المبعوث الأميركي لسوريا: هجوم تدمر يؤكد استمرار خطر «داعش»

مراقبون يرون الهجوم دليلاً جديداً على تضارب المصالح الدولية في سوريا

الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)
الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا: هجوم تدمر يؤكد استمرار خطر «داعش»

الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)
الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، إن الهجوم الذي أودى بحياة جنديَين أميركيَين ومترجم مدني في مدينة تدمر بوسط سوريا، أمس السبت، يؤكد استمرار خطر تنظيم «داعش» المتطرف، «ليس على سوريا فقط بل على العالم بأسره».

ونفذ الهجوم مسلح يشتبه في انتمائه إلى «داعش»، بينما قال متحدث باسم وزارة الداخلية إنه كان أحد المنتسبين لقوات الأمن السورية.

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توماس براك خلال مقابلة مع «رويترز» في بيروت يوليو 2025 (رويترز)

وقال براك في منشور على «إكس»، اليوم الأحد، إن استراتيجية الولايات المتحدة تتمثل في تمكين الشركاء السوريين بدعم أميركي عملياتي محدود من ملاحقة شبكات تنظيم «داعش» وحرمانها من الملاذات الآمنة ومنع عودتها إلى النشاط.

وأضاف: «يبقي هذا النهج المواجهة محلية، ويحد من تعرض الولايات المتحدة للمخاطر، ويتجنب حرباً أميركية واسعة النطاق أخرى في الشرق الأوسط». وأكد براك أن هجوم تدمر «لا يبطل هذه الاستراتيجية، بل يعززها».

تجمع في موقع هجوم بطائرة من دون طيار ببلدة بزاعة في ريف حلب حيث قتلت غارة أميركية زعيم تنظيم «داعش» في سوريا يوليو 2023 (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي: «الإرهابيون يضربون تحديداً لأنهم يتعرضون لضغط متواصل من شركاء سوريين يعملون بدعم أميركي، بما في ذلك الجيش السوري بقيادة الرئيس أحمد الشرع. ومع استمرار تحقيقاتنا وظهور وقائع جديدة، تبقى هذه الحقيقة دون تغيير».

ومضى يقول: «من خلال مواجهة تنظيم (داعش) وهزيمته على الأراضي السورية، فإن وجودنا العسكري المحدود بالشراكة مع القوات المحلية يحمي الولايات المتحدة فعلياً من تهديدات أكبر بكثير. منع عودة (داعش) في سوريا يقطع مسارات محتملة لتدفقات إرهابية عبر أوروبا وصولاً إلى سواحلنا».

هذا، وبينما تسعى العديد من الأطراف الدولية لتثبيت دعائم النظام الجديد في سوريا بشتى الطرق لأهداف بعضها

معلوم، والآخر خفي. حسب قول «وكالة الأنباء الألمانية»، جاء الهجوم الذي وقع في مدينة تدمر وسط البلاد ليعكس بوضوح هشاشة الوضع هناك، وكيف تحولت سوريا إلى فسيفساء من مناطق النفوذ التي تتصادم فيها مصالح دولية كبرى، وكأن أرضها باتت رقعة شطرنج كبيرة يتبارى فوقها لاعبون كثر.

قوات من الجيش السوري في أثناء عرض عسكري بدير الزور في 8 ديسمبر (إكس)

الهجوم الذي وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام فيه لتنظيم «داعش»، وسط تهديد بـ«رد ساحق»، يطرح من جديد مسألة سيادة الدولة واستباحة أراضيها، كما أنه يفرض تساؤلاً بشأن المنفذ الحقيقي للهجوم، لا سيما أن «داعش» لم يعلن مسؤوليته عنه، في ظل فرضيات عن أن منفذه ربما ينتمي لفصائل موالية لإيران بهدف الضغط على الولايات المتحدة للانسحاب من سوريا.

في البيت الأبيض نوفمبر الماضي من اليسار: وزير الخارجية السوري وأحمد الشرع ونائب ترمب والمبعوث الأميركي إلى سوريا (أ.ف.ب)

وركزت شبكة «إيه بي سي» الأميركية، على أن هذا هو أول سقوط لقتلى أميركيين في أعمال قتالية منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، مستشهدة برد فعل الرئيس الأميركي على الهجوم، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين بينهم عسكريان وإصابة آخرين. فترمب، تحدث عن مدى غضب الرئيس السوري أحمد الشرع من الهجوم، ولم تفته الإشارة إلى أنه وقع «في منطقة شديدة الخطورة من سوريا، لا تخضع لسيطرته الكاملة».

ووفقاً لشبكة «إيه بي سي» الأميركية، هذا هو الهجوم الأكثر دموية ضد الأميركيين في سوريا منذ عام 2019 عندما قتل أربعة منهم في هجوم انتحاري في مدينة منبج شمال البلاد.

وأشارت الشبكة إلى أنه «قبل يوم السبت، كان هناك 10 قتلى من الجيش الأميركي في سوريا، بما في ذلك مزيج من القتلى في عمليات عدائية وغير عدائية. وسقط آخر قتيل من الجيش الأميركي بسوريا في عملية غير عدائية في فبراير (شباط) 2022».

أرشيفية لقافلة عسكرية أميركية على طريق في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 30 يناير 2025 (أ.ب)

من جهتها، لفتت صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن الهجوم على القوات الأميركية في تدمر هو الأول الذي يسفر عن سقوط ضحايا منذ الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد قبل عام.

وبينما لا يزال الغموض يكتنف هوية منفذ هجوم تدمر، حيث أعلنت السلطات السورية أنها تحقق فيما إذا كان ينتمي لتنظيم «داعش» أم أنه كان يحمل فقط آيديولوجيته المتطرفة، وازداد الغموض مع إعلان المتحدث باسم الداخلية السورية في تصريحات تلفزيونية عن تحذيرات مسبقة من جانب قيادة الأمن الداخلي في منطقة البادية من احتمال حدوث اختراق أو هجمات متوقعة لـ«داعش»، بينما نقلت عنه شبكة «سي إن إن» الإخبارية، أن المهاجم «كان معروفاً للسلطات قبل الهجوم الدموي».

جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد (الدفاع السورية)

وتنشر الولايات المتحدة مئات الجنود في شرق سوريا بوصفه جزءاً من التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، الذي انضمت إليه سوريا الشهر الماضي. وحتى شهر أبريل (نيسان) الماضي، كان لدى الولايات المتحدة نحو 2000 جندي متمركزين في سوريا للمشاركة في مهام استشارية وتدريبية والمساعدة على مكافحة «داعش»، وفقاً لصحيفة «بوليتيكو» الأميركية.

ويرى كثيرون أن هجوم تدمر يمثل علامة استفهام كبيرة بشأن طبيعة الهدف، لا سيما أن استهداف الأميركيين جاء في الوقت الذي تتواصل فيه التوغلات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بصورة يرى الكثير من السوريين فيها احتلالاً لأراضيهم. وتروج إسرائيل لرواية أنها تستهدف من وراء ذلك قطع طرق الإمداد الإيرانية وتأمين حدود الجولان، لكن مراقبين يرون أن ذلك يجعل الجنوب السوري منطقة نفوذ إسرائيلية مباشرة بعيداً عن سيادة الدولة السورية.

رجال متهمون بالانتماء لتنظيم «داعش» في سجن بشمال شرقي سوريا في مارس الماضي (نيويورك تايمز)

وربما تكتمل الصورة إذا ما انضمت إليها مساعي تركيا لفرض هيمنتها على مدن الشمال السوري، إذ تعتبر أنقرة «وحدات حماية الشعب الكردية» امتداداً لحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنفه منظمة إرهابية لديها، وتخشى من أن يشكلا معاً تهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها على الحدود. وتقول تركيا إنها تعمل على إنشاء «منطقة خالية من الإرهاب»، عبر دمج الأكراد السوريين ضمن هياكل الدولة السورية بوصفه جزءاً من حل سياسي.

وفي ظل أحداث طائفية تطل برأسها بين الفينة والأخرى، وتهدد بتمزيق النسيج الوطني السوري، ووسط المآرب المختلفة لقوى دولية وإقليمية كبرى، يساور الكثير من السوريين القلق بشأن مصير بلدهم، وتزداد المخاوف من أن يكون ما يحدث حالياً هو عبارة عن تقسيم غير معلن للبلاد.


مقالات ذات صلة

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي  وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

يأتي هذا الإجراء بعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إزالة الركام والنفايات من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ديسمبر 2025 ضمن حملة واسعة تنفذها لجنة المخيم بالتعاون مع الدفاع المدني السوري (بواية اللاجئين الفلسطينيين)

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

حذر تقرير حقوقي من إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، ما قد يؤدي لفقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكَبة خلال سنوات الحرب تُعرقل جهود التحقيق والمساءلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

خاص تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

في موازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب وصولاً إلى منطقتي النبطية والليطاني، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل.

وأطلق كاتس تهديداته في مقطع فيديو صوّره خلال وجوده في جنوب لبنان، في ظل حديث إسرائيلي عن احتمال شن إيران هجوم على إسرائيل قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أو خلالها.

وقال كاتس إن «حزب الله» سيتلقى «ضربة قاسية» إذا انضم إلى إيران في شن هجوم على إسرائيل، مضيفاً أن الحزب «سيخسر أراضي إضافية في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقتي النبطية والليطاني، لتصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ هذه العملية.

ولم تقتصر تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي على الجنوب، إذ توعّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب» فيها، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

غارات وقصف وتمشيط

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى طلوسة ووادي الحجير وأطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.

وفي بلدة الخيام، نفّذت القوات الإسرائيلية الموجودة فيها عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، امتدت من الجلاحية إلى منطقة الحمام، فيما تقدمت آليات إسرائيلية في وادي زبقين تحت غطاء مسيّرة ألقت كميات من المتفجرات أمام الآليات المتقدمة. كذلك استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري.

وشهدت ساعات فجر الأربعاء قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً طال وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير، فيما سُمعت أصداء القصف في مختلف قرى الجنوب. كما استهدف القصف منطقة العرايش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا، ومحيط بلدة شقرا ووادي السلوقي.

وكانت أطراف بلدة ميفدون قد تعرضت ليلاً لقصف مدفعي انطلق من مرابض الجيش الإسرائيلي.


«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، في ظلّ العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وتشديد السلطات اللبنانية رقابتها على قنوات التمويل والإمداد، بالتزامن مع قرار الدولة حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

وأتى ذلك في وقت تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، «وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية، باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة»، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

مصادر تمويل «حزب الله»

ولطالما كانت مصادر تمويل الحزب تتراوح بين الدعم الإيراني المباشر، والتبرعات من مؤيديه في الخارج، فضلاً عن أنشطة تجارية ومصادر غير مشروعة، تتهمه جهات أميركية بالاعتماد عليها. وفي المقابل، تعمل السلطات اللبنانية على تعزيز التشريعات والرقابة المالية، ولا سيما التعديلات المقترحة على القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تهدف إلى كشف المستفيدين الحقيقيين من الشركات والمشاريع التجارية، وتحديد مصادر الأموال ووجهاتها، «وتشديد الرقابة على الصرافين وشركات تحويل الأموال».

الخارجية الأميركية: الأموال «غير موجودة»

وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية، في تصريح نُقل عنه، في الأموال التي يعلن «حزب الله» حصوله عليها، قائلاً إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً».

