ضربة سعودية تحذيرية في حضرموت... والانتقالي «منفتح على التنسيق»

قوات في عدن خلال مسيرة مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن شمال اليمن (إ.ب.أ)
قوات في عدن خلال مسيرة مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن شمال اليمن (إ.ب.أ)
TT

ضربة سعودية تحذيرية في حضرموت... والانتقالي «منفتح على التنسيق»

قوات في عدن خلال مسيرة مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن شمال اليمن (إ.ب.أ)
قوات في عدن خلال مسيرة مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن شمال اليمن (إ.ب.أ)

فيما أعاد البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية رسم المسار المطلوب للتهدئة، شرق اليمن، إذ شدد على وقف التحركات العسكرية الأحادية، مع المطالبة بعودة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مواقعها السابقة خارج حضرموت والمهرة، أكدت الرياض موقفها ميدانياً عبر توجيه ضربة جوية تحذيرية، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن الضربة جاءت لإيصال رسالة مفادها عدم السماح بفرض وقائع جديدة بالقوة أو تجاوز الأطر المؤسسية التي تحكم الملف الأمني في المحافظات الشرقية، محذرةً من أن أي تصعيد إضافي سيقابل بإجراءات أشد صرامة.

الخارجية السعودية كانت وصفت تحركات «الانتقالي» بأنها أحادية وأضرت بمسار التهدئة، داعيةً إلى خروج عاجل ومنظم للقوات وتسليم المعسكرات تحت إشراف التحالف وبالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية.

من جهته، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بياناً، الجمعة، حاول فيه تبرير تحركاته العسكرية، معتبراً أنها جاءت استجابةً لـ«دعوات شعبية جنوبية» لمواجهة التهديدات الإرهابية وقطع خطوط تهريب الحوثيين.

وأكد «الانتقالي»، في بيانه، أنه منفتح على أي تنسيق أو ترتيبات مع السعودية، معتبراً الضربة الجوية «قصفاً مستغرباً» لا يخدم مسارات التفاهم.

وقال مراقبون لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق والترتيبات سيكون مرحباً بهما من قبل السعودية إذا كانت تصب في إنهاء التصعيد وخروج قوات «الانتقالي الجنوبي» واستلام قوات «درع الوطن» الجنوبية والسلطة المحلية المعسكرات والأمن في محافظتي حضرموت والمهرة. والجلوس للتشاور والحوار من دون الحاجة لاستخدام القوة.

ويتوقع مراقبون أن تؤدي الضربة التحذيرية إلى توصيل رسالة واضحة بأن الرياض قد تضطر للانتقال من سياسة الاحتواء الهادئ إلى فرض خطوط حمر لمنع أي تصعيد بالقوة.

وتشير مصادر «الشرق الأوسط» إلى أن أي تسوية مستقبلية ستقوم على عودة الأوضاع إلى ما قبل التصعيد، مدخلاً أساسياً للحفاظ على وحدة الصف اليمني، ومنع انزلاق المحافظات الشرقية إلى مسار يهدد جهود السلام.

كان البيان السعودي أكد على دعم الرياض الكامل لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، مشدداً على أن معالجة القضية الجنوبية العادلة لا تتم عبر القوة، بل من خلال حوار سياسي شامل، ضمن المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وكشف البيان عن تنسيق سعودي - إماراتي لإرسال فريق عسكري مشترك إلى عدن، لوضع آلية لإعادة انتشار القوات ومنع تكرار التصعيد، في خطوة عدها مراقبون انتقالاً من التحذير السياسي إلى الضبط التنفيذي الميداني.


مقالات ذات صلة

موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

العالم العربي الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

مع دخول اعتقال موظفي المنظمات الإنسانية عامه الثالث، تكشف عائلات المحتجزين عن معاناتها المتفاقمة، فيما يجدد مجلس الأمن مطالبته الحوثيين بالإفراج الفوري عنهم...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)

عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

إعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن تمثل خطوة لإحياء الحركة الثقافية والفنية في المدينة بدعم أوروبي، وسط آمال باستعادة دورها التاريخي كمركز للإشعاع الثقافي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)

شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار

أقر البنك الدولي إطار شراكة جديداً مع اليمن حتى 2030، متضمناً تمويلاً بـ285 مليون دولار لمشروعات الصحة والمياه والخدمات والحوكمة لدعم التعافي وخلق فرص العمل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
رياضة عربية لاعب منتخب اليمن ناصر محمدوه الغواشي (منتخب اليمن)

الغواشي يعد بالمزيد من منتخب اليمن في أمم آسيا 2027

أكد لاعب منتخب اليمن، ناصر محمدوه الغواشي، أنه يجب على الفريق مواصلة رفع سقف الطموحات، بعد تأهله لبطولة كأس الأمم الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بالوقوف وراء اغتيال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسط تحقيقات أمنية مستمرة وتحذيرات من تصاعد الانتهاكات الحقوقية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

قالت جماعة «الحوثي» ​اليمنية، اليوم الاثنين، إنها حظرت الملاحة البحرية على السفن الإسرائيلية في البحر ‌الأحمر.

