1000يوم على حرب السودان

رسمت نمط حياة جديدة علامتها النزوح والجوع والموت بقلب مفطور

طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)
طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

1000يوم على حرب السودان

طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)
طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)

ذات صباح بدا عادياً، فتحتْ وداد عثمان حقيبتها الصغيرة لتفتش عمّا تبقَّى من بيت خرجت منه هي وأطفالها مذعورين، وتركته خلفها في الخرطوم بحري، فلم تجد سوى مفاتيح ملقاة في قاع الحقيبة، صدئة، خفيفة، كأنها تخصّ مكاناً آخر لا صلة له بالحياة الآن، هي مفاتيح بلا باب. وحتى لو عادت، فالبيوت كما قالت «صارت بلا أبواب».

وقبل أن تمسح دمعة فاجأتها، تذكَّرت الهاتف، لم يكن ترفاً ولا نافذةً للتسلية، بل صار شريان حياة، تستقبل عبرهتحويلات صغيرة من أقارب وأصدقاء، تسند بها يومها وتدفع بها ثمن خبزٍ أو ماء، لكن الكهرباء مقطوعة منذ أيام، ولا خيار أمامها سوى «طبلية» شحن مدفوعة الأجر تعمل بالطاقة الشمسية، قد تأكل ما تبقَّى لديها من نقود.

حكاية الألف يوم

تختصر حكاية وداد ما عاشه سودانيون كثر خلال ألف يوم ويوم من الحرب، نجوا بأجسادهم، لكنهم تُركوا معلقين على حافة الخوف، وعلى خيط رفيع من المعونة، وعلى فكرة بيت لم تعد تعني عنواناً يمكن الرجوع إليه.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وهي حكاية - رغم كل شيء - أفضل حالاً من آخرين تقطَّعت بهم السبل فبقوا حيث هم، ينتظرون موتاً محدقاً لا يعرفون متى يأتي ولا من أين، ولا كيف.

تقف وراء هذه الحكاية الأرقام ظلاً ثقيلاً، لا تشرح الألم، لكنها تكشف حجمه. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، قدَّر أن 33.7 مليون شخص داخل السودان بحاجة لمساعدة إنسانية، أي أن أكثر من ثُلثي السكان يعيشون الآن على حافة الجوع، دون مستقبل واضح.

وفي آخر تحديثات المفوضية السامية للاجئين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بلغ إجمالي مَن أُجبروا على النزوح داخلياً واللجوء إلى دول الجوار 11.87 مليون شخص... وهم أناس لم تعد كلمة «البيت» تشير عندهم إلى مكان يمكن العودة إليه.

نمط حياة

ولم تعد المأساة محصورة في الذين نزحوا بالفعل، فمَن لم ينزحوا قد يُدفَعون للنزوح، ومَن نزحوا قد يجرهم القتال والحصار وموجات العوز إلى نزوحٍ جديد. فقد صار النزوح، مع كل موجة قتال، أو قلة طعام، أو حاجة لدواء، أو فشل في الحصول على مأوى، أقرب إلى «نمط حياة». ويكفي أن تعجز الأسرة عن سداد إيجار باهظ، أو أن تشعر بأن الحركة اليومية أصبحت فخاً، أو تحول «الأكل» إلى أزمة، فتبدأ رحلة أخرى.

ثم يأتي الطعام، أو بالأحرى غيابه، فـ«صينية» الأكل السودانية المعروفة، لو توفرت لبعض الناس، لم تعد تحمل طعاماً نوعياً أو ذا قيمة غذائية، أو مذاقاً حتى، فقط ما تيسَّر لإسكات عواء بطن طفل جف ثدي أمه جوعاً. هؤلاء الذين يجدون «سفرة» أكل وإن كانت فقيرة، هم أحسن حالاً ممَّن يقفون مع الجوعى في صف طويل ينتظرون وجبةً فقيرةً من «تكية» في مكان ما.

أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر يجلسون وسط مخيم في ظل المعارك بين «الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

لكن المخيف حقاً هو أنه مع اقتراب الحرب من عامها الثالث - تتبقى نحو مائة يوم فقط - تتعقد معضلة الغذاء يوماً بعد يوم. ويقول «برنامج الغذاء العالمي»، إنه ابتداءً من الشهر الحالي، سيضطر لتقليل الحصص الغذائية بنسبة 70 في المائة، في المناطق المُهدَّدة بالمجاعة، و50 في المائة في المناطق المعرَّضة للمجاعة، مع احتمالات انقطاعات كاملة في سلسلة الإمدادات إذا لم يحصل على تمويل جديد.

أمراض منقرضة تعود

تبدو الأيام المقبلة أثقل، إذ يتوقع خبراء أن تضطر أسر كثيرة للنزوح مجدداً، ليس بسبب القتال وحده، بل بسبب انعدام الغذاء المتوقع خلال الأيام المتبقية، أو بسبب القتال الدائر في مدن وبلدات محاصَرة، لا سيما في كردفان.

تقف نساء نازحات من الفاشر وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

فإذا كان الجوع يدفع الناس إلى خارج بيوتهم، فإن انهيار النظام الصحي هو الآخر قد يدفعهم إلى ذلك أيضاً، حيث لم يعد الرصاص وحده القاتل الأعظم، بل أمراض عادية أهلكت الآلاف... آلاف النساء يمتن في الولادة، ولا يجد مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم أدويتهم المعتادة، بينما تفتك الأوبئة الناتجة عن خراب البيئة مثل حمى الضنك والملاريا، بالناس يومياً. كما أن أمراضاً كان يُظَنُّ أنها انحسرت، مثل الحصبة والسعال الديكي، عادت من جديد. بل قد تقتلك جراح بسيطة تعفنت لأن مضاداً حيوياً بسيطاً لم يعد متاحاً.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025 حذَّرت «منظمة الصحة العالمية» من تصاعد الهجمات على مؤسسات الرعاية الصحية، وقالت إنه منذ أبريل (نيسان) 2023، تم شنُّ أكثر من 200 هجوم على المؤسسات الصحية، ما خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة، وجعل العلاج والدواء ترفاً لا يتوفر للجميع.

وميدانياً، حتى المنشآت التي تعمل «كيفما اتفق»، يعرقل انقطاع التيار الكهربائي، ونقص مياه الشرب النقية، عملها، ويحوِّلها إلى مكان انتظار لموت قد يأتي في أي لحظة.

نازحة سودانية بمدينة القضارف بشرق السودان بعد فرارها من منطقة هيجليج في الغرب 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

قلب مفطور

وسط هذا كله، تغير معنى «العيش» نفسه، وتحول إلى مجرد «إدارة حياة تحت الخوف»، فقد سكت قلب الصحافية عائدة قسيس فجأة وهي في طريقها إلى منزلها بأم درمان، وسط دوي الرصاص والقتال. سقطت هكذا ومضت، ربما حزناً على مدينتها، وربما فزعاً من أصوات القتال، فاختار قلبها أن يستريح.

لم تعد البندقية وحدها ما يخيف، فهناك نقاط تفتيش وجبايات يحدث فيها «ابتزاز ونهب واعتقال وعنف» لا تنقله الوسائط كما هو، يدفع الناس للبقاء في منازلهم إلا للضرورة، وحين يخرجون يشترون بسرعة، يتجنبون طرقاً بعينها، وقد يؤجلون العلاج لأن الطريق أخطر من المرض.

ومع طول الوقت صار الأطفال لا يرتجفون من الرصاص القريب، لكن كثيرين ماتوا حزناً وفزعاً بـ«قلب مفطور».

حلول الناس لأنفسهم

بين شح الغذاء وندرة الدواء، ظهرت حلول الناس لأنفسهم، فوُلدت مبادرات أهلية، تمثلت في «غرف الطوارئ، والتكايا»: غرف الطوارئ تسعف المصابين، وتجلي المرضى المحاصَرين، توزع الأدوية وتنسِّق المعلومات والاحتياجات، بينما توفر «التكايا» الطعام والمياه للنازحين والأسر المُحاصَرة، عن طريق جمع تبرعات من المجتمع المحلي والمغتربين، فتخفف الجوع والدموع وتدعم التماسك الاجتماعي.