واتهم المتحدث الحزب «بالاعتماد على أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات وإقامة شراكات مع كارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية، لتعويض الأموال التي لا يحصل عليها من إيران»، من دون تقديم أدلة تفصيلية علنية تدعم هذه الاتهامات. واعتبر أن الإعلان عن المساعدات «يشكّل محاولة لإنقاذ سمعة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين جرّهم إلى الحرب».

وأضاف: «إن الحزب جرّ لبنان إلى الحرب بطريقة انتحارية، وأنه، حتى لو امتلك الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة بهدف تهديد إسرائيل وترهيب خصومه»، معتبراً أن «أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».

وأشار المتحدث إلى أن واشنطن «تعمل مع شركائها الخليجيين والأوروبيين على خطة لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان»، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها، مؤكداً أن نزع سلاح «حزب الله» يشكّل «جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومنع تجدّد النزاع».

وكان «حزب الله» أعلن (الثلاثاء)، عن برنامج دعم مالي للنازحين الذين تدمّرت أو تضرّرت منازلهم، ولا يملكون سكناً بديلاً، يشمل بدل إيجار وأثاثاً بحدّ أقصاه 14 ألف دولار تُسدّد خلال عام، وذلك بعد أيام على نشر وكالة «رويترز» معلومات، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه أيضاً الولايات المتحدة.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

وفي قراءة للجانب المالي، يقول مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تشكّك الولايات المتحدة في وصول الأموال إلى (حزب الله)، فهذا يعني أنهم مطلعون على كل مصادر التمويل الممكنة، لكن قد تكون إيران والحزب استحدثا وسائل لنقل الأموال في الفترة الأخيرة، سواء عبر العملات المشفّرة أو الذهب».

ويضيف أن «الرقابة الأميركية على التجارة، وتشديد القيود المالية يطرحان تحديات أمام هذه القنوات»، معتبراً أن ذلك قد يفسّر جولة العقوبات الأخيرة. ويشدّد على ضرورة تطبيق القوانين اللبنانية على مختلف الأنشطة المالية، قائلاً: «على الدولة اللبنانية تطبيق القوانين كما طبّقتها على القرض الحسن، وأن تشمل الرقابة كل المجالات. فعلى سبيل المثال، يجب التحقق من مدى توافق مكاتب العملات المشفّرة مع القوانين اللبنانية، وقد تكون هناك حاجة إلى استحداث تشريعات جديدة لمواكبة هذه الوسائل».

رازي الحاج

بدوره، يرى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج لـ«الشرق الأوسط»، «أن (حزب الله) يحاول الإيحاء بأنه لا يزال يتمتع بالقوة التي كان يمتلكها قبل الحربين، وكأن لم تحصل تداعيات من قتلى وجرحى وانهيار اقتصادي. كما يحاول تحميل المسؤولية للحكومة وهي التي تحملت أكثر من قدراتها ».

ومع تأكيد الحاج «أحقية المتضرّرين في الحصول على المساعدات»، يرى أن «المشكلة تكمن في تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، محذراً «من تداعيات أي إخفاق في هذا المجال على الوضع المالي للبنان وعلاقاته الدولية».

ويضيف: «إن تمويل الحزب، الذي يأتي عادة من مصادر غير مشروعة، يجعل بقاء هذا التنظيم خطراً على استقرار الدولة على مختلف الأصعدة، وعلى علاقتها بالمجتمع الدولي»، محذراً من «احتمال انتقال لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء».

مخزومي: التحقّق يشمل الجميع

وفي الإطار نفسه، أكد النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «إنّ مطالبتنا بالشفافية والتحقّق من مصادر الأموال وآليات نقلها وتوزيعها تشمل الجميع دون استثناء»، محذّراً من «مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً أن لبنان مدرج على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)». كما دعا الحكومة إلى «تحمّل مسؤولياتها في تأمين الإيواء والمساعدات للنازحين»، مؤكداً «ضرورة ألا يُترك أي لبناني وحيداً في مواجهة معاناته».


العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.