وذكرت ‌الجماعة، ​في ‌بيان: «نعلن ⁠حظر ​الملاحة البحرية، ⁠بشكل كامل وتام، على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، ونعدّ ⁠أن كل تحركات العدو ‌أصبحت ‌هدفاً ​عسكرياً ‌لقواتنا المسلحة من ‌لحظة إعلان هذا البيان».

وأعلنت الجماعة أيضاً، في البيان ‌نفسه، مهاجمة إسرائيل، قائلة: «قامت القوات المسلحة ⁠اليمنية ⁠بإطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من إعلانه أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم أهدافاً في غرب ووسط إيران، في وقت مبكر من اليوم.

وكتب الجيش الإسرائيلي، على «تلغرام»، أنه «رصد صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد».

جاء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب ضربات صاروخية إيرانية على إسرائيل، مساء أمس، وهي أولى الضربات من نوعها منذ شهرين، رداً على الهجمات الإسرائيلية على ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت عدة موجات من الصواريخ على إسرائيل، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جرى اعتراض جميع الصواريخ في الموجات الأولى.


بعد 59 عاماً... هل أنستنا النكبات المتوالية «نكسة 67»؟

جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)
جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)
TT

بعد 59 عاماً... هل أنستنا النكبات المتوالية «نكسة 67»؟

جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)
جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)

بينما تحل ذكرى هزيمة يونيو (حزيران) 1967، على العالم العربي في موعدها من كل عام ثقيلة ومريرة، فإن مرارتها تأخذ في الخفوت، ليس لأن آثارها القاسية انمحت، ولكن لأن كثيراً من النكبات توالت على المواطن العربي بعدها.

وفي 5 يونيو 1967، شنت إسرائيل هجمات واسعة استهدفت بشكل رئيسي مصر بجانب سوريا والأردن، أدت مع توقفها في 10 من الشهر ذاته، لاحتلال شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية، قبل أن تأخذ مصر بعد انتصار أكتوبر (تشرين الأول) 1973، أراضيها وتبقى المأساة مستمرة.

وبعد 59 عاماً، تحل ذكرى «النكسة» بينما في الوطن العربي نكبات أخرى، بين قطاع غزة الذي تسيطر إسرائيل على أكثر من 60 في المائة من مساحته، بحسب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أيام، بعد حرب مستعرة منذ أكتوبر 2023، لم تضع أوزارها بعد، وطالت شرارتها لبنان مخلّفة خسائر فادحة بالأرواح والاقتصاد وحتى في الأرض حيث وسعت إسرائيل سيطرتها حتى «قلعة الشقيف» (جنوب لبنان).

وبينما ينتظر العقد السادس من «نكسة حزيران»، كما تعرفها سوريا والأردن، أو «نكسة 67» كما تصفها دوائر مصرية، لا يرى مفكرون عرب عاصروا تلك النكسة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الانقسامات والنزاعات المسلحة الحادة كما في اليمن والسودان ولبنان، وغيرها ستكتب فصلها الأخير، لأسباب بينها بقاء غياب الوحدة العربية وضعف الهوية الوطنية وغياب الدولة في بعض البلدان بخلاف بقاء إسرائيل وأطماعها ومخططاتها، ما يجعل النكبات تنكأ باستمرار جراح «نكسة 67» وتبقيها مع أسباب أخرى على قيد الحياة، دون استخلاص دروس التاريخ.

تشابه سنوات الوجع العربي

يوم الخامس من يونيو 1967، لا يستطيع المفكر المصري، أحمد يوسف أحمد، أن ينساه حيث كان طالباً في الجامعة، يتصور أن الهزيمة ستكون بداية حقبة ممتدة من التبعية والخضوع، كما تقول دروس التاريخ، لكن «المقاومة من اللحظة الأولى» جعلت تلك النظرة تتغير نسبياً لديه.

ويعتقد يوسف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «النكسة نُسيت عملياً بحد أقصى مع انتصار حرب 6 أكتوبر 1973، لكنها لم تُنس كدرس في التاريخ للمصريين، لأنها كانت هزيمة عسكرية فادحة مرتبطة بأسباب داخلية وخارجية مهمة».

