الشرع يلتقي 200 شخصية من محافظتي اللاذقية وطرطوس.. ويقدّم تطمينات

تباين في مواقف العلويين من السلطة وخلافات حول تمثيلهم

الرئيس السوري خلال مشاركته في ذكرى إسقاط النظام السابق بدمشق يوم 8 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)
الرئيس السوري خلال مشاركته في ذكرى إسقاط النظام السابق بدمشق يوم 8 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)
TT

الشرع يلتقي 200 شخصية من محافظتي اللاذقية وطرطوس.. ويقدّم تطمينات

الرئيس السوري خلال مشاركته في ذكرى إسقاط النظام السابق بدمشق يوم 8 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)
الرئيس السوري خلال مشاركته في ذكرى إسقاط النظام السابق بدمشق يوم 8 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)

عقد الرئيس السوري أحمد الشرع اجتماعاً في دمشق، السبت، مع وفد من أبناء الطائفة العَلَويّة. وضم الوفد 200 شخصية من محافظتي طرطوس واللاذقية على الساحل السوري، فيما لم يحضر ممثلون عن الطائفة في محافظتي حمص وحماة، من دون اتضاح الأسباب. وقالت مصادر حضرت الاجتماع إن كل مجموعة تمثّل عدة مناطق في الساحل قدّمت مذكرة بمطالبها، فيما قدّم الشرع، من جانبه، تطمينات لضيوفه. وقالت المصادر إن اللقاء كان إيجابياً عموماً.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس السوري كان إيجابياً في الاستماع إلى المشاركين في اللقاء، مشيرةً إلى أنهