هذا القطاع يواجه اختلالات تراكمت خلال سنوات الحرب، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى إصلاحات مؤسسية شاملة تعيد بناء قدراته وتفعّل دوره في الاقتصاد والخدمات.

وأكد أهمية استعادة ميناء عدن لمكانته بوصفه ميناء محورياً في المنطقة، وتعزيز قدراته التشغيلية والإدارية والفنية، معتبراً أن تطوير قطاع النقل يحتاج أيضاً إلى شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتوفير بيئة مؤسسية وتشريعية تسمح له بالمساهمة في تطوير البنية التحتية والخدمات.

حماية الغذاء والأسواق

في ظل هذه التطورات، شدد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول على رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز العمل الاستباقي؛ لمواجهة أي تداعيات محتملة على الأسواق وسلاسل الإمداد والمخزون الغذائي.

وقال الأشول، خلال ترؤسه اجتماعاً موسعاً لمديري عموم مكاتب الوزارة في المحافظات الخاضعة للحكومة، إن التصعيد الحوثي واستهداف السفن التجارية والموانئ والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها ميناء المخا، يفرضان مضاعفة الجهود للحد من انعكاساته على حركة التجارة وكلفة الشحن والتأمين وتدفق السلع والأسعار.

ودعا إلى الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها، من خلال رصد المؤشرات والتعامل معها في وقت مبكر، بما يحافظ على استقرار الأسواق ويحمي معيشة المواطنين.

صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ووجه مكاتب الوزارة بإعطاء المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية أولوية قصوى، وإعداد قواعد بيانات محدثة بشأن الكميات المتوافرة ومدد التغطية التموينية والشحنات المقبلة والمخاطر المحتملة، إلى جانب تكثيف التواصل مع الغرف التجارية وكبار التجار والمستوردين لتذليل الصعوبات أمام النشاط التجاري.

وفي المقابل، شدد الوزير على عدم التهاون مع الاحتكار أو إخفاء السلع أو تخزينها بقصد افتعال الأزمات واستغلال احتياجات المواطنين، مطالباً بتكثيف الحملات الرقابية ومتابعة الأسعار والتحرك ضمن الصلاحيات قبل تحول أي اضطراب في الإمدادات إلى أزمة أوسع.

كما طالب مكاتب الوزارة برفع تقارير دورية تستند إلى الأرقام والمؤشرات والتحليل والتوصيات، بدلاً من التقارير الإنشائية، بحيث تتمكن الوزارة من اتخاذ قرارات سريعة في مواجهة أي اختلالات محتملة.