قالت الفنانة المصرية اللبنانية الأصل نور إن ابتعادها عن أجواء التمثيل لفترة من الوقت بسبب تفرّغها لعائلتها أسهم في رؤيتها للأمور من منظار آخر يختلف عن رؤيتها المتعلّقة بمهنتها كممثلة.
وأضافت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أمور عدّة أسهمت في ابتعادي عن الوسط الفنّي، بينها زواجي وسفري إلى أميركا واندلاع الثورة المصرية في الوقت نفسه. هذا الأمر جعلني أرى الأمور بعين أخرى، فتغيّرت أولوياتي بالنسبة لمهنتي، وصرت أكثر ثباتا». وأكملت: «عندما تكونين مبتدئة في أي عمل تقومين فيه، ستشعرين بالسعادة لأي عمل تنجزينه، ومع الوقت لن تعودي تسعدين بسهولة، بل ستظلين تبحثين عمّا يرضي طموحاتك، فتصبح الخيارات أصعب، وتنقلب موازين أساسية فيها، كونك تصبحين أكثر نضجا».
الممثلة التي تابعها المشاهد العربي في دورها في مسلسل «سرايا عابدين» في جزءيه الأول والثاني، تصف نفسها بأنها صاحبة شخصية متّزنة، فتأخذ وقتها في اتخاذ قراراتها، ولا تتأثّر بأي عوامل قد تحيط بها من شأنها أن تدفعها إلى التحمّس والتسرّع. أما الأمور التي تحثّها على الموافقة على هذا العرض التمثيلي أو ذاك فهي توجزها قائلة: «أمور كثيرة تجعلني أرفض عرضا معينا، فبرأيي هناك عدة عناصر مجتمعة تشكّل أساس موافقتي على هذا العرض أو ذاك. فالأهم بنظري هو النصّ الذي يتألف منه العمل، وبعدها المخرج موقّعه ومنفّذه، وصولا إلى العرض في حدّ ذاته وما يتضمنه بالنسبة لي. كما أنني أرفض أحيانا كثيرة عملا معينا لأنه لن يضيف الجديد إلى مسيرتي التمثيلية. فكل هذه الأشياء مجتمعة تؤلّف المعطيات المطلوبة من أجل إنجازي أي عمل. فأول ما يتبادر إلى ذهني هو نسبة النجاح التي يمكنني أن أحققها فيه، ويجب أن تكو كبيرة، بعدها اجتهد للوصول إلى هدفي، إذ لا شيء يمكن تحقيقه في هذه الحياة دون إعطائه كما كبيرا من اهتمامك وسعيك للأفضل». وتؤكّد نور أنها من الممثلات اللاتي ليس في استطاعتهن دخول عمل تمثيلي دون درسه بتأن، وتقول: «هناك إطار محدد أضعه نصب عيني لدخولي عملا ما، فلا أستطيع أن أتبّع التساهل، بل أستعدّ وأخطط جيّدا لكل خطوة أقوم بها».
وعن سبب ابتعادها عن الأعمال الدرامية اللبنانية أجابت: «لم أبتعد عنها عن قصد، بل إنني أتمنّى أن أشارك في واحد منها. إلا أن العروض التي تلقّيتها جاءتني في الوقت غير المناسب، فسوء تنظيم الوقت حال دون ذلك. وأنا كما سبق أن ذكرت لك لا أستطيع القيام بعملي إلا على أكمل وجه، وحينما عُرضت عليّ كنت مرتبطة بأعمال أخرى لا أعرف متى أنتهي منها، فاعتذرت عن عدم القيام بها، لكني متحمسة جدا للدراما اللبنانية التي تلاقي نهضة ملموسة في الآونة الأخيرة».
وعن الممثلين اللبنانيين الذين يلفتونها قالت: «لا أريد أن أذكر أسماء معينة كي لا تسهو عن بالي أسماء أخرى، لكنهم في غالبيتهم محترفون، عملوا بجهد للوصول إلى ما هم عليه اليوم. فطوروا موهبتهم وصقلوها في البحث والخبرة، فلفتوا الأنظار بتمثيلهم الذي اتّسم بالأداء الناضج والقوي». وعندما سألناها عن رأيها في الممثلة سيرين عبد النور التي كانت لها بصماتها على انتشار الدراما اللبنانية في العالم العربي ردّت: «هي ممثلة رائعة أحترمها وأعتبرها مركّزة جيدا في خياراتها وأعمالها، إذ في كلّ مرة تطلّ فيها علينا تحمل لنا الجديد».
