1000يوم على حرب السودان

رسمت نمط حياة جديدة علامتها النزوح والجوع والموت بقلب مفطور

طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)
طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

1000يوم على حرب السودان

طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)
طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)

ذات صباح بدا عادياً، فتحتْ وداد عثمان حقيبتها الصغيرة لتفتش عمّا تبقَّى من بيت خرجت منه هي وأطفالها مذعورين، وتركته خلفها في الخرطوم بحري، فلم تجد سوى مفاتيح ملقاة في قاع الحقيبة، صدئة، خفيفة، كأنها تخصّ مكاناً آخر لا صلة له بالحياة الآن، هي مفاتيح بلا باب. وحتى لو عادت، فالبيوت كما قالت «صارت بلا أبواب».

وقبل أن تمسح دمعة فاجأتها، تذكَّرت الهاتف، لم يكن ترفاً ولا نافذةً للتسلية، بل صار شريان حياة، تستقبل عبرهتحويلات صغيرة من أقارب وأصدقاء، تسند بها يومها وتدفع بها ثمن خبزٍ أو ماء، لكن الكهرباء مقطوعة منذ أيام، ولا خيار أمامها سوى «طبلية» شحن مدفوعة الأجر تعمل بالطاقة الشمسية، قد تأكل ما تبقَّى لديها من نقود.

حكاية الألف يوم

تختصر حكاية وداد ما عاشه سودانيون كثر خلال ألف يوم ويوم من الحرب، نجوا بأجسادهم، لكنهم تُركوا معلقين على حافة الخوف، وعلى خيط رفيع من المعونة، وعلى فكرة بيت لم تعد تعني عنواناً يمكن الرجوع إليه.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وهي حكاية - رغم كل شيء - أفضل حالاً من آخرين تقطَّعت بهم السبل فبقوا حيث هم، ينتظرون موتاً محدقاً لا يعرفون متى يأتي ولا من أين، ولا كيف.

تقف وراء هذه الحكاية الأرقام ظلاً ثقيلاً، لا تشرح الألم، لكنها تكشف حجمه. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، قدَّر أن 33.7 مليون شخص داخل السودان بحاجة لمساعدة إنسانية، أي أن أكثر من ثُلثي السكان يعيشون الآن على حافة الجوع، دون مستقبل واضح.

وفي آخر تحديثات المفوضية السامية للاجئين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بلغ إجمالي مَن أُجبروا على النزوح داخلياً واللجوء إلى دول الجوار 11.87 مليون شخص... وهم أناس لم تعد كلمة «البيت» تشير عندهم إلى مكان يمكن العودة إليه.

نمط حياة

ولم تعد المأساة محصورة في الذين نزحوا بالفعل، فمَن لم ينزحوا قد يُدفَعون للنزوح، ومَن نزحوا قد يجرهم القتال والحصار وموجات العوز إلى نزوحٍ جديد. فقد صار النزوح، مع كل موجة قتال، أو قلة طعام، أو حاجة لدواء، أو فشل في الحصول على مأوى، أقرب إلى «نمط حياة». ويكفي أن تعجز الأسرة عن سداد إيجار باهظ، أو أن تشعر بأن الحركة اليومية أصبحت فخاً، أو تحول «الأكل» إلى أزمة، فتبدأ رحلة أخرى.

ثم يأتي الطعام، أو بالأحرى غيابه، فـ«صينية» الأكل السودانية المعروفة، لو توفرت لبعض الناس، لم تعد تحمل طعاماً نوعياً أو ذا قيمة غذائية، أو مذاقاً حتى، فقط ما تيسَّر لإسكات عواء بطن طفل جف ثدي أمه جوعاً. هؤلاء الذين يجدون «سفرة» أكل وإن كانت فقيرة، هم أحسن حالاً ممَّن يقفون مع الجوعى في صف طويل ينتظرون وجبةً فقيرةً من «تكية» في مكان ما.

أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر يجلسون وسط مخيم في ظل المعارك بين «الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

لكن المخيف حقاً هو أنه مع اقتراب الحرب من عامها الثالث - تتبقى نحو مائة يوم فقط - تتعقد معضلة الغذاء يوماً بعد يوم. ويقول «برنامج الغذاء العالمي»، إنه ابتداءً من الشهر الحالي، سيضطر لتقليل الحصص الغذائية بنسبة 70 في المائة، في المناطق المُهدَّدة بالمجاعة، و50 في المائة في المناطق المعرَّضة للمجاعة، مع احتمالات انقطاعات كاملة في سلسلة الإمدادات إذا لم يحصل على تمويل جديد.

أمراض منقرضة تعود

تبدو الأيام المقبلة أثقل، إذ يتوقع خبراء أن تضطر أسر كثيرة للنزوح مجدداً، ليس بسبب القتال وحده، بل بسبب انعدام الغذاء المتوقع خلال الأيام المتبقية، أو بسبب القتال الدائر في مدن وبلدات محاصَرة، لا سيما في كردفان.

تقف نساء نازحات من الفاشر وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

فإذا كان الجوع يدفع الناس إلى خارج بيوتهم، فإن انهيار النظام الصحي هو الآخر قد يدفعهم إلى ذلك أيضاً، حيث لم يعد الرصاص وحده القاتل الأعظم، بل أمراض عادية أهلكت الآلاف... آلاف النساء يمتن في الولادة، ولا يجد مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم أدويتهم المعتادة، بينما تفتك الأوبئة الناتجة عن خراب البيئة مثل حمى الضنك والملاريا، بالناس يومياً. كما أن أمراضاً كان يُظَنُّ أنها انحسرت، مثل الحصبة والسعال الديكي، عادت من جديد. بل قد تقتلك جراح بسيطة تعفنت لأن مضاداً حيوياً بسيطاً لم يعد متاحاً.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025 حذَّرت «منظمة الصحة العالمية» من تصاعد الهجمات على مؤسسات الرعاية الصحية، وقالت إنه منذ أبريل (نيسان) 2023، تم شنُّ أكثر من 200 هجوم على المؤسسات الصحية، ما خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة، وجعل العلاج والدواء ترفاً لا يتوفر للجميع.

وميدانياً، حتى المنشآت التي تعمل «كيفما اتفق»، يعرقل انقطاع التيار الكهربائي، ونقص مياه الشرب النقية، عملها، ويحوِّلها إلى مكان انتظار لموت قد يأتي في أي لحظة.

نازحة سودانية بمدينة القضارف بشرق السودان بعد فرارها من منطقة هيجليج في الغرب 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

قلب مفطور

وسط هذا كله، تغير معنى «العيش» نفسه، وتحول إلى مجرد «إدارة حياة تحت الخوف»، فقد سكت قلب الصحافية عائدة قسيس فجأة وهي في طريقها إلى منزلها بأم درمان، وسط دوي الرصاص والقتال. سقطت هكذا ومضت، ربما حزناً على مدينتها، وربما فزعاً من أصوات القتال، فاختار قلبها أن يستريح.

لم تعد البندقية وحدها ما يخيف، فهناك نقاط تفتيش وجبايات يحدث فيها «ابتزاز ونهب واعتقال وعنف» لا تنقله الوسائط كما هو، يدفع الناس للبقاء في منازلهم إلا للضرورة، وحين يخرجون يشترون بسرعة، يتجنبون طرقاً بعينها، وقد يؤجلون العلاج لأن الطريق أخطر من المرض.

ومع طول الوقت صار الأطفال لا يرتجفون من الرصاص القريب، لكن كثيرين ماتوا حزناً وفزعاً بـ«قلب مفطور».