ولا تزال تلك النكسة، بحسب أحمد يوسف أحمد، «باقية بوصفها جزءاً من الجدل السياسي داخل مصر، وإن خفتت مرارتها خاصة أن نظام يوليو (تموز) 1952 له خصوم ويتهم حتى الآن بالفشل في حماية الأمن القومي المصري، ويرد عليه من أنصار نظام يوليو، بأنه تم تجاوز أسباب ذلك الفشل ببناء الجيش والانخراط في حرب استنزاف وصولاً لانتصار أكتوبر».

واسترجع المفكر المصري «سنوات الوجع» عندما بدأ يقارن بين النكبات الحالية و«نكسة» 5 يونيو، إذ يرى أن الأخيرة قدمت نموذجاً فريداً من التضامن العربي، لا يوجد الآن في ظل انقسام عربي حاد وغياب كامل لمفهوم الأمن القومي العربي.

هذه الوحدة التي تشكلت منذ قمة الخرطوم في ديسمبر (كانون الأول) 1967، نجحت في إزالة الخطر الإسرائيلي الذي كان يهدد الموقف العربي وقتها، لكن بحسب أحمد يوسف أحمد، ليس له منظور الآن في ظل النكبات الحالية من غزة للبنان واليمن والعراق وصولاً للسودان الذي يعيش أزمة غير مسبوقة.

وذلك الوضع الحالي يجعل الهزيمة العربية في النكبات الحالية أفدح اليوم من «نكسة» 1967، خاصة أنها لم تتعلم أو تستفد من دروس النكسة مع وجود 5 دول على الأقل بين انفصال واقعي وعدم استقرار مزمن، وغياب المفهوم المشترك للأمن القومي العربي وعدم اتفاق على مصادر التهديد والخطر بين إسرائيل وإيران، وفقاً ليوسف أحمد.

غياب موجع ومستقبل مهدد

وبرأي المفكر المصري عبد المنعم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لا تتشابه النكبات الحالية مع «نكسة» 67 التي تحل ذكراها، باعتبار أن لكل منهما تاريخاً مختلفاً عن الآخر حتى وإن كان كلاهما يُذّكر البعض بالآخر.

ويحسم سعيد، طرحه، واضعاً «نكسة» 1967 في خانة خطأ تقديرات وطنية تصورت أن شعارات القومية والعربية والشجاعة دون حسابات موازين القوى يمكن أن تحقق لها مكاسب، بينما النكبات الحالية سببها الأساسي هو ضعف الهوية الوطنية وغياب الدولة لدى بعض البلدان، وليس ضعف الوحدة أو الأمن القومي العربي وما يدور في فلكها من شعارات.

ويستدل المفكر المصري، عبد المنعم سعيد، بلبنان، والعراق واليمن والسودان، بعدّهم مثالاً في ضعف الهوية الوطنية، تحاول فيها مجموعات أن تصارع الدولة وتشكل هوية خاصة تنازع مفهوم الدولة وهويتها، بخلاف 5 يونيو التي تعلمت نخبتها الدرس وقادت حرباً «معقولة»، ومن ثمّ السلام الذي أعاد بعض الاستقرار.

في المقابل تقف 12 دولة عربية بينها السعودية ومصر والإمارات والكويت والمغرب والأردن والجزائر، على آليات تحفظ تماسكها وهويتها ودولتها، ولم تر تهديداً كمثل الذي يطرحه «حزب الله» في لبنان بامتلاكه المنفرد لقرار الحرب والسلام وعدم قبوله بالمشروع الوطني الجامع، بحسب تقديرات سعيد.

لذا يخلص المفكر المصري إلى أن النكسة وإن وقعت فإنه قد تم تجاوزها في مصر، بسبب قوة الهوية الوطنية ووجود الدولة، لكن إنهاء نكبات اليوم محض مخاض عسير ربما يطول.

جهد عربي منتظر

وستبقى «النكسة» وإن خفتت مراراتها مع تذكرنا لها ولعبرها كل عام، وفق ما يعتقد أيضاً الأكاديمي والمفكر السوري جورج جبور، ويرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن العرب يحتاجون للتعامل مع النكبات الحالية استعادة روح مقاومة الاستعمار وإنهاء التفرقة التي تهدد عالمنا العربي وتزيد من نكباته حالياً خاصة أن النكبات لن تنتهي بين يوم وليلة وتحتاج لجهد كبير عربي في هذا الصدد».

