تقرير: هل يبصر النور «مشروع شروق الشمس» لتحويل غزة إلى مدينة عصرية؟

فلسطينيون قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: هل يبصر النور «مشروع شروق الشمس» لتحويل غزة إلى مدينة عصرية؟

فلسطينيون قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تسوّق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«مشروع شروق الشمس» (Project Sunrise)، بين الحكومات الأجنبية والمستثمرين لتحويل ركام غزة إلى وجهة ساحلية مستقبلية، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقد أعدّ فريق يقوده جاريد كوشنر، صهر ترمب، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، مسودة مقترح لتحويل القطاع المدمَّر إلى مدينة حديثة. وفي عرضٍ من 32 صفحة بصيغة «باوربوينت»، حافل بصور لأبراج ساحلية عالية إلى جانب رسوم بيانية وجداول تكاليف، يحدّد المخطط خطوات لنقل سكان غزة «من الخيام إلى الشقق الفاخرة»، و«من الفقر إلى الازدهار».

ويحمل العرض صفة «حسّاس لكنه غير سري»، ولا يتضمن تفاصيل حول الدول أو الشركات التي ستموّل إعادة إعمار غزة، كما لا يحدّد على وجه الدقة أين سيقيم نحو مليوني فلسطيني نازح خلال فترة إعادة البناء. وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة عرضت الشرائح على دول مانحة محتملة.

غير أن بعض المسؤولين الأميركيين الذين اطّلعوا على الخطة يبدون شكوكاً جدّيةً بشأن مدى واقعيتها. فهم يستبعدون أن توافق حركة «حماس» على نزع سلاحها لبدء تنفيذ الخطة. وحتى في حال حدوث ذلك، يشكّكون في قدرة الولايات المتحدة على إقناع دول ثرية بتحمّل تكلفة تحويل بيئة ما بعد الحرب إلى مشهد حضري عالي التقنية.

في المقابل، يرى آخرون أن الخطة تقدّم «أكثر رؤية تفصيلاً وتفاؤلاً حتى الآن» لما يمكن أن تكون عليه غزة إذا ألقت «حماس» سلاحها وطوت صفحة عقود من الصراع.

 

سلاح «حماس»

قال ستيفن كوك، الزميل لشؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، الذي زار إسرائيل مؤخراً دون أن يطّلع على المسودة: «يمكنهم إعداد ما يشاؤون من عروض الشرائح. لا أحد في إسرائيل يعتقد أنهم سيتجاوزون الوضع الحالي، والجميع متعايش مع ذلك»، وأضاف: «لن يحدث شيء قبل نزع سلاح (حماس). و(حماس) لن تنزع سلاحها، وبالتالي لن يحدث شيء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار وست بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وعند طلب تعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن ترمب «يواصل متابعة الوضع في غزة وخطة السلام»، وأضاف: «ستواصل إدارة ترمب العمل الدؤوب مع شركائنا للحفاظ على سلام دائم ووضع الأسس لغزة مسالمة ومزدهرة».

وحسب المسودة، ستبلغ تكلفة المشروع الإجمالية 112.1 مليار دولار على مدى عشر سنوات، على أن تلتزم الولايات المتحدة بتقديم منح وضمانات ديون لـ«جميع مسارات العمل المطروحة» خلال تلك الفترة. وبعد ذلك، تتوقع الخطة أن تتمكن غزة من تمويل العديد من المشاريع ذاتياً في السنوات اللاحقة، وأن تبدأ سداد ديونها مع تطوير الصناعة المحلية والاقتصاد عموماً.

وقال مسؤولون إن كوشنر وويتكوف والمستشار في البيت الأبيض جوش غروينباوم ومسؤولين أميركيين آخرين جمعوا المقترح خلال الـ45 يوماً الماضية، مشيرين إلى أنهم تلقّوا مدخلات من مسؤولين إسرائيليين، وأطراف من القطاع الخاص، ومتعاقدين. وإذا انطلق المشروع، يعتزم القائمون عليه تحديث الأرقام ومراجعتها كل عامين تقريباً مع تقدّم التنفيذ.

ويؤكد داعمو المشروع أن ترك غزة من دون تطوير وترك أزمة إنسانية متفاقمة يتفاقم خطرها هو خيار أسوأ بكثير، معتبرين أن تحقيق رؤية ترامب لتحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» هو البديل الأفضل.