حلول الناس لأنفسهم

بين شح الغذاء وندرة الدواء، ظهرت حلول الناس لأنفسهم، فوُلدت مبادرات أهلية، تمثلت في «غرف الطوارئ، والتكايا»: غرف الطوارئ تسعف المصابين، وتجلي المرضى المحاصَرين، توزع الأدوية وتنسِّق المعلومات والاحتياجات، بينما توفر «التكايا» الطعام والمياه للنازحين والأسر المُحاصَرة، عن طريق جمع تبرعات من المجتمع المحلي والمغتربين، فتخفف الجوع والدموع وتدعم التماسك الاجتماعي.

نجوى عيسى آدم النازحة من الفاشر تقدم وجبات لأطفال سودانيين يتامى (رويترز)

تقول معلمة بشرق النيل في الخرطوم، إن «التكية» ساعدت بنات مدرستها اللواتي كنَّ يغبن عن الدراسة؛ بسبب الجوع. وفي إفادة لحملة «أصوات السودانيين» التي تنظمها مؤسسة «طيبة برس»، قالت المعلمة: «بسبب التكية، استقرت مدرستنا، كانت البنات مريضات وجائعات، لكن التكية ساعدتنا».

لكن المشهد ليس واحداً في كل مكان، ففي «معسكر السلام» بمنطقة طويلة بشمال دارفور، نقلت «أصوات السودانيين» شهادة نازحة تقول فيها: «هذا المعسكر لا يحمل من السلام إلا اسمه، فهناك فقط أجساد متهالكة، ونساء وأطفال في أسمال بالية»، وتضيف: «هنا أطفال أيتام قُتل آباؤهم، ونساء أرامل أخذت الحرب أرواح أزواجهن، وكل جريرتهم أنهم كانوا في الفاشر».

ووسط هذه الشهادة تظهر آلاء بساق مصابة تحتاج إلى علاج، و8 أطفال تركوا جثة أبيهم تحت أنقاض الحرب في الفاشر التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» وسط اتهامات لها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

ضربة للتعليم

تحتاج آلاء إلى قائمة طويلة: علاج لساقها المهددة بالبتر، ومأوى، وكساء، وغذاء، ودواء، وتعليم لأبنائها، لكنها تختصر كل المطالب في جملة واحدة: «كنت أريد تحقيق حلم أبيهم في أن يتعلموا، لكن الآن أريد فقط أن يبقوا أحياء».

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

ومن هنا، يصبح التعليم جزءاً من الحكاية وليس هامشاً لها، فالحرب لم تكن مجرد توقف مؤقت للدراسة، بل ضربة للتعليم كله، من الأساس حتى الجامعة. هناك مدارس تدمرت، وأخرى تحولت إلى ملاجئ ومراكز إيواء، وتلاشت المساحة الآمنة للتعلم.

نزح آلاف المعلمين بحثاً عن الأمان أو لقمة العيش، وتفرق التلاميذ بين مدن وقرى ومخيمات تفتقر لأبسط مقومات المدرسة، ومع الفقر والجوع صار الذهاب إلى الفصل ترفاً مستحيلاً لكثير من الأسر، فالخبز يسبق الكتاب، والنجاة تسبق الواجبات.

أما الجامعات، فلا تبدو أفضل حالاً، توقفت الدراسة فيها، وتضررت القاعات والمعامل والمكتبات، وتشتت الأساتذة والطلاب بين النزوح واللجوء. ومَن بقي يواجه رسوماً باهظة، وغلاء معيشة، وصعوبة تنقل، وضعف الاتصالات، فضاعت 3 سنوات من عمر كثيرين كانوا على أعتاب التخرج.

أبوبكر، طالب في كلية مرموقة، كان في السنة الثالثة والأخيرة من دراسته الجامعية حين اندلعت الحرب، فلجأ مع أسرته إلى أوغندا، حاول التواصل مع جامعته، لكن الرسوم الباهظة التي طالبت بها، جعلته يعدل عن الفكرة. قرَّر بدء رحلة جامعية جديدة في بلد لجوئه لأنها «أكثر رحمةً» من جامعته في بلاده، لكن ضاعت من عمره سنوات لا تقدر بثمن... يقول بمرارة: «أبي كان يمازحني، ستتخرج إلى المعاش».