بقاء إسرائيل بقاء للنكسة وللنكبات

ويذهب المفكر الأردني، منذر الحوارات، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى نقطة محورية جديدة تتمثل في أن بقاء إسرائيل وأطماعها هو بقاء للنكسة وللنكبات الحالية، وإن خفتت مرارة الأولى وزادت مأساة الثانية.

وباعتقاد الحوارات، فإن «النكبات التي تمر بها المنطقة العربية في جميع أرجائها قد شكلت ضباباً كثيفاً ربما حجب الرؤية عن (نكسة حزيران) أو لعلها جعلتها تتراجع ظاهرياً، غير أنها تظل موجودة في الذاكرة العربية، وفي الذاكرة الجمعية كجرح عميق لم يندمل ولم يلتئم بعد».

لذلك «تبقى (نكسة حزيران الأليمة) حاضرة ولن تختفي، وإن تراجعت قليلاً وربما تبدو وكأنها قد نُسيت أو قل الاهتمام بها، ولكن إذا ما سُئل أي مواطن عربي عن همه الأول، فسيُجيب بأن تتحرر فلسطين، وذلك على الرغم من كل الصعوبات المحلية وكل المعاناة التي مرت بها المنطقة»، وفق ما أكده الحوارات.

ويخلص المفكر الأردني إلى أن «النكسة ستبقى حاضرة وموجودة عملياً في الوجدان العربي، ومهما تجاوزتها النكبات، فالشارع العربي يبدو أنه بانتظار لحظة معينة، لتصحيح المسار خاصة أنه لا يزال لا يرضخ لإسرائيل كما أن تل أبيب لا تريد التراجع».


موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

بعد عامين من الغياب القسري، لا تزال عشرات العائلات اليمنية تعيش على وقع الانتظار والترقب أملاً في عودة أبنائها المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، فيما يكبر أطفالٌ بعيداً عن آبائهم، وتواجه أسر كاملة أعباء نفسية ومعيشية متفاقمة، وسط مخاوف متصاعدة بشأن أوضاع عدد من المعتقلين الصحية.

وفي ظل هذه المعاناة الإنسانية المتواصلة، جدد «مجلس الأمن الدولي» مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدبلوماسية المحتجزين لدى الجماعة.

وبينما تدخل حملة الاعتقالات الواسعة؛ التي طالت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية ومؤسسات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية، عامها الثالث، تزداد الشهادات التي تروي آثارها على العائلات التي وجدت نفسها فجأة أمام واقع جديد فرضه غياب العائل أو الأب أو الابن سنوات متواصلة.

في هذا السياق، تحدثت أسرة عبد الحكيم العفيري، المدير التنفيذي لمنظمة «شركاء اليمن»، عن معاناة مستمرة منذ اعتقاله، واصفة إياه بأنه لم يكن مجرد رب أسرة، «بل كان مصدر أمان وسنداً لعائلته ومحيطه الاجتماعي».

الحوثيون يواصلون استهداف العاملين الإغاثيين في المنظمات الدولية (أ.ف.ب)

وقال نجله عبد الرقيب إن والده عُرف طيلة سنوات عمله بحب الخير ومساعدة الآخرين، مؤكداً أن الأسرة تعيش منذ اعتقاله حالة مستمرة من «الترقب والأمل في عودته، رغم قسوة الظروف وطول فترة الاحتجاز».

وأضاف أن اللقاءات المحدودة التي أتيحت لهم خلال الفترة الماضية أظهرت إصرار والده على التماسك والصمود، إلا إنها لم تبدد حجم المعاناة التي تعيشها الأسرة نتيجة استمرار احتجازه وحرمانه من ممارسة حياته الطبيعية.

وفي شهادة أخرى، تحدث عماد الدين العشاري عن الآثار التي تركها اعتقال شقيقه عاصم على أفراد أسرته، مشيراً إلى أن السنوات التي تلت احتجازه غيّرت حياة العائلة بالكامل.

وأوضح أن والدته لا تزال تنتظر عودته، بينما يكبر أطفاله في غيابه، مؤكداً أن الأسرة اكتشفت خلال هذه التجربة حجم الألم الذي يمكن أن يخلفه قرار اعتقال واحد على حياة عشرات الأشخاص المرتبطين بالمحتجز.

مخاوف صحية ومحاكمات

ازدادت المخاوف بشأن أوضاع بعض المحتجزين الصحية، خصوصاً بعد تداول معلومات عن تعرض عاصم العشاري لمضاعفات صحية خطيرة داخل السجن الحوثي، أدت إلى فقدان بصر إحدى عينيه، رغم أنه لم يكن يعاني من مشكلات صحية معروفة قبل اعتقاله.

