«الاحتياطي الفيدرالي» يعيد الاقتصاد الأميركي إلى «الوضع الطبيعي»

رفع الفائدة ليؤكد ثقته في انتعاشه ومرونته

«الاحتياطي الفيدرالي» يعيد الاقتصاد الأميركي إلى «الوضع الطبيعي»
TT

«الاحتياطي الفيدرالي» يعيد الاقتصاد الأميركي إلى «الوضع الطبيعي»

«الاحتياطي الفيدرالي» يعيد الاقتصاد الأميركي إلى «الوضع الطبيعي»

أطلق بنك الاحتياطي الفيدرالي حملة جديدة أول من أمس، لرفع أسعار الفائدة وإعادة الاقتصاد الأميركي إلى وضعه الطبيعي، مع إعراب المسؤولين عن ثقتهم في قدرتهم على فصل حالة الاقتراض الرخيص من دون عرقلة أو إيقاف الانتعاش الاقتصادي الحالي.
وفي تصويت بالإجماع، رفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، وهي زيادة طفيفة، ولكن الأولى من نوعها منذ تقليص أسعار الفائدة حتى المستوى الصفري قبل سبع سنوات في جهد غير مسبوق لمواجهة ووقف الأزمة المالية. ويعكس القرار المتخذ أول من أمس ثقة المسؤولين في مرونة التعافي الاقتصادي، ولقد ارتفعت الأسهم في «وول ستريت» عقب ذلك الإعلان، حيث شهد مؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعًا بمقدار 224 نقطة، أو ما يعادل 1.28 نقطة مئوية، وصولاً إلى 17.749.
وصرحت جانيت يلين، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، في مؤتمر صحافي عقد أول من أمس (الأربعاء): «أعتقد أن الصحة الأساسية للاقتصاد الأميركي سليمة تماما».
بالنسبة للأسر الأميركية العادية، فإن قرار البنك المركزي يعني أن تكاليف الرهن العقاري، وقروض السيارات، وبطاقات الائتمان، سوف تشهد ارتفاعًا كبيرًا، خصوصًا إذا ما رفع البنك المركزي السعر المستهدف إلى أكثر من ذلك خلال العام المقبل.
ولكن بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يحدد جدولاً زمنيًا دقيقًا بشأن خطوته المقبلة، وتعهد بسحب دعمه للتعافي الاقتصادي تدريجيًا. ويعتقد بعض المحللين أن البنك المركزي سوف يضطر بدلا من ذلك إلى تغيير اتجاهه، فلقد كان التوسع الاقتصادي في البلاد ملاحقًا من قبل التقلبات في أسعار النفط، والتباطؤ الذي تشهده الصين والنمو العالمي البطيء، كما أن المقاربة الحذرة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي تعد اعترافًا منه بالعمل داخل منطقة مجهولة، وأن التقدم المطرد أمر غير مضمون.
وقالت السيدة يلين: «لقد مضى وقت طويل منذ أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في البلاد. وأعتقد أنه من الحكمة أن نكون قادرين على رؤية تأثير ذلك القرار على الأوضاع المالية والإنفاق في الاقتصاد».
كانت المرة الأخيرة التي رفع فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في عام 2006، وذلك قبل إنتاج هاتف «آيفون». وكثير من الشباب البالغين ممن كانوا يبحثون عن أول منزل لهم أو يشغلون أولى وظائفهم على منصات التداول في «وول ستريت» لم يعرفوا معنى زيادة أسعار الفائدة، ويبقى أن نرى كيف سيتكيفون حاليًا مع البيئة الجديدة.
حدد تصويت البنك المركزي أول من أمس، من الناحية الفنية، سعر الفائدة بين ربع إلى نصف نقطة مئوية في سعر الفائدة المؤثر. بالإضافة إلى ذلك، ويستخدم بنك الاحتياطي الفيدرالي أدوات مالية جديدة ومعقدة في تنفيذ رفع أسعار الفائدة، مما يخلق مستوى آخر من عدم اليقين.
يقول دون كوهن، النائب السابق لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي والزميل البارز حاليا لدى معهد «بروكينغز»: «أعتقد أنه من الصعب الآن التكهن بمدى قوة احتياجهم إلى استخدام تلك الأدوات. وعليهم معرفة ذلك أثناء متابعة العمل على ذلك».
