إصابة رضيعة فلسطينية بهجوم مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

إصابة رضيعة فلسطينية بهجوم مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

أصيبت رضيعة فلسطينية من جراء هجوم نفّذه مستوطنون على منزل في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي الفلسطيني الخميس، بينما أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف خمسة مستوطنين للاشتباه بضلوعهم في الاعتداء.

وأفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا) بإصابة «الرضيعة ميار الشلالدة (8 أشهر) بجروح في الوجه والرأس» من جراء «هجوم للمستعمرين على منازل المواطنين في بلدة سعير شمال شرقي الخليل» بالضفة الغربية.

وأوضحت أنه إثر الهجوم الذي وقع في وقت متأخر من مساء الأربعاء، تمّ نقل الطفلة إلى المستشفى حيث «وصفت إصابتها بالمتوسطة، كما لحقت أضرار كبيرة بممتلكات ومنازل المواطنين».

بدورها، أعلنت الشرطة توقيف خمسة من المشتبه بهم على خلفية «تورّطهم المزعوم في حوادث عنف خطيرة في قرية سعير».

جنود إسرائيليون يسيرون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الضفة الغربية (رويترز)

وأضافت في بيان أن قوات الأمن تلقت بلاغات عن «قيام مدنيين إسرائيليين برشق منزل فلسطيني بالحجارة»، مشيرة إلى إصابة طفلة فلسطينية من جراء ذلك.

وأوضح البيان أن «التحقيق الأولي حدّد تورّط عدد من المشتبهين الذين قدموا من بؤرة استيطانية قريبة»، في إشارة إلى المستوطنات غير المعترف بها رسمياً من قبل السلطات الإسرائيلية.

من جهة ثانية، أكد الجيش الإسرائيلي تورط جندي احتياط في واقعتين في قرية دير جرير شمال شرقي رام الله، وأشار إلى «لقطات تظهر شخصاً مسلحاً يدهس فلسطينياً».

وأظهر مقطع فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي رجلاً يقود مركبة رباعية الدفع ويحمل سلاحاً على ظهره بينما يصدم فلسطينياً كان يصلي على جانب الطريق.

وبحسب بيان الجيش فإن المسلح «جندي احتياط» وهو متورط في واقعة ثانية في محيط قرية دير جرير حيث «استخدم سلاحه وهو بملابس مدنية».

وعدّ الجيش الإسرائيلي في بيانه ما جرى «انتهاكاً صارخاً»، مؤكداً أنه تم سحب سلاحه وإنهاء خدمته كجندي احتياط.

وأظهرت اللقطات أيضا جندي الاحتياط وهو يعتدي على سائق إحدى مركبات الأجرة الذي تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية» ويدعى مجدي أبو مخو وهو والد الشاب الذي تم دهسه.

وقال أبو مخو إن «مستوطنين أغلقوا مدخل القرية ما استدعى توقف السيارات»، الأمر الذي دفع ابنه محمداً (23 عاماً) للنزول «وأداء صلاة الظهر في الشارع».

وبحسب أبو مخو «حاولت أن أنادي على محمد ليصعد إلى السيارة ونغادر المكان، فقام المستوطن برشنا بغاز الفلفل».

وأكد الأب أنه لم يعد «قادراً على الرؤية، قام شاب بقيادة السيارة وأخذنا إلى مركز الطوارئ في قرية سلواد» القريبة.

وبحسب الأب، يعاني ابنه من آلام في الرجلين بسبب الدهس.

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ووضح أبو مخو أن المستوطن «معروف، بنى بؤرة استيطانية بالقرب من القرية، دائماً ما يأتي بالبقر الذي لديه ويغلق الطريق ويستفز السكان هو ومستوطنون آخرون».

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد أفاد بأن شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 كان الأسوأ من حيث عنف المستوطنين، منذ بدء توثيق هذه الحوادث عام 2006، حيث سُجّل 264 هجوماً أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات.

ارتفعت وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وقُتل مذاك ما لا يقل عن 1028 فلسطينياً، بينهم مسلحون، على أيدي القوات أو المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية.

في الفترة ذاتها، قُتل ما لا يقل عن 44 إسرائيلياً بينهم جنود، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، بحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية.



الرئيس اللبناني: وقف إطلاق النار هو «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني: وقف إطلاق النار هو «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الخميس)، أن وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل ينبغي أن يشكّل «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة المقبلة مع الدولة العبرية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة: «وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين»، وذلك بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً.

ولم يُشر بيان الرئاسة، الذي صدر عقب لقاء عون وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، إلى أي اتصال مرتقب بين مسؤول لبناني وإسرائيلي، كما كان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، في حين قالت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا غمليئيل، اليوم، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتحدث مع الرئيس اللبناني.

وأضافت الوزيرة، وهي عضو في حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «سيتحدث رئيس الوزراء للمرة الأولى مع رئيس لبنان بعد سنوات طويلة من الانقطاع الكامل للمباحثات بين البلدين»، معربة عن أملها في أن «تؤدي هذه الخطوة في نهاية المطاف إلى الازدهار والتقدم للبنان كدولة».

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، أول من أمس، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان.


القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
TT

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات منذ أن بُترت ساقاه بعد إصابته جراء هجوم بطائرة مسيَرة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

يجلس على أريكة يكسو الحزن وجهه وأحد طرفي بنطاله مجوف ومتدلٍ، والطرف الآخر ​مطوي في خصره، وبجواره شقيقه البالغ من العمر 11 عاماً، والذي فقد إحدى عينيه في الهجوم نفسه.

وقالت والدته نجوى الناجي، وهي تعرض مقاطع فيديو قديمة له على هاتفها المحمول عندما كان يمارس كرة القدم: «صار لحاله منطوي عن الناس، ما يحبش يشوف حدا، ما يحكيش مع أصحابه، دايماً قاعد لحاله، فكأنه بموت يعني بالبطيء، وأنا بتمنى إنهم يركّبوا لفضل أطراف، وأمير عين صناعية تجميلية».

لكن حسبما قال 7 مصادر طبية وفي مجال الإغاثة لـ«رويترز»، فإنَّ مثل هذه الإمكانات نادرة بالنسبة لنحو 5 آلاف من مبتوري الأطراف في غزة، رُبعهم أطفال مثل الناجي؛ بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على مواد مثل الجبس.

عمر أبو علي فلسطيني مبتور الساق يبلغ من العمر 34 عاماً أُصيب خلال غارة إسرائيلية ينتقل من كرسيه المتحرك إلى سرير في منزله بمدينة غزة (رويترز)

وتعزو إسرائيل، التي شنَّت حملةً عسكريةً على قطاع غزة لعامين لمحاربة مقاتلي حركة «حماس»، فرض تلك القيود إلى مخاوف أمنية.

وقالت منظمة «الإنسانية والإدماج» الإغاثية: «إذا أُخذ في الاعتبار عدد مبتوري الأطراف في غزة قبل الحرب، والذي قدَّمه مسؤولو الصحة الفلسطينيون، فإنَّ معدل بتر الأطراف يتجاوز الآن حتى كمبوديا، التي كانت الأسوأ بسبب الألغام الأرضية».

وبلغت الحاجة إلى الأطراف الاصطناعية حداً دفع مركزَين طبيَّين إلى محاولة إعادة استخدامها، وذلك من ‌خلال انتشال أطراف ‌اصطناعية قديمة من قتلى الحرب. وأشار أطباء إلى أنَّ آخرين يصنعون أطرافاً اصطناعية مؤقتة باستخدام أنابيب بلاستيكية أو ألواح ​خشبية، ‌إلا ⁠أنَّ ذلك ​يعرِّض الطرف ⁠المبتور للأذى أو العدوى.

عمر أبو علي فلسطيني مبتور الساق يبلغ من العمر 34 عاماً أُصيب خلال غارة إسرائيلية يُدفع على كرسي متحرك في أحد شوارع مدينة غزة وسط دمار واسع النطاق (رويترز)

* وعد لم يُنفَّذ

يمثل مبتورو الأطراف في غزة رمزاً للتعهدات التي لم تتحقَّق من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول)، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة، والتي تسعى إلى دخول مساعدات كاملة «دون تدخل».

