«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5226951-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7
مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)
قبل 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن. فهؤلاء رفضوا الاعتراف بالنتيجة، مكررين ما قاله ترمب حينها بأن الانتخابات مغشوشة، وأنه هو الفائز الحقيقي بالرئاسة. دخلوا إلى المبنى عنوة وعاثوا فيه خراباً، بهتافات تدعو إلى شنق نائب ترمب حينها، مايك بنس، الذي كان في المبنى للإشراف على المصادقة على نتائج الانتخابات. كما سعى بعضهم إلى ملاحقة رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، وغيرها من المشرعين وواجهوا عناصر شرطة الكابيتول؛ ما أدى إلى إصابة 140 منهم في مشاهد ما زالت تتكرر في أذهان الأميركيين. مشاهد دفعت في عهد بايدن إلى تعيين محقق خاص، هو جاك سميث، للنظر في الحادثة وملاحقة المقتحمين، ما أدى إلى إلقاء القبض ومحاكمة قرابة 1500 منهم.
ترمب ومنظور مختلف
ترمب يحمل لائحة بالأشخاص الذين عفا عنهم في أحداث اقتحام الكابيتول في 20 يناير 2025 (رويترز)
لكن ترمب يرى مشهداً مختلفاً من منظوره الخاص ومنظور داعميه. فهو ينظر إلى هذا اليوم كدليل على الظلم الذي يقول إنه تعرض له من قبل «الدولة العميقة» على حد تعبيره، وما يصفه مراراً على أنه حملة لمطاردة الساحرات.
في صباح السادس من يناير (كانون الثاني) 2026 يستيقظ الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، ليشهد ذكرى هذا اليوم لأول مرة في عهده الثاني، لكن بأعين مختلفة كلياً. فهذا اليوم بالنسبة إليه هو مثال على استرداد العدالة المفقودة؛ إذ إنه عمد بعد ساعات قليلة من تسلمه مقعد الرئاسة إلى إصدار عفو شامل عن كل المتهمين والمدانين الـ1500 للإفراج عنهم. كما أصدر عفواً آخر عن كل من سعى إلى قلب نتيجة الانتخابات، كمحاميه السابقين رودي جولياني وجون إيستمان وسيدني باول. ولم يتوقف الرئيس الأميركي عند هذا الحد بل عمدت إدارته إلى دفع تعويض بقيمة 5 ملايين دولار لعائلة أشلي بابيت، التي حاولت القفز من نافذة إلى داخل المبنى وبحوزتها سكين، على مقربة من نائب الرئيس حينها مايك بنس، وقد أطلق عناصر الأمن النار عليها ما أدى إلى مقتلها. كما تعهد الرئيس بالنظر في تأسيس صندوق تعويضات فيدرالية لبقية المتظاهرين «لأن الكثير من الأشخاص في الحكومة يحبون تلك المجموعة» على حد تعبيره. ولا تقتصر التعويضات على المقتحمين فحسب، بل قال ترمب إنه يسعى شخصياً للحصول على تعويضات من الحكومة الفيدرالية بسبب تحقيق جاك سميث؛ لأنه «تضرر كثيراً» منها وتعهد بالتبرع بأي أموال يحصل عليها للجمعيات الخيرية.
عنصر شرطة الكابيتول أكيلينو غوميل يبكي خلال جلسة استماع حول اقتحام الكونغرس في 27 يوليو 2021 (أ.ب)
ولعلّ اللافت في هذه الذكرى الخامسة أن البيت الأبيض لم يعلن عن أي فعاليات لإحيائها، بل هاجم وسائل الإعلام على لسان نائبة المتحدثة باسمه، أبيغيل جاكسون، التي قالت إن «الهوس المستمر لوسائل الإعلام بأحداث السادس من يناير هو أحد الأسباب التي جعلت الثقة بالصحافة في أدنى مستوياتها التاريخية؛ إذ إنها لا تغطي القضايا التي يهتم بها الأميركيون فعلاً»، وتابعت: «لقد أُعيد انتخاب الرئيس ترمب بأغلبية واضحة لتنفيذ أجندة تقوم على تأمين الحدود، وخفض معدلات الجريمة، وإعادة تحريك اقتصادنا والرئيس يفي بهذه الوعود».
