المبعوث الأميركي لسوريا: هجوم تدمر يؤكد استمرار خطر «داعش»

مراقبون يرون الهجوم دليلاً جديداً على تضارب المصالح الدولية في سوريا

الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)
الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا: هجوم تدمر يؤكد استمرار خطر «داعش»

الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)
الجيش السوري الجديد خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر (أ.ب)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، إن الهجوم الذي أودى بحياة جنديَين أميركيَين ومترجم مدني في مدينة تدمر بوسط سوريا، أمس السبت، يؤكد استمرار خطر تنظيم «داعش» المتطرف، «ليس على سوريا فقط بل على العالم بأسره».

ونفذ الهجوم مسلح يشتبه في انتمائه إلى «داعش»، بينما قال متحدث باسم وزارة الداخلية إنه كان أحد المنتسبين لقوات الأمن السورية.

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توماس براك خلال مقابلة مع «رويترز» في بيروت يوليو 2025 (رويترز)

وقال براك في منشور على «إكس»، اليوم الأحد، إن استراتيجية الولايات المتحدة تتمثل في تمكين الشركاء السوريين بدعم أميركي عملياتي محدود من ملاحقة شبكات تنظيم «داعش» وحرمانها من الملاذات الآمنة ومنع عودتها إلى النشاط.

وأضاف: «يبقي هذا النهج المواجهة محلية، ويحد من تعرض الولايات المتحدة للمخاطر، ويتجنب حرباً أميركية واسعة النطاق أخرى في الشرق الأوسط». وأكد براك أن هجوم تدمر «لا يبطل هذه الاستراتيجية، بل يعززها».

تجمع في موقع هجوم بطائرة من دون طيار ببلدة بزاعة في ريف حلب حيث قتلت غارة أميركية زعيم تنظيم «داعش» في سوريا يوليو 2023 (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي: «الإرهابيون يضربون تحديداً لأنهم يتعرضون لضغط متواصل من شركاء سوريين يعملون بدعم أميركي، بما في ذلك الجيش السوري بقيادة الرئيس أحمد الشرع. ومع استمرار تحقيقاتنا وظهور وقائع جديدة، تبقى هذه الحقيقة دون تغيير».

ومضى يقول: «من خلال مواجهة تنظيم (داعش) وهزيمته على الأراضي السورية، فإن وجودنا العسكري المحدود بالشراكة مع القوات المحلية يحمي الولايات المتحدة فعلياً من تهديدات أكبر بكثير. منع عودة (داعش) في سوريا يقطع مسارات محتملة لتدفقات إرهابية عبر أوروبا وصولاً إلى سواحلنا».

هذا، وبينما تسعى العديد من الأطراف الدولية لتثبيت دعائم النظام الجديد في سوريا بشتى الطرق لأهداف بعضها

معلوم، والآخر خفي. حسب قول «وكالة الأنباء الألمانية»، جاء الهجوم الذي وقع في مدينة تدمر وسط البلاد ليعكس بوضوح هشاشة الوضع هناك، وكيف تحولت سوريا إلى فسيفساء من مناطق النفوذ التي تتصادم فيها مصالح دولية كبرى، وكأن أرضها باتت رقعة شطرنج كبيرة يتبارى فوقها لاعبون كثر.

قوات من الجيش السوري في أثناء عرض عسكري بدير الزور في 8 ديسمبر (إكس)

الهجوم الذي وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام فيه لتنظيم «داعش»، وسط تهديد بـ«رد ساحق»، يطرح من جديد مسألة سيادة الدولة واستباحة أراضيها، كما أنه يفرض تساؤلاً بشأن المنفذ الحقيقي للهجوم، لا سيما أن «داعش» لم يعلن مسؤوليته عنه، في ظل فرضيات عن أن منفذه ربما ينتمي لفصائل موالية لإيران بهدف الضغط على الولايات المتحدة للانسحاب من سوريا.