وتوقَّعت الخطة أيضاً إعادة فتح معبر رفح الحدودي - وهو الطريق الوحيد للخروج من غزة إلى مصر - لكن عمليات الإجلاء الطبي، بما في ذلك إجلاء مبتوري الأطراف، غير منتظمة.

وتفرض إسرائيل قيوداً على استيراد مواد تقول إنها ذات استخدامات مدنية وعسكرية محتملة، وذلك بموجب سياسة تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة. وفي حين أنَّ إسرائيل لا تدرج الجبس ومكونات بلاستيكية أخرى تُستخدَم في الأطراف الاصطناعية ضمن قوائم المواد التي توصف بأنها ذات استخدام مزدوج، فإن «مواد البناء» مدرجة فيها وفقاً لوثيقة إسرائيلية للقيود على الصادرات.

الفلسطيني حازم فورة الذي فقد ساقه يجلس في منزله بمدينة غزة (رويترز)

وتقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي هيئة عسكرية إسرائيلية تتحكم في دخول الإمدادات إلى غزة، إنها تسهِّل الدخول المنتظم للمعدات الطبية، لكنها لن تسمح بدخول المواد ⁠التي يمكن أن تستخدمها «حماس» من أجل «تعزيزات إرهابية».

ورداً على أسئلة حول الأطراف الاصطناعية، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق ‌إنها تجري حواراً مع الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة لتحديد سبل تحقيق الاستجابة الطبية المناسبة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب ‌الأحمر، التي تدعم مركز الأطراف الاصطناعية والشلل في غزة، وهو المركز الرئيسي لتلك الأطراف، إن القيود مفروضة على ​واردات الجبس بشكل شبه كامل منذ أكثر من 4 أشهر، وإن الإمدادات المتبقية ‌لا تكفي سوى حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز).

وقال حسني مهنا، المتحدث باسم المركز، من دون ذكر أرقام، إنَّ ما يتم إنتاجه الآن كميات صغيرة جداً مقارنة بالحاجة ‌الفعلية.

وذكر مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الاصطناعية، أنَّه لم يتلقَّ إمدادات خلال الحرب وأنَّ مخزونه منها قد نفد. ولا يستطيع المستشفى حالياً سوى تقديم خدمات صيانة للأطراف الاصطناعية الموجودة. وقال المدير العام للمستشفى، أحمد نعيم، إنه لا توجد بدائل محلية لمواد تصنيع الأطراف الاصطناعية.

وقالت منظمة «الإنسانية والإدماج»، التي قامت بتركيب 118 طرفاً اصطناعياً مؤقتاً في غزة منذ أوائل عام 2025، إنَّ الإمدادات من شحنتها الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تنفد.

وقال «مجلس السلام» بقيادة ترمب، والذي يسعى إلى زيادة المساعدات لغزة، إنَّه يأخذ على محمل الجد معاناة مبتوري الأطراف وغيرهم من ‌المرضى في غزة.

وقال في بيان لـ«رويترز»: «هذه احتياجات مدنية ملحة»، مشيراً إلى أنَّ التزامات وقف إطلاق النار تشمل التدفق المستمر للإمدادات الإنسانية والتجارية والطبية.

وأضاف أن القيود والتأخيرات تناقَش مع السلطات المختصة.

وقال: «لدينا ضمانات والتزامات كبيرة بتخفيف هذه القيود وإزالتها بمجرد ⁠موافقة الأطراف المسلحة على إلقاء سلاحها وتسليم السلطة ⁠إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية في غزة».

عمال فلسطينيون يقومون بتجميع أطراف اصطناعية داخل ورشة باستخدام مواد مثل المكونات البلاستيكية والجبس وسط نقص في الإمدادات الأساسية بمدينة غزة (رويترز)

* صدمة لفترة طويلة

لا يمكن استيراد الأطراف الاصطناعية كاملة إلى غزة لأنَّها تُصنَع لكل مريض على حدة، ويُستخدَم الجبس لأخذ قالب دقيق لما تبقَّى من الطرف لتشكيل تجويف مخصَّص له.