لكن التحديات هائلة. فبعد آلاف الضربات الإسرائيلية خلال حرب إسرائيل - «حماس» التي استمرت عامين، يقدّر المسؤولون أن نحو 10 آلاف جثة لا تزال تحت 68 مليون طن من الأنقاض. والأرض ملوّثة ومليئة بذخائر غير منفجرة، فيما لا يزال مقاتلو «حماس» متحصنين.

وتقرّ الخطة، في الصفحة الثانية وبخط عريض باللون الأحمر، بأن إعادة إعمار غزة مشروطة بأن تقوم «حماس» بـ«نزع السلاح وتفكيك جميع الأسلحة والأنفاق».

 

20 عاماً

وقال مسؤولون في إدارة ترامب إنه إذا سمحت الظروف الأمنية، فقد يبدأ تنفيذ الخطة خلال شهرين فقط.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الجمعة، عن الوضع العام في القطاع: «لن تقنع أحداً بالاستثمار في غزة إذا كان يعتقد أن حرباً أخرى ستندلع بعد عامين أو ثلاثة»، وأضاف: «لدينا ثقة كبيرة بأننا سنحصل على المانحين لجهود إعادة الإعمار والدعم الإنساني على المدى الطويل».

وأشار مسؤولون إلى أن كوشنر وويتكوف وغروينباوم التقوا يوم الجمعة في ميامي مسؤولين من مصر وتركيا وقطر لمناقشة التطورات في غزة.

وتعرض خريطة طريق تمتد لأكثر من 20 عاماً بدء الجهد بإزالة المباني المدمّرة والذخائر غير المنفجرة وأنفاق «حماس»، مع توفير مساكن مؤقتة ومستشفيات ميدانية وعيادات متنقلة للسكان. وبعد الانتهاء من التطهير، يبدأ تشييد المساكن الدائمة والمرافق الطبية والمدارس ودور العبادة. ثم تُعبّد الطرق وتُوصل شبكات الكهرباء وتُزرع المحاصيل. ولا تتحقق الأهداف الأطول أمداً - من ممتلكات شاطئية فاخرة ومراكز نقل حديثة - إلا في المراحل اللاحقة.

وسيُنفّذ الإعمار عبر أربع مراحل، تبدأ من الجنوب في رفح وخان يونس، ثم تتجه شمالاً إلى «مخيّمات الوسط»، وأخيراً إلى العاصمة غزة.

وتتضمن إحدى الشرائح، المعنونة «رفح الجديدة»، تصوراً لجعلها «مقرّ الحوكمة» في غزة وموطناً لأكثر من 500 ألف نسمة، يعيشون في مدينة تضم أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، و200 مدرسة أو أكثر، وأكثر من 75 منشأة طبية، و180 مسجداً ومركزاً ثقافياً.

وتقدّر الخطة التكلفة الإجمالية بنحو 112.1 مليار دولار، بما في ذلك رواتب القطاع العام، خلال عشر سنوات، يذهب جزء كبير منها في البداية للاحتياجات الإنسانية. وسيُموَّل ما يقل قليلاً عن 60 مليار دولار عبر منح (41.9 مليار دولار) وديون جديدة (15.2 مليار دولار) خلال تلك الفترة، مع عرض الولايات المتحدة أن تكون «مرساة» بما لا يقل عن 20 في المائة من الدعم. كما سيضطلع البنك الدولي بدور تمويلي.

جاريد كوشنر وستيف ويتكوف (رويترز)

ومن المتوقع أن تتراجع التكاليف مع بدء غزة في تحقيق إيرادات خلال العقد الثاني من الخطة. وتدعو المقترحات إلى استثمار 70 في المائة من الساحل الغزّي ابتداءً من السنة العاشرة، وتقدّر أن «الريفييرا» الباذخة قد تقود إلى عوائد استثمارية طويلة الأجل تتجاوز 55 مليار دولار.

وقبل دخوله المعترك السياسي، بنى كوشنر مسيرته في مجال العقارات التجارية، مسهماً في إدارة إمبراطورية عائلته العقارية. ورغم دوره في التوسط لـ«اتفاقات أبراهام» خلال الولاية الأولى لترامب، فإن حجم وتعقيد المشروع الجاري في غزة لا يضاهيهما شيء.

