ربما لم تعد كوت ديفوار تمتلك أساطير بحجم ديدييه دروغبا ويايا توريه أو كولو توريه، لكن «الأفيال» عثروا بلا شك على نجم صاعد يتمسكون به لصناعة مجدٍ جديد... إنه يان ديوماندي المولود في أبيدجان عام 2006.
هذا الفتى الذي لا يتوقف صعوده المذهل بات حديث الساعة في الأوساط الكروية العالمية، ووفقاً لتقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن مسيرة هذا الجناح الشاب تُعدّ واحدة من أسرع قصص النجاح في تاريخ كرة القدم الحديثة.
قبل عام واحد فقط، كان ديوماندي يخطو خطواته الأولى في أميركا ضمن صفوف أكاديمية «دي إم آي»... وفي 29 مارس (آذار) الماضي، أي قبل 10 أشهر فقط، سجل ظهوره الاحترافي الأول بقميص ليغانيس ضد ريال مدريد.
ومنذ ذلك الحين، انفجرت موهبته ليدفع لايبزيغ 20 مليون يورو لضمه الصيف الماضي... واليوم، وبعد هذا التألق اللافت، يُقدر النادي الألماني قيمته السوقية بنحو 100 مليون يورو.
تأثير ديوماندي على كرة القدم الأوروبية كان ظاهرة فريدة؛ حيث سجّل 4 أهداف، وقدّم 4 تمريرات حاسمة في 14 مباراة فقط. كما أصبح ثاني أصغر لاعب في تاريخ الدوري الألماني (19 عاماً و22 يوماً) يسجل 3 أهداف (هاتريك).
ولا يتوقف الأمر عند التسجيل، فهو «ملك المراوغة» في ألمانيا بـ42 مراوغة ناجحة، والسابع في قائمة الأكثر تسديداً على المرمى (13 تسديدة)، ما منحه بجدارة جائزة «أفضل لاعب واعد» في «البوندسليغا» لشهر ديسمبر (كانون الأول).
انتقل هذا التوهج من الملاعب الألمانية إلى كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب؛ حيث قاد ديوماندي منتخب كوت ديفوار لبلوغ دور الثمانية في البطولة القارية، إذ نال جائزة رجل المباراة خلال الفوز على بوركينا فاسو 3-صفر في دور الستة عشر بعد تسجيله هدفاً وصناعته لأكبر عدد من الفرص (4 فرص محققة). كما أظهرت بيانات «أوبتا» المتخصصة في إحصائيات المباريات، أنه يتصدّر قائمة المراوغين في البطولة بـ16 مراوغة ناجحة من أصل 27 محاولة.
وعن هذا التألق، قال زميله في المنتخب الإيفواري ونجم مانشستر يونايتد، أماد ديالو: «الجميع يعرف أن يان لاعب رائع، نحن مقربون جداً خارج الملعب، وهذا يسهل الأمور خلال المباريات. نحن لا نلعب بأنفسنا، بل من أجل الفريق».
وارتبط أسم ديوماندي بالانتقال إلى بايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد، لكن مارسيل شيفر، المدير الرياضي للايبزيغ حاول التمسك بجوهرته السمراء قائلاً: «هدفنا هو الحفاظ على اللاعبين لأكثر من عام لتحقيق الاستقرار».
لكن مع هذا الأداء المبدع الذي يقدمه ديوماندي، يبدو أن الحفاظ عليه سيكون مستحيلاً. لقد كشّر الفتى عن «أنيابه» للعالم، وأثبت أنه حقاً «ذهب الأفيال» الذي لا يصدأ.