قدّمت نور مؤخرا عملين حازا متابعة كبيرة من المشاهد العربي، وهما «سرايا عابدين» و«الإكسلانس».. عن أصعب ما صادفته فيهما تقول: «إن طول مدة تصويره التي استغرقت شهورا كانت المسألة الأصعب بالنسبة لي. أما باقي الأمور فكانت رائعة إن في (الكاست) المشارك فيه من ممثلين رائعين، أو من ناحية ميزانيته الضخمة وإخراجه الجيّد. فكنا نمضي وقتا ممتعا في الكواليس، مما جعلنا نشعر بأننا أفراد عائلة واحدة. أما العمل الثاني (الإكسلانس) فحمل لي أيضا الجديد إن في نصّه أو في الدور الذي جسّدته فيه (مريم)، ابنة الأسرة الارستقراطية التي تغرم بصاحب السعادة (الإكسلانس)، الذي جسّد شخصيته الممثل أحمد عزّ. والأمر الذي أتعبني فيه يتعلّق أيضا بفترة تصويره التي استغرقت نحو الستة أشهر بموازاة عملي في (سرايا عابدين)».
في تلك الفترة كانت الممثلة نور قد عادت إلى الساحة بعد غياب دام نحو خمس سنوات، إذ كان أحدث الأعمال التي قامت بها قبلها فيلم «ميكانو» عام 2009. ومن ثمّ أدّت دور الأديبة مي زيادة الذي تعثّر إنجازه لأسباب إنتاجية، ويجري البحث حاليا في إمكانية تقديمه في قالب سينمائي. أما الجديد الذي تستعد له اليوم فهو فيلم «حتقفل 9» الذي سيخرجه عمرو عرفة وتنتجه شركة «WM». ويحكي الفيلم الذي يشارك فيه مجموعة من نجوم مصر كأحمد السقا ومنى زكي وشريف منير وصلاح عبد الله، قصة من نوع التشويق والحركة (thriller).
وتقول نور عن الفيلم إنه أعجبها بعناصره كاملة، مما دفعها للموافقة على المشاركة فيه دون تردد، مضيفة: «نص الفيلم محبوك بشكل جيّد، ويختلف موضوعه عن غيره من الأفلام، وهو يشكّل العودة للأفلام المصرية من هذا النوع بعد تأثر صناعة السينما المصرية بالأوضاع السياسية التي مرّت بها البلاد. ولقد سبق وعملت مع أبطال هذا الفيلم فرحبت باشتراكي فيه، لا سيما أن كاتبه أيمن بهجت قمر ومخرجه عمرو عرفة. وعندما نجلس معا لمراجعة أدوارنا التي سيبدأ تصويرها أواخر الشهر الحالي (ديسمبر)، أشعر بالسعادة وكأننا أفراد عائلة واحدة غابت عن بعضها وعادت لتلتقي بشوق من جديد». وأشارت النجمة المصرية اللبنانية الأصل إلى أنها عندما تخرج من استوديوهات التصوير تنفصل تماما عن عالمه لتتفرّغ لمملكتها الخاصة مع عائلتها. وقالت: «أنا أعيش حياة طبيعية جدا، فأمارس مهامي كأم لولدين وربّة منزل كغيري من النساء. فلا أتخفّى ولا أحاول أن أعزّز أمور الفن على حساب حياتي الخاصة. فتجدينني أرافق أولادي إلى السوبر ماركت، وأذهب مع جارتي إلى الأسواق التجارية ومع صديقتي في زيارة عادية. فحياتي أخوضها كما كنت في لبنان تماما بوضوح وطبيعية».
وعن رأيها في بعض الممثلات اللبنانيات اللاتي يتسابقن على التأكيد بأنهن أول من دخل الفن من بابه العريض في مصر، فتزايد الواحدة على الأخرى بأنها الرقم واحد هناك، علّقت: «لا أحب دخول هذه المهاترات التي لا معنى لها، فماذا يعني إذا كنت الأولى أو هناك ممثلة لبنانية أخرى صاحبة هذا اللقب في مصر؟ فإذا كنت بالفعل أريد أن أبرز مكانتي فعليّ أن أتفرّغ للاجتهاد بالعمل وليس للقيل والقال والثرثرات غير ذات المنفعة. فيمكن أن تكون الرقم واحد ممثلة سورية أو تونسية أو لبنانية، وما يهمني من كل الموضوع هو نتاجي، وفي النهاية ما هي الجدوى من تلك المواضيع أو من التطرّق إليها؟». وعن أصولها اللبنانية قالت: «أنا لبنانية قلبا وقالبا وابنة هذا الوطن الذي أفتخر بأنني أنتمي إليه. وحتى لو امتلكت شهرتي من مصر، فإنني لا أستطيع أن أتنكر لبلدي وأن أنسى أنني تربّيت وعشت في أحضانه. أما مصر فأنا أعشقها وهي سبب انطلاقتي الفنية وحيث أستقر وأشعر بالطمأنينة مع أفراد أسرتي».
نور: لا أحب ثرثرات الوسط الفني.. وابتعادي عن التمثيل أسهم في تغيير أولوياتي المهنية
تستعد لبطولة فيلم مصري جديد بعنوان «حتقفل 9»
الفنانة المصرية اللبنانية الأصل نور
نور: لا أحب ثرثرات الوسط الفني.. وابتعادي عن التمثيل أسهم في تغيير أولوياتي المهنية
الفنانة المصرية اللبنانية الأصل نور
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







