السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار

سوق أم درمان «العريقة».. انتهت مظاهر القتال المادية وتبقت النفسية

السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار
TT

السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار

السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار

يحاول تجار سوق مدينة أم درمان العريقة، غرب العاصمة السودانية الخرطوم، النهوض مجدداً من تحت ركام الحرب وآثار الدمار. ينهضون بأيدٍ عارية، وجيوب خاوية، وقلوب مثقلة بالأمل، تتشبث بمستقبل أكثر إشراقاً، رغم إدراكهم أن طريق التعافي الاقتصادي طويل وشاق، ويتطلب صبراً وعزيمة لا تلين.

محرقة السوق التاريخي

مع اندلاع الحرب في السودان، منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، تعرضت سوق أم درمان لقصف عشوائي بالمدفعية والرصاص الطائش، ما أدى إلى احتراق عشرات المحلات التجارية وتدميرها كلياً وجزئياً. ورغم أن الهدوء يسود المنطقة حالياً، فإن آثار الحريق ما زالت شاهدة على دمار شامل طال البنية التحتية، وأدى إلى توقف المصانع والمنشآت الإنتاجية، وتضرر قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات.

جانب من سوق أم درمان الشعبية العريقة (الشرق الأوسط)

انتهت مظاهر المواجهات العسكرية في أم درمان، إلا أن الحرب لا تزال مستعرة في تفاصيل الحياة اليومية. يكافح التجار وعمال اليومية مع كل شروق شمس لإثبات أن الحياة قادرة على أن تولد من تحت الرماد.

يعود تاريخ تأسيس سوق أم درمان إلى نحو قرنين من الزمان، وتُعد نموذجاً مصغراً لمدينة أم درمان التاريخية، التي تُعرف بالعاصمة القومية للسودان؛ حيث تعايشت على أرضها أعراق وديانات متعددة، من الإسلامية والمسيحية واليهودية، وصولاً إلى البوذية.

داخل السوق، كانت تتجاور محلات التجار الهنود، ومحلات الأقباط المتخصصة في المنسوجات والمفروشات، إلى جانب محلات التجار اليمنيين، خصوصاً «دكان اليماني»، المشهورة بأعمال البقالة.

ورغم التحولات الكبيرة التي شهدتها السوق، لا يزال موقع محل العدني، نسبة إلى مدينة عدن، علامة معروفة ودليلاً للأجانب والسياح، رغم زواله فعلياً، كما ظل شارع «سوق اليهود» محتفظاً باسمه، رغم مغادرة أصحابه البلاد منذ سبعينات القرن الماضي.

التشبث بالأمل وسط الركام

في شارع المكتبات الشهير وسط المدينة، لا يزال الدمار شاهداً على قسوة الحريق والتخريب والنهب. إلا أن التاجر محمد صلاح، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، عاد لإدارة متجره للأدوات المكتبية، مكافحاً من أجل إعادة الحياة إلى نشاطه التجاري.

يقول محمد صلاح لصحيفة «الشرق الأوسط»: «عندما اندلعت الحرب، كنت أدير محلاً تجارياً كبيراً في سوق أم درمان. حاولنا نقل جزء من البضائع إلى ود مدني وبورتسودان، لكن ما تبقى تعرض للحرائق، ما تسبب في خسائر مالية فادحة أرهقت كاهلنا». ويضيف: «قبل ثلاثة أشهر عدت إلى السوق وبدأت في ترميم المحل. هناك تحسن تدريجي في حركة البيع، والأمل لا يزال موجوداً، رغم الخسائر الكبيرة الناتجة عن كسر الخزائن وسرقة البنوك ونهب معظم المحلات». وتابع بالقول: «نستورد البضائع من مصر والصين، وإقبال الزبائن في المستوى المتوسط، خاصة أن عمل المكتبات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمؤسسات الحكومية، وهي لم تعد من مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة، ونتمنى أن تكتمل الإجراءات لممارسة نشاطنا بكل قوة وحيوية».

بداية قاسية من الصفر

عاد التاجر أنور البشير، البالغ من العمر أربعة وخمسين عاماً، إلى السوق ليبدأ رحلة شاقة لإعادة بناء حياته المهنية، بعد فترة طويلة من النزوح والتشرد. يقول البشير: «الحياة قبل الحرب تختلف تماماً عما بعدها. فقدنا حصاد أكثر من عشرين عاماً من العمل التجاري، وحالياً نبدأ من الصفر».