نجوى عيسى آدم النازحة من الفاشر تقدم وجبات لأطفال سودانيين يتامى (رويترز)

تقول معلمة بشرق النيل في الخرطوم، إن «التكية» ساعدت بنات مدرستها اللواتي كنَّ يغبن عن الدراسة؛ بسبب الجوع. وفي إفادة لحملة «أصوات السودانيين» التي تنظمها مؤسسة «طيبة برس»، قالت المعلمة: «بسبب التكية، استقرت مدرستنا، كانت البنات مريضات وجائعات، لكن التكية ساعدتنا».

لكن المشهد ليس واحداً في كل مكان، ففي «معسكر السلام» بمنطقة طويلة بشمال دارفور، نقلت «أصوات السودانيين» شهادة نازحة تقول فيها: «هذا المعسكر لا يحمل من السلام إلا اسمه، فهناك فقط أجساد متهالكة، ونساء وأطفال في أسمال بالية»، وتضيف: «هنا أطفال أيتام قُتل آباؤهم، ونساء أرامل أخذت الحرب أرواح أزواجهن، وكل جريرتهم أنهم كانوا في الفاشر».

ووسط هذه الشهادة تظهر آلاء بساق مصابة تحتاج إلى علاج، و8 أطفال تركوا جثة أبيهم تحت أنقاض الحرب في الفاشر التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» وسط اتهامات لها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

ضربة للتعليم

تحتاج آلاء إلى قائمة طويلة: علاج لساقها المهددة بالبتر، ومأوى، وكساء، وغذاء، ودواء، وتعليم لأبنائها، لكنها تختصر كل المطالب في جملة واحدة: «كنت أريد تحقيق حلم أبيهم في أن يتعلموا، لكن الآن أريد فقط أن يبقوا أحياء».

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

ومن هنا، يصبح التعليم جزءاً من الحكاية وليس هامشاً لها، فالحرب لم تكن مجرد توقف مؤقت للدراسة، بل ضربة للتعليم كله، من الأساس حتى الجامعة. هناك مدارس تدمرت، وأخرى تحولت إلى ملاجئ ومراكز إيواء، وتلاشت المساحة الآمنة للتعلم.

نزح آلاف المعلمين بحثاً عن الأمان أو لقمة العيش، وتفرق التلاميذ بين مدن وقرى ومخيمات تفتقر لأبسط مقومات المدرسة، ومع الفقر والجوع صار الذهاب إلى الفصل ترفاً مستحيلاً لكثير من الأسر، فالخبز يسبق الكتاب، والنجاة تسبق الواجبات.

أما الجامعات، فلا تبدو أفضل حالاً، توقفت الدراسة فيها، وتضررت القاعات والمعامل والمكتبات، وتشتت الأساتذة والطلاب بين النزوح واللجوء. ومَن بقي يواجه رسوماً باهظة، وغلاء معيشة، وصعوبة تنقل، وضعف الاتصالات، فضاعت 3 سنوات من عمر كثيرين كانوا على أعتاب التخرج.

أبوبكر، طالب في كلية مرموقة، كان في السنة الثالثة والأخيرة من دراسته الجامعية حين اندلعت الحرب، فلجأ مع أسرته إلى أوغندا، حاول التواصل مع جامعته، لكن الرسوم الباهظة التي طالبت بها، جعلته يعدل عن الفكرة. قرَّر بدء رحلة جامعية جديدة في بلد لجوئه لأنها «أكثر رحمةً» من جامعته في بلاده، لكن ضاعت من عمره سنوات لا تقدر بثمن... يقول بمرارة: «أبي كان يمازحني، ستتخرج إلى المعاش».

عائلات سودانية نازحة من الفاشر تتواصل مع عمال الإغاثة خلال توزيعهم الإمدادات الغذائية بمخيم العفد في الضبعة بولاية شمال السودان الشهر الماضي (أ.ب)

ومع ذلك، يظلُّ مَن هم في حال أبوبكر أفضل من كثيرين تقطعت بهم السبل، فهم لا أكملوا دراسة، ولا يرون أملاً قريباً لذلك.