في البيت الأبيض نوفمبر الماضي من اليسار: وزير الخارجية السوري وأحمد الشرع ونائب ترمب والمبعوث الأميركي إلى سوريا (أ.ف.ب)

وركزت شبكة «إيه بي سي» الأميركية، على أن هذا هو أول سقوط لقتلى أميركيين في أعمال قتالية منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، مستشهدة برد فعل الرئيس الأميركي على الهجوم، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين بينهم عسكريان وإصابة آخرين. فترمب، تحدث عن مدى غضب الرئيس السوري أحمد الشرع من الهجوم، ولم تفته الإشارة إلى أنه وقع «في منطقة شديدة الخطورة من سوريا، لا تخضع لسيطرته الكاملة».

ووفقاً لشبكة «إيه بي سي» الأميركية، هذا هو الهجوم الأكثر دموية ضد الأميركيين في سوريا منذ عام 2019 عندما قتل أربعة منهم في هجوم انتحاري في مدينة منبج شمال البلاد.

وأشارت الشبكة إلى أنه «قبل يوم السبت، كان هناك 10 قتلى من الجيش الأميركي في سوريا، بما في ذلك مزيج من القتلى في عمليات عدائية وغير عدائية. وسقط آخر قتيل من الجيش الأميركي بسوريا في عملية غير عدائية في فبراير (شباط) 2022».

أرشيفية لقافلة عسكرية أميركية على طريق في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 30 يناير 2025 (أ.ب)

من جهتها، لفتت صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن الهجوم على القوات الأميركية في تدمر هو الأول الذي يسفر عن سقوط ضحايا منذ الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد قبل عام.

وبينما لا يزال الغموض يكتنف هوية منفذ هجوم تدمر، حيث أعلنت السلطات السورية أنها تحقق فيما إذا كان ينتمي لتنظيم «داعش» أم أنه كان يحمل فقط آيديولوجيته المتطرفة، وازداد الغموض مع إعلان المتحدث باسم الداخلية السورية في تصريحات تلفزيونية عن تحذيرات مسبقة من جانب قيادة الأمن الداخلي في منطقة البادية من احتمال حدوث اختراق أو هجمات متوقعة لـ«داعش»، بينما نقلت عنه شبكة «سي إن إن» الإخبارية، أن المهاجم «كان معروفاً للسلطات قبل الهجوم الدموي».

جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد (الدفاع السورية)

وتنشر الولايات المتحدة مئات الجنود في شرق سوريا بوصفه جزءاً من التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، الذي انضمت إليه سوريا الشهر الماضي. وحتى شهر أبريل (نيسان) الماضي، كان لدى الولايات المتحدة نحو 2000 جندي متمركزين في سوريا للمشاركة في مهام استشارية وتدريبية والمساعدة على مكافحة «داعش»، وفقاً لصحيفة «بوليتيكو» الأميركية.

ويرى كثيرون أن هجوم تدمر يمثل علامة استفهام كبيرة بشأن طبيعة الهدف، لا سيما أن استهداف الأميركيين جاء في الوقت الذي تتواصل فيه التوغلات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بصورة يرى الكثير من السوريين فيها احتلالاً لأراضيهم. وتروج إسرائيل لرواية أنها تستهدف من وراء ذلك قطع طرق الإمداد الإيرانية وتأمين حدود الجولان، لكن مراقبين يرون أن ذلك يجعل الجنوب السوري منطقة نفوذ إسرائيلية مباشرة بعيداً عن سيادة الدولة السورية.

رجال متهمون بالانتماء لتنظيم «داعش» في سجن بشمال شرقي سوريا في مارس الماضي (نيويورك تايمز)

وربما تكتمل الصورة إذا ما انضمت إليها مساعي تركيا لفرض هيمنتها على مدن الشمال السوري، إذ تعتبر أنقرة «وحدات حماية الشعب الكردية» امتداداً لحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنفه منظمة إرهابية لديها، وتخشى من أن يشكلا معاً تهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها على الحدود. وتقول تركيا إنها تعمل على إنشاء «منطقة خالية من الإرهاب»، عبر دمج الأكراد السوريين ضمن هياكل الدولة السورية بوصفه جزءاً من حل سياسي.

وفي ظل أحداث طائفية تطل برأسها بين الفينة والأخرى، وتهدد بتمزيق النسيج الوطني السوري، ووسط المآرب المختلفة لقوى دولية وإقليمية كبرى، يساور الكثير من السوريين القلق بشأن مصير بلدهم، وتزداد المخاوف من أن يكون ما يحدث حالياً هو عبارة عن تقسيم غير معلن للبلاد.