ويضيف: «بدأت صيانة المحل قبل عشرة أيام فقط. أكثر من ثمانين في المائة من التجار تعرضوا للنهب والسرقة. نعاني من انقطاع الكهرباء، واضطر معظمنا إلى استخدام الطاقة الشمسية، كما نواجه تردي البيئة وانتشار البعوض».

وطالب البشير الدولة بتقديم إعفاءات ضريبية جزئية للتجار، تعويضاً عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمحال التجارية.

وتابع: «نعاني حالياً من انقطاع الكهرباء، وغالب التجار لجأوا للطاقة الشمسية، ونشكو من تردي البيئة وتوالد البعوض»، واستطرد: «الأمن مستتب، لكننا نطالب الدولة بإعفاء جزئي من الضرائب، لتعويض حجم الخسائر التي طالت المحلات التجارية في سوق أم درمان».

آثار نفسية لا تمحى بسهولة

يحاول تاجر الأواني المنزلية، حمزة علي، البالغ من العمر خمسة وأربعين عاماً، ترتيب بضاعته داخل وخارج متجره، في محاولة لإزالة غبار الحرب العالق بالمكان وبالنفوس. يقول حمزة: «عادت الحياة إلى السوق بصورة شبه طبيعية، وكنت من أوائل العائدين. لكننا لا نزال نعاني من آثار نفسية بسبب الحرب، إلى جانب غياب الكهرباء والمياه». ودعا حمزة بقية التجار إلى العودة واستئناف نشاطهم التجاري، من أجل إنعاش السوق والمدينة.

قال حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «عادت الحياة بصورة طبيعية إلى السوق، وأنا من أوائل التجار العائدين، ونأمل أن يسود الأمن والهدوء ويعود المكان إلى سابق عهده بكل حيوية ونشاط». وأضاف: «عندما فتحت المحل التجاري قبل أشهر، واجهت الخوف بسبب آثار الحرب النفسية، وحالياً نشكو غياب الكهرباء والمياه، وأدعو التجار للعودة مرة أخرى لممارسة نشاطهم التجاري».

تاجر المشغولات الشعبية محمد أحمد العباس (الشرق الأوسط)

بدوره، قال التاجر محمد أحمد عباس أبو مرين، لـ«الشرق الأوسط»: «كل السوق تعرضت للسرقة والنهب والخراب والتدمير، كما أن الرصاص الطائش والدانات ألحقت خسائر كبيرة جراء اندلاع الحرائق، فضلاً عن إشعال النيران مع سبق الإصرار والترصد». وأضاف: «قبل 3 أشهر أعدت فتح محلي مرة أخرى، والتحديات التي تواجهنا تتمثل في توفير خدمات الكهرباء والمياه. أما الناحية الأمنية فممتازة، وعناصر الشرطة يطالبون بإغلاق المحلات بعد السادسة مساء، خوفاً من أي اعتداءات طارئة».

خسائر بالمليارات

أما صاحب محل المجوهرات محمد حسين، البالغ من العمر ثلاثة وخمسين عاماً، فيصف الأيام الأولى للحرب بأنها كانت الأكثر قسوة، بعد مشاهدته الحرائق ونهب البنوك والمحلات التجارية. يقول حسين: «تعرضنا للإرهاب والتعذيب والإذلال من قبل عناصر (الدعم السريع)، ثم طُردنا بالقوة الجبرية من محلاتنا، التي تعرضت للكسر والنهب». ويضيف: «عدت إلى فتح المحل قبل خمسة أشهر، والسوق تشهد نشاطاً ملحوظاً، لكن ما زلنا نعاني من نقص الكهرباء والمياه».

قدّرت الغرفة التجارية حجم خسائر سوق أم درمان بأكثر من مائة مليار دولار. وقال عضو الغرفة الفاضل عثمان: «منذ الأيام الأولى للحرب، نقل التجار بضائعهم إلى مخازن داخل الأحياء والولايات الآمنة، لكن كثيراً منها تعرض للنهب أيضاً». وأضاف: «عاد نحو تسعين في المائة من التجار حالياً، وبدأوا في ترميم محلاتهم. الوضع الأمني مطمئن، وتم تخصيص عنصرين من الشرطة لكل شارع داخل السوق».


مقالات ذات صلة

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

شمال افريقيا القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

حمّل رئيس حكومة «تأسيس» المدعومة من قوات «الدعم السريع»، محمد الحسن التعايشي، الحركة الإسلامية مسؤولية إدخال الاغتيالات السياسية إلى البلاد

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي «محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

تشهد رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى بلادهم، زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
TT

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع يضم 45 شركة، في ترجمة عملية للشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس.

وبحسب صحف ومنابر مغربية، فإن زيارة الوزير فوريسيي إلى المغرب تكتسب أهمية خاصة في سياق التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وما يشهده البلد من دينامية تنموية متسارعة تجعله مركز جذب متزايد للاستثمارات الأجنبية.

وتركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاقتصادية، مع اهتمام خاص بالبنيات التحتية والاتصالات المرتبطة بتحضيرات كأس العالم 2030، الذي يُعدّ رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون الصناعي. ويسعى الجانب الفرنسي إلى المشاركة في تنفيذ مشاريع النقل والطاقة والخدمات.

وأوضح مصدر مطلع أن رجال الأعمال الذين يرافقون فوريسيي إلى الرباط والدار البيضاء يمثلون قطاعات البنيات التحتية والاتصالات والفعاليات الرياضية، فضلاً عن صناعة الطيران والفلاحة، التي ستكون ممثلة، على الخصوص، بفيدراليتين لقطاعي الحبوب وتربية الأبقار.

ويجري الوزير الفرنسي خلال هذه الزيارة محادثات مع عدد من أعضاء حكومة المملكة وفاعلين اقتصاديين، كما يقوم بزيارات لمشاريع «تجسد عمق وتنوع العلاقات الاقتصادية الفرنسية - المغربية»، وفقاً لما أفاد به ديوانه.

وهذه هي أول زيارة يقوم بها فوريسيي إلى المغرب، وتأتي «في سياق الرغبة المشتركة في تجديد الشراكة بين فرنسا والمغرب، التي تم إطلاقها خلال زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، إلى المغرب، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين فرنسا والمغرب؛ حيث تهدف إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، ذلك أن المغرب يُعد أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لفرنسا في أفريقيا، بينما تمثل باريس بوابة رئيسية للاستثمارات الأوروبية نحو السوق المغربية».

وتشمل المباحثات مجالات حيوية، مثل الأمن الغذائي، لا سيما فيما يتعلق بتوريد القمح، وهو قطاع يشهد تعاوناً وثيقاً بين البلدين؛ إذ يُعد المغرب من أبرز مستوردي القمح الفرنسي.

ويؤكد التقارب الفرنسي - المغربي في المجال التجاري والاقتصادي تنامي جاذبية المملكة كوجهة استثمارية، بفضل استقرارها السياسي، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتطورها الصناعي؛ خصوصاً في مجالات حيوية، مثل الطيران والسيارات والطاقات المتجددة.

وتُعد مشاركة عشرات الشركات الفرنسية في الوفد المرافق مؤشراً على اهتمام متزايد بالفرص التي يوفرها المغرب، سواء في السوق المحلية أو كمنصة للتصدير نحو أفريقيا وأوروبا.

وتتزامن الزيارة مع سياق دولي يتسم بتنافس اقتصادي متزايد على الأسواق الناشئة؛ حيث تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها في أفريقيا. وفي هذا الإطار، يمثل المغرب نقطة ارتكاز أساسية في الاستراتيجية الاقتصادية الفرنسية بالقارة.

كما تعكس الزيارة رغبة في إعادة تنشيط العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية، تدفع نحو إعادة ترتيب الشراكات الدولية، وبناء تعاون أكثر عمقاً واستدامة بين الرباط وباريس.


الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود، بسبب خلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية في الدستور.

وكانت الأغلبية الرئاسية الحاكمة قد طلبت إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة، معتبرة أن حصر عدد المأموريات الرئاسية في اثنتين فقط، هو أمرٌ بموجب مادة دستورية محصنة وغير قابلة للنقاش، لأنها صمام أمان للتناوب والتداول السلمي على السلطة.

وتقول المعارضة إن الأغلبية الرئاسية تسعى لنقاش عدد المأموريات من أجل تعديل الدستور، وفتح الباب أمام ترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة في الانتخابات الرئاسية لعام 2029، خصوصاً أن أصواتاً في الأغلبية لا تخفي هذه الرغبة.