عائلات سودانية نازحة من الفاشر تتواصل مع عمال الإغاثة خلال توزيعهم الإمدادات الغذائية بمخيم العفد في الضبعة بولاية شمال السودان الشهر الماضي (أ.ب)

ومع ذلك، يظلُّ مَن هم في حال أبوبكر أفضل من كثيرين تقطعت بهم السبل، فهم لا أكملوا دراسة، ولا يرون أملاً قريباً لذلك.

أيام ثقيلة

هكذا تعيدنا النهاية إلى ما بدأنا به، إلى حقيبة وداد ومفاتيحها الصدئة، وهاتفها الذي صار نافذة صغيرة تفتح احتمال يوم جديد، ليمضي السودانيون وهم مثقلون بهذه الأيام الأليمة، يعانون حرباً طالت، حتى صارت حياة كاملة من ألف يوم ويوم. ويتساءلون كل صباح عن سبب استمرارها، وعن كيفية كسر حصار الحاجة إلى لقمة تسكت الجوع، ودواء يرد الموت خطوة، ومدرسة تعيد معنى الغد، أو بيت يلم شعثهم، أو مجرد فرصة أن يبقوا أحياء.

أما الذين ماتوا بالحرب، أو قُتلوا بدم بارد فيها، جنوداً من الطرفين كانوا، أم مدنيين لا دخل لهم فيها، فتحسب أكثر التقديرات تفاؤلاً أن أعدادهم تفوق الـ150 ألفاً.


مقالات ذات صلة

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

شهد مطار القاهرة الدولي حالة طوارئ، بعد حدوث تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

وقدَّمت شركة «مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، صباح السبت، اعتذاراً لعملائها على التأخيرات التي طرأت على عدد من رحلاتها الجوية، وأكدت في الوقت نفسه أن «حادث التسريب لم يؤدِّ إلى توقف حركة التشغيل».

وأعلنت شركة «ميناء القاهرة الجوي»، وهي شركة حكومية تابعة لوزارة الطيران المدني المصرية، عن «رصد تسريب وقود بالخط الفرعي، الخاص بتغذية مبنيَي الركاب رقمَي (2) و(3)، من خلال أجهزة المراقبة الموجودة بالغرفة المركزية للتحكم الخاصة بشركة (مصر للبترول)، في مستودع الوقود داخل مطار القاهرة»، وقالت في إفادة لها، مساء الجمعة، إنها «قامت بإيقاف الخط، مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة».

وتضمن التدابير البديلة قيام شركة «ميناء القاهرة الجوي» بـ«استدعاء 6 وحدات تستوعب أكثر من ربع مليون لتر، إلى جانب 3 وحدات ترشيح لتأمين أعمال التشغيل بمبنى الركاب، بالتزامن مع أعمال الإصلاح للخط».

وقالت الشركة في بيانها إنه «جرى تحديد موقع التسريب بدقة، وذلك باستخدام أحدث الأجهزة التكنولوجية، وتنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة، وعودة الخط الفرعي للتشغيل الطبيعي».

ولم تتوقف حركة التشغيل في مطار القاهرة الدولي، وفق شركة «مصر للطيران» التي أشارت إلى أن «حركة الرحلات تأثرت تأثراً جزئياً»، موضحة أن التأخيرات التي طرأت على عدد من الرحلات: «تعد ظروفاً استثنائية» خارجة عن إرادتها، وأنه «في مثل هذه الظروف، يتم إيقاف خط الوقود، مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة، وهو ما تم بالفعل، وصولاً لإصلاح الخط الفرعي وعودته للتشغيل الطبيعي».

وتقدم عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ضياء داود، بطلب إحاطة بشأن تسرب وقود تموين الطائرات بمطار القاهرة، وقال إن «الحادث يثير تساؤلات عن الخطط البديلة للتعامل مع مثل هذه الأزمات من قبل وزارة الطيران المدني»، إلى جانب «الآثار السلبية لذلك على قطاع النقل الجوي والسياحة».

