كيف خططت إسرائيل لاستغلال ملف الدروز لإرباك حكم الشرع؟

«واشنطن بوست» تحدثت عن سياسة إسرائيلية سرّية ومعقّدة تجاه سوريا الجديدة

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة في مؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة في مؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
TT

كيف خططت إسرائيل لاستغلال ملف الدروز لإرباك حكم الشرع؟

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة في مؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة في مؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)

كشف تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» عن ملامح سياسة إسرائيلية سرّية ومعقّدة تجاه سوريا ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، تقوم على دعم فصائل درزية مسلّحة في الجنوب، في محاولة واضحة لإضعاف الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، ومنعها من إعادة توحيد البلاد وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية.

ووفق ما أوردته الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين، فإن هذه السياسة لم تكن ردّ فعل آنياً على التطورات، بل جاءت ثمرة تخطيط مسبق بدأ قبل أشهر من انهيار النظام السابق. ففي عام 2024، ومع تزايد المؤشرات على اقتراب سقوط الأسد، بدأ قادة دروز في إسرائيل البحث عن شخصية درزية سورية يمكن أن تلعب دوراً قيادياً في مرحلة ما بعد النظام، وتكون قادرة على تمثيل وقيادة نحو 700 ألف درزي منتشرين في سوريا.

طارق الشوفي

بحسب مسؤولين إسرائيليين تحدّثوا إلى «واشنطن بوست»، وقع الاختيار على طارق الشوفي، وهو عقيد سابق في جيش النظام المخلوع، بوصفه يمتلك خبرة عسكرية وتنظيمياً يسمحان له بلعب هذا الدور. وسرعان ما جرى العمل على تشكيل نواة عسكرية منظمة، وتم اختيار نحو 20 رجلاً من ذوي الخبرة القتالية وتوزيع الرتب والمهام عليهم، وبدأ العمل بما سُمّي «المجلس العسكري» في محافظة السويداء، المعقل الأساسي للدروز في جنوب سوريا.

قائد «المجلس العسكري» في السويداء العقيد المنشق طارق الشوفي مع مقاتلين يتبعون المجلس قبل أن يختفي لاحقاً خوفاً على حياته (حساب فيسبوك)

وفي إطار دعم هذا التشكيل الناشئ، حوّلت إسرائيل مبلغ 24 ألف دولار إلى الشوفي، عبر قنوات مرتبطة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لتغطية النفقات التشغيلية الأساسية للمجلس العسكري إلى حين سقوط نظام الأسد. ويشير هذا التمويل المبكر، إلى أن تل أبيب كانت تستعد منذ وقت طويل لسيناريو ما بعد الأسد، وتسعى إلى امتلاك أدوات تأثير داخل النسيج السوري.

دور «قسد»

لم يقتصر الدعم على القنوات الإسرائيلية المباشرة؛ إذ كشفت الصحيفة أن «قسد» لعبت دوراً محورياً في هذا الملف، حيث حوّلت ما يصل إلى نصف مليون دولار إلى قوات الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي الأبرز للدروز في السويداء، والذي أصبح لاحقاً الشخصية الأكثر نفوذاً في المشهد الدرزي المسلّح.

وأكد مسؤول كردي للصحيفة، أن «قسد» لا تزال حتى اليوم تدرب مقاتلين دروزاً في مناطق شمال شرقي سوريا، بمن في ذلك نساء، في إطار تعاون مستمر. كما أقرّ قادة ميدانيون في قوات الهجري، بأنهم حصلوا عبر «قسد» على صواريخ مضادة للدبابات، ما يشير إلى مستوى متقدم من التسليح والدعم.

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أ.ف.ب)

أسلحة مصادرة من «حزب الله» و«حماس»

بعد سقوط الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، دخل الدعم الإسرائيلي مرحلة أكثر مباشرة، إذ قال مسؤول إسرائيلي صراحة للصحيفة: «أرسلنا أسلحة صادرناها من (حزب الله) و(حماس) إلى قوات الهجري». وشملت هذه الأسلحة بنادق وذخائر ومعدات عسكرية، جرى تسليمها في سياق اشتباكات عنيفة بين فصائل درزية مسلحة وقوات مرتبطة بالحكومة السورية الجديدة.

وتضيف الصحيفة أن إسرائيل لا تكتفي بالسلاح، بل تدفع رواتب شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3000 مقاتل من قوات الهجري، ما يعكس وجود التزام مالي منتظم وليس مجرد دعم طارئ. كما أكد مسؤولون إسرائيليون أن الدعم العسكري لقوات الهجري لا يزال مستمراً، وإن بوتيرة محسوبة.

الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)

دروزستان... وحسابات إسرائيل

أحد أخطر ما كشفه التحقيق يتمثل في البعد الاستخباراتي؛ إذ قال قائد في قوات الهجري للصحيفة، إن إسرائيل زوّدتهم بصور أقمار اصطناعية استُخدمت خلال المعارك ضد القوات الحكومية السورية، ما منحهم أفضلية ميدانية واضحة. ويعكس ذلك انخراطاً إسرائيلياً يتجاوز الدعم غير المباشر، ليصل إلى مستوى المشاركة في إدارة الصراع من الخلف.

ورغم هذا الانخراط، تظهر «واشنطن بوست»، أن إسرائيل لم تحسم بعد سياستها النهائية تجاه الدروز في سوريا؛ إذ قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب «لم تستقر بعد على سياسة واضحة» في هذا الملف، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «ليس من مصلحة إسرائيل إنشاء دولة درزية مستقلة أو ما يُسمّى دروزستان».

ويعود هذا التردد، وفق التقرير، إلى عدة عوامل، أبرزها الانقسامات العميقة داخل الصف الدرزي نفسه. فقد أدت محاولات الشيخ حكمت الهجري احتكار التمثيل العسكري والسياسي، إلى صراعات داخلية حادة، واتُهمت بعض الأطراف بممارسات خطيرة، ما دفع شخصيات مثل طارق الشوفي إلى الاختفاء خشية الاستهداف.

استعراض عسكري مؤخراً في شوارع محافظة السويداء رُفع خلاله العلم الإسرائيلي وصورة نتنياهو (مواقع)

وتشير الصحيفة إلى أن إسرائيل خفّفت، منذ الصيف الماضي، من وتيرة دعمها العسكري المباشر للدروز، وعلّقت شحنات الأسلحة الثقيلة، بالتزامن مع بدء محادثات غير مباشرة مع حكومة الشرع. ويبدو أن تل أبيب، وإن لم تغيّر استراتيجيتها الجوهرية، باتت أكثر حذراً في الانخراط العميق، كما لعبت التجربة الإسرائيلية المريرة في جنوب لبنان، حيث انهار «جيش لبنان الجنوبي» المدعوم منها عام 2000، دوراً في تعزيز التحفظ داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه فكرة إنشاء «وكيل عسكري» بعيد المدى في العمق السوري.

خرائط لدولة درزية تمتد حتى العراق

وفي بعد أكثر حساسية، نقلت الصحيفة عن مسؤول غربي أن الشيخ الهجري أعدّ خرائط لمشروع دولة درزية تمتد حتى العراق، وسعى إلى عرضها على أطراف دولية، غير أن هذا الطموح، بحسب تقديرات إسرائيلية وغربية، يبدو غير قابل للتحقق.

لقاء الرئيس الشرع مع وفد من وجهاء وأعيان السويداء في فبراير الماضي (الرئاسة السورية)

وتكشف الصحيفة أن إسرائيل تستخدم الورقة الدرزية في جنوب سوريا أداة استراتيجية لإرباك حكومة أحمد الشرع ومنعها من إعادة بناء دولة مركزية قوية، لكنها في الوقت نفسه تدرك حدود هذه السياسة ومخاطرها، سواء بسبب الانقسامات الداخلية بين الدروز، أو بسبب احتمالات التورط في صراع طويل الأمد داخل سوريا.

خلاصة التحقيق هي أن إسرائيل تمارس في سوريا سياسة «الظل» وهي: دعم محسوب للأقليات، وضغط عسكري محدود، وانفتاح تكتيكي على التفاوض، من دون التزام واضح بمسار سياسي نهائي. أما مستقبل هذه السياسة فيظل مرهوناً بقدرة حكومة أحمد الشرع على ترسيخ سلطتها، وبمدى استعداد واشنطن لموازنة رهاناتها بين الاستقرار السوري وهواجس الأمن الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراح ذويهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

تجري السلطات السورية الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
TT

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

في إطار السعي للتخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين في الضفة الغربية، لخدمة رفاه وازدهار المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة، الواقعة بمحاذاة الأحياء الغربية الجنوبية من مدينة القدس.

ويقول أهالي الولجة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على تمزيق قريتهم، القائمة في المنطقة منذ آلاف السنين (اسمها يظهر في السجلات العثمانية منذ 500 سنة وفيها ثاني أقدم شجرة زيتون في العالم)؛ إذ كثّفت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عمليات الهدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في القرية.

وتستهدف الخطوات المتواصلة لخنق قرية الولجة، إلى تمكين مخطط يقضي بمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء بيوت جديدة، كما فعلت مع أبناء الجيلين السابقين؛ ففي سنة 1948، تم تهجير أهلها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بمحاذاة مدينة بيت جالا.

وفي إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة «الجديدة» على مساحة نحو 6000 دونم من أراضي القرية، التي بلغت في حينه 18 ألفاً، وبقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

وبعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في عام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس. وراحت تقضم أراضيها، القطعة تلو الأخرى، وأقامت عليها مستوطنة «هار جيلو» في سنة 1968 ومستوطنة «جيلو» سنة 1971.

وهار جيلو، حالياً، قرية صغيرة يعيش فيها 1600 مستوطن يهودي، لكن جيلو صارت مدينة يقطنها 33 ألف مستوطن يهودي.

«خنق ومنع للتطور»

وحرصت السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى 3 آلاف فلسطيني؛ ومنذ أن ضمّت جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لذاك الجزء أيّ خدمات بلديّة.

كما رفضت إسرائيل، على مدار عقود، أن توافق على خرائط للبناء فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص، وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين.

ويواجه حيّ عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس من قرية الولجة، ويُقيم فيه حاليّاً نحو ألف شخص، أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.

كما أن المنازل الـ22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص؛ وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم، سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم.

وتستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ«قانون كمينتس» الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.

وكان سكان القرية تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، في عام 2018، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس، وأصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس، وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية شهر مارس (آذار) من سنة 2022 قرّر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بـ6 أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانات إعداد خريطة هيكلية للمكان.

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وخلال السّنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعية «بيمكوم» وجمعيّة «عير عميم»، وهما جمعيتان إسرائيليتان تهتمان بحقوق الإنسان، وقد تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة، لكنّها رُفضت جميعها، تحت ذرائع منها «قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة».

«شارع التفافي للمستوطنين فقط»

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن حجج «القيم الطبيعية والبيئية» ذرائع تستخدمها السّلطات «لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تُؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو (غوش عتصيون) في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق».

وشرحت المنظمة أنّه بعدما «جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم المجلس المحلّي لـ(غوش عتصيون) مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة «هار جيلو» وبناء 560 منزلاً إضافيّاً». وسوف تطوّق هذه المنازل الاستيطانية قرية الولجة من الناحية الغربيّة.

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وتقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه في الخريطة شريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة «الشريحيتين السكّانيّتين» في المستقبل.

لكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لأنه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل (الجدران الحجرية المحيطة بالأراضي) الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011، إذ يمر مسارُه شمال غربي وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له.

وتسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز، ولم يعد يُسمح للأهالي راهناً بدخولها سوى بتنسيق مسبق، وخلال موسم قطاف الزيتون فقط، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة.

كما قضى جدار الفصل أيضاً على تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت بسببه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار، إضافة إلى هذا كلّه خلق الجدار أزمة تصريف مياه الأمطار التي عزّزت الأضرار على «السّناسل» الأثريّة.

«3 أجيال ممنوعة من البناء»

وفي 18 من مايو (أيار) الحالي، باشرت السلطات الإسرائيلية هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في الولجة، وتقول الكاتبة الإسرائيلية الليبرالية، نعومي زوسمان، التي كانت شاهدة على الهدم، إن «3 أجيال لم يسمح خلالها لأحد ببناء بيته بشكل قانوني على أرضه وأرض أجداده، رغم أنه لا أحد ينفي ملكيته لهذه الأرض. كل من يتجرأ على بناء بيت من دون ترخيص يعرف أنه يخاطر، لكنه يعرف أيضاً، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد أي خيار أمامه. فالحياة تستمر والبيت ضروري للسكن».

وأضافت: «تم استدعاؤنا، قبل أسبوع، من جديد إلى الولجة، هذه المرة جاءت القوات لهدم بيت في المناطق (ج) في القرية الموجودة تحت مسؤولية الإدارة المدنية»، وتابعت شهادتها: «وصلت القوات. كان يصعب على الجرافات الحركة في القرية، لأن الطرق ضيقة ومنحدرة. كيف تغلبوا على هذه الصعوبة؟ دخلوا إلى قطعة أرض خاصة وشقوا الطريق بين البيوت للوصول إلى المكان. تجرأ أحد سكان البيوت الذي سحقت ساحته تحت الجرافات على سؤالهم عن وجهتهم. فكان الردّ قنابل الصوت».

جنود إسرائيليون يحرسون المستوطنين خلال جولتهم الأسبوعية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكّدت الكاتبة الإسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم «دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معدّاً لـ4 شقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية. لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه. وخلال ساعات العمل هناك جلست عائلات في بيوتها، الصغار والكبار، وهم في حالة خوف شديد. صحيح أن بيوتهم نجت بشكل مؤقت، لكن من يعرف إلى أين سيذهبون بعد ذلك؟».


نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.


نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.