شيخ الأزهر: تخصيص مقعد للشيعة في البرلمان «فتنة»

أكد أن التحالف العسكري خطوة أولى صحيحة في اتجاه وحدة المسلمين

مبنى البرلمان المصري في القاهرة (أ.ف.ب)
مبنى البرلمان المصري في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

شيخ الأزهر: تخصيص مقعد للشيعة في البرلمان «فتنة»

مبنى البرلمان المصري في القاهرة (أ.ف.ب)
مبنى البرلمان المصري في القاهرة (أ.ف.ب)

قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن مطالبة البعض من أصحاب الأصوات المسموعة بأن يساند الأزهر الشيعة في مصر ليكون لهم صوت داخل البرلمان، لا يرضاها عاقل، مضيفا: «مع أن الحقيقة أنه لا شيعة في بلادنا، وإنما هناك حفنة من المنتفعين وسماسرة المذاهب والفتنة»، مؤكدا أن ذلك (أي تخصيص مقعد للشيعة في مجلس النواب المصري) نداء صريح لفتنة بين الشعب المصري.. «وقد كنا ننتظر من هذا الأصوات أن تنادي بوحدة الأمة الإسلامية، لتفويت الفرصة على السياسات العالمية الغادرة بهذه المنطقة».
ولا يوجد حصر دقيق لأعداد الشيعة في مصر؛ لكن قيادات شيعية تزعم أن عددهم يبلغ 3 ملايين، أما المصادر غير الرسمية في مصر فتشير إلى أن عددهم لا يزيد على 18 ألفا فقط. وأضاف شيخ الأزهر أن الهجوم الذي اندلع فجأة ضد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يتصدى له الأزهر، ولا يصح أن يُلام عليه، ولا أن يقال له: «إنه بهذا التصدي وبهذا الدفاع عن الصحابة، فإنه يشجع ما يسمى بـ(داعش) على قتل الشيعة، فأي منطق هذا الذي يستند إليه هؤلاء الذين يفترض أنهم مسؤولون وأنهم يراعون حرمة الكلمة أمام الله تعالى، وقد كنا ننتظر منهم أن يطالبوا من يحاولون نشر التشيع في مصر بألا يخرجوا على المجتمع وألا يكونوا مصادر للفتنة والاضطراب، وأن يقدموا وحدة المسلمين على ضيق المذهب وضيق الطائفية وضيق القومية؛ ولكنهم يضحون بمستقبل الأمة الإسلامية.. وكأنهم رأس حربة لتنفيذ خطط تفتيت العالم الإسلامي وإشاعة الفوضى والاضطراب فيه».
وقال الشيخ أحمد الطيب، في بيان نشر أمس، إن حلقات الدفاع عن صحابة رسول الله والخلفاء الراشدين وأم المؤمنين عائشة جاءت في هذا التوقيت بالذات، نظرا لما يتعرض له الصحابة من هجوم وظلم في كل ليلة على شاشات القنوات الفضائية بهدف التشجيع على فتح بؤر شيعية في بلاد أهل السنة المستقرة.
وتساءل الشيخ أحمد الطيب: «لماذا الهجوم الآن على الصحابة؟»، وتابع بقوله: «مع أن الأمة جميعها كانت تعيش في إطار الطريق الصحيح الذي رسمه الإسلام، وهو احتفاظ كل واحد بما عنده دون هجوم على عقيدة الآخر ولا استهزاء برموزه؛ ولكن فجأة تدخلت السياسات العالمية لتضرب العالم الإسلامي ولتمزقه ولتضعه دائما تحت السيطرة ولتضمن أنها تعيش عيش الرفاهية».
ويقدم شيخ الأزهر حلقات أسبوعية على شاشة الفضائية المصرية للدفاع عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وللتحذير من الحملة المحمومة التي تستهدف استمالة الشباب للمذهب الشيعي، وهي الحلقات التي انتقدتها بعض الفضائيات فضلا عن القيادات الشيعية، بحسب مصادر مطلعة.