الديمقراطيون وترسيخ الأحداث
لافتة تحيي أحداث اقتحام الكابيتول أمام مكتب نانسي بيلوسي في الكونغرس (أ.ب)
لكن المشهد ليس مماثلاً على الجهة المقابلة للبيت الأبيض، حيث سار مناصرو الرئيس في عام 2021 بعد الاستماع لخطابه الشهير أمام المبنى متوجهين إلى مبنى الكابيتول. ففي حين يرى ترمب وداعموه ذلك اليوم من زاوية مختلفة، يسعى الديمقراطيون إلى ترسيخه في الذاكرة الأميركية. فنظموا فعاليات بمشاركة قياداتهم، أبرزها جلسة استماع في مجلس النواب، برئاسة زعيمهم هناك حكيم جيفريز، الذي قال: «في السنوات التي تلت ذلك اليوم الشائن، حاول الجمهوريون من اليمين المتطرف في الكونغرس مراراً إعادة كتابة التاريخ وتبييض صفحة أحداث السادس من يناير». إلا أن الداعمين لأحداث ذلك اليوم لن يسمحوا بأن تكون الكلمة الأخيرة للديمقراطيين؛ إذ نظم الزعيم السابق لجماعة اليمين المتطرف «براود بويز» إنريكي تاريو إلى جانب متهمين آخرين في أحداث السادس من يناير مسيرة في واشنطن، لإحياء وقائع ذلك اليوم بعد بدء جلسة الاستماع. إشارة إلى أن تاريو تمت إدانته بتهمة التآمر على الفتنة واتهامات أخرى، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 22 عاماً، وهو من بين الأشخاص الذين عفا عنهم ترمب.
أعلن مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».
وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.
كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.
«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5261053-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A3%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%84
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام (ا.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام (ا.ب)
أعلن مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها «على الفور وبشكل كامل» حتى الآن.
وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق من اليوم نقلا عن مصادر، أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدما في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر.
وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.
وبعد سنوات من التراشق اللفظي، قال هانتر بايدن، في مقطع فيديو نُشر عبر الإنترنت، الخميس، إنه سيكون «مستعداً بنسبة 100 في المائة» لخوض مواجهة ضد نجلي ترمب، في خطوة قد تحوّل الخلاف الطويل الأمد بين العائلتين إلى حدث رياضي يُبثّ بنظام الدفع مقابل المشاهدة.
ونشر حساب القناة الخامسة، التي يديرها صانع المحتوى اليساري أندرو كالاغان، مقطع فيديو عبر منصة «إنستغرام»، الخميس، يظهر فيه بايدن الابن، وهو يعلن مشاركته في عدد من الفعاليات ضمن جولة إعلامية مقبلة داخل الولايات المتحدة.
وقال بايدن: «أعتقد أنه يحاول تنظيم نزال داخل القفص بيني وبين إريك ودونالد جونيور. لقد قلت له إنني مستعد، بنسبة 100 في المائة، إذا تمكن من تنظيمه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
دونالد جونيور وإريك ترمب (أ.ب)
ولا تزال تفاصيل المواجهة المقترحة غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كان الشقيقان ترمب سيخوضان النزال معاً أو بشكل منفصل، وأين يمكن أن يُقام هذا الحدث في حال تنظيمه.
وحتى الآن، لم يصدر أي ردّ علني من دونالد جونيور أو إريك، اللذين يتمتعان، في سن 48 و42 عاماً على التوالي، بأفضلية عمرية مقارنة بمنافسهما المفترض البالغ من العمر 56 عاماً.
وتأتي هذه التطورات في سياق منافسة سياسية محتدمة بين شاغل البيت الأبيض الحالي وسلفه، التي تصاعدت بعد فوز بايدن على ترمب في انتخابات عام 2020، واتسمت بهجمات شخصية غير معتادة وتصعيد مستمر في حدة الخطاب.
ودأب ترمب على توجيه انتقادات لاذعة لخصمه الديمقراطي، مستخدماً ألقاباً مثل «جو النائم»، كما اتهم إدارته، من دون تقديم أدلة، بتزوير انتخابات 2020 و«تسليح» الوكالات الفيدرالية ضد الجمهوريين.
في المقابل، وصف بايدن ترمب بأنه تهديد للمعايير الديمقراطية، وقال في وقت سابق إنه كان سيتمنى «تلقينه درساً قاسياً» بسبب تعليقاته الفظة تجاه النساء، لو أنهما كانا في مرحلة الدراسة الثانوية معاً.
من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضاتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5260912-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B7%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA
صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عاشت الولايات المتحدة أياماً متقلبة من التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حرب إيران، بدأت بالتصعيد، ووصلت إلى التهدئة ووقف إطلاق النار؛ فبعد تهديداته بمحو حضارة بكاملها، حبس العالم أنفاسه تحسباً وترقباً، لكن، وبعد ساعات طويلة من الانتظار، أتى الخبر المفاجئ: اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار على مدى أسبوعين فقط أعلن عنه ترمب على منصة «تروث سوشيال»، واعداً بعصر ذهبي في الشرق الأوسط، بعد ساعات من توعُّده بإعادة إيران إلى العصر الحجري. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدَّت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.
اتفاق «هش»
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
يقول تشارلز كوبشان، المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي في عهدَي كلينتون وأوباما وكبير الباحثين في معهد العلاقات الخارجية أنه رغم وجود احتمال معقول لاستمرار وقف إطلاق النار، فإنه هش للغاية، ويشدد على ضرورة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن ناقلات النفط لم تبدأ في عبور المضيق بعد.
وأضاف: «ترمب بحاجة إلى ذلك. وأعتقد أن أحد الأسباب التي دفعته للموافقة على وقف إطلاق النار أن هذه الحرب اندلعت بطرق لم يكن يتوقعها. كان يظن أنه يمكنه شن حملة قصف لمدة 3 إلى 5 أيام، وأن النظام سوف يسقط، وسينزل الشعب الإيراني إلى الشوارع، وسيدخل التاريخ باعتباره الرئيس الأميركي الذي امتلك الشجاعة لفعل ما لم يجرؤ أحد آخر على فعله، وهو إسقاط الجمهورية الإسلامية. لكن ذلك لم يحدث».
واعتبر كوبشان أن إيران أظهرت «مرونة» أكبر مما توقَّعه أي شخص، ولعبت ورقتها الرابحة، عبر إغلاق المضيق؛ ما وضع ترمب في موقف صعب للغاية على الصعيد الداخلي، لأن نقطة ضعفه السياسية الرئيسية هي أزمة التكاليف التي تزداد سوءاً.
ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
وأشار كوبشان إلى أن ترمب شعر بضغوط داخلية دفعته إلى محاولة نقل الحرب من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات، وذلك بسبب استياء الأميركيين منها، لكنه يشكك في الوقت نفسه من احتمالات التوصل إلى اتفاق، متسائلاً: «هل هناك أرضية مشتركة كافية بين خطة إيران المكونة من 10 نقاط وخطة ترمب المكونة من 15 نقطة لبناء سلام دائم؟ يبدو أنهما متباينتان تماماً، وهناك القليل جداً من العوامل المشتركة بينهما».
ويشكك ريك ديلاتوري، المسؤول السابق بـ«وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» في احتمال التوصل لحل دائم للصراع الحالي، مشيراً إلى أن الإيرانيين لم يقدموا أي شيء ملموس أو أي تنازلات من شأنها أن تثبت للإدارة أنهم غيروا أساليبهم؛ فلم يقدموا اليورانيوم، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً، ويضيف: «لا شك أن الأمر محبط للغاية بالنسبة لهذه الإدارة. لكن لا تزال هناك قوة عسكرية كبيرة في تلك المنطقة، بحيث يمكن للولايات المتحدة أن تواصل ممارسة ضغوط إضافية على ذلك النظام».
أما جون هيربست، السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا والقنصل العام السابق في القدس، فيشير إلى أنه من الواضح أن إدارة ترمب لم تكن مستعدة لاحتمال أن تستخدم إيران سيطرتها على مضيق هرمز للتأثير على السياسة الأميركية، ووصف الأمر بـ«الخطأ الفادح».
ويرجح هيربست أن يعود السبب إلى اعتقاد ترمب أن ما حققه في فنزويلا يمكنه تحقيقه في إيران، عبر إطاحة سريعة بالنظام تؤدي إلى نظام أكثر مرونة. ويضيف: «من الواضح أن ذلك لم يحدث؛ فعلى الرغم من العدد الكبير من القادة الإيرانيين الذين تم القضاء عليهم، لا تزال هناك عمليات عسكرية خطيرة تتحدى المصالح الأميركية بشكل مباشر، وتؤدي إلى مقتل جنود وطيارين أميركيين في الشرق الأوسط. هذه هي المشكلة في الوقت الحالي، كما لا يوجد أي تداخل بين مقترحات الجانبين الأميركي والإيراني».
فانس و«تقديم تنازلات»
نائب ترمب جاي دي فانس يتحدث مع الصحافيين في بودابست في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وبينما تستعد إسلام آباد للجولة الأولى من المحادثات، يوم السبت، يقول كوبشان إن ترؤس نائب ترمب، جاي دي فانس، للوفد الأميركي يزيد من فرص التوصل إلى اتفاق، لأن فانس ينتمي إلى جناح الحزب من حركة «ماغا»، ويصفه بالـ«نيو - انعزالي» الذي يؤمن بأن الولايات المتحدة «قد تجاوزت حدودها»، وأنها لم تعد «شرطي العالم»، ويضيف: «هذا هو موقف فانس. ونتيجة لذلك، قد يكون أكثر ميلاً لتقديم التنازلات التي قد تكون ضرورية لإنهاء الصراع وإيجاد أرضية مشتركة مع إيران».
ومع ذلك، إذا نظرت إلى موقف الإيرانيين وموقف إدارة ترمب، فمن الصعب أن ترى كيف سيتوصلون إلى اتفاق، لأن الإيرانيين يقولون إنهم يريدون السيطرة على المضيق، ويريدون تخصيب اليورانيوم، ويريدون خروج جميع القوات الأميركية من الخليج، ويريدون تعويضات حرب، بينما يريد ترمب إنهاء عمليات التخصيب وفرض قيود صارمة على مجال الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم للوكلاء المتطرفين في المنطقة.
يبدو الأمر وكأن هذين الطرفين يعيشان على كوكبين مختلفين. لذا أعتقد أن هناك قلقاً من أن تكون هذه مجرد فترة توقف مؤقتة أكثر من كونها نهاية للحرب.
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر - 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وهنا يتساءل ديلاتوري عن أسباب وقف إطلاق النار من دون إحداث تغيير بارز في النظام قائلاً: «لقد صنفنا هذا النظام على مدى الخمسين عاماً الماضية على أنه المصدر الرئيسي للإرهاب في جميع أنحاء العالم، وهو نظام يستمر في التحريض على العنف، وفي انتهاك حقوق الإنسان؛ فلماذا ينبغي لنا في هذه المرحلة المبكرة، حيث لم يمضِ على بدء الأزمة سوى ما يزيد قليلاً على شهر، أن نفكر حتى في فكرة وقف إطلاق النار؟».
ويعتبر ديلاتوري أنه كان من الخطأ توصيف مسؤولين في إدارة ترمب لهذه الحرب بالسريعة، لأن هذا دفع بالأميركيين إلى الاعتقاد بأنها ستنتهي في غضون أيام، ويضيف: «إن إدارة ترمب أعطت بعضاً من الأمل للأميركيين، بدلاً من الاعتراف حقاً بأن هذه حرب أطول وأصعب بكثير. صحيح أن أسعار النفط مرتفعة الآن، لكن هذه مشكلة مؤقتة تتعلق بالأسواق، وليست مشكلة تتعلق بالإمدادات؛ فالولايات المتحدة لا تحصل على نفطها عبر مضيق هرمز».