مقالات ذات صلة

سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

المشرق العربي الشرع في زيارة لجزيرة أرواد لتشجيع السياحة في الساحل (حساب الرئاسة السورية)

سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

تطلق محافظة دمشق مساء الاثنين مهرجان «القرية السورية» الأول على أرض حديقة الأمويين، في توجّه نحو تنشيط السياحة الداخلية وسياحة المغتربين.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

أعلنت الشركة السورية للاتصالات أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكرا تابعا للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي خلال الاجتماع الموسّع في دمشق عن ارتياحهما.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمان)

عباس يفتح مساراً للانتخابات التشريعية الفلسطينية... ويعد بالرئاسية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يفتح مساراً للانتخابات التشريعية الفلسطينية... ويعد بالرئاسية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تجرى هذا العام بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لمنظمة التحرير، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني، وانتهت بسيطرة الحركة على القطاع.

وأكد عباس، خلال اتصال هاتفي مع رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، على المضي في «برنامج الإصلاح الوطني الشامل وتعزيز المسار الديمقراطي»، مشيراً إلى «الذهاب إلى الانتخابات البرلمانية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويتبعها في العام المقبل الانتخابات الرئاسية».

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إنه من المقرر أن يصدر عباس مرسوماً بالدعوة لانتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» (التابع لمنظمة التحرير)، التي كان قد حدد الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لإجرائها.

ويتشكل أعضاء المجلس الوطني (350 عضواً) من الداخل والخارج، ويمثل أعضاء المجلس التشريعي نسبة الثلثين تقريباً من أعضاء «المجلس الوطني».

ما التعديلات الجديدة؟

ونصت التعديلات الجديدة على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو (من 132)، وخفض نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1 في المائة بدلاً من 2 في المائة، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين ضمن كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16 مرشحاً.

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتضمن القرار تعزيز مشاركة المرأة في القوائم الانتخابية، واشتراط وجود سيدة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة، إضافة إلى خفض سن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً.

وقرار إجراء انتخابات تشريعية جاء في وقت حساس، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، وهو ما قاده حتى الآن لإجراء انتخابات محلية وانتخابات لقيادة حركة «فتح»، على أن تجري لاحقاً انتخابات «التشريعي» و«الوطني» ثم الانتخابات الرئاسية.

«تعهدات... وضغوط لم تتوقف»

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة»، وأضاف: «الضغوط منذ حرب غزة لم تتوقف، وكلها تصب باتجاه أنه يجب تجديد السلطة عبر إجراء كل الانتخابات المطلوبة، وإدخال الإصلاحات اللازمة. كان هذا جزءاً من شروط التعامل مع السلطة وإبقائها ودعمها نحو مسار سياسي متعلق بالدولة، بما في ذلك اليوم التالي في قطاع غزة».

والعام الماضي، تعهد عباس بإعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة وفتح وأجهزة الدولة، وأثناء ذلك دفع حسين الشيخ إلى منصب نائب الرئيس، وأجرى تغييرات على الأجهزة الأمنية وبدأ إصلاحات مالية وأخرى في المناهج الدراسية، ولاحقاً جرت انتخابات محلية وانتخابات في قيادة حركة «فتح».

وأكد المصدر من السلطة أن «التوجه هو إجراء الانتخابات التشريعية، لكن الظروف السياسية المتعلقة بإسرائيل والوضع في غزة، يمكن أن تُلقي بظلالها بلا شك».

«حماس تهاجم»

على الرغم من أن إجراء انتخابات عامة كان مطلباً رئيسياً لحركة «حماس» في أي محادثات مصالحة مع «فتح»، لكنها هاجمت بشدة مرسوم عباس.

وقال الناطق باسم «حماس» حازم قاسم، إن «القرارات التي يصدرها عباس حول الانتخابات هي استمرار لمنطق الاستفراد»، عاداً أنها «محاولة لتكييف كل الخطوات لتناسب فقط القيادة التي تحكم السلطة».

غير أن «حماس» تواجه معضلة انتخابية غير مسبوقة، إذ تعرقل التعديلات المتتالية التي أدخلها عباس على نظام الانتخابات مشاركة أعضائها السياسية وترشحهم في الانتخابات.

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية في أبريل الماضي (أ.ب)

وكان عباس قد أصدر مراسيم سابقة اشترطت على المرشّحين للانتخابات المحلية والوطني الالتزام بـ«منظمة التحرير الفلسطينية» والتزاماتها، التي من بينها الاعتراف بإسرائيل، وهو بند ترفضه «حماس». وقال المصدر إن ذلك «سيسري على الانتخابات التشريعية».

وأضاف: «السلطة لن تأتي بـ(حماس) في مواقع ممثلة للشعب الفلسطيني، قبل أن تنخرط وتكون جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني أولاً».

وطالبت السلطة قبل ذلك «حماس» بتسليم غزة والسلاح والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تستجب حتى الآن.

ولم تشارك «حماس» في الانتخابات الرئاسية التي جاءت بعباس عام 2005، لكنها سيطرت على الانتخابات التشريعية عام 2006، قبل أن تنقلب على السلطة وتستولي على غزة، ما أدى إلى تعليق عمل «المجلس التشريعي» حتى قرر عباس حله عام 2018.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


في مدينة النبطية… لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

في مدينة النبطية… لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بعدما علم بتوصّل طهران وواشنطن إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط ويشمل لبنان، عاد كمال كمال إلى مدينته النبطية، ليفاجأ بأن تعب العمر استحال ركاماً، بعدما سوّت إسرائيل مؤسسته ومستودعاته بالأرض.

فمدينة النبطية، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته في جنوب لبنان، شكّلت منذ الأسبوع الماضي هدفاً لهجمات إسرائيل، بعدما طالتها إنذارات إخلاء وغارات، وتقدَّمَ الجيش الإسرائيلي ميدانياً في محيطها، ما جعلها شبه مقفرة من سكانها البالغ عددهم قرابة تسعين ألفاً قبل اندلاع الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار).

أمام الشارع الذي يحمل اسم مؤسسته «بن الكمال»، لم يقوَ كمال على حبس دموعه وهو يعاين أكوام الركام متكئاً على عصا تعينه في خطواته الثقيلة.

يقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بتأثر شديد: «يا ضيعان العمر الذي أفنيناه هنا»، مشيراً إلى مؤسسته ومستودعاته التي لم تبقِّ الغارات الإسرائيلية أثراً لها.

ويضيف بينما يمسح عينيه بمنديل ورقي: «افتتحتها في السبعينيات حين كنت لا أزال شابا... لم يبقَ شيء»، موضحاً أن الشارع بأكمله «يحتاج إلى جرف» لرفع الركام.

على غرار الرجل المعروف ومؤسسته من أبناء مدينته، يتحسّر العائدون من السكان على الدمار الهائل الذي يلف أحياء في المدينة بينها سوقها التجارية المسقوفة التي انهار سقفها ولحقت أضرار جسيمة بمحالها جراء الغارات الإسرائيلية.

مواطنون يسيرون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة النبطية جنوب لبنان... يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن الجيش اللبناني الذي أخلى موقعاً في محيط المدينة الأسبوع الماضي، أقام الاثنين حاجزاً على مدخلها، وتولى إرشاد السكان إلى الطرق التي يمكنهم سلوكها على وقع دوي قصف مدفعي إسرائيلي متقطع وتصاعد الدخان في محيط المدينة.

وحضّ الجيش اللبناني السكان في بيان، الاثنين، على «التريّث» في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية. ودعاهم «حزب الله» إلى «انتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، حرصاً على سلامتهم وتفادياً لأي مخاطر قد تنجم عن خروقات العدو الإسرائيلي المحتملة».

ورغم أن بلدية النبطية دعت السكان إلى عدم العودة في الوقت الراهن... «نظراً لاستمرار دقة الوضع الأمني وعدم استقراره»، فإن ذلك لم يحُل دون عودة السكان التي كانت خجولة صباحاً قبل أن تزداد وتيرتها لاحقاً.

في أحد أحياء المدينة المدمرة بالكامل، وقفت رنا نصرالله (45 عاماً) التي نزحت خلال الحرب الأخيرة مع عائلتها إلى مدينة صيدا الساحلية تعاين الدمار، حيث تناثرت ملابس وفرش وأحواض زهور وذكريات تستعيدها بفخر.

وتقول السيدة التي خسرت منزلها: «نشأنا في هذا الحي. هنا كنا نلعب ونحن أطفال، وهنا كانت النسوة الكبار يتسامرن، وأمامنا سوق النبطية الأثرية... هنا المعالم التي أرادوا ربما محوها».

وتوضح بينما تحمل كمامة طبية بيدها: «فور الإعلان عن وقف لإطلاق النار وقبل أن يصدر أي بيان رسمي... انطلقنا وجئنا إلى هنا، لم يعد بإمكاننا أن ننتظر أكثر».

وتضيف: «جئنا لنشمّ تراب بلدنا... حتى لو لم يكن ثمة منزل يؤوينا ولا عمل، لكن تشعر بفرج للروح».

ورغم الدمار الهائل الذي يلف المدينة، على غرار العشرات من البلدات والقرى الجنوبية التي دمرتها القوات الإسرائيلية كلياً أو جزئياً خلال الحرب الأخيرة، تعرب نصرالله عن أملها بإعادة بناء ما تدمّر.

وتقول: «رغم الحزن والأسى عند رؤية المدينة مدمرة... لكن يعترينا الأمل بأننا سنعيد البناء». وتتابع قائلة: «لم نشعر لمرة أننا مهزومون وأننا لن ننتصر وأننا لن نعود لنعيد بناء النبطية».


سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
TT

سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)

تطلق محافظة دمشق، مساء الاثنين، مهرجان «القرية السورية» الأول على أرض حديقة الأمويين (تشرين سابقاً)، بطاقة استيعابية تتجاوز 15 ألف زائر يومياً، في توجّه نحو تنشيط السياحة الداخلية وسياحة المغتربين كمرحلة أولى، في ظل تعثر قدوم الاستثمارات الكبرى التي يعول عليها لإنعاش القطاع السياحي في سوريا.

وقالت محافظة دمشق التي ترعى مهرجان «القرية السورية» على مدار 25 يوماً، إنه سيتم تقديم أنشطة وفعاليات تجارية وثقافية وترفيهية تدعم الفئات المجتمعية كافة، من حرفيين وأصحاب مشاريع صغيرة وذوي الهمم، وغيرهم.

رئيس اتحاد غرف السياحة مرهف نزهة (سانا)

ويعترض انتعاش قطاع السياحة العديد من المعوقات، وقال رئيس اتحاد غرف السياحة السورية مرهف نزهة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن من المعوقات «ضعف البنية التحتية في بعض المناطق، والحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والنقل، وصعوبات التمويل، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تأثير الأوضاع الإقليمية على حركة السفر والاستثمار»، لافتاً إلى أن قطاع السياحة يحتاج إلى «بيئة استثمارية أكثر استقراراً ووضوحاً، بما يشجع المستثمرين على الدخول في مشاريع جديدة أو إعادة تشغيل منشآت قائمة»، ومشيراً إلى أهمية «وضع خطة ترويج سياحي تدريجية تبدأ من السياحة الداخلية وسياحة المغتربين، ثم تتوسع باتجاه الأسواق الخارجية وفقاً للظروف المتاحة».

وبهدف تحويل السياحة إلى قطاع إنتاجي مستدام، تعرض وزارة السياحة نحو 1460 منشأة جاهزة للاستثمار، واعتبر نزهة وجود هذا العدد الكبير من المنشآت والمشاريع «فرصة مهمة»، إلا أن «تحويلها إلى استثمارات فعلية يرتبط بتوفر التمويل، وضمانات الاستثمار، ووضوح الجدوى الاقتصادية، واستقرار البيئة التشغيلية».

ركيزة ثالثة للاقتصاد

تواجه الحكومة السورية جملة تحديات معقدة سياسية وأمنية واقتصادية في المرحلة الانتقالية، في حين تأمل أن تستعيد السياحة مكانتها كبوابة للتعافي، باعتبارها ركيزة ثالثة بعد الطاقة والصادرات في رفد الاقتصاد بعائدات كانت تصل إلى 6.1 مليار دولار عام 2010، في حين لا تتجاوز اليوم 80 مليون دولار.

ملصق لاتحاد غرف السياحة السورية

وتتمتع السياحة السورية بمقومات مهمة، منها «السياحة الثقافية والأثرية والدينية والبيئية والساحلية»، إضافة إلى قدرة قطاع السياحة على توليد فرص عمل وتنشيط قطاعات مرتبطة به. لكن تحويل هذه المقومات إلى عائدات فعلية يحتاج إلى «استقرار أكبر، وتحسين الخدمات، ورفع جودة المنشآت، وتنشيط الاستثمار والترويج السياحي»، وفق ما قاله مرهف نزهة، كما يتطلب تحسين البنية التحتية، وتبسيط إجراءات الترخيص والاستثمار، وتقديم حوافز ضريبية وتمويلية، وتدريب الكوادر العاملة في القطاع.

وخلال عام ونصف العام وضعت الحكومة خططاً إصلاحية لدعم قطاع السياحة وتشجيع الاستثمار فيه، منها تأسيس وحدة الشرطة السياحية التي تكون مهمتها حماية السياح وتأمين المواقع الأثرية، وتطوير البنية اللوجستية من خلال ورشات عمل موسعة لرفع الجاهزية في المحافظات الساحلية قبلة السياحة الصيفية، ومنح تسهيلات لشركات السفر والرحلات الدولية لتنظيم رحلات سياحية في سوريا، وزيارة المواقع التاريخية في دمشق، وحلب، وتدمر، وقلعة الحصن، بمرونة أكبر.

وتوقع وزير السياحة السوري مازن صالحاني، في تصريحات إعلامية، أن يكون الموسم السياحي لهذا العام «متميزاً» بعد الإجراءات الإصلاحية وتحسين الخدمات التي شملت أغلب المحافظات. وأكد أن الحكومة السورية قاطبة مهتمة بالسياحة، داعياً المجتمع المحلي للتعاون والاهتمام بالزائرين.

قلعة حلب مَعلم سياحي وموقع جاذب لفعاليات مختلفة كان آخرها اليوم العالمي لليوغا في 8 يونيو (متداولة - مواقع)

وتشير أرقام وزارة السياحة إلى انتعاش حركة الوافدين إلى سوريا، بما يتخطى 3.5 مليون وافد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية عام 2024؛ إذ أتاحت التغييرات السياسية عودة مئات الآلاف من السوريين المغتربين والمهجرين قسرياً الذين كانوا محرومين من زيارة بلدهم، وقد تجاوز عددهم مليونين ونصف المليون وافد ما بين عائد بشكل دائم وزائر.

الشرع في زيارة لجزيرة أرواد لتشجيع السياحة في الساحل (حساب الرئاسة السورية)

كما قفز عدد الزوار الأجانب والعرب بنسبة تصل إلى أكثر من 80 في المائة عما كانت عليه خلال السنوات القليلة الماضية، ووصل إلى نحو 868 ألف زائر (منهم 377 ألف سائح أجنبي)، مستفيدين من تسهيلات تأشيرات الدخول عند الوصول عبر الحدود اللبنانية.

ويرى رئيس اتحاد غرف السياحة السورية مرهف نزهة أن الحلول لإنعاش القطاع السياحي «تبدأ من تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين».

وما تزال الهشاشة الأمنية في العديد من المناطق، وتأخر الرفع الشامل للعقوبات عن سوريا، من أبرز معوقات جذب الاستثمارات التي تعد البوابة الكبرى للتعافي الاقتصادي في سوريا.

وانطلقت الأسبوع الماضي فعاليات الموسم السياحي في محافظة طرطوس بمشاركة الرئيس أحمد الشرع، فيما اعتُبر مؤشراً واضحاً على «استعادة الساحل السوري استقراره».

وقال الشرع: «نحن ذاهبون باتجاه التقدم والازدهار، وستكون هناك فرص عمل كثيرة حسب المشاريع التي اطلعنا عليها ونوجهها للساحل السوري».

وبحسب رؤية وزارة السياحة السورية، تشكل المشاريع الجديدة في أرواد وطرطوس واللاذقية، إلى جانب تطوير المرافئ والبنى التحتية «أرضية صلبة لقطاع قادر على المنافسة في منطقة شرق المتوسط».