وأكد الشيخ أحمد الطيب أن «أسرع طريق لتدمير الأمة وانقسامها أو لإشاعة الفوضى والدماء بين المسلمين، أن تُثار مسألة الخلاف في المذاهب، مع أن الخلاف يتسع له الإسلام مثلما اتسع له من قبل، حيث كنا نعيش إخوانا وأحبابا وأصدقاء ومسلمين جميعا»، مضيفا: «أما تصوير ما بين السنة والشيعة على أنه حرب دينية، فهو خطة مدبرة لا يقرها دين ولا حضارة»، مؤكدا أن بعض الفضائيات تقوم على سب أبي بكر وعمر وعائشة (رضي الله عنهم) عن طريق بعض الشيوخ الذين يتفوهون بكلام ساقط وشتائم بحق الصحابة الكرام، والتي لا يمكن أن تصدر عما يفترض أنهم علماء يحترمون الناس وشرف الكلمة.. وكل ذلك يهدف إلى إثارة شباب أهل السنة ليقوموا بأفعال غير مسؤولة، على حدّ تعبيره.
وأضاف الشيخ أحمد الطيب: «نحن المصريين أكثر الناس حبا لآل البيت؛ لكن نحن نحبهم حبا شرعيا واعيا لا يقوم على مظاهر أو طقوس فلكورية لا تنم عن حبهم لا من قريب أو بعيد، كما أننا لسنا في حاجة إلى مذهب ينتشر بيننا من أجل أن نحبهم؛ إلا إذا أُريد لنا أن نسير إلى ما سارت إليه بعض البلدان»، مشيرا إلى أن الخطة التي طبقت في الشرق الأوسط وطبقت في العالم العربي لعبت على وتر الشيعة والسنة على نحو ما حدث في بعض البلدان العربية التي دمرت تماما ودفعت شعوبها المسكينة الثمن من دماء وتهجير وتشريد، ويراد لمصر مثل ذلك، ومطالبا شباب أهل السنة بأن ينتبهوا إلى أن جرهم إلى التشيع هو تنفيذ لخطة ماكرة، لافتا إلى أن «الأزهر ليس معنيا بنقد أهل الشيعة ولا بأي مقولة أو عقيدة من عقائدهم.. فالأزهر لحرصه على وحدة المسلمين هو الذي ابتكر مسألة التفاهم بين السنة والشيعة».
وطالب الأزهر بشكل صارم المرجعيات الشيعية في العراق وإيران في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإصدار فتاوى صريحة تحرم بشكل قاطع سب الصحابة وأمهات المؤمنين ورموز أهل السنة، وبالتوقف عن محاولات نشر المذهب الشيعي في البلاد السنية. وتابع الشيخ الطيب بقوله: «الغرب أصبح يملكنا تماما.. ونحن لا نملك نقطة قوة واحدة، إلا التحالف الإسلامي العسكري (الذي أعلنته السعودية)، والذي يعد الخطوة الأولى الصحيحة في تجاه وحدة المسلمين». ولفت إلى أن «داعش» وغيره من الحركات المسلحة التي تقتل الناس وتمثل بالقتلى، «حُكم الإسلام فيهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ويكون لهم خزيا في الدنيا، وفى الآخرة عذاب عظيم.. فالإسلام يتصدى لهم باعتبارهم قتلة وليسوا كفارا، لأنهم لو قوتلوا باعتبارهم كفارا، فيجب أن يقاتل الكفار جميعا، وهذا ليس من المنطق، فالكفر ليس علة للقتال، وإنما العدوان هو علة القتال، ولذلك الإسلام يرى أن غير المسلمين إذا لم يقاتلوك وإذا لم يخرجوك، يحرم قتالهم لأنهم مسالمون».
واستطرد قائلا: «لو أننا نريد تكفير (داعش) لأنهم قتلوا الناس، فعلينا أن نحكم على كل قاتل يقدم للمحكمة بالكفر، وقبل القصاص منه يُعلن كفره، وهذا لا يمكن، لأن المسألة ليست مسألة كفر ومسألة إيمان.. وهي لا تقدم ولا تؤخر في الواقع»، مؤكدا أن قتل الآخرين جريمة وكبيرة، «فهل الكبيرة تُخرج صاحبها من الإيمان؟ لو قلنا بخروج (داعش) من الإيمان بسبب الكبيرة التي ارتكبوها، وهي القتل، فإنه يجب علينا أن نُخرج كل من يرتكب كبيرة من الإيمان، ونحكم عليهم بالكفر، وتدور ماكينة التكفير، وهذا ليس من الإسلام الذي يعمل بالعقل والمنطق».



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.