كما تعرضت أسرة العشاري لانتكاسات إضافية بعد إصابة والده بجلطة دماغية خلال فترة احتجازه، وهي مضاعفات تقول العائلة إنها ارتبطت بالضغوط النفسية التي رافقت القضية.

طفل يمني ينتظر عودة والده المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عامين (إعلام محلي)

وفي السياق ذاته، روت هدى الرعدي، زوجة سامي الكلابي، الموظف في مكتب المبعوث الأممي، تفاصيل ما وصفتهما بعامين من القلق والخوف والترقب، مؤكدة أن أسرتها عاشت مناسبات وأعياداً متتالية في غيابه.

وأشارت إلى أن المعاناة لم تعد مرتبطة فقط بالاحتجاز، بل تفاقمت بسبب التدهور الصحي الذي تعرض له زوجها داخل السجن، حيث واجه سلسلة من المشكلات الصحية التي استدعت نقله إلى المستشفى أكثر من مرة بعد تراجع حالته بصورة خطيرة.

وتقول أسر المعتقلين ومنظمات حقوقية إن المحتجزين يواجهون تهماً يصفونها بالملفقة، إلى جانب إجراءات ومحاكمات تفتقر إلى الضمانات القانونية والشفافية، مع استمرار حرمان عدد منهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم.

ضغوط دولية متجددة

بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لحملة الاعتقالات، صعّد «مجلس الأمن الدولي» من ضغوطه على الجماعة الحوثية، مجدداً مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدبلوماسية المحتجزين لديها.

وأكد أعضاء «مجلس الأمن» في بيان لهم إدانتهم الشديدة عمليات الاحتجاز التي نفذتها الجماعة الحوثية بحق العاملين في المجالين الإنساني والدبلوماسي، معربين عن قلقهم البالغ إزاء سلامة المحتجزين الذين لا يزال بعضهم رهن الاعتقال منذ أعوام متعاقبة.

وجدد «المجلس» مطالبته بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم عشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة، مشدداً على أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يمثل انتهاكاً غير مقبول ويؤدي إلى تعقيد الاستجابة الإنسانية في اليمن، الذي يواجه إحدى كبرى الأزمات الإنسانية في العالم.

عنصر حوثي أمام مبنى أممي في صنعاء اقتحمته الجماعة (رويترز)

وربط «مجلس الأمن» بين استمرار الانتهاكات بحق العاملين الإنسانيين وتدهور الأوضاع المعيشية في اليمن، مؤكداً أن التهديدات التي تطول موظفي الإغاثة والمنظمات الدولية تقوض قدرة المؤسسات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين وتقديم الخدمات الأساسية لهم.

وشدد أعضاء «المجلس» على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع تسهيلَ وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني وتأمين مقارهم وممتلكاتهم وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

كما حذر «المجلس» بأن الوضع الإنساني مرشح لمزيد من التدهور في ظل استمرار الصراع وتعثر التسوية السياسية، مذكراً بأن أكثر من 22 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى أشكال مختلفة من المساعدات الإنسانية والحماية.

وفي الوقت ذاته، جدد «المجلس» دعمه جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تأمين الإفراج عن المحتجزين عبر مختلف القنوات المتاحة، كما أكد مساندته مساعي المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب وتفتح الباب أمام معالجة القضايا الإنسانية العالقة.

دعوات حقوقية

في موازاة ذلك، أطلقت منظمات حقوقية ومدنية دعوات جديدة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين العاملين في المنظمات الإنسانية والمحلية والدولية، عادّةً أن استمرار احتجازهم يشكل انتهاكاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

وأكدت مؤسسة «سلام لمجتمعات مستدامة» أن حملة الاعتقالات التي استهدفت موظفين في المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة والبعثات الأجنبية ألقت بظلال ثقيلة على العمل الإنساني في اليمن، مشيرة إلى أن المحتجزين ما زالوا يواجهون قيوداً واسعة على حقوقهم الأساسية.

المحتجزون لدى الحوثيين يواجهون اتهامات ومحاكمات ظالمة (إعلام محلي)

كما عبرت المؤسسة عن قلقها من استمرار احتجاز نساء عاملات في المجالين الإنساني والمدني، عادّةً أن ذلك يمثل انتهاكاً مضاعفاً للقوانين والأعراف الاجتماعية اليمنية.

ودعت إلى الكشف عن مصير المُخفَين قسراً، ووقف الإجراءات والمحاكمات التي لا تتوافر فيها شروط العدالة، وتمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، ووقف حملات التشهير التي تستهدفهم وعائلاتهم.