لا أريد الترشح

طُرح موضوع المأموريات الرئاسية خلال اجتماع عقده ولد الغزواني في القصر الرئاسي، أمس (الخميس)، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، لنقاش الأوضاع الاقتصادية للبلد بعد إجراءات تقشف اتخذتها الحكومة بسبب أزمة الطاقة، الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

وقال ولد الغزواني حين طرح عليه الموضوع، إنه لا يرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، ولم يأمر أي أحد بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك، لكنه في الوقت ذاته رفض أي تدخل في جلسات الحوار، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وأكد ولد الغزواني أن الحوار، الذي يجري التحضير له منذ أكثر من عام، كان من أبرز صفاته «ألا يقصي أي طرف، ولا يستبعد أي موضوع»، وذلك في إشارة ضمنية إلى أن الأغلبية الرئاسية لها الحق في إدراج ما تريد من مواضيع.

وشدد ولد الغزواني على أن «التداول بين المشاركين في الحوار يجب أن يكون هدفه تقوية البلد، وتعزيز المشتركات بين مكوناته، وتوطيد الوحدة الوطنية، وترقية التجربة الديمقراطية»، وأوضح أنه «ليس من مقتضيات الحوار أن تكون هناك جهة مصرة على أمر معين، وجهة أخرى ترفضه تحت أي ظرف».

ويشكل موضوع المأموريات الرئاسية إحدى أكثر النقاط حساسية في الساحة السياسية الموريتانية، منذ أن حصرها دستور 2006 في ولايتين، مدة كل واحدة منهما 5 سنوات، ويرى محللون أن الرئيس حين يعلن رغبته في الترشح فهو يخالف الدستور، وسيواجه تصعيد المعارضة والشارع، أما حين يعلن عدم ترشحه فسيضعفه ذلك سياسياً، حين ينشغل عنه الناس بالبحث عن خليفته.

تعطل الحوار

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي تضم أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، أول من أمس (الأربعاء)، تعطل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني، وأرجعت ذلك إلى إدراج مواضيع ظلت خارج نطاق التداول في الوثائق المتبادلة بين المعارضة وأحزاب الأغلبية خلال الفترة الماضية.

وجاء التعطل بعد جلستين فقط، وفي كل جلسة يشتعل الخلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار، وقالت مؤسسة المعارضة إن «مجرد الاقتراب من مناقشة هذه النقطة من شأنه الإجهاز على المكاسب الديمقراطية القليلة التي تحققت في البلاد».

سيدة موريتانية تدلي بصوتها في الانتخابات السابقة (أ.ف.ب)

وعبرت مؤسسة المعارضة الديمقراطية عن أسفها لتعطل جلسات الحوار، مشيرة إلى أنها لا تزال «حريصة على إنجاح الحوار السياسي».

وهيمن موضوع تعليق جلسات الحوار الوطني على مجريات لقاء جمع ولد الغزواني في القصر الرئاسي بممثلي قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، حيث أكد ولد الغزواني مخاطباً المعارضة، أن «الحوار هو حواركم، وحوار كل من يسعى لمصلحة البلد وتعزيز وحدته الوطنية، وتطوير تجربته الشخصية».

ونفى ولد الغزواني بشدة أن يكون لديه أي غرض شخصي، أو هدف خاص من وراء هذا الحوار، وقال: «صحيح أنني من دعا لهذا الحوار، وندب كل الأطراف السياسية للمشاركة فيه، لكن هذا لا يعني أن الحوار حواري، أو أن لي فيه غرضاً شخصياً أو هدفاً خاصاً».

ورفض ولد الغزواني أي تصريحات، أو إشارة قد تصدر عن بعض السياسيين لربط الحوار به شخصياً، أو إظهار أن في مشاركتهم في الحوار ميزة له هو شخصياً، أو استجابة لرغبته، رافضاً بشدة تعليق الحوار، واللجوء له شخصياً عند أي نقطة خلافية.

وطلب ولد الغزواني من كل المشاركين في الحوار «المضي قدماً للتغلب على الخلافات عبر النقاش الناضج، والتداول الواعي».

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه 2024، وبموجب الدستور الحالي للبلاد، لا يمكنه الترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2029.


مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.