ومنذ مغادرته البيت الأبيض في 2021، أعاد كوشنر تموضعه كمستثمر في طيف واسع من الأعمال، وأسّس شركة «أفينيتي بارتنرز» للاستثمار الخاص ومقرها ميامي، التي جمعت أكثر من 3.5 مليارات دولار، جاء معظمها من صناديق ثروة سيادية في الشرق الأوسط.

واستثمرت «أفينيتي» في قطاعات تشمل التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة وإدارة الأصول، بما في ذلك حصص في شركات للتأمين وإدارة الأصول في إسرائيل، ومشاريع تكنولوجية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط. كما شارك كوشنر في مشاريع عقارية أخرى، بينها مشروع منتجع فاخر على جزيرة سازان في ألبانيا يهدف إلى تحويلها إلى وجهة متوسطية بارزة.

وفي الشرق الأوسط، لن يبدأ وضع حجر الأساس لـ«مشروع شروق الشمس» إلا في نهاية عملية سلام طويلة وهشّة بين إسرائيل و«حماس». ولا تزال خطة من ثلاث مراحل في «المرحلة الأولى»، إذ لم تسلّم «حماس» بعد آخر رهينة لديها؛ جثمان ران غفيلي. وإذا تم ذلك، يمكن للقوات الإسرائيلية أن تبدأ انسحابها من غزة في «المرحلة الثانية» مع نزع «حماس» سلاحها وتعهدها بعدم السعي إلى السلطة في القطاع مجدداً. وعندها فقط، ومع خلوّ غزة من مقاتلي «حماس» ومن الاحتلال الإسرائيلي، يمكن أن تبدأ عملية الإعمار متعددة السنوات في «المرحلة الثالثة».

وقد نظرت الولايات المتحدة في مقترحات أخرى مماثلة لغزة، من بينها مشروع «صندوق إعادة تكوين غزة وتسريعها الاقتصادي وتحويلها» (The GREAT Trust)، الذي يقترح تحويل القطاع إلى مدينة عملاقة عالية التقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي، مع إدارة أميركية أولية وإتاحة انتقال طوعي للفلسطينيين. إلا أن هذا المقترح، الذي كشفت عنه صحيفة «واشنطن بوست» في سبتمبر (أيلول)، أعدّه إسرائيليون مؤيدون لخطة مثيرة للجدل لتوزيع المساعدات في غزة، بينما تولّى فريق من «بوسطن كونسلتينغ غروب» التخطيط المالي، وقد وُضع قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل و«حماس».

ويقول مسؤولون أميركيون إن «مشروع شروق الشمس» يُظهر انخراط الإدارة المباشر في «بناء دولة» في غزة، حتى لو رفض كبار مساعدي ترامب هذا الوصف. وقال كوك: «إذا كررتَ القول بما يكفي سيصدّقه الناس، وإذا قالوا إنهم لا يقومون ببناء دولة، فهم يأملون أن يصدّقهم الناس. لكنهم يقومون بذلك بالفعل».


مقالات ذات صلة

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

في عملية خاطفة، استعاد الجيش اليمني «باب المندب» ومدينة المخا وميناءها، أمس، في تحول دراماتيكي مع إطلاق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة الحوثية، في حين استمرت المعارك العنيفة في ريف تعز الجنوبي وسط فرار الحوثيين من المناطق التي تقدموا إليها.

وسيطرت قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة» و«المقاومة التهامية»، مسنودة بالمقاومة الشعبية، على مدينة المخا غرب محافظة تعز، بعد معارك عنيفة خاضتها مع الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني. وتمكنت القوات اليمنية بإسناد جوي من السيطرة على مدينة المخا بعد مواجهات مع الميليشيات الحوثية التي كانت تسيطر على المدينة منذ مطلع سبتمبر (أيلول) المنصرم.

وقالت المصادر إن المعارك التي دارت في عدد من المواقع المحيطة بمدينة المخا استُخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وأسر العشرات.