واعتبر داود أن «مثل هذه الوقائع يترتب عليها تأخير في تقديم الخدمات، وفي مواعيد الرحلات، وهو ما يتناقض مع خطط الحكومة المصرية للوصول إلى 25 مليون سائح سنوياً».

من جهته، أوضح كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، المحقق الدولي في حوادث الطائرات، هاني جلال، أن «تسرب الوقود من الحوادث الواردة في المطارات، ومن الأخطار المنصوص عليها في صناعة النقل الجوي، ولها بروتوكول أمني معتمد للتعامل بشكل طارئ معها»؛ مشيراً إلى أن «الإجراءات التي تمت مع الأزمة كانت سريعة، وبالتالي لم تحدث خسائر كبيرة».

وشدد جلال على «ضرورة مراجعة كافة الإجراءات الخاصة بإصلاح خط الوقود، لضمان عدم عودة التسريب مرة أخرى، ومراقبته بشكل مستمر، إلى جانب إجراء الصيانات الدورية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها تسريب بمطار القاهرة بهذا الشكل، وكان من الأفضل تجنب حدوثه بالمراجعة الدورية لكل خطوط تغذية الوقود».

وأكدت شركة «ميناء القاهرة الجوي» في بيانها على «التزامها الكامل بأعلى معايير السلامة والأمان لعملائها»، وقالت إن «التأخيرات التي طرأت نتيجة التسريب كانت لظروف استثنائية خارجة عن إرادتها».

ويرى جلال أن «تأخير بعض رحلات الطيران بسبب حوادث تسرب الوقود يكون للصالح العام، ويهدف لضمان السلامة والأمان، ولا داعي للاستعجال في حركة الرحلات الجوية في مثل هذه الحوادث».

أما مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، فقد أوضح من جانبه أن تأخير الرحلات «يحدث في جميع دول العالم، والتريث في واقعة التسريب ضروري من أجل السلامة العامة»؛ مشيراً إلى أن «هناك مطارات في الخارج يتم إغلاقها عدة أيام بسبب عواصف أو طوارئ الطقس، وبالتالي فالحوادث الطارئة واردة».

ويضيف البطوطي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية تعاملت بشفافية مع الحادث»، موضحاً أن «ما حدث لن تكون له تأثيرات سياحية، أو على معدلات نمو رحلات الطيران إلى مطار القاهرة، باعتبار أن ما حدث أمر طارئ، وجرى التعامل معه وفقاً للتدابير المنصوص عليها في تأمين المطارات وصناعة النقل الجوي».

وأعلنت الحكومة المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي تحقيق قطاع السياحة نمواً بلغ 21 في المائة، بواقع 19 مليون سائح خلال عام 2025.


ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
TT

ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تتصاعد التوقعات والتكهنات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012، بعد اعتقال الليبي الزبير البكوش، الذي تتهمه أميركا بالضلوع في الهجوم، الذي أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز و3 أميركيين آخرين.

وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا بشأن تسليم البكوش، لكن وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن الحكومة سلّمته للولايات المتحدة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال إعلانها عن اعتقال البكوش (رويترز)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، «ملاحقات أميركية لمشتبهين آخرين»، مشيراً إلى أن قائمة المشتبه بهم تشمل العديد من الأسماء، وذهب إلى الاعتقاد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حكومة (الوحدة) ربما أسهمت في توقيف البكوش، نتيجة تسلسل الأحداث من الاستدعاء، والتحقيق أمام جهاز الأمن الداخلي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم الإعلان المفاجئ عن وصوله إلى أميركا في سيناريو مشابه لما حدث مع أبو عجيلة مسعود المريمي».

والمريمي، هو ضابط استخبارات ليبي سابق، لا يزال موقوفاً في الولايات المتحدة بعد أن سلمته حكومة «الوحدة الوطنية» في ديسمبر (كانون الأول) 2022، للاشتباه بتورطه في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في 1988.