وأجرت «رويترز» مقابلات مع 3 أشخاص آخرين مبتوري الأطراف في غزة، وكلهم يجدون صعوبات في استئناف حياتهم كما كانت قبل الحرب دون أطراف اصطناعية.

ويوجد بعض مبتوري الأطراف على قائمة الانتظار، وقد يكونون خضعوا لأعمال تحضيرية، مثل عمليات تعديل الجزء الباقي من العضو المبتور، وهو شكل من أشكال الجراحة لتحسين شكله.

ويقول حازم فورة (40 عاماً)، الذي كان موظفاً قبل أن يصبح عاجزاً عن العمل منذ أن فقد ساقه اليسرى من فوق الركبة في ديسمبر 2024 عندما قصفت إسرائيل منزله: «أنا ما بطالب بكماليات الحياة، أنا بطالب بطرف حتى أسترجع إنسانيتي».

ويؤدي نقص الأطراف الاصطناعية إلى تعطيل عملية التعافي بشكل كبير وإطالة فترة الصدمة لدى مبتوري الأطراف، الذين كان من الممكن تجنب بتر أطراف عدد كبير منهم إذا كان هناك عدد أكبر من الجراحين المتخصصين.

ويقول مسؤولون من قطاع الصحة الفلسطيني إن وضعهم يعرِّضهم أيضاً لخطر أكبر خلال الهجمات الإسرائيلية المستمرة، والتي أسفرت عن مقتل 750 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القيود الإسرائيلية المفروضة على أشياء مثل الكراسي المتحركة قد خفَّت منذ وقف إطلاق النار، لكن مسعفين قالوا إنَّ التنقل عبر شوارع غزة المليئة بالأنقاض لا يزال يمثل تحدياً.

وإلى جانب نقص المواد، هناك أيضاً نقص ​في الخبرة، إذ تقول منظمة الصحة العالمية إنه لا يوجد سوى 8 من ​متخصصي الأطراف الاصطناعية في غزة. وأوضح أطباء أن متابعة رعاية الأطفال صعبة للغاية؛ لأنهم يحتاجون إلى تعديلات دورية مع نموهم.

وقالت هبة بشير، المسؤولة الفنية عن الأطراف الاصطناعية والأجهزة التقويمية في منظمة «الإنسانية والإدماج»: «عملية البتر في حدِّ ذاتها ليست مجرد فقدان طرف، بل هي فقدان للأمل وفقدان للاستقلالية... وبالنسبة للأطفال، هي فقدان لمستقبلهم».


إسرائيل تقصف آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد

تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)
تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تقصف آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد

تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)
تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)

قال مسؤول أمني ‌لبناني كبير ‌لوكالة «رويترز»، الخميس، ​إن ‌ضربة ⁠إسرائيلية ​استهدفت آخر ⁠جسر يربط ⁠جنوب ‌لبنان ببقية ‌البلاد، ​مضيفاً ‌أن ‌الغارة نسفت ‌الجسر دون أي إمكانية ⁠لإصلاحه.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن «الطيران الحربي المعادي شنّ غارتين متتاليتين استهدفتا جسر القاسمية، وهو الممر المتبقي الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا، مما أدى إلى تدميره بالكامل».

كما ​ذكرت الوكالةأن الطريق ‌السريع ​الرئيسي ‌في ⁠لبنان ​الذي يربط ⁠بين بيروت ⁠ودمشق ‌أُغلق اليوم، ‌​بعد ‌أن استهدفت ‌غارة جوية ‌سيارة، مما أسفر ⁠عن مقتل شخص.

كان الجيش الإسرائيلي قد دمّر تباعاً منذ 2 مارس (آذار) أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين.

واجتمع، أول من أمس، سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن بمقر وزارة الخارجية الأميركية، لبحث الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

كان الرئيس اللبناني قد أطلق مبادرة في 9 مارس الماضي ترتكز على هدنة كاملة مع وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش، وسيطرة الجيش على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن المحادثات ستركز على نزع سلاح «حزب الله» وإقامة علاقات سلمية بين الدولتين الجارتين.