«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

اقتحام الكابيتول بين روايتي التمرد والمظلومية

مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)
مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)
TT

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)
مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

قبل 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن. فهؤلاء رفضوا الاعتراف بالنتيجة، مكررين ما قاله ترمب حينها بأن الانتخابات مغشوشة، وأنه هو الفائز الحقيقي بالرئاسة. دخلوا إلى المبنى عنوة وعاثوا فيه خراباً، بهتافات تدعو إلى شنق نائب ترمب حينها، مايك بنس، الذي كان في المبنى للإشراف على المصادقة على نتائج الانتخابات. كما سعى بعضهم إلى ملاحقة رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، وغيرها من المشرعين وواجهوا عناصر شرطة الكابيتول؛ ما أدى إلى إصابة 140 منهم في مشاهد ما زالت تتكرر في أذهان الأميركيين. مشاهد دفعت في عهد بايدن إلى تعيين محقق خاص، هو جاك سميث، للنظر في الحادثة وملاحقة المقتحمين، ما أدى إلى إلقاء القبض ومحاكمة قرابة 1500 منهم.

ترمب ومنظور مختلف

ترمب يحمل لائحة بالأشخاص الذين عفا عنهم في أحداث اقتحام الكابيتول في 20 يناير 2025 (رويترز)

لكن ترمب يرى مشهداً مختلفاً من منظوره الخاص ومنظور داعميه. فهو ينظر إلى هذا اليوم كدليل على الظلم الذي يقول إنه تعرض له من قبل «الدولة العميقة» على حد تعبيره، وما يصفه مراراً على أنه حملة لمطاردة الساحرات.

في صباح السادس من يناير (كانون الثاني) 2026 يستيقظ الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، ليشهد ذكرى هذا اليوم لأول مرة في عهده الثاني، لكن بأعين مختلفة كلياً. فهذا اليوم بالنسبة إليه هو مثال على استرداد العدالة المفقودة؛ إذ إنه عمد بعد ساعات قليلة من تسلمه مقعد الرئاسة إلى إصدار عفو شامل عن كل المتهمين والمدانين الـ1500 للإفراج عنهم. كما أصدر عفواً آخر عن كل من سعى إلى قلب نتيجة الانتخابات، كمحاميه السابقين رودي جولياني وجون إيستمان وسيدني باول. ولم يتوقف الرئيس الأميركي عند هذا الحد بل عمدت إدارته إلى دفع تعويض بقيمة 5 ملايين دولار لعائلة أشلي بابيت، التي حاولت القفز من نافذة إلى داخل المبنى وبحوزتها سكين، على مقربة من نائب الرئيس حينها مايك بنس، وقد أطلق عناصر الأمن النار عليها ما أدى إلى مقتلها. كما تعهد الرئيس بالنظر في تأسيس صندوق تعويضات فيدرالية لبقية المتظاهرين «لأن الكثير من الأشخاص في الحكومة يحبون تلك المجموعة» على حد تعبيره. ولا تقتصر التعويضات على المقتحمين فحسب، بل قال ترمب إنه يسعى شخصياً للحصول على تعويضات من الحكومة الفيدرالية بسبب تحقيق جاك سميث؛ لأنه «تضرر كثيراً» منها وتعهد بالتبرع بأي أموال يحصل عليها للجمعيات الخيرية.

عنصر شرطة الكابيتول أكيلينو غوميل يبكي خلال جلسة استماع حول اقتحام الكونغرس في 27 يوليو 2021 (أ.ب)

ولعلّ اللافت في هذه الذكرى الخامسة أن البيت الأبيض لم يعلن عن أي فعاليات لإحيائها، بل هاجم وسائل الإعلام على لسان نائبة المتحدثة باسمه، أبيغيل جاكسون، التي قالت إن «الهوس المستمر لوسائل الإعلام بأحداث السادس من يناير هو أحد الأسباب التي جعلت الثقة بالصحافة في أدنى مستوياتها التاريخية؛ إذ إنها لا تغطي القضايا التي يهتم بها الأميركيون فعلاً»، وتابعت: «لقد أُعيد انتخاب الرئيس ترمب بأغلبية واضحة لتنفيذ أجندة تقوم على تأمين الحدود، وخفض معدلات الجريمة، وإعادة تحريك اقتصادنا والرئيس يفي بهذه الوعود».

الديمقراطيون وترسيخ الأحداث

لافتة تحيي أحداث اقتحام الكابيتول أمام مكتب نانسي بيلوسي في الكونغرس (أ.ب)

لكن المشهد ليس مماثلاً على الجهة المقابلة للبيت الأبيض، حيث سار مناصرو الرئيس في عام 2021 بعد الاستماع لخطابه الشهير أمام المبنى متوجهين إلى مبنى الكابيتول. ففي حين يرى ترمب وداعموه ذلك اليوم من زاوية مختلفة، يسعى الديمقراطيون إلى ترسيخه في الذاكرة الأميركية. فنظموا فعاليات بمشاركة قياداتهم، أبرزها جلسة استماع في مجلس النواب، برئاسة زعيمهم هناك حكيم جيفريز، الذي قال: «في السنوات التي تلت ذلك اليوم الشائن، حاول الجمهوريون من اليمين المتطرف في الكونغرس مراراً إعادة كتابة التاريخ وتبييض صفحة أحداث السادس من يناير». إلا أن الداعمين لأحداث ذلك اليوم لن يسمحوا بأن تكون الكلمة الأخيرة للديمقراطيين؛ إذ نظم الزعيم السابق لجماعة اليمين المتطرف «براود بويز» إنريكي تاريو إلى جانب متهمين آخرين في أحداث السادس من يناير مسيرة في واشنطن، لإحياء وقائع ذلك اليوم بعد بدء جلسة الاستماع. إشارة إلى أن تاريو تمت إدانته بتهمة التآمر على الفتنة واتهامات أخرى، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 22 عاماً، وهو من بين الأشخاص الذين عفا عنهم ترمب.


مقالات ذات صلة

ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب) p-circle

ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، قائلاً إن كل مرة تقتل طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني متحدثاً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ممداني «لا يرحب» بنتنياهو في نيويورك… ولا يستطيع اعتقاله

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السلطات الفيدرالية إلى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة «الإبادة» ضد الفلسطينيين في غزة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)

500 صحافي ومؤسسة يطالبون بحماية حرية الصحافة من هجمات الرئيس الأميركي

تجددت الضغوط على رابطة المراسلين لاتخاذ موقف علني من سياسات إدارة ترمب تجاه وسائل الإعلام...

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري شاحنة نقل تتجه نحو كندا وسط حالة عدم اليقين بشأن سياسة الرسوم الجمركية (رويترز)

تحليل إخباري اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية أمام اختبار جديد مع مسارات التفاوض المنفصلة

تختبر مسارات التفاوض المنفصلة التي أطلقتها الولايات المتحدة مع كندا والمكسيك اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية التي شكلت اقتصاد أميركا الشمالية على مدى 32 عاماً.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا، مكسيكو سيتي )
الاقتصاد أقراص وكبسولات دوائية مرتبة على شكل علامة الدولار الأميركي على طاولة (رويترز)

ترمب يعفي الأدوية الجنيسة من الرسوم عامين قبل إخضاعها لضريبة 200 %

قال الرئيس دونالد ترمب إن جميع الأدوية الجنيسة (المكافئة/ غير المسجَّلة بماركة) الواردة إلى الولايات المتحدة ستستمر في الخضوع لرسم جمركي بنسبة صفر في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )