كيف صنعت مجوهرات عزة فهمي لغة فيلم أم كلثوم «الست»

لقاء الصوت والصورة... حين يتحول الجمال سرداً

TT

كيف صنعت مجوهرات عزة فهمي لغة فيلم أم كلثوم «الست»

المجوهرات كانت ضمن الحبكة السردية والبصرية للفيلم ونجحت أمينة غالي في تحقيق رؤية مروان حامد (عزة فهمي)
المجوهرات كانت ضمن الحبكة السردية والبصرية للفيلم ونجحت أمينة غالي في تحقيق رؤية مروان حامد (عزة فهمي)

قد تظن أنك تعرف كل شيء عن أم كلثوم. ولِمَ لا؟ فقد كبرنا على أغانيها وتشبعنا بالحديث عنها وبسيرها الذاتية. لكن «فيلم «الست» يفاجئنا؛ لأنه يأخذنا إلى منطقة لم تتطرق إليها السيرة من قبل. منطقة تتناول حياة امرأة تعيش بين المجد والوحدة. محاطة طوال الوقت برجال، شعراء وموسيقيين، لكنها بذكاء الأنثى، وبعد تجربة فارقة في بدايتها، ظهرت فيها منى زكي بطلة الفيلم مع الممثلة أمينة خليل في لقطة سريعة، تعلمت أن المظهر جزء من النجاح. في قلب هذه الرحلة تشارك عزة فهمي بمجوهرات تُجسّد بشكل أو بآخر طبقات نفسية وزمنية عاشتها الأسطورة.

منى زكي ولقطة من دورها في «الست» أثارت جدلاً كبيراً (المقطع الترويجي للفيلم)

لم يكن «الست» مجرد فيلم عن أم كلثوم، بل نافذة واسعة أعاد فيها المخرج مروان حامد كشف جانب إنساني كان مخفياً وراء الصورة الأيقونية المهيبة. ومن بين كل العناصر التي أشركها في صناعة هذه الحكاية، تألقت مجوهرات عزة فهمي لغةً سرديةً موازية، تضيء لحظات ومواقف، وتُعزز ملامح الشخصية كما تستحضر زمناً جميلاً بكل وهجه وعنفوانه. تخرج بعد مشاهدة الفيلم وصورة لا تفارقك لكوكب الشرق، أعمق وأكثر إنسانية. فالفيلم لم يركز على الأسطورة. فهذه تم استنزافها وأصبح الكل يحفظها عن ظهر قلب، بل كشف لنا عن جانب إنساني تجسّده وحدتها النفسية رغم كل النجاحات وحب الملايين.

منى زكي في افتتاح فيلم «الست» بالقاهرة (عزة فهمي)

إشادات بعد انتقادات

غني عن القول أن فيلم «الست» أثار موجة واسعة من الجدل قبل عرضه، وصلت حدّ التنمر على بطلته منى زكي. والسبب لا يتعدى حكماً مسبقاً على إعلان ترويجي قصير.

ثم عُرض الفيلم في الدورة الـ22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش ونال استحساناً كبيراً من قِبل النقاد والجمهور على حد سواء، ثم عُرض في القاهرة فتبدّل المزاج العام، وانهالت الإشادات. فالإخراج محكم، كذلك الموسيقى وباقي المؤثرات السينمائية، بما فيها الماكياج والأزياء والمجوهرات التي شكَلت لغة بصرية آسرة.

أما منى زكي، فتألَقت على مدى ساعتين ونصف الساعة تقريباً، وهي تؤدي مشاهد عدة من دون أن تنبس بكلمة، مكتفية بعيونها للتعبير عما بداخلها، بينما نجحت الأزياء والمجوهرات التي ظهرت بها، في رسم انتقالها من فتاة قروية، بسيطة ومحافِظة إلى امرأة واثقة تكتسح الساحة المصرية ثم العالم. خلعت ملابس القروية البسيطة وارتدت أزياء من دور فرنسية مثل «ديور» و«شانيل»، ومجوهرات من «كارتييه» و«فان كليف أند آربلز» وغيرهم. أو هذا ما يبدو للوهلة الأولى.

المخرج مروان حامد وعزة فهمي يتوسطان أمينة وفاطمة غالي (عزة فهمي)

لم تفت المخرج مروان حامد أهمية الأزياء والمجوهرات، فكبار المخرجين العالميين يوظفونها في أدوار مهمة منذ عقود طويلة. يكفي استحضار أفلام مثل «إفطار في تيفاني»، حيث تحوّلت مجوهرات «تيفاني آند كو» جزءاً من ذاكرة السينما، أو «الرجال يفضلون الشقراوات»، حيث ارتبطت مارلين مونرو بالألماس من هاري وينستون ارتباطاً أيقونياً. لكن خصوصية «الست» أنه أعاد هذا التقليد إلى القاهرة، وجعله جزءاً من سردية محلية، متجذرة في الثقافة، لا مستوردة من هوليوود. مروان حامد هو الآخر استعملها هنا عنصراً سردياً درامياً لا مجرد إكسسوارات زينة. يزداد بريقها مع تصاعد الأحداث ويخفت وهجها عند الانكسار وجرح القلب، ويتوهّج ويتراقص في لحظات المجد والتألق.

سِوار من مجموعة «سومة» التي استوحتها المصممة من أم كلثوم منذ سنوات ولا تزال تلقى نجاحاً (عزة فهمي)

خيار حامد على عزة فهمي لكي تشاركه هذه التحفة الفنية لم يكن من باب الصدفة أو من باب المجاملة والمحاباة. كان خياره محسوباً؛ كونه يعرف أنها جزء من التراث الثقافي المصري الأصيل، فضلاً عن علاقة فنية متينة تربط الفنانة عزة فهمي نفسها بأم كلثوم؛ إذ استلهمت من أغانيها الشهيرة الكثير مما جسدته في خواتم وعقود وأساور وبروشات، مثل «أنت عمري» و«من أجل عينيك عشقت الهوى» وغيرهما من الأشعار. في عام 2014، طرحت مجموعة كاملة بعنوان «سومة» كرَّست فيها عزة حبها وإعجابها بإرث كوكب الشرق بشكل واضح.

عزة فهمي والسينما

إلى جانب كل هذا، فإن عزة فهمي نفسها، تحمل قصة كفاح تشبه قصص النساء اللواتي يتمردن على القوالب التقليدية لبناء أنفسهن، فضلاً عن أن تجاربها في السينما ليست جديدة. تعاونت سابقاً مع الراحل يوسف شاهين في فيلميه «المهاجر» و«المصير»، مقدمة مجوهرات تعكس طبيعة حقبتين مختلفتين وشخصياتهما. عملت أيضاً مع المخرج علي بدرخان في فيلم «شفيقة ومتولي»، حيث قدمت لسعاد حسني حلياً تميزت بالطابعين الغجري والفلاحي.

لهذا؛ جاءت مشاركتها في فيلم «الست» امتداداً لمسيرتها في صون التراث من جهة، ولحركة عالمية باتت فيها العلامات الفاخرة تستعمل الصورة وسيلةً لاكتساب مصداقية أكبر بصفتها رموزاً ثقافية.

عزة فهمي الأم مع بنتيها أمينة وفاطمة غالي (عزة فهمي)

فاطمة غالي، ابنة عزة فهمي الكبرى والرئيس التنفيذي للشركة، تكشف عن أن المشاركة في الفيلم جاءت بشكل عضوي، حين عرض عليها مروان حامد، صديق الطفولة ورفيق المدرسة، التفكير في المشروع. تقول: «لم أتردد لأني معجبة برؤيته الفنية، وكنت على ثقة بأنه سيُوظف هذه القطع بشكل يليق بها». وهذا ما تحقق فعلاً.

لكن الجزء الأكبر من العمل وقع على عاتق أمينة غالي، الابنة الصغرى ورئيسة قسم التصميم. هي من حملت على كتفيها مهمة ترجمة سيرة شبه ملحمية إلى لغة فنية. تستعيد أمينة التجربة وتقول إنها بقدر ما كانت ممتعة وملهمة لم تكن سهلة. لكنها ولحسن الحظ نجحت في الإمساك بروح أم كلثوم وكل حقبة عاشت فيها، من خلال تصميمات حملت تطورات اجتماعية وثقافية، وأحياناً نفسية.

حفلاتها الشهرية كانت حدثاً كبيراً (مشروع القاهرة عنواني)

التحدي والنجاح

تروي أمينة أن التجربة استغرقت عامين من البحث والعمل: «لم يكن مطروحاً بالنسبة لنا تقديم قطعة أنيقة فحسب. كان علينا درس كل حقبة وكل شخصية حسب مكانتها الاجتماعية وتطورها». فالفيلم يتتبع رحلة أم كلثوم من البدايات في كفر السنبلاوين إلى ذروة المجد، وكان لا بد من هوية بصرية تُجسد عصراً وثقافة وهالة. تستشهد أمينة بلقطة قصيرة ومتسارعة في بداية الفيلم تظهر فيها عائلة أم كلثوم في القطار وهم متجهون إلى القاهرة لأول مرة. يجلسون في الدرجة الثالثة، لكن يقررون النزول من باب الدرجة الأولى «بين الدرجة والدرجة تمر الكاميرا على وجوه نساء يضعن حلياً صغيرة وأبسط مما قد يُرى على الشاشة عادة، تتغير الصورة في الدرجتين الثانية والأولى». تشرح أمينة: «هذه اللقطة وحدها أخذت وقتاً طويلاً لنتأكد أن كل قطعة، مهما صغرت، تنطبق على الشخصية والطبقة التي تنتمي إليها».

تصاميم راعت فيها أمينة غالي محاكاة مجوهرات ظهرت بها أم كلثوم سابقاً بلغة عصرية (عزة فهمي)

مع تقدم الفيلم، تظهر المجوهرات وكأنها لغة قائمة بذاتها. الأقراط تتراقص وتتمايل مع طبقات الصوت، والعقود المرصعة بالأحجار الكريمة تتحدّث لغة القوة أو تروي وجعاً دفيناً، بينما تلمع أخرى مستلهمة من «الآرت ديكو» إيذاناً بولادة الأسطورة. كل تفصيلة كانت محسوبة. قارنت أمينة بين صور أرشيفية ومقتنيات من متاحف وصور حفلات الست وتسجيلات نادرة، محاولة فهم زمن لم تعشه، لكنه يسكن وجدانها من خلال أغانٍ عابرة للأجيال.

كانت المجوهرات مؤشراً على فترة زمنية أو حالة نفسية (عزة فهمي + وزارة الثقافة المصرية)

ما يُحسب لها أنها لم تستهدف استنساخ الأصل، سواء كان من «فان كليف أند آربلز» أو «كارتييه» أو «شوميه»، بل تقديم صياغة تحاكيه بأسلوب معاصر يعكس إرث عزة فهمي ولا يُشعِر المشاهد بالغربة التاريخية.

الهدف كان واضحاً ومتفقاً عليه منذ عام 2023، عندما بدأ الحديث عن الفيلم، أن تكون المجوهرات جزءاً من الحبكة وليس فقط للإبهار والزينة.

كانت أم كلثوم كأي امرأة تهتم بأدق تفاصيل أناقتها (عزة فهمي)

أم كلثوم وكوكو شانيل

فأم كلثوم، كما يكشف لنا حسن عبد الموجود في كتابه «أم كلثوم: من الميلاد إلى الأسطورة»، كانت امرأة وإنسانة قبل أن تكون أيقونة، وهذا يعني أنها كانت تهتم بأناقتها اهتماماً بالغاً. يروي الكاتب حكاية لقاء جرى بينها وبين كوكو شانيل في باريس، حيث كان الإعجاب بين أم كلثوم و كوكو شانيل متبادلاً، حسب ما جاء في الكتاب. استمعت شانيل لأم كلثوم باهتمام شديد، وعرفت أنها تفضل التصاميم المحتشمة والطويلة والأقمشة المرنة التي تتيح لها الحركة على المسرح، وكذلك ألوانها المفضلة من الزهري والأحمر والأبيض والأخضر بكل تدرجاتها.

كانت أم كلثوم تميل لألوان الزهري والأحمر والأخضر بكل تدرجاتها (الشرق الأوسط)

أخذت مقاساتها وأوكلت لمشغلها تفصيل مجموعة على المقاس، ترسلها لها بعد شهر. بيد أن الست لم تعد خالية اليدين، فقد أخذتها كوكو شانيل في جولة في المحل اختارت منه ما يروق لها من فساتين جاهزة ومعاطف بتصاميم بسيطة وعطور ومستحضرات تجميل.

تخرج من الفيلم وأنت مشبع بصرياً بالجمال، سواء من حيث المجوهرات أو الصوت والموسيقى وباقي المؤثرات، وفي الوقت ذاته بشعور غامر بأنك تحتاج إلى مشاهدته مرة ثانية لتستوعب كل الأحداث والمشاهد.


مقالات ذات صلة

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا... نشأة روسية وقلب مصري

مرت مصممة الأزياء الروسية ڤيرا زولوتاريڤا برحلة طويلة بداية من سيبيريا المتجمدة في روسيا وحتى استقرارها في مصر. تقول: «قصتي مع التصميم بدأت من عمر الثالثة،…

مروى صبري (القاهرة )
يوميات الشرق المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

توفي الاثنين في روما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)

حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

الإقبال على أزياء كلاسيكية مستلهمة من عصر هوليوود الذهبي هو حنين للبساطة وأناقة كانت تعكس زمن وفرة

جميلة حلفيشي (لندن)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.


باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)
سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)
TT

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)
سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

 

للموضة قدرة عجيبة على توقع الألوان، والتصاميم بسنوات، لكنها للأسف تفقد السيطرة أمام التحولات الاقتصادية، والسياسية، رغم أن تأثيراتها عليها تكون مباشرة، وأحياناً قاتلة.

اليوم تواجه صناعة الموضة تحديات خارجية متزايدة تفرض إعادة رسم قواعد اللعبة، بدءاً من التوترات التجارية، وارتفاع الرسوم الجمركية، إلى اضطراب سلاسل التوريد. حتى المستهلك أصبح يفرض شروطه الخاصة. المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير عكس هذا المزاج القلق، والمعطيات التي خرج بها ستُترجم، عاجلاً أو آجلاً، إلى تكاليف أعلى، أو تأخير في الإنتاج، وتغيير في خريطة الأسواق.

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما وفق ما قاله باتريك شلهوب، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة «مجموعة شلهوب»، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

مايكل شلهوب، الابن، والذي تولى حديثاً منصبه باعتبار أنه رئيس تنفيذي لـ«مجموعة شلهوب» شرح أن الأوضاع الحالية تتطلب تغيير الأولويات: «يجب أن نضع المستهلك في المقدمة... ننصت له، ونفهم متطلباته، حتى نستطيع أن نقدم له منتجات تناسبه، وتلبي تطلعاته»، وهذا تحديداً ما تقوم به منطقة الشرق الأوسط حالياً، وتعلِّمه للغرب.

الشرق الأوسط... الأمل

تأسّست «ويلي شافاريا» عام 2015 على يد ويلي شافاريا وديفيد راميريز وتحوَلت سريعاً إلى واحدة من أكثر الأصوات أصالة في عالم الموضة (ويلي شافاريا)

فهذه المنطقة تبقى ضمن هذا المشهد، حسب الخبراء واستطلاعاتهم، بقعة ضوء، وملاذاً آمناً لصناع الموضة العالمية. دراسة أجرتها شركة «يورومونيتور إنترناشيونال» مثلاً تفيد بأن سوق الأزياء في المنطقة تواصل نموها بمعدل سنوي مستقر، فيما تظهر استطلاعات أخرى متخصصة مثل Bof Insightsأن شريحة واسعة من أصحاب الدخل المرتفع في الخليج لا تزال تنفق بسخاء على الموضة.

هذه القوة التي تتمتع بها الشرق الأوسط حالياً لم تأتِ صدفة، ولم تكن نتاج طفرة عابرة. هي نتاج مشروع طويل بُني على أسس واضحة، وشراكات مدروسة تقوم بها المملكة العربية السعودية في مجالات الترفيه، والثقافة، والإبداع، ودولة الإمارات، وغيرهما من دول الخليج في مجال الموضة.

نجاح من رحم الأزمات

صورة أرشيفية للأخوين باتريك وأنطوني شلهوب (مجموعة شلهوب)

هذا المشروع كانت «مجموعة شلهوب» طرفاً أساسياً فيه منذ سبعين عاماً. يمكن قراءة هذا المشروع لا بوصفه قصة نجاح تقليدية، بل إنه حالة تشكّلت أساساً في بيئات غير مستقرة سياسياً واقتصادياً، وتكيَفت معها. بدأت في دمشق عندما افتتح ميشال شلهوب، الأب، أول متجر لعلامة «كريستوفل» عام 1955. وفي عام 1965، اضطرت العائلة لنقل أنشطتها إلى بيروت بسبب الأحوال الاقتصادية المتذبذبة في سوريا، وفي عام 1975 وبعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، اضطرت المجموعة إلى الانتقال إلى الكويت. في عام 1990 أدى غزو الكويت إلى انتقالها من جديد إلى دبي. يقول باتريك شلهوب، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إن هذا الانتقال كان مخططاً له مسبقاً، وكل ما في الأمر أن الغزو سرَّعه.

جاءت شراكة المجموعة مع ويلي شافاريا للتوسع في منطقة الشرق الأوسط (مجموعة شلهوب)

بحس تجاري، تحوّلت هذه التنقلات المفروضة إلى خبرة، واستراتيجيات عمل قائمة على استباق الأحداث، وترسيخ رؤى استشرافية لا تزال المجموعة تتمتع بها إلى اليوم. فالاستقرار بالنسبة لها ليس شرطاً للنجاح.

باتريك شلهوب واستراتيجيات توسعية

بالنسبة لباتريك شلهوب، الذي انضم إلى العمل العائلي أواخر السبعينات، لم تكن الموضة من أولوياته، ولم يفكر في دخولها قبل ذلك. كان شغوفاً بالرياضيات. لكن الحرب غيَرت اتجاهه، وأدخلته هذا العالم من بوابة الإدارة. كان طموحه كبيراً، إذ وضع نصب عينيه ألا تبقى المجموعة في موقع المتلقي، أو ردّ الفعل. سرعان ما حوّلها من مجرد موزع محلي إلى لاعب إقليمي بثقل دولي، حيث فتح مرحلة الشراكات الكبرى، والمشاريع المشتركة مع علامات كبيرة، مثل «لوي فويتون»، «ديور»، «فيرساتشي»، «فندي»، «جيمي تشو»، «جاكيموس»، «لوبوتان»، «بيرلوتي».

باتريك شلهوب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة في حذاء من «ليفل شوز» (ليفل شوز)

بعدها بدأ استراتيجية امتلاك وإطلاق علامات حصرية، أبرزها «ليفل شوز» و«ووجوه». هذا التوسع استدعى الاستثمار في الجانب الإنساني لأهميته. استثمر مبكراً في التعليم، والتدريب عبر إنشاء أكاديمية تحمل اسم العائلة لتنمية المواهب الشابة، والتعاون الأكاديمي مع الجامعة الأميركية في الشارقة.

السوق السعودية

مؤخراً فتح باتريك أبواب هذه الأكاديمية في السعودية. لم تفُته أهمية هذه السوق. صحيح أن علاقته بها بدأت منذ عقود بافتتاح أولى متاجرها عام 1991، لعلامات تجارية مثل «فيسز» و«تاناغرا» و«كريستوفل» و«غوالي»، لكنه طوَرها مؤخراً، تطوّرت، وافتتح محلات جديدة على شكل وجهات توفر تجارب غامرة. والأهم من هذا تأخذ بعين الاعتبار أن مستهلك اليوم مختلف. هو أكثر وعياً وانتقائية، وحساسية تجاه القيم التي تمثلها العلامات، وعلى رأسها الاستدامة.

تطمح «ويلي شافاريا» نحو التوسّع الدولي ودخول الأسواق الجديدة وتحقيق القيمة المستدامة (مجموعة شلهوب)

هذا المستهلك يُقسِمه باتريك شلهوب إلى ثلاث فئات رمزية تعكس اختلاف الدوافع والتطلعات. ما أسماه بالخيول وهم فئة تعشق الموضة وتبحث عن الاعتراف والمكانة الاجتماعية. وفئة الغزلان التي تتعامل معها كامتداد طبيعي لهويتهم، فيما تتميز فئة الصقور، بكونها أكثر جرأة، لأنها تبتعد عن المفهوم التقليدي وتبحث عن التجربة والتفرد والحرفية.

خلف هذا التصنيف تبرز حقيقة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن هذا المستهلك أصبح مُتطلَبا لا يتغاضى عن الاخطاء مهما كانت صغيرة، وأي قراءة خاطئة للسياق الثقافي قد تتحول إلى خسارة يصعب تعويضها.

من عرض ويلي شافاريا لربيع وصيف 2026 الذي قدم لأول مرة في باريس (مجموعة شلهوب)

وهذا ما أشار إليه في مؤتمر BoF VOICES 2025 السنوي، موضحاً أن لكل منطقة في العالم خصوصيتها الثقافية، والسيكولوجية، وبالتالي لا يمكن استنساخ تجربة معينة خارج هذا السياق. لا بد من ترجمتها بحس يُراعي البيئة، والجوهر، حتى لا تصطدم بحساسية المكان.

 

 

لم يكن حضور باتريك شلهوب في هذا المؤتمر إلى جانب قادة صناعة الرفاهية من مختلف أنحاء العالم شكلياً، أو لمجرد استكمال التمثيل، بل مشاركة فكرية حقيقية، تعكس التحول اللافت لمنطقة الشرق الأوسط باعتبار أنها لاعب مؤثر على الساحة.

ومع ذلك لا يتجاهل باتريك أن التباطؤ العالمي على صناعة الترف عموماً له تأثيرات قد تكون أقل على منطقة الشرق الأوسط عموماً، والسعودية خصوصاً، لكنها لا تعني انعدامها تماماً. فالقوة الشرائية وحدها لا تُفسر الاستقرار، والنمو. يقول في هذا الصدد: «إن دورنا يكمن في تكريم إرثنا، من خلال إعادة تصوّره بما ينسجم مع آفاق الغد. وهذا هو جوهر رؤية 2033: بوصلتنا الطموحة للعقد المقبل. رؤية تقوم على الانتقال من دور الشريك إلى تأسيس دار العلامات التجارية، لنصوغ وننمّي إبداعاتنا الخاصة، مع استمرارنا في تمثيل أكثر العلامات التجارية رفاهية، وإلهاماً في العالم. ومن هنا، نرسّخ جذورنا في الشرق الأوسط، موطننا، وننطلق للتوسّع عالمياً نحو أميركا اللاتينية، وأوروبا، والولايات المتحدة».

استحواذ واستثمار

ضمن هذا السياق، اتجهت مجموعة شلهوب تدريجياً إلى تنويع أدوارها. فإلى جانب الشراكات مع علامات عالمية كبيرة، كان آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، باستحواذها على حصة استراتيجية في دار الأزياء الأميركية «ويلي شافاريا»، بدأت تستثمر أيضاً في علامات خاصة، وإطلاقها، بهدف الانتقال من دور الوسيط إلى دور مؤثر في صناعة الموضة.

باتريك شلهوب وابنه مايكل الذي تسلم المشغل منه ليستمر إرث العائلة (ليفل شوز)

من هذه الرؤية وُلدت تجربة «ليفل شوز» التي انطلقت في دبي، وتستعد اليوم لدخول السوق الأميركية في إشارة إلى قدرة أول علامة تنشأ في المنطقة أن تنطلق إلى العالمية «ما دامت تستند إلى ثلاثة عوامل محورية هي: الذكاء الاصطناعي، والمواهب، والتميّز التشغيلي» وفق رأي باتريك.

هذه العوامل وفق رأيه لا تنسلخ عن التحولات البنيوية التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة، وتتجلى في الاستثمار في الصناعات الإبداعية، وفي مستهلك أصبح أكثر اطلاعاً، وتطلعاً للأحسن.

 

 


المصممة ڤيرا زولوتاريڤا... نشأة روسية وقلب مصري

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)
المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)
TT

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا... نشأة روسية وقلب مصري

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)
المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)

مرت مصممة الأزياء الروسية ڤيرا زولوتاريڤا برحلة طويلة بداية من سيبيريا المتجمدة في روسيا وحتى استقرارها في مصر.

تقول: «قصتي مع التصميم بدأت من عمر الثالثة، حين كنت أقص أقمشة الستائر بمنزلنا. دعمتني أسرتي، والتحقت بجامعة أومسك، وهي أعرق كلية للتصميم في الاتحاد السوفياتي، وتخصصت في السنة الأخيرة في تصميم المعاطف، والجاكيتات، وتخرجت الأولى على دفعتي، ثم نلت درجة الماجستير».

تستلهم الكثير من التفاصيل من ثقافات بعيدة وحضارات قديمة (فيرا)

وبعد تخرجها شاركت فيرا في تصميم الكثير من ملابس عروض دار أوبرا أومسك.

تقول إن الأزياء بالنسبة لها ليست مجرد غطاء للجسد، أو مادة للتباهي، وإنما هي لتعزيز ثقة الإنسان بنفسه، والتعبير عن نفسه بإيجابية. تشرح قائلة في حوار لـ«الشرق الأوسط»: «كيف للإنسان أن يرتدي ملابس لم تصنع له بشكل خاص، تراعي مقاييس جسده؟ أنا لم أشترِ ملابس جاهزة منذ أن كنت في عمر 12 عاماً».

تراعي المصممة أن تدمج الأناقة والبريق بالحشمة (فيرا)

انهيار الاتحاد السوفياتي وما تبعه من ظروف اقتصادية عصيبة كانت حافزاً لها على نحو لم تتوقعه «توقفت المصانع، واختفت السلع، ولم تعد هناك ملابس تباع بالمحلات، ما دفعني لصنع ملابسي أنا وأسرتي من كل ما تقع عليه يداي، بدءاً من تدوير الملابس القديمة، وصولاً إلى صنع ملابس من أغطية الأسرّة، والمفارش».

العلاقة بمصر

كانت أول زيارة لها في مصر عام 2000 عندما جاءت في رحلة سياحية إلى الغردقة وشرم الشيخ والأقصر. ولدى عودتها إلى بلدها، تعرفت على شاب مصري تزوجته وعادت لتستقر معه في بلده. بسبب الزواج وظروف الغربة والتأقلم، توقفت عن التصميم لفترة، قبل أن تطلب منها مجموعة من قريبات زوجها تصميم فساتين سهرة يحضرن بها عرساً عائلياً. تقول: «في الفرح، انبهر الكثيرون بالفساتين وسألوا عن مصممها، وهم من شجعوني على العودة إلى تصميم الأزياء».

العودة للمسرح

لا تبخل على تصاميمها بالتفاصيل التي تضفي عليها بريقاً (فيرا)

واليوم، تعود فيرا إلى المسرح من جديد، بمشاركتها في مشروع ضخم بالأوبرا المصرية، يحمل طابعاً فرعونياً. لتكون أهلاً للمسؤولية، تستعين بعلماء متخصصين في علوم المصريات لتفهم الاختلافات بين الأسر المصرية القديمة من حيث درجات الألوان، وغيرها من التفاصيل.

وتضيف ڤيرا زولوتاريڤا: «أعشق الأزياء الفرعونية حتى قبل قدومي إلى مصر، فقد درست في الجامعة تاريخ الأزياء، وبالطبع كانت البداية من مصر، ومع أنني درست أزياء حضارات قديمة أخرى مثل الرومانية والهندية، ظل قلبي معلقاً بالأزياء المصرية تحديداً».

تخصصت في الأزياء المحتشمة وترى أن فيها أجمل رقي (فيرا)

اليوم، تتعاون فيرا مع قاعدة عملاء داخل مصر، وتوسعت إلى دول الخليج، ويتركز عملها في مجال فساتين السهرة المحتشمة تحديداً.

عن السبب تشرح «أعتبر نفسي هنا في مصر ضيفة، لذلك يجب علي الالتزام بثقافة وتقاليد هذا البلد... وإن كان العري يكشف الجسد، فإن الحشمة تكشف قيمة الإنسان الحقيقية».

ولحسن الحظ أن «مصر لا تتأثر كثيراً بالصرعات العالمية» وفق قولها، وتتابع: «وهذا يعني أنني لست مضطرة لمسايرتها، وإن كنت لا أتجاهل توجهات الموضة العالمية، ورغبة المرأة التي أصمم لها في أن تواكبها. فهي التي ستلبس القطعة، وبالتالي يجب أن أحترم رغبتها في أن تُعبِر عنها، وتمنحها الثقة».