من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

رحلة داخل اقتصاد الخوارزميات من «أوافق» إلى «إمبراطوريات التكنولوجيا»

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
TT

من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

قبل نحو 12 عاماً، حين أدّت النجمة الأميركية سكارليت جوهانسون دور الصوت الأنثوي لنظام ذكاء اصطناعي في فيلم «هي» Her، لم يكن المشاهد يرى أكثر من حكاية رومانسية مستقبلية عن علاقة بين إنسان وآلة. لكن بعد أكثر من عقد، خرجت جوهانسون نفسها لتقول إن صوتاً «يشبهها بشكل مخيف» استُخدم في منتج تجاري للذكاء الاصطناعي، وإن أقرب المقربين منها لم يتمكنوا من التمييز بين الصوت الحقيقي والمستنسخ.

لم تكن الواقعة مجرد خلاف فني أو جدل حول حقوق الأداء الصوتي، بل علامة فارقة على واقع جديد، فالأصوات والوجوه والملامح البشرية لم تعد ملكاً حصرياً لأصحابها، بل تحولت مادةً قابلة للاستخلاص والتداول والتكرار، رغماً عن إرادتهم.

بعد أسابيع قليلة من هذه الواقعة، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانوناً جديداً يستهدف الصور الحميمية المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، ويلزم المنصات بإزالتها ويشدد العقوبات على تداولها. ولم يكن القانون موجّهاً للقطاع التقني بقدر ما كان اعترافاً سياسياً صريحاً بأن الضرر لم يعد نظرياً، وأن الذكاء الاصطناعي تجاوز حدود المختبرات إلى حياة الناس وسمعتهم وأمنهم الشخصي.

من هذه النقطة، يتفرع السؤال الأكبر: إذا كان الصوت والصورة والبيانات السلوكية قد أصبحت مادة خاماً لاقتصاد ضخم، فمن يملك الحق في تقرير مصيرها؟ ومن يحصد قيمتها؟ ومن يدفع ثمنها حين يُساءُ استخدامها؟

سعت «الشرق الأوسط» من خلال هذا التحقيق لتتبع خيوط ما يمكن تسميته «اقتصاد الظل الرقمي»؛ من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال، وصولاً إلى فراغ قانوني عالمي يجعل «ملكية الوجه والصوت» سؤالاً بلا إجابة.

تحوَّل اقتصاد الظل الرقمي مصدراً لتهديد البشر مع تداول بياناتهم في سوق سوداء (شاترستوك)

اقتصاد يتوحّش في الظل

ويرسم تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) الخلفية الكبرى لهذا التحول. ففي 43 اقتصاداً تمثل نحو 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ارتفعت التجارة الإلكترونية بين الشركات من 17 تريليون دولار عام 2016 إلى 27 تريليون دولار عام 2022، بنمو يناهز 60 في المائة خلال ست سنوات فقط.

لكن ما يتجاوز التجارة هو سيل البيانات الناتج من هذا التوسع. فالهواتف الذكية، والساعات، والسيارات، والكاميرات، والمنازل الذكية... وكل جهاز متصل بشبكة الإنترنت هو نقطة جمع محتملة لبيانات الموقع، والسلوك، والصورة، والصوت. وبينما يُسوَّق ذلك بوصفه «تخصيصاً» و«راحة» للمستخدم، يظهر لاعب أساسي بعيداً عن الأضواء، وهم: وسطاء البيانات (Data Brokers)، وهم أفراد وشركات تجمع معلومات هائلة عن الأفراد ثم تعيد بيعها في أسواق مغلقة أو شبه مغلقة.

تقديرات أبحاث السوق تشير إلى أن سوق وسطاء البيانات بلغ عام 2024 ما بين 250 و280 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه نصف تريليون دولار خلال أقل من عقد، وبمعدل نمو سنوي يتجاوز 7 في المائة، وذلك حسب تقارير منصات ومؤسسات مثل «غراند فيو ريسيرش» و«ماركت ريسيرش مونيتور» و«إس إن إس إنسايدر». لكن الأخطر هنا ليس حجم السوق... بل طريقة تسعير الإنسان داخلها.

وفي واحدة من أكثر الإشارات فجاجة على رخص «الهوية الرقمية»، توثق جلسة استماع رسمية منشورة على موقع الكونغرس الأميركي، أن صناعة وسطاء البيانات «قد تبيع أي معلومات عن أي شخص - مهما كانت حساسة - مقابل 7.9 سنتات للاسم الواحد»، مع مثال صادم عن قوائم لضحايا اعتداءات جنسية جرى الاتجار بها بالسعر نفسه.

وفي جلسة أخرى حول ملكية البيانات، نُشرت كذلك على الموقع الرسمي للكونغرس، جرى الاستشهاد بتقديرات نقلتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» تفيد بأن «القيمة المالية» لبعض قوائم البيانات قد تكون أقل من بنس واحد للفرد، مثل قوائم مشتري السيارات بنحو 0.0021 دولار للاسم، وقوائم صحية بنحو 0.26 دولار للاسم.

هذه السنتات القليلة، عند تجميع مليارات السجلات وإعادة تدويرها عبر طبقات من الوسطاء، تتحول مليارات الدولارات. وعندما تنتقل البيانات من «سجل تسويقي» إلى «هوية قابلة للاستغلال» في السوق الإجرامية (انتحال، أو اختراق، أو ابتزاز، أو تزوير صوت وفيديو) تقفز قيمتها أضعافاً مضاعفة، حسب مصادر من «الإنتربول».

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

«الخدمة المجانية»... الوهم الأكبر

يختصر عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في شركة «جي آند كيه» (G&K)، التحول الذي شهدته البيانات الشخصية خلال العقدين الأخيرين في عبارة واحدة: «المنصات لا تمنحك خدمة مجانية... بل تشتري منك معلوماتك».

ويشرح جلال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن انتهاك وتجارة البيانات لم تعد أثراً جانبياً للتكنولوجيا، بل أصبحت بوابة أساسية للتسويق وصناعة القرار الاقتصادي؛ إذ تسمح للشركات بفهم أنماط الشراء والاهتمامات والسلوكيات اليومية للمستخدمين، ومن ثم استهدافهم بدقة أو حتى إعادة تصميم المنتج نفسه ليتلاءم مع هذه الأنماط.

وفي هذا النموذج، لا تكون القيمة في الاشتراك أو في عدد المستخدمين الظاهر فقط، بل في قدرتهم على توليد بيانات مستمرة. المستخدم يتصفح، يضغط، يشاهد، يتوقف، يعيد المحاولة، وكل حركة تُسجل وتُحلل وتُعاد صياغتها في صورة ملف رقمي متكامل. وهكذا تقوم معادلة غير معلنة: خدمة تبدو مجانية، مقابل تبرع دائم بالمعلومات.

هذه المعادلة هي ما يسميه هشام الناطور، المتخصص في التطوير التكنولوجي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، جوهر الاقتصاد الرقمي الحديث. فـ«شركة بلا مستخدمين قيمتها صفر»، ليس لأن التكنولوجيا بلا قيمة، بل لأن البيانات هي الوقود الحقيقي.

ويصف الناطور لـ«الشرق الأوسط» المشهد بـ«حرب الخوارزميات»، حيث تتنافس الشركات على امتلاك نماذج أذكى وأسرع وأكثر قدرة على فهم الإنسان والتنبؤ بسلوكه؛ لأن من يسبق في جمع البيانات وتحليلها يسبق في الأرباح والهيمنة.

كتلة عربية ضخمة تترقب قوة تشريعية

ويُظهر هذا التحول مفارقة لافتة في المنطقة العربية. فحسب دراسات نُشرت في وسائل دولية متخصصة، يقترب عدد مستخدمي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في الدول العربية من حجم الاتحاد الأوروبي، مع معدلات نمو أعلى. أي أن المنطقة تمثل كتلة رقمية ضخمة من حيث العدد والتفاعل.

غير أن عاصم جلال يرى أن هذه الكتلة تفتقر إلى عنصر الحسم الحقيقي، وهو التشريع الموحد. فالشركات العملاقة لا تتأثر بعدد المستخدمين بقدر ما تتأثر بالقوانين والغرامات والقيود القابلة للتنفيذ. ويشير إلى أن الاتحاد الأوروبي، رغم تفاوت لغاته وثقافاته، استطاع فرض قواعد صارمة لحماية البيانات، جعلت الشركات تعدّل سياساتها أو تواجه عقوبات بمئات الملايين من اليوروات.

في المقابل، تعمل معظم الدول العربية بتشريعات متفرقة ومحدودة التأثير؛ ما يجعل الوزن الاقتصادي للمستخدمين غير مترجم إلى نفوذ فعلي. ويؤكد جلال أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، كما تفعل بعض دول الخليج، يظل مهماً اقتصادياً، لكنه غير كافٍ لحماية المستهلك إذا لم يواكبه إطار قانوني جماعي يضغط على مصالح الشركات.

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

عقد إذعان عالمي

في قلب هذه المعادلة يقبع زر صغير في كل موقع أو تطبيق نستخدمه مكتوب عليه: «أوافق»، وهو ما يمثل بوابة الفخ العملاق. ويرى جلال أن ما يحدث ليس موافقة حرة بالمعنى القانوني، بل «عقد إذعان» شبيه بالعقود المرتبطة بالخدمات الأساسية، حيث لا يملك المستخدم خيار التفاوض أو الرفض الحقيقي. فإما أن يوافق على شروط طويلة ومعقدة، أو يُحرَم من الخدمة بالكامل.

الدكتور محمد عزام، عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا، يذهب أبعد من ذلك، عادَّاً أن التكنولوجيا فرضت «عقداً اجتماعياً رقمياً جديداً» بين الأفراد من جهة، والدول والشركات من جهة أخرى. عقد غير متكافئ، يتبرع فيه المستخدم ببياناته مقابل دخول عالم رقمي بات ضرورياً للحياة والعمل والتعليم.

ويذهب عزام في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى توصيف أكثر حدة، عادَّاً أن منصات التكنولوجيا الكبرى تحولت «إمبراطوريات العصر الحديث»، حيث يرى أن السيطرة لم تعد بيد الحكومات التقليدية، بل بيد شركات تمتلك البيانات.

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

اللاعب الخفي

وإذا كانت المنصات الكبرى تجمع البيانات علناً، فإن وسطاء البيانات يعملون في الظل. ويشرح أشرف العمايرة، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن هؤلاء الوسطاء يجمعون كميات ضخمة من البيانات من مصادر متعددة، ثم يعيدون بيعها لمعلنين وشركات وجهات أخرى، غالباً دون علم المستخدم أو قدرته على الاعتراض.

وتكمن الخطورة، بحسب العمايرة في حديثه مع «الشرق الأوسط»، في أن المستخدم يعرف المنصة التي يتعامل معها، لكنه لا يعرف الوسيط الذي اشترى بياناته لاحقاً، ولا الغرض الذي ستُستخدم فيه. وفي ظل غياب رقابة فعالة، قد تنتقل هذه البيانات من الاستخدام التجاري إلى السياسي أو الأمني، أو حتى إلى الجريمة المنظمة.

بينما يؤكد هشام الناطور من جهته أن المشكلة ليست في الأرقام الزهيدة مقابل البيانات الفردية، بل في الأثر التراكمي. فالصورة أو الصوت أو الموقع الجغرافي الذي لا يساوي شيئاً منفرداً، يصبح كنزاً حين يُدمج مع آلاف الإشارات الأخرى، ويُستخدم لتوجيه إعلان، أو تدريب نموذج، أو بناء ملف سلوكي شديد الدقة.

الذكاء الاصطناعي يلتهم الماضي

وتقدّر دراسات دولية أن حجم البيانات العالمية تجاوز 150 زيتابايت (وحدة قياس رقمية هائلة تعادل تريليون غيغابايت) في عام 2024، وهي كمية هائلة تراكمت على مدار أكثر من عقدين. هذه البيانات أصبحت المادة الأساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، التي باتت اليوم تقدم خدمات طبية وتعليمية وتحليلية عالية الدقة. ويؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بالنصوص، بل أصبحت الوجوه والأصوات المدخل الجديد للقيمة وللخطر معاً.

وفي طبقة أعمق من القصة، تشير تقارير دولية إلى أن 98 في المائة من محتوى «التزييف العميق» المتداول إباحي، وأن 99 في المائة من الضحايا نساء، مع نمو تجاوز 550 في المائة بين عامي 2019 و2023، وفق دراسات «ديب تريس» و«هوم سيكيوريتي هيروز».

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، تحولت تايلور سويفت مثالاً صارخاً عندما انتشرت صور مزيفة لها على نطاق واسع؛ ما دفع منصة «إكس» إلى تقييد البحث مؤقتاً عن اسمها.

لكن الدكتور محمد عزام يحذّر من أن السؤال الأخلاقي والقانوني لم يُحسم بعد: هل يملك الفرد حق الاعتراض على استخدام بياناته التاريخية؟ وهل يحق للمنصات الاستفادة من محتوى أُنتج في سياق اجتماعي أو إعلامي سابق دون مقابل؟

ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يخلق جرائم جديدة، بل منح الجرائم القديمة أدوات أسرع وأكثر تأثيراً، من الانتحال وسرقة الهوية، إلى التزييف العميق والابتزاز.

البيانات والتنظيم؟

في هذا المشهد المعقد، يتغير سلوك المستخدمين أنفسهم. ويرى أشرف العمايرة أن كثيرين باتوا يفضلون المنصات التي يشعرون بأنها أكثر أماناً أو أقل تدخلاً، حتى لو كان هذا الشعور جزئياً أو غير مدعوم بضمانات حقيقية. ويضرب مثالاً بتغير أنماط الاستخدام في أوقات الأزمات السياسية، حيث يبتعد المستخدمون عن منصات بعينها خوفاً من التتبع أو المحاسبة.

لكن هذا التحول الفردي لا يكفي، ما لم يُدعَم بإطار قانوني ورقابي قادر على فرض قواعد واضحة. فالقوة الحقيقية، كما يرى الخبراء، لم تعد في جمع البيانات وحده، بل في القدرة على تنظيمها وحمايتها ومحاسبة من يسيء استخدامها.

تحوَّل اقتصاد الظل الرقمي مصدراً لتهديد البشر مع تداول بياناتهم في سوق سوداء (غيتي)

من يملك وجوهنا؟

وفي نهاية المطاف، قد تُباع صورتك أو عينة من صوتك أو جزء من سلوكك اليومي بسنتات معدودة. لكن هذه السنتات، حين تُجمع من مليارات البشر، وحين تُعاد معالجتها داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، تتحول تريليونات الدولارات من القيمة الاقتصادية.

لكن الثمن الحقيقي لتلك التجارة لا يُقاس بالمال وحده؛ فقد يكون سمعة تُدمَّر، أو وظيفة تُفقد، أو قراراً يُتخذ عنك لأن خوارزمية تعلمت من بياناتك دون علمك.

وفي عصر يمكن فيه نسخ الوجه والصوت كما تُنسخ الملفات، لم يعد السؤال: كيف نحمي الخصوصية؟ بل كيف نحمي الإنسان ذاته من أن يتحول بنداً صغيراً في ميزانية اقتصاد الظل الرقمي؟


مقالات ذات صلة

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

الاقتصاد سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

كشفت بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يوم الأربعاء، عن قفزة حادة ومقلقة في ضغوط سلاسل الإمداد العالمية خلال شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري» يطلق استراتيجية 2026-2030 لترسيخ الاستقرار النقدي والاندماج المالي

أطلق مصرف سوريا المركزي استراتيجيته الشاملة للأعوام 2026-2030، التي تمثل رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والنقدي وبناء نظام مالي حديث.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)

روسيا تستعد لشراء عملات أجنبية مع تدفق «عائدات حرب إيران»

أعلنت وزارة المالية الروسية، في بيان لها، الأربعاء، أن روسيا ستشتري عملات أجنبية من السوق خلال الشهر المقبل لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

شهدت الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، تحولاً جذرياً بشهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)

ارتفاع مفاجئ للين مع ازدياد التكهنات بالتدخل الحكومي

ارتفع الين بشكل مفاجئ يوم الأربعاء، مما أثار تكهنات بتدخل إضافي من طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يوم الأربعاء، عن قفزة حادة ومقلقة في ضغوط سلاسل الإمداد العالمية خلال شهر أبريل (نيسان)، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022.

ووفقاً للتقرير، ارتفع مؤشر ضغوط سلاسل الإمداد العالمية بشكل مفاجئ إلى 1.82 في أبريل، صعوداً من 0.68 في مارس (آذار)، مسجلاً أكبر تغيير شهري له منذ ذروة جائحة «كوفيد-19» في مارس 2020.

وتعكس هذه الأرقام التأثير العميق للحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في شلل شبه تام لحركة التجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وأدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن الضغوط الحالية بدأت «تغلي» بشكل ملحوظ، مؤكداً أن البيانات الراهنة «تستحضر أصداء النقص الحاد واضطرابات الإمداد التي شهدها العالم في عام 2021».

وتثير هذه التطورات مخاوف جدية لدى الاقتصاديين من تكرار سيناريو التضخم المفرط، خاصة أن اضطرابات سلاسل الإمداد تتزامن حالياً مع ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضرائب على الواردات التي فرضتها الإدارة الأميركية، ما حال دون عودة التضخم إلى مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

هذا الوضع المتأزم وضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في «مأزق» حقيقي؛ فبينما كان المسؤولون يلمحون سابقاً إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة هذا العام، بدأ التوجه الآن يميل نحو الإبقاء على أسعار فائدة ثابتة للمستقبل المنظور، حتى التفكير في احتمالية رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية العالية.

ويرى محللون من «إيفركور آي إس آي» أن التضخم الأساسي قد يظل قريباً من مستوى 3 في المائة في الربع الرابع، حيث تساهم اضطرابات الإمداد والنفط والتعريفات الجمركية بنحو 50 نقطة أساس من هذه النسبة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار النزاع المسلح في الشرق الأوسط دون حل دبلوماسي سريع سيؤدي إلى تفاقم هذه الاضطرابات، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو دوامة تضخمية أعمق.

ومع توقف تدفقات التجارة الحرة، تترقب الأسواق أي انفراجة سياسية قد تخفف من حدة هذا الاختناق، في وقت يبدو فيه أن «علاوة المخاطر» لم تعد تقتصر على أسعار النفط فحسب، بل امتدت لتشمل كافة مفاصل الخدمات اللوجستية العالمية.


تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 457.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الأول من مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 3.3 مليون برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 648 ألف برميل.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 42 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بانخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 219.8 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 102.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.4 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.42 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)

سجَّلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» صعوداً جماعياً قوياً عند افتتاح تداولات يوم الأربعاء، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مفرطة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود مقترح لاتفاق ينهي الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 49.736.85 نقطة في الدقائق الأولى من التداول، بينما أضاف مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً 0.8 في المائة مسجلاً 7.314.21 نقطة، في حين لحق مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بالركب مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

وتأتي هذه القفزة في أعقاب تقارير إخبارية من موقع «أكسيوس» تشير إلى اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم مكونة من صفحة واحدة تضع حداً للنزاع العسكري وتؤسِّس لإطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً.

وكان ترمب قد صرَّح بأن هناك مقترحاً فعلياً لإنهاء الحرب، محذراً في الوقت ذاته من أن إيران ستواجه هجمات أميركية أكثر كثافة في حال عدم موافقتها على الشروط المطروحة. وقد انعكس هذا الاحتمال الدبلوماسي فوراً على أسعار النفط التي سجَّلت تراجعاً حاداً، مما خفَّف الضغوط عن كاهل الشركات والمستهلكين.

وعلى صعيد أداء الشركات الفردية، خطفت شركة «إي إم دي» للرقائق الإلكترونية الأنظار بقفزة هائلة في أسهمها بلغت نحو 20 في المائة، مدفوعة بتوقعات متفائلة لمستقبل نموها، مما عزَّز الثقة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ووصف المحللون هذه الحالة بـ«تراكم الحماس» في السوق، حيث يرى الخبراء أن الاقتراب من حل دبلوماسي للصراع الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي يزيل سحابة من عدم اليقين كانت تخيِّم على الاقتصاد العالمي.

يكمل هذا الصعود في نيويورك مشهد «الرالي» العالمي الذي شهدته بورصات لندن وطوكيو وسيول في وقت سابق من اليوم، مما يشير إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تسعير مرحلة ما بعد الحرب. ومع ترقب الرد الإيراني خلال الساعات الـ48 المقبلة، تظل الأسواق في حالة تأهب لاقتناص فرص النمو المرتبطة باستقرار تدفقات الطاقة العالمية وانخفاض معدلات التضخم.