أبو عجيلة مسعود المريمي (متداولة)

ويرى خبراء أمنيون ليبيون، من بينهم محمد السنوسي، أن تسليم مطلوبين آخرين للولايات المتحدة «ليس مستبعداً»، مبرزاً أن هذا المسار بدأ منذ عام 2014 مع اعتقال كل من أبو أنس الليبي، وأحمد أبو ختالة، وأبو عجيلة المريمي، وأنه من المتوقع أن يستمر في المرحلة المقبلة.

واعتُقل أحمد أبو ختالة على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونقل إلى واشنطن لمحاكمته وإدانته في تفجير «مجمع بنغازي»، وهو يقضي حالياً عقوبة السجن. كما سبق أن اعتُقل أبو أنس الليبي، القيادي في تنظيم «القاعدة»، في طرابلس عام 2013 بتهمة التورط في تفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتوفي في السجن عام 2015.

ويشير السنوسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوضع السيادي الليبي لا يسمح بالاعتراض على تسليم مطلوبين للولايات المتحدة»، مذكراً بدخول حكومة «الوحدة» في «تفاهمات وصفقات اقتصادية ضخمة مع واشنطن، فيما تلعب الأخيرة دوراً محورياً في المسار السياسي الليبي، ضمن ترتيبات تهدف إلى توحيد الحكومتين».

رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

ووجهت المدعية العامة الأميركية، جانين بيرو، الجمعة، 8 تهم ضد البكوش، منها قتل السفير ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين لم تتضح على الفور تفاصيل الدفاع القانوني للبكوش، وما إذا كان قد وكل محامياً.

ويعتقد الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، أن نقل البكوش إلى الولايات المتحدة يعكس سعي إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى تحقيق اختراق في قضية الهجوم على بنغازي، التي ظلت معقدة ومعلقة لسنوات.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مكتب التحقيقات الفيدرالي صنّف البكوش ضمن نحو 20 شخصاً نفذوا الهجوم، لكن بيانه لم يتطرق إلى بقية الشبكات الداعمة للعملية»، ما يؤشر حسبه، إلى أن «القضية لم تُغلق بعد، بل هي في بدايتها الفعلية».

وفي 11 سبتمبر (أيلول) 2012 شهد «المجمع الدبلوماسي» الأميركي في بنغازي اقتحام نحو 20 مسلحاً مزودين ببنادق «كلاشينكوف»، وقاذفات قنابل يدوية لبوابته، وإضرام النار في المباني، ما أدى إلى مقتل السفير ستيفنز وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين فرّ موظفون آخرون إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق؛ حيث تعرّضوا لهجوم آخر من قبل مجموعة مسلحة كبيرة.

ويبدو أن الملاحقات الأميركية للمشتبهين في تفجير 2012 ستكون عملية طويلة ومعقدة، وفق مراقبين محليين.

وحسب الحاسي، قد تشمل توجيه اتهامات جديدة، واستدعاء أسماء أخرى داخل ليبيا وخارجها، في إطار ما وصفه بـ«تصفية حسابات أميركية مؤجلة»، لافتاً إلى «انتشار قيادات (مجلس شورى بنغازي) و(مجلس شورى مجاهدي درنة) في مناطق مختلفة من ليبيا بعد هروبهم، مع تحولات في خطابهم السياسي، بما في ذلك الدعوة إلى الدولة المدنية، بدلاً من إمارة إسلامية».

سيارة تعرّضت للاحتراق أمام مبنى القنصلية الأميركية أثناء الهجوم (أ.ب)

أما الدبلوماسي الليبي، محمد المرداس فيعتقد أن الأميركيين يمتلكون قائمة طويلة من الأسماء، التي قد تطولها التحقيقات، خصوصاً من تيارات الإسلام السياسي، لافتاً إلى أن «البكوش يمتلك شركة لتوظيف الأموال في طرابلس، تعمل في الإقراض بفوائد وتحويلات مالية كبيرة، وهو ما قد يشير إلى شبكة مالية معقدة متورطة بأطراف متعددة».


مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان الواقعة غرب ليبيا، الثلاثاء الماضي، طفت على السطح بشكل واسع تساؤلات ملحة حول الشخصية التي ستخلفه في قيادة التيار الذي كان يمثله.

وجاءت هذه التساؤلات في ظلِّ ما كان يتمتع به سيف الإسلام من «رمزية تاريخية» داخل أوساط أنصار النظام السابق، المعروفين بـ«تيار سبتمبر (أيلول)»، وهم المناصرون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر»، التي قادها الرئيس الراحل معمر القذافي عام 1969.

نحو قيادة جديدة

أوضح عثمان بركة، القيادي في «التيار الوطني» الداعم لسيف الإسلام القذافي، أن تيار أنصار النظام السابق، ورغم عدم استقراره حتى الآن على قيادة جديدة، «فإنه يمتلك قدرةً تنظيميةً وسياسيةً تخوّله تجاوز هذه المرحلة، والانتقال لاحقاً إلى صيغة قيادية بديلة».

وقال بركة لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقة مع القذافي وأبنائه كانت ذات بعد عاطفي، إلى جانب بعدها السياسي، غير أن العمل الوطني سيستمر»، مؤكداً أن «جهداً منظماً سيُبذَل للوصول إلى قيادة جديدة، عقب تجاوز تداعيات حادثة الاغتيال».

منذ اغتيال سيف الإسلام طفت على السطح بشكل واسع تساؤلات ملحة حول الشخصية التي ستخلفه (أ.ف.ب)

ولم يتضح بعد موقف أحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي في «جبهة النضال الوطني الليبية»، وأحد أبرز رموز النظام السابق، من مستقبل قيادة «تيار سبتمبر»، بعد اغتيال سيف الإسلام، لكن مصادر مقربة منه قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه من السابق لأوانه الحديث عن قيادة جديدة في ظل استمرار مراسم العزاء القائم في بني وليد.

واكتفى قذاف الدم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بإعادة نشر بيان لمَن يصفون أنفسهم بـ«أنصار النظام الجماهيري». وشدَّد على وحدة الصف، مؤكداً أن الاغتيال «لن يؤدي إلى تفكك التيار»، وأن أنصار سبتمبر «كتلة واحدة صلبة».

وفي بني وليد (غرب)، حيث وُوري جثمان سيف الإسلام الثرى، الجمعة، بدت الصدمة واضحة في نبرة الناشط الليبي حميد القذافي، أحد أبناء قبيلة الرئيس الراحل، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «دعنا ننتظر نحو 10 أيام، وحينها ستكون الصورة أوضح بشأن مآلات القيادة الجديدة».

شخصيات مرشحة

تداولت صفحات ليبية أسماء بعض الشخصيات المحتملة لخلافة سيف الإسلام، مثل شقيقته عائشة، وشقيقه الساعدي، غير أن المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، عارض هذا الرأي، مبرزاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الرافعة الوحيدة لمشروع أنصار النظام السابق هي ظهور شخصية غير متوقعة وغير سياسية»، مشيراً إلى أنها «ستكون مجرد محاولة لإنقاذ هذا التيار».

تداولت صفحات ليبية أسماء بعض الشخصيات المحتملة لخلافة سيف الإسلام بينهم شقيقته عائشة (رويترز)

بعد سقوط نظام القذافي عام 2011، عقب 42 عاماً في الحكم منذ «ثورة الفاتح من سبتمبر» عام 1969، برز أنصاره تحت مسمى «تيار سبتمبر»، والذين يُعرَفون شعبياً بـ«الخضر»، في رمزية «الكتاب الأخضر».

ويتسم «تيار سبتمبر» بتعدد مكوناته وغياب قيادة موحدة، بينما كان يُنظَر إلى سيف الإسلام بوصفه «رمزاً مركزياً» لدى قطاع واسع من أنصاره، إلى جانب سياسيين ومجموعات تطالب بإعادة إدماج أنصار النظام السابق في الحياة السياسية، والاعتراف بحقوقهم.