أيام ثقيلة

هكذا تعيدنا النهاية إلى ما بدأنا به، إلى حقيبة وداد ومفاتيحها الصدئة، وهاتفها الذي صار نافذة صغيرة تفتح احتمال يوم جديد، ليمضي السودانيون وهم مثقلون بهذه الأيام الأليمة، يعانون حرباً طالت، حتى صارت حياة كاملة من ألف يوم ويوم. ويتساءلون كل صباح عن سبب استمرارها، وعن كيفية كسر حصار الحاجة إلى لقمة تسكت الجوع، ودواء يرد الموت خطوة، ومدرسة تعيد معنى الغد، أو بيت يلم شعثهم، أو مجرد فرصة أن يبقوا أحياء.

أما الذين ماتوا بالحرب، أو قُتلوا بدم بارد فيها، جنوداً من الطرفين كانوا، أم مدنيين لا دخل لهم فيها، فتحسب أكثر التقديرات تفاؤلاً أن أعدادهم تفوق الـ150 ألفاً.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

أعلن الجيش السوداني إسقاط «مسيرة معادية» في ولاية شمال كردفان، فيما قالت منصات «الدعم السريع» إن مسيراتها هاجمت مدينتي الأبيض وعطبرة.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

خاص اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)

الحرب والجفاف والأسعار تفاقم خطر المجاعة

يواجه الموسم الزراعي الحالي في السودان أخطاراً متزايدة، بسبب تأخر هطول الأمطار وشحها في مناطق واسعة، بجانب نقص مياه الري وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا 
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض

بدأت مستشفيات كبرى في الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة السودانية، فيما لا تزال الصورة أكثر قتامة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.


جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
TT

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026

أثار حبس ناشطة وأستاذة للُّغة الأمازيغية في الجزائر موجة جدل حقوقي وسياسي واسع، بعد احتجازها بسبب منشور متصل بالانتخابات، وسط ملاحقات قضائية لكثير من النشطاء، بسبب تدويناتهم ومواقفهم السياسية عبر المنصات.

واتَّخذ الأمر منحى سياسياً، حين طالبت زعيمة «حزب العمال» اليساري المعارض ومرشحة انتخابات الرئاسة السابقة، لويزة حنون، في مؤتمر صحافي بالعاصمة، السبت، بالإفراج عن الناشطة نادية موساوي، المعروفة في منطقة القبائل، وإحدى الداعيات إلى تمكين اللغة الأمازيغية التي ينطق بها ملايين الجزائريين.

واستنكرت حنون إيداع الناشطة الحبس الاحتياطي منذ أسبوعين، بسبب منشور بحسابها الخاص على «فيسبوك»، مستغربة «توظيف قانون الانتخابات في القضية»، ومؤكدة أن «المنطق القانوني غير مفهوم في ملاحقة شخص بجريمة مرتبطة بالانتخابات».

الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (إعلام حزبي)

كما أشادت بمسار نادية موساوي التعليمي، في مجال نشر اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وسط حملة تضامن واسعة تطالب بإعادة النظر في إجراء الحبس المتخذ بحقها.

«عرقلة عملية انتخابية»

وتُعرَف الناشطة في شبكة التواصل الاجتماعي بـ«تمازيغت موساوي»، وهي مُعلمة بمدرسة ثانوية في مدينة الشرفة بولاية البويرة، على بعد مائة كيلومتر إلى الشرق من العاصمة، بينما يُنظر ملفها قضائياً أمام محكمة مدينة مشدالة المختصة إقليمياً.

وعلى مدار سنوات، تجاوزت شهرة نادية موساوي نطاق مؤسستها التعليمية، لتصبح صانعة محتوى باللغة القبائلية؛ خصوصاً بعد أن أطلقت قناة مجانية على «يوتيوب» لتقديم دروس في الأمازيغية بهدف تبسيطها وترويجها للناطقين بالأمازيغية والعربية على حد سواء، معتبِرة أن المدرسة لا تفي بهذا الغرض بالقدر الكافي، وفق ما نقل عنها مقربون منها.