ويشير ديلاتوري إلى وجود بعض الاعتبارات السياسية التي تراعيها الإدارة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومع وجود ضغوط كبيرة من الحزب الديمقراطي الذي يصعّد من انتقاداته لترمب ويدفع باتجاه عزله.
لكن هيربست يعارض تقييم ديلاتوري، حيال عدم اعتماد أميركا على المضيق، فيشير إلى أنه عندما ترتفع أسعار النفط العالمية، ترتفع أسعار النفط في الولايات المتحدة أيضاً: «ولهذا السبب هي الآن أعلى بنسبة 60 في المائة أو 70 في المائة عما كانت عليه قبل بدء الحرب».
ويشكك هيربست في نية النظام الإيراني فتح مضيق هرمز، مذكّراً بطبيعة هذا النظام، فيقول: «من الواضح أن المتطرفين في طهران مستعدون للقتال حتى النهاية، لأنهم يعتقدون أن استمرارية نظامهم باتت على المحك. وكان هدف ترمب، بالتعاون مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو في هذه الحرب الإطاحة بهذا النظام من خلال القضاء أولاً على جميع قادته، ومن الواضح أن ذلك قد فشل. لا نعرف ما إذا كان النظام في طهران يمكنه الاستمرار، إذا استمر اقتصاده في التعرض لضغوط كبيرة لمدة 6 أشهر أخرى. ربما لا يستطيع، ولكن ربما يستطيع أيضاً. ولا أعتقد أن المخابرات الأميركية تعرف الإجابة عن ذلك، ولا المخابرات الإسرائيلية». ولهذا السبب يقول هيربست إن استعداد النظام و«الحرس الثوري» في طهران للتحمل أكبر بكثير من استعداد القادة الغربيين، بما في ذلك الرئيس ترمب.
تحذيرات من تصعيد خطير
ترمب يتحدث مع عناصر أميركيين في قاعدة (فروت براغ) في نورث كارولاينا في 10 يونيو 2025 (رويترز)
وفي حين صدمت تهديدات ترمب التي حذر فيها من القضاء على حضارة بكاملها واشنطن، ودفعت بالجمهوريين إلى القول إنه لم يكن يقصدها «حرفياً»، يقول كوبشان إنه لو لم يتخذ رئيس الوزراء الباكستاني المبادرة، ويجد طريقة لإقناع الطرفين بالموافقة على هدنة لمدة أسبوعين في الساعة الثامنة مساءً لكان دونالد ترمب أمر بشن حملة جوية واسعة النطاق ضد أهداف مدنية وعسكرية، ويعرب عن ارتياحه من عدم الوصول إلى تلك المرحلة، مضيفاً: «أنا مؤيد لتغيير النظام، بمعنى أنني لن أذرف الدموع إذا سقطت الجمهورية الإسلامية، وتحولت إيران إلى ديمقراطية. سيكون ذلك جيداً للإيرانيين، وسيكون جيداً لبقية العالم. لكنني أخشى أن محاولة تغيير النظام بالقوة مرة أخرى هو أمر محفوف بالمخاطر، لأننا جربنا ذلك في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، وفي كل تلك الحالات، لم تكن النتائج جيدة. ولذا سأفضل توخي الحذر هنا، وألا أسعى إلى تغيير النظام.
ومع اقتراب المفاوضات يدعو كوبشان إدارة ترمب إلى التمسك بمواقفها، وعدم الإعلان عن «إنجاز المهمة» ما لم يتم وقف تخصيب اليورانيوم وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتقليص الدعم المقدم للوكلاء. لكنه يتخوف من امتلاك إيران ورقة ضغط مهمة، وهي مضيق هرمز، مضيفاً: «يحتاج ترمب إلى إنهاء الحرب. لكن إذا فشل، وإذا اندلعت هذه الحرب مجدداً، أتوقع أن نرى تصعيداً خطيراً للغاية. أنا أخشى من الشكل الذي قد تتخذه تلك الحرب إذا اندلعت مرة أخرى».