من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

رحلة داخل اقتصاد الخوارزميات من «أوافق» إلى «إمبراطوريات التكنولوجيا»

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
TT

من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

قبل نحو 12 عاماً، حين أدّت النجمة الأميركية سكارليت جوهانسون دور الصوت الأنثوي لنظام ذكاء اصطناعي في فيلم «هي» Her، لم يكن المشاهد يرى أكثر من حكاية رومانسية مستقبلية عن علاقة بين إنسان وآلة. لكن بعد أكثر من عقد، خرجت جوهانسون نفسها لتقول إن صوتاً «يشبهها بشكل مخيف» استُخدم في منتج تجاري للذكاء الاصطناعي، وإن أقرب المقربين منها لم يتمكنوا من التمييز بين الصوت الحقيقي والمستنسخ.

لم تكن الواقعة مجرد خلاف فني أو جدل حول حقوق الأداء الصوتي، بل علامة فارقة على واقع جديد، فالأصوات والوجوه والملامح البشرية لم تعد ملكاً حصرياً لأصحابها، بل تحولت مادةً قابلة للاستخلاص والتداول والتكرار، رغماً عن إرادتهم.

بعد أسابيع قليلة من هذه الواقعة، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانوناً جديداً يستهدف الصور الحميمية المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، ويلزم المنصات بإزالتها ويشدد العقوبات على تداولها. ولم يكن القانون موجّهاً للقطاع التقني بقدر ما كان اعترافاً سياسياً صريحاً بأن الضرر لم يعد نظرياً، وأن الذكاء الاصطناعي تجاوز حدود المختبرات إلى حياة الناس وسمعتهم وأمنهم الشخصي.

من هذه النقطة، يتفرع السؤال الأكبر: إذا كان الصوت والصورة والبيانات السلوكية قد أصبحت مادة خاماً لاقتصاد ضخم، فمن يملك الحق في تقرير مصيرها؟ ومن يحصد قيمتها؟ ومن يدفع ثمنها حين يُساءُ استخدامها؟

سعت «الشرق الأوسط» من خلال هذا التحقيق لتتبع خيوط ما يمكن تسميته «اقتصاد الظل الرقمي»؛ من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال، وصولاً إلى فراغ قانوني عالمي يجعل «ملكية الوجه والصوت» سؤالاً بلا إجابة.

تحوَّل اقتصاد الظل الرقمي مصدراً لتهديد البشر مع تداول بياناتهم في سوق سوداء (شاترستوك)

اقتصاد يتوحّش في الظل

ويرسم تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) الخلفية الكبرى لهذا التحول. ففي 43 اقتصاداً تمثل نحو 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ارتفعت التجارة الإلكترونية بين الشركات من 17 تريليون دولار عام 2016 إلى 27 تريليون دولار عام 2022، بنمو يناهز 60 في المائة خلال ست سنوات فقط.

لكن ما يتجاوز التجارة هو سيل البيانات الناتج من هذا التوسع. فالهواتف الذكية، والساعات، والسيارات، والكاميرات، والمنازل الذكية... وكل جهاز متصل بشبكة الإنترنت هو نقطة جمع محتملة لبيانات الموقع، والسلوك، والصورة، والصوت. وبينما يُسوَّق ذلك بوصفه «تخصيصاً» و«راحة» للمستخدم، يظهر لاعب أساسي بعيداً عن الأضواء، وهم: وسطاء البيانات (Data Brokers)، وهم أفراد وشركات تجمع معلومات هائلة عن الأفراد ثم تعيد بيعها في أسواق مغلقة أو شبه مغلقة.

تقديرات أبحاث السوق تشير إلى أن سوق وسطاء البيانات بلغ عام 2024 ما بين 250 و280 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه نصف تريليون دولار خلال أقل من عقد، وبمعدل نمو سنوي يتجاوز 7 في المائة، وذلك حسب تقارير منصات ومؤسسات مثل «غراند فيو ريسيرش» و«ماركت ريسيرش مونيتور» و«إس إن إس إنسايدر». لكن الأخطر هنا ليس حجم السوق... بل طريقة تسعير الإنسان داخلها.

وفي واحدة من أكثر الإشارات فجاجة على رخص «الهوية الرقمية»، توثق جلسة استماع رسمية منشورة على موقع الكونغرس الأميركي، أن صناعة وسطاء البيانات «قد تبيع أي معلومات عن أي شخص - مهما كانت حساسة - مقابل 7.9 سنتات للاسم الواحد»، مع مثال صادم عن قوائم لضحايا اعتداءات جنسية جرى الاتجار بها بالسعر نفسه.

وفي جلسة أخرى حول ملكية البيانات، نُشرت كذلك على الموقع الرسمي للكونغرس، جرى الاستشهاد بتقديرات نقلتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» تفيد بأن «القيمة المالية» لبعض قوائم البيانات قد تكون أقل من بنس واحد للفرد، مثل قوائم مشتري السيارات بنحو 0.0021 دولار للاسم، وقوائم صحية بنحو 0.26 دولار للاسم.

هذه السنتات القليلة، عند تجميع مليارات السجلات وإعادة تدويرها عبر طبقات من الوسطاء، تتحول مليارات الدولارات. وعندما تنتقل البيانات من «سجل تسويقي» إلى «هوية قابلة للاستغلال» في السوق الإجرامية (انتحال، أو اختراق، أو ابتزاز، أو تزوير صوت وفيديو) تقفز قيمتها أضعافاً مضاعفة، حسب مصادر من «الإنتربول».

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

«الخدمة المجانية»... الوهم الأكبر

يختصر عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في شركة «جي آند كيه» (G&K)، التحول الذي شهدته البيانات الشخصية خلال العقدين الأخيرين في عبارة واحدة: «المنصات لا تمنحك خدمة مجانية... بل تشتري منك معلوماتك».

ويشرح جلال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن انتهاك وتجارة البيانات لم تعد أثراً جانبياً للتكنولوجيا، بل أصبحت بوابة أساسية للتسويق وصناعة القرار الاقتصادي؛ إذ تسمح للشركات بفهم أنماط الشراء والاهتمامات والسلوكيات اليومية للمستخدمين، ومن ثم استهدافهم بدقة أو حتى إعادة تصميم المنتج نفسه ليتلاءم مع هذه الأنماط.

وفي هذا النموذج، لا تكون القيمة في الاشتراك أو في عدد المستخدمين الظاهر فقط، بل في قدرتهم على توليد بيانات مستمرة. المستخدم يتصفح، يضغط، يشاهد، يتوقف، يعيد المحاولة، وكل حركة تُسجل وتُحلل وتُعاد صياغتها في صورة ملف رقمي متكامل. وهكذا تقوم معادلة غير معلنة: خدمة تبدو مجانية، مقابل تبرع دائم بالمعلومات.

هذه المعادلة هي ما يسميه هشام الناطور، المتخصص في التطوير التكنولوجي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، جوهر الاقتصاد الرقمي الحديث. فـ«شركة بلا مستخدمين قيمتها صفر»، ليس لأن التكنولوجيا بلا قيمة، بل لأن البيانات هي الوقود الحقيقي.

ويصف الناطور لـ«الشرق الأوسط» المشهد بـ«حرب الخوارزميات»، حيث تتنافس الشركات على امتلاك نماذج أذكى وأسرع وأكثر قدرة على فهم الإنسان والتنبؤ بسلوكه؛ لأن من يسبق في جمع البيانات وتحليلها يسبق في الأرباح والهيمنة.

كتلة عربية ضخمة تترقب قوة تشريعية

ويُظهر هذا التحول مفارقة لافتة في المنطقة العربية. فحسب دراسات نُشرت في وسائل دولية متخصصة، يقترب عدد مستخدمي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في الدول العربية من حجم الاتحاد الأوروبي، مع معدلات نمو أعلى. أي أن المنطقة تمثل كتلة رقمية ضخمة من حيث العدد والتفاعل.

غير أن عاصم جلال يرى أن هذه الكتلة تفتقر إلى عنصر الحسم الحقيقي، وهو التشريع الموحد. فالشركات العملاقة لا تتأثر بعدد المستخدمين بقدر ما تتأثر بالقوانين والغرامات والقيود القابلة للتنفيذ. ويشير إلى أن الاتحاد الأوروبي، رغم تفاوت لغاته وثقافاته، استطاع فرض قواعد صارمة لحماية البيانات، جعلت الشركات تعدّل سياساتها أو تواجه عقوبات بمئات الملايين من اليوروات.

في المقابل، تعمل معظم الدول العربية بتشريعات متفرقة ومحدودة التأثير؛ ما يجعل الوزن الاقتصادي للمستخدمين غير مترجم إلى نفوذ فعلي. ويؤكد جلال أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، كما تفعل بعض دول الخليج، يظل مهماً اقتصادياً، لكنه غير كافٍ لحماية المستهلك إذا لم يواكبه إطار قانوني جماعي يضغط على مصالح الشركات.

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

عقد إذعان عالمي

في قلب هذه المعادلة يقبع زر صغير في كل موقع أو تطبيق نستخدمه مكتوب عليه: «أوافق»، وهو ما يمثل بوابة الفخ العملاق. ويرى جلال أن ما يحدث ليس موافقة حرة بالمعنى القانوني، بل «عقد إذعان» شبيه بالعقود المرتبطة بالخدمات الأساسية، حيث لا يملك المستخدم خيار التفاوض أو الرفض الحقيقي. فإما أن يوافق على شروط طويلة ومعقدة، أو يُحرَم من الخدمة بالكامل.

الدكتور محمد عزام، عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا، يذهب أبعد من ذلك، عادَّاً أن التكنولوجيا فرضت «عقداً اجتماعياً رقمياً جديداً» بين الأفراد من جهة، والدول والشركات من جهة أخرى. عقد غير متكافئ، يتبرع فيه المستخدم ببياناته مقابل دخول عالم رقمي بات ضرورياً للحياة والعمل والتعليم.

ويذهب عزام في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى توصيف أكثر حدة، عادَّاً أن منصات التكنولوجيا الكبرى تحولت «إمبراطوريات العصر الحديث»، حيث يرى أن السيطرة لم تعد بيد الحكومات التقليدية، بل بيد شركات تمتلك البيانات.

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

اللاعب الخفي

وإذا كانت المنصات الكبرى تجمع البيانات علناً، فإن وسطاء البيانات يعملون في الظل. ويشرح أشرف العمايرة، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن هؤلاء الوسطاء يجمعون كميات ضخمة من البيانات من مصادر متعددة، ثم يعيدون بيعها لمعلنين وشركات وجهات أخرى، غالباً دون علم المستخدم أو قدرته على الاعتراض.

وتكمن الخطورة، بحسب العمايرة في حديثه مع «الشرق الأوسط»، في أن المستخدم يعرف المنصة التي يتعامل معها، لكنه لا يعرف الوسيط الذي اشترى بياناته لاحقاً، ولا الغرض الذي ستُستخدم فيه. وفي ظل غياب رقابة فعالة، قد تنتقل هذه البيانات من الاستخدام التجاري إلى السياسي أو الأمني، أو حتى إلى الجريمة المنظمة.

بينما يؤكد هشام الناطور من جهته أن المشكلة ليست في الأرقام الزهيدة مقابل البيانات الفردية، بل في الأثر التراكمي. فالصورة أو الصوت أو الموقع الجغرافي الذي لا يساوي شيئاً منفرداً، يصبح كنزاً حين يُدمج مع آلاف الإشارات الأخرى، ويُستخدم لتوجيه إعلان، أو تدريب نموذج، أو بناء ملف سلوكي شديد الدقة.

الذكاء الاصطناعي يلتهم الماضي

وتقدّر دراسات دولية أن حجم البيانات العالمية تجاوز 150 زيتابايت (وحدة قياس رقمية هائلة تعادل تريليون غيغابايت) في عام 2024، وهي كمية هائلة تراكمت على مدار أكثر من عقدين. هذه البيانات أصبحت المادة الأساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، التي باتت اليوم تقدم خدمات طبية وتعليمية وتحليلية عالية الدقة. ويؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بالنصوص، بل أصبحت الوجوه والأصوات المدخل الجديد للقيمة وللخطر معاً.

وفي طبقة أعمق من القصة، تشير تقارير دولية إلى أن 98 في المائة من محتوى «التزييف العميق» المتداول إباحي، وأن 99 في المائة من الضحايا نساء، مع نمو تجاوز 550 في المائة بين عامي 2019 و2023، وفق دراسات «ديب تريس» و«هوم سيكيوريتي هيروز».

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، تحولت تايلور سويفت مثالاً صارخاً عندما انتشرت صور مزيفة لها على نطاق واسع؛ ما دفع منصة «إكس» إلى تقييد البحث مؤقتاً عن اسمها.

لكن الدكتور محمد عزام يحذّر من أن السؤال الأخلاقي والقانوني لم يُحسم بعد: هل يملك الفرد حق الاعتراض على استخدام بياناته التاريخية؟ وهل يحق للمنصات الاستفادة من محتوى أُنتج في سياق اجتماعي أو إعلامي سابق دون مقابل؟

ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يخلق جرائم جديدة، بل منح الجرائم القديمة أدوات أسرع وأكثر تأثيراً، من الانتحال وسرقة الهوية، إلى التزييف العميق والابتزاز.

البيانات والتنظيم؟

في هذا المشهد المعقد، يتغير سلوك المستخدمين أنفسهم. ويرى أشرف العمايرة أن كثيرين باتوا يفضلون المنصات التي يشعرون بأنها أكثر أماناً أو أقل تدخلاً، حتى لو كان هذا الشعور جزئياً أو غير مدعوم بضمانات حقيقية. ويضرب مثالاً بتغير أنماط الاستخدام في أوقات الأزمات السياسية، حيث يبتعد المستخدمون عن منصات بعينها خوفاً من التتبع أو المحاسبة.

لكن هذا التحول الفردي لا يكفي، ما لم يُدعَم بإطار قانوني ورقابي قادر على فرض قواعد واضحة. فالقوة الحقيقية، كما يرى الخبراء، لم تعد في جمع البيانات وحده، بل في القدرة على تنظيمها وحمايتها ومحاسبة من يسيء استخدامها.

تحوَّل اقتصاد الظل الرقمي مصدراً لتهديد البشر مع تداول بياناتهم في سوق سوداء (غيتي)

من يملك وجوهنا؟

وفي نهاية المطاف، قد تُباع صورتك أو عينة من صوتك أو جزء من سلوكك اليومي بسنتات معدودة. لكن هذه السنتات، حين تُجمع من مليارات البشر، وحين تُعاد معالجتها داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، تتحول تريليونات الدولارات من القيمة الاقتصادية.

لكن الثمن الحقيقي لتلك التجارة لا يُقاس بالمال وحده؛ فقد يكون سمعة تُدمَّر، أو وظيفة تُفقد، أو قراراً يُتخذ عنك لأن خوارزمية تعلمت من بياناتك دون علمك.

وفي عصر يمكن فيه نسخ الوجه والصوت كما تُنسخ الملفات، لم يعد السؤال: كيف نحمي الخصوصية؟ بل كيف نحمي الإنسان ذاته من أن يتحول بنداً صغيراً في ميزانية اقتصاد الظل الرقمي؟


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.