وحسب المصادر الحكومية، فإن القوات المسلحة تواصل عملياتها العسكرية النوعية، لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وفي موازاة الهجوم البري، أعلن التحالف الداعم للحكومة اليمنية بقيادة السعودية مشاركة 100 طائرة مقاتلة خلال الساعات الأولى للعملية، وتدمير 324 هدفاً وصفها بأنها «عالية القيمة»، مع استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض وتأمين مضيق باب المندب.

إلى ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بدء عملية هجوم استراتيجي على صنعاء باستخدام قدرات عسكرية متطورة، وسط ترقب لهجوم من المحاور والجبهات كافّة.


تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، فلسطينياً وأصاب آخرين، في الضفة الغربية، في ظل تصعيد أمني مع بداية الإغلاق الشامل للضفة في الذكرى الثالثة لحرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص على سيارة قرب مدخل بلدة بني نعيم جنوب شرقي الخليل، جنوب الضفة، بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، فقتل رجلاً وأصاب اثنين. وذكرت مصادر محلية أن محمود ادعيس (41 عاماً) من مدينة يطا جنوب الخليل، هو الذي قُتل فوراً بالرصاص.

واتهم الفلسطينيون الجيش بإعدامه بدم بارد لمجرد الاشتباه بأن سيارته مسرعة.

وقالت مصادر أمنية ومحلية لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المركبة قرب مدخل بني نعيم، بينما قال الهلال الأحمر إن قوات الاحتلال منعت طواقمه في الخليل من الوصول إلى الإصابات داخل المركبة.

ورد الجيش الإسرائيلي ببيان لاحق قال فيه إن قوة تابعة له رصدت مركبة تسير بشكل مشبوه وعلى متنها ثلاثة من المشتبه بهم. وبعد ذلك، أسرعت المركبة باتجاه مركبة تابعة للقوة واصطدمت بها.

وأضاف البيان: «لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ورداً على ذلك، أطلقت القوة النار باتجاه المركبة المشبوهة، وتم رصد إصابات. وباشرت القوات عمليات تمشيط وأغلقت الطرق والقرى القريبة».

وزادت الحادثة من التوتر في الضفة الغربية التي شهدت اشتباكات ومداهمات واغتيالات إسرائيلية وعمليات فلسطينية في الأسابيع القليلة الماضية.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية إلى جانب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، الاثنين، في إجراء يستمر حتى الأربعاء، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر.

وتخشى إسرائيل تصعيداً فلسطينياً في ذكرى هجمات أكتوبر، وتخشى أيضاً بحسب وسائل إعلام إسرائيلية أن يشارك رجال أمن فلسطينيون في مثل هذه الهجمات، وهو سيناريو قديم.

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن الجيش والمؤسسة الأمنية يستعدان لعرض الخطط العملياتية لقيادة المنطقة الوسطى للتعامل مع سيناريو «انقلاب البنادق» على اجتماع المجلس الوزاري والأمني المقبل.

و«انقلاب البنادق» هو المصطلح الذي تطلقه الأجهزة الأمنية على سيناريو تستخدم فيه السلطة بنادقها ضد إسرائيل والمستوطنين.


الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في هذه المناورة غير المعتادة التي تمتد 3 أسابيع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تُعدّ بريطانيا من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني، وقدّمت له على مدى سنوات دعماً بملايين الدولارات شمل تدريب آلاف العناصر على تأمين الحدود البرية.

وذكر الجيش في بيان، الاثنين، أن التمارين المشتركة التي تحمل اسم «بيغاسوس سيدار 2026» تهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية، ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».

وتشمل المناورة، وفق الجيش، «تدريبات على الاستطلاع والدَّهم والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافة، ورمايات بـ(الهاون)».

وبالإضافة إلى الجنود البريطانيين من الفوج الملكي الاسكوتلندي وعناصر من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني، يشارك في التدريب «عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، مع انضمام عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن كمراقبين»، وفق ما أعلنت السفارة البريطانية في بيان، الاثنين.

وقالت إن التدريب الذي سبقه تمرين مماثل في عام 2023، يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجهوزية العملانية».

ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية تحدّيات عديدة لجهة استكمال انتشاره في جنوب لبنان، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بدعم إضافي للجيش ليتمكن من استكمال انتشاره، وتنفيذ مهامه.

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش تنفيذها. وتلقى لبنان إثر ذلك وعوداً دولية بدعم الجيش لأداء مهماته.