وتوقَّع ناصر سعيد، الناطق باسم «الحركة الوطنية الشعبية الليبية»، إحدى الأذرع السياسية لأنصار النظام السابق، أن تتشكَّل قيادة سياسية وطنية خلال المرحلة المقبلة لمواصلة ما وصفه بـ«العمل الوطني»، إلى حين استقرار البلاد، وتمكين الليبيين من تقرير مصيرهم. وبينما عدّ أن مسألة بروز قائد أو رمز جديد «متروكة للمرحلة المقبلة»، أكد أن المشروع «فكري وعقائدي وليس مرتبطاً بأشخاص».

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن إرث سيف الإسلام القذافي يتمثل في «مشروع وطني جامع»، يرفض التدخل الأجنبي، ويسعى لاستعادة السيادة والاستقرار، عادّاً أن سيف الإسلام كان رمزاً وأملاً للخروج من الأزمة، وأن مشروعه امتداد لمسار «ثورة الفاتح» بوصفه خياراً تحررياً ما زال يحظى بأنصار.

صعوبات بنيوية

تنظيمياً، لا يمكن حصر «تيار النظام السابق» في إطار سياسي واحد، إذ تتعدَّد أطره وقياداته بين تنظيمات وشخصيات مستقلة، أبرزها حزب «الحركة الوطنية الشعبية الليبية»، الذي تأسَّس عام 2012، ثم «الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا»، التي تَشكَّلت من سياسيين وقيادات قبلية تأييداً لسيف الإسلام القذافي عام 2016.

كما ازداد حضور ممثليه منذ عام 2020، سواء في «ملتقى جنيف»، الذي أفضى إلى تشكيل حكومة «الوحدة الوطنية»، أو ضمن مسارات «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، قبل أن يعلّقوا مشاركتهم عقب اغتيال سيف الإسلام.

ترى أصوات من داخل «تيار سبتمبر» أن اغتيال سيف الإسلام ألقى بظلال ثقيلة على قدرة أنصار النظام السابق على بلورة قيادة موحدة (أ.ب)

وتذهب أصوات من داخل «تيار سبتمبر» إلى الاعتقاد بأن اغتيال سيف الإسلام شكَّل نقطة تحول حاسمة، وألقى بظلال ثقيلة على قدرة أنصار النظام السابق على بلورة قيادة موحدة، في ظل صعوبات بنيوية تعود إلى «خلافات تاريخية»، بين ما يُعرف بـ«الحرس القديم» و«أنصار التغيير»، الذين كان يقودهم سيف الإسلام.

ويتفق خالد الحجازي، أحد النشطاء السياسيين البارزين في «تيار سبتمبر»، مع هذه الرؤية، مؤكداً أن رمزية سيف الإسلام القذافي كانت عامل توازن يدير الخلافات داخل التيار، بفضل مشروعه الإصلاحي قبل «17 فبراير».

ويرى الحجازي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن غياب هذه الرمزية قد «يعيد الانقسامات القديمة، ويصعّب إعادة إنتاج قيادة جامعة»، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية، تجعل توحيد التيار مهمة «شديدة التعقيد» في المدى المنظور.

غير أن عثمان بركة قال: «إن الاختلاف أمر طبيعي، فنحن لسنا حزباً مغلقاً»، متحدثاً عن «الإيمان بالديمقراطية وتعدد الرؤى». وأوضح أن «تدافع الأجيال لا يعني صراعاً»، مشدداً على أنه «لم يُسجل أي صدام دموي بين أنصار مسارَي تيار سبتمبر».

وختم بركة بالقول: «إن تعدد المسارات داخل التيار يصب في هدف واحد، يتمثل في حرية ورفاهية المواطن الليبي، وبناء دولة ذات سيادة قادرة على تجاوز أزمتها المستمرة منذ عام 2011».