اتخذ البرازيلي رودريغو قراره النهائي: الرحيل عن ريال مدريد. لا عودة إلى الوراء.
القرار نضج منذ شهور طويلة، وتحديداً بعد فشل محاولات خروجه في صيف العام الماضي رغم وجود اتصالات ومفاوضات متقدمة مع أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز. الجناح البرازيلي ووالده تعلّما من أخطاء الصيف الماضي، عندما تعدد الوسطاء وتضاربت العروض، ما عطّل الصفقة في اللحظة الحاسمة. هذه المرة، الاستراتيجية مختلفة تماماً، وأولى خطواتها التعاقد مع وكيل من الصف الأول في سوق الانتقالات العالمية. ووفقاً لما تسرّب من كواليس الملف، دخل رودريغو في مفاوضات متقدمة للغاية مع اثنين من «السوبر إيجنت» في أوروبا، وكلاهما مستعد لمنحه مكافأة توقيع ضخمة. القرار النهائي بشأن الوكيل الجديد سيُحسم خلال الأسابيع القليلة المقبلة، تمهيداً لتحريك الصفقة بشكل مركزي ومنظم.
رودريغو يعيش واحداً من أصعب مواسمه بقميص ريال مدريد. أرقامه التهديفية تراجعت بشكل حاد، ومرّ بفترة جفاف تاريخية وصلت إلى 33 مباراة متتالية دون تسجيل، وهي الأسوأ لمهاجم في تاريخ النادي الملكي. لم يكسر هذه العقدة إلا بهدفه في الخسارة أمام مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا في دوري أبطال أوروبا. اللافت أن اللاعب سجل مع منتخب البرازيل في أربع مباريات ودية هذا الموسم العدد نفسه من الأهداف التي سجلها في 21 مباراة مع ريال مدريد تحت قيادة تشابي ألونسو، ما يعكس حجم التناقض بين وضعيته مع النادي ومنتخب «السيليساو».
رغبة رودريغو كانت واضحة في المغادرة خلال سوق الانتقالات الشتوية، بغض النظر عن مستقبل تشابي ألونسو المرتبط بنتائج كأس السوبر الإسباني، لكن هذا السيناريو يبدو شبه مستحيل، خاصة بعد إصابة كيليان مبابي التي زادت من تعقيد المشهد الهجومي داخل الفريق. لذلك، سيكمل رودريغو الموسم الحالي بقميص ريال مدريد، على أن يؤجل خروجه إلى صيف 2026، بعد المشاركة في كأس العالم 2026، حيث يراهن على استعادة بريقه تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، الذي يضعه ضمن الركائز الأساسية لمنتخب البرازيل، ويمنحه دوراً محورياً.
على المدى المتوسط، تبدو إنجلترا أكثر وجهة ترجيحاً. مانشستر سيتي وآرسنال يراقبان الموقف عن قرب، في ظل اهتمام واضح من ميكيل أرتيتا وغوارديولا، في حين لا يمكن استبعاد ليفربول رغم موسمه الكارثي حتى الآن، على الرغم من إنفاقه ما يقارب 483 مليون يورو في سوق الانتقالات الماضية. أما باريس سان جيرمان، فرغم قدرته المالية، يبدو أقل اندفاعاً بسبب اكتظاظ مراكزه الهجومية. في حين أن خيار بايرن ميونيخ لا يثير اهتمام اللاعب على الإطلاق. قيمة الصفقة المتوقعة قد تقترب من 100 مليون يورو، رغم تراجع القيمة السوقية لرودريغو خلال العام الأخير بنحو 40 مليون يورو لتستقر حالياً عند حدود 60 مليوناً.
ما يحدث مع رودريغو ليس حالة فردية. «اللوبي البرازيلي» داخل ريال مدريد يتفكك تدريجياً؛ إندريك غادر معاراً إلى أولمبيك ليون بحثاً عن دقائق لعب افتقدها، وفينيسيوس جونيور يعيش حالة توتر واضحة مع جماهير «البرنابيو»، في حين يبقى إيدير ميليتاو الوحيد الأقرب للاستمرار، رغم معاناته الطويلة مع الإصابات. الخلاصة واضحة: رودريغو يجهّز خروجه بهدوء هذه المرة، وباستراتيجية محكمة... وصيف ساخن ينتظر ريال مدريد.
