كيف سينعكس هجوم تدمر على علاقة حكومة الشرع بواشنطن؟

استنفار في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية وإجراءات لـ «منع الاختراقات»

الأمن السوري نفذ عمليات في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي (الداخلية السورية)
الأمن السوري نفذ عمليات في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي (الداخلية السورية)
TT

كيف سينعكس هجوم تدمر على علاقة حكومة الشرع بواشنطن؟

الأمن السوري نفذ عمليات في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي (الداخلية السورية)
الأمن السوري نفذ عمليات في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي (الداخلية السورية)

جاء الهجوم الذي استهدف اجتماع مسؤولين من قيادة الأمن السوري مع وفد من قوات التحالف الدولي، السبت الماضي، في البادية السورية، في وقت بالغ الحساسية للحكم السوري، خصوصاً في ظل الأنباء عن انتماء المهاجم لتنظيم «داعش» برغم أنه من عناصر الأمن العام. وفيما اتجهت الأنظار إلى واشنطن لمتابعة تأثير الهجوم على موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من السلطة في سوريا، قالت مصادر في دمشق إن الحادث الذي تسبب في مقتل ثلاثة أميركيين، سيسهم على الأرجح في تعزيز الدعم الأميركي للقوات الحكومية السورية، وليس العكس.

واستهدف هجوم السبت اجتماعاً ضم مسؤولين من قيادة الأمن السوري في البادية مع وفد من قوات التحالف الدولي. وقالت وزارة الداخلية السورية إن الاجتماع كان مخصصاً لبحث آليات مكافحة تنظيم «داعش»، عندما تسلل شخص تابع للتنظيم وأطلق النار على القوات المشتركة السورية - الأميركية.

وتحدثت مصادر سورية قريبة من الحكومة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، عن حالة استنفار داخل المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، وصدور تعليمات وإجراءات جديدة بهدف منع الاختراقات وضبط الجهازين الأمني والعسكري.

من جهته، يقول الباحث عبد الوهاب عاصي: «رغم أنّ تنظيم (داعش) كثف من أنشطته بعد الحادثة؛ حيث نفذ هجمات جنوب معرة النعمان، ونصب حواجز خاطفة في مناطق مختلفة بشمال سوريا بهدف إظهار ضعف الحكومة السورية أمام الولايات المتحدة في مواجهة تهديده، فإن تصريحات المسؤولين الأميركيين تُشير بوضوح إلى أن واشنطن ماضية بالشراكة مع دمشق ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم (داعش)».

وأشار عاصي إلى أنه وبخلاف المتوقع «قد تلجأ الولايات المتحدة لدعم الحكومة السورية لوجيستياً من أجل تنفيذ عمليات تمشيط في البادية وشمال سوريا، لملاحقة خلايا التنظيم، ويأتي ذلك في إطار توجه أميركي للاعتماد على الشركاء المحليين في منع عودة التنظيم».

من جانبه، استبعد السياسي والإعلامي أيمن عبد النور، حصول تداعيات سلبية لهجوم تدمر على العلاقات الأميركية - السورية، لأن الإدارة الأميركية «تدرك وجود صعوبات، وتعرف أن الجيش السوري ليس جاهزاً»، لا سيما وقد جرى ضم عشرات آلاف العناصر خلال فترة قياسية، دون توفر إمكانات لدراسة كل تلك العناصر وخلفياتها بدقة.

لذلك، يرى عبد النور أنه يمكن للإدارة الأميركية أن تتجه نحو «مساعدة الجيش السوري وتجهيزه بالإمكانات والتدريبات اللازمة، ليكون فاعلاً في التحالف الدولي». وأكد أن إدارة الرئيس ترمب «حريصة على أن يتم ذلك».

عناصر من الأمن السوري في تدمر (الداخلية السورية)

ويرى مروان عبد القادر، الباحث في مركز «عمران للدراسات الاستراتيجية»، أنه وبغض النظر عما إذا كان الاستهداف قد تم على يد عنصر لتنظيم «داعش»، أو أنه رد انتقامي فردي داخلي على التحولات الآيديولوجية التي أبدتها الحكومة السورية الجديدة، والتي قد لا تكون مقنعة لبعض المقاتلين ضمن قوى الجيش والأمن، فإن الحدث كشف عن التعقيدات التي نشأت في ظلها النواة الأولى لتلك القوات، في ظل الفراغين الأمني والعسكري اللذين خلفهما سقوط نظام بشار الأسد، وما تبعه من استقطابات مكثفة لمقاتلين لم يتسنَّ لقيادة الجيش والأمن أن تختبرهم، أو تتقصى خلفياتهم الآيديولوجية.

وفي كلتا الحالتين، يقول عبد القادر إن ذلك «يزيد من احتمالات وجود الخرق الأمني في صفوفهما بما يمكن التنظيم من امتلاك أوراق قوة تكمن في قدرته على تنفيذ عمليات نوعية ومن داخل الدولة نفسها، تستهدف مؤسساتها أو شخصياتها، ويزيد ذلك أيضاً من حالة الاضطراب وعدم اليقين بالاستقرار الأمني والمؤسساتي للدولة. وهذا يحتم على الدولة السورية في هذه المرحلة الحرجة، إعادة النظر والتقييم الموسع للكوادر البشرية المنتمية لوحدات الجيش وقوات الأمن، وأن تعيد رسم اتجاه البوصلة وتبني مؤسساتها العسكرية والأمنية بتراتبية خالية، مما قد ينخر جسدها، أو يتسبب في كارثة غير متنبئ بها تعيد الحالة السورية إلى الفوضى التي تفقد الإدارة تحكمها».

المشهد بعيون أميركية

توم برّاك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

يتحدث السياسي والإعلامي أيمن عبد النور عن تداعيات الهجوم الإرهابي على مستوى النقاش الداخلي ضمن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مشيراً إلى «وجود كتلة تؤيد التحالف مع (قوات سوريا الديمقراطية)، وهي تقول إن هذا التحالف في محاربة (داعش) لم يتعرض خلال الفترة الماضية لأي حادث مثل هجوم تدمر، وإن التعامل مع الأكراد أفضل من التعامل مع حكومة الرئيس أحمد الشرع».

في المقابل، هناك كتلة أخرى مؤيدة للتحالف مع حكومة الشرع، ولضرورة أن يكون هناك رأس واحد في سوريا تتعامل معه إدارة الرئيس ترمب. ويرى الفريق الثاني أن حادثة تدمر تجربة يمكن تجاوزها والتوجه نحو تقوية الجيش السوري.

أما فيما يتعلق بتأثير التداعيات على الوضع الداخلي السوري، فيرى أيمن عبد النور أن هجوم تدمر سوف يقوي من موقف الرئيس السوري، لـ«الضرب بيد من حديد»، والتغيير في الإدارات والقيادات، ووضع قوانين جديدة صارمة «تضبط عمليه التطوع في الجيش».

عملية أمنية في تدمر بالبادية السورية عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

يتفق مع هذا الرأي الباحث عبد الوهاب عاصي، الذي يرى أن «تزايد الهجمات سيترتب عليه رفع جاهزية أمنية وعسكرية»، مع احتمال أن «يكون لهذه الهجمات خطر أكبر إذا ترافقت مع تصعيد إسرائيلي جنوب البلاد، وهو ما تحاول الحكومة السورية تلافيه بالتنسيق مع الولايات المتحدة التي لا تريد أي انهيار في السيطرة؛ بل تدعم فرض الاستقرار والاستمرار في تحقيق التسويات مع الأطراف المحلية مثل (قسد) والسويداء، والإقليمية مثل إسرائيل».

واستبعد عاصي أن يكون للحادث الأخير أي تأثير على تصويت مجلس الشيوخ، الأربعاء 19 ديسمبر (كانون الأول)، على مشروع قانون إلغاء عقوبات قيصر على سوريا، وقال: «لقد تم التوافق على النص بين أعضاء الحزبين قبل عرضه على مجلس النواب وتمريره لمجلس الشيوخ، وهو يتضمن أساساً التأكيد على دعم الحكومة في مواجهة الإرهاب و(داعش)، والحث على دمج (قسد) في منظومة الحكم».


مقالات ذات صلة

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهده شارع المشوار بمدينة السقيلبية بسبب مشاجرة بين شبان من المدينة وآخرين من قلعة المضيق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
TT

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي واسع النطاق يثير انتقادات في الضفة الغربية المحتلة.

ومن بين هؤلاء رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان دومينيك دو فيلبان، وآلان جوبيه اللذان شغلا أيضاً منصب وزير الخارجية، ورؤساء الوزراء السابقون الإيطالي ماسيمو داليما، والبلجيكي إيف لوتيرم، والسويدي ستيفان لوفين، إضافة إلى رئيس البرلمان الأوروبي السابقين جوزيب بوريل، وإنريكي بارون كريسبو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّر الدبلوماسيون في المقال المنشور في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية بأن الحكومة الإسرائيلية ستُرسي قريباً «عقود المرحلة الأولى من مشروع إي1 الاستيطاني غير القانوني». وينص المشروع على بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية قرب القدس.

ومن شأن هذا المخطط، الذي أقرّته إسرائيل العام الماضي بعد تجميده لعقود، لا سيما بضغط من الإدارات الأميركية المتعاقبة، أن يزيد عزلة القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها عن بقية الضفة الغربية، ما يعرّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلاً لمزيد من الخطر.

وأمر القضاء الإسرائيلي في 27سبتمبر (أيلول) بإرجاء طرح المناقصة الخاصة بالمشروع شهراً، كي لا يؤثر الملف على الانتخابات التشريعية المقررة أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وندّد الموقّعون بموقف الاتحاد الأوروبي، قائلين: «رغم التداعيات الكبيرة لهذا الضم الجديد للأراضي، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي أي إجراء للحؤول دون تنفيذ مشروع إي1، ولم يفِ، بصورة أعمّ، بالتزاماته المنبثقة عن المعاهدات الأوروبية بالتحرك إزاء انتهاكات القانون الدولي».

فلسطينيون يزيلون سياجاً قبل أن تهدم القوات الإسرائيلية مبنىً فلسطينياً بالقرب من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأشادوا بـ«اتخاذ بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدابير وطنية ضد المستوطنات غير القانونية»، لكنهم ندّدوا بمواقف دول أخرى -لا سيما ألمانيا وإيطاليا- التي «تواصل بصورة منهجية عرقلة اعتماد تدابير على المستوى الأوروبي، لتصبح بذلك متواطئة فعلياً في إضعاف قيم الاتحاد الأوروبي، وحل الدولتين».

وطالبوا المفوضية الأوروبية بتقديم «مقترحات تشريعية فوراً» من أجل «فرض عقوبات على جميع المؤسسات المالية، وغيرها من مقدّمي الخدمات المشاركين في تنفيذ مشروع إي1، وإقامة مستوطنات أخرى غير قانونية»، و«منع أي تجارة للاتحاد الأوروبي مع المستوطنات غير القانونية».

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ودعوا الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى «تنفيذ المقترحات» الهادفة إلى «تعليق العمل بالأحكام التجارية لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

وحضّ الدبلوماسيون على اتخاذ هذه التدابير «خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتواصل الاستيطان فيها منذ ذلك الحين، لكنه توسّع بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.


الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».