وفي التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري، فوجئت الناشطة باستدعاء من الشرطة المحلية التي أخضعتها للمساءلة، وأحالتها إلى النيابة بمحكمة مشدالة في ولاية البويرة، ثم على قاضي التحقيق لدى المحكمة نفسها الذي أمر بوضعها رهن الحبس الاحتياطي، بسبب منشور تضمَّن رأيها الشخصي حول التصويت في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، وشهدت مقاطعة كبيرة من الناخبين؛ خصوصاً في منطقة القبائل.

ووفق دفاعها، وجَّه لها قاضي التحقيق تهمة «عرقلة عملية انتخابية»، الأمر الذي أثار استغراب الأوساط السياسية والحقوقية.

وخلال محاكمتها يوم 16 سبتمبر الحالي، التمس ممثل النيابة العامة عقوبة عامَين حبساً مع التنفيذ، مع استمرار حبسها المؤقت لحين النطق بالحكم المقرَّر في 22 سبتمبر.

عشرات النشطاء تعرَّضوا للسجن منذ الحراك الشعبي سنة 2019 (ناشطون سياسيون)

وحسب مصادر قضائية، تعرضت نادية موساوي للمتابعة بناء على «المادة 295» من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والتي تنص على معاقبة كل من يعرقل أو يخلُّ بسير العملية الانتخابية، بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين، مع احتمال تطبيق عقوبات تكميلية، تتمثل في الحرمان من حق الانتخاب والترشح، مدةً تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وتشمل الأفعال المجَرَّمة تحت هذه المادة «تعكير سير عمليات التصويت»، و«عرقلة عمل مكتب التصويت أو مراكز الاقتراع»، و«منع مرشح أو ممثله القانوني من ممارسة حقوقه المقررة قانوناً أثناء العملية».

ويؤكد المحامون والحقوقيون أن هذه الوقائع لا تنطبق على الأفعال المنسوبة لموساوي، مشيرين إلى أن سبب سجنها منشور لها تتناول فيه موقفها من الانتخابات، إضافة إلى أن وقتاً طويلاً نسبياً مرَّ على تنظيم هذه الانتخابات.

وبتصفح حسابها على «فيسبوك»، بدا أن المنشور الذي قادها إلى السجن قد حُذِف.

حرية التعبير

وفي منطقة الشرفة وبين متابعيها عبر الإنترنت، تسود حالة من الضيق والترقب للحكم؛ إذ اعتادت على تقديم محتويات اجتماعية وتعليمية، والترويج أحياناً للتجار والحرفيين المحليين، وهو ما يفسر حجم التعبئة والتضامن الواسع حولها.

وقال أحد السكان المحليين ممن يعرفونها، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم نشر اسمه: «السيدة نادية تنشط دوماً في الثقافة والتعليم؛ فهي ليست في تيار المعارضة، وتقوم أحياناً بالترويج لحرفيين محليين، والتجار الصغار، ومطاعم المنطقة. يمكن أن نصفها بأنها بروفايل ربة أسرة صالحة، لا يمكنها أن تؤذي ذبابة».

ياسين عيسوان برلماني طالب بالإفراج عن أستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي (حسابه الخاص)

ودعا ياسين عيسوان، النائب عن تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل، إلى الإفراج الفوري عنها، مُشدّداً في تصريحات إعلامية على أن «حرية التعبير حق أساسي، ولا يجوز تحويل الرأي إلى جريمة»؛ وهو الطرح الذي ترافعَت عنه مجدداً محاميتها نبيلة إسماعيل، مؤكدة استحالة إدراج حرية التعبير في خانة الجريمة.

ويكرِّس سجن أستاذة اللغة الأمازيغية واقعاً توثقه الهيئات الحقوقية باستمرار؛ حيث يدفع مئات النشطاء، منذ اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 الذي أطاح بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ثمناً قانونياً للتعبير عن مواقفهم السياسية عبر المنصات الرقمية، في ظل سجال متواصل بين النصوص الزجرية ومبادئ حرية الرأي.