من شأن هذه الخطوة أن تكتب كلمة النهاية لأسعار الفائدة المتدنية على الرهن العقاري تلك التي حفزت طفرة إعادة التمويل، وساندت ارتفاع أسعار المنازل. كما أنه من المتوقع كذلك ارتفاع تكاليف قروض السيارات، مما يؤدي إلى مواراة واحدة من ألمع البقاع المضيئة في الاقتصاد الأميركي. ولقد تنبأ أحد التحليلات الأخيرة أن الزيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في أسعار الفائدة من شأنه أن يبطئ مبيعات السيارات بأكثر من ثلاث نقاط مئوية كاملة.
أما المدخرون، رغم ذلك، فقد يبدأون في الشعور في نهاية الأمر ببعض الارتياح بعد سنوات من العوائد الضئيلة على الاستثمارات في الأصول الآمنة مثل شهادات الإيداع وصناديق أسواق المال. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن أي تحسن سوف يكون بطيئًا.
يقول مايكل تومسون، رئيس خدمات «ستاندرد آند بورز» الاستشارية للاستثمار: «ربما لن تشهد العوائد تحسنًا سريعًا بما فيه الكفاية من زاوية أولئك الأفراد الذين عانوا بالفعل عبر خمس سنوات من عوائد الدخل الثابت المنخفضة وغير المناسبة بصورة تاريخية غير مسبوقة».
انخفض معدل البطالة إلى النصف منذ بلوغه الذروة محققًا عشر نقاط مئوية في أعقاب الكساد الكبير. وتظهر التوقعات الرسمية الصادرة أول من أمس إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يعتقد انخفاض معدل البطالة إلى 4.7 في المائة خلال العام المقبل قبل أن تشهد ثباتًا متوقعًا. ولقد أضاف الاقتصاد الأميركي مزيدًا من الوظائف خلال 69 شهرًا متعاقبة، وهي أطول فترة متواصلة على الإطلاق.
وفي الوقت ذاته، فإن أوسع مقاييس الصحة الاقتصادية - أي وتيرة التوسع الاقتصادي - قد سجلت تقدمًا بواقع نقطتين مئويتين في السنوات الأخيرة، وهي وتيرة راسخة، رغم أنها غير مذهلة. وتوقع المسؤولون ارتفاع تلك الوتيرة إلى متوسط 2.4 نقطة مئوية في عام 2016.
وقالت السيد يلين: «يشير هذا الإجراء إلى نهاية فترة السنوات السبع الاستثنائية. لقد مر التعافي الاقتصادي بطريق طويل للغاية. على الرغم من عدم اكتماله بعد».
في واقع الأمر، تعد وتيرة التوسع الاقتصادي بطيئة بشكل كبير عما كانت عليه قبل الأزمة المالية. كان النمو في الأجور شبه متوقف، كما فقد كثير من العمال العاطلين الأمل أكثر من أي وقت مضى في العثور على وظيفة.
لكن المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي يعتقدون أن تصحيح تلك المشكلات يقع على عاتق المشرعين في واشنطن، وليس على عاتق صناع السياسة المالية. ففي أعقاب الأزمة المالية أعرب البنك المركزي في كثير من الأحيان عن خيبة أمله حيال المأزق السياسي الذي أدى إلى تخفيضات هائلة في الإنفاق الفيدرالي، وتعطيل الأداء الحكومي، والتهديد باختراق سقف الديون الوطنية. والأضرار الاقتصادية الناجمة عن ذلك جعلت من بنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر ترددًا فيما يتعلق بالسحب العاجل للدعم.
في ذات الأثناء، وجه المشرعون الانتقادات الحادة إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي إزاء مجاوزة حدود سلطاته، فبالإضافة إلى تخفيض أسعار الفائدة المستهدفة إلى المستوى الصفري، ضخ بنك الاحتياطي الفيدرالي ما يقرب من 3.5 تريليون دولار في الاقتصاد، واشترى سندات الخزانة طويلة الأجل والسندات المدعومة بالرهن العقاري. ولقد مرر النواب الجمهوريون بمجلس الشيوخ مشروع قانون الشهر الماضي يحاول كبح جماح البنك المركزي من خلال اشتراط اعتماده لقواعد محددة في وضع أسعار الفائدة، وتفسير السبب عندما لا يحدد البنك أسعار الفائدة.
يقول النائب جيب هينسارلينغ (جمهوري - تكساس)، الذي يترأس لجنة الخدمات المالية في مجلس الشيوخ، في تصريح له أول من أمس إن «أسعار الفائدة المخفضة بصورة مستمرة لم تساعد بوضوح على حل المشكلة، وإلا كان المواطن الأميركي اليوم غير عالق في أبطأ وأسوأ حالة من الانتعاش الاقتصادي نشهدها في حياتنا».
وعلى الجانب الآخر من الأحداث، يشعر بعض النواب الديمقراطيين حاليا بالقلق أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد تحرك سريعا للغاية؛ حيث يشرف النائب جون كونيرز (ديمقراطي - ميتشغان) على اقتراح من شأنه أن يجعل الوصول بمعدل البطالة إلى 4 في المائة أحد الأهداف الأساسية لبنك الاحتياطي الفيدرالي. وقال النائب كونيرز، في بيان له، إنه «من غير المقبول لأي فرع من فروع الحكومة اتخاذ أي إجراء لإبطاء اقتصاد البلاد من غير إتاحة الفرصة للشعب الأميركي بالإحساس بانتعاش فرص العمل والنمو الفعلي للأجور». كان توقيت أول ارتفاع لأسعار الفائدة محفوفًا بالمخاطر، ولقد حاول بنك الاحتياطي الفيدرالي تأخير الإعلان عن رفع أسعار الفائدة المستهدف، نظرًا للتباطؤ الشديد في التعافي الاقتصادي.
داخل البنك المركزي كان كبار المسؤولين السبعة عشر منقسمين أغلب أوقات العام. ولقد كان جيفري لاكر، محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع ريتشموند، إلى جانب لوريتا ميستر محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع كليفلاند، مستعدين لرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الصيف، ولكن اثنين من أعضاء مجلس محافظي البنك في واشنطن، وهما ليل برينارد ودان تاروللو، إلى جانب تشارلز إيفانز، محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع شيكاغو، طالبوا بالانتظار حتى عام 2016.
طالبت السيدة يلين، أول من أمس، بأن يستغرق بنك الاحتياطي الفيدرالي ما يكيفه من الوقت للتماهي مع اقتصاد البلاد، و«أن مزيدًا من التأخير من شأنه أن يسبب تضخمًا في التعافي الاقتصادي، ويؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة؛ ذلك الذي يزيد من خطر وقوع الركود غير المقصود في الاقتصاد»، كما قالت. ولقد شددت السيدة يلين على أن التحرك التدريجي في زيادة أسعار الفائدة يعني أن «موقف السياسة النقدية يبقى ملائمًا».
ولقد قالت السيدة يلين أيضا إن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف ينظر في كل من التحركات «المحققة والمتوقعة» حيال التضخم، وسوق العمل، والتطورات المالية والدولية حال اتخاذ القرار بشأن الخطوة التالية. لكنها امتنعت عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل بشأن القياسات المعينة التي تحدد الإجراءات المتخذة من جانب البنك المركزي. وصرحت السيدة يلين للمراسلين بقولها: «سوف أعطيكم صيغة بسيطة لما نحتاج إلى رؤيته حيال التضخم حتى يمكننا رفع أسعار الفائدة مرة أخرى».
توقع مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي أول من أمس أن المعدل القياسي سوف يرتفع إلى متوسط 1.4 نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2016، متوقعين تكرار رفع سعر الفائدة مع كل اجتماع يعقد خلال العام المقبل. وانخفضت التوقعات بشأن العامين التاليين قليلا مما كان البنك المركزي قد توقعه خلال الخريف؛ حيث هبطت تقديرات سعر الفائدة المستهدف من 2.6 إلى 2.4 نقطة مئوية في عام 2017، ومن 3.4 إلى 3.3 نقطة مئوية في عام 2018. ويجادل خبراء الاقتصاد، بمن في ذلك الخبراء داخل البنك المركزي، ما إذا كانت أسعار الفائدة سوف تعود مجددًا إلى مستوياتها ما قبل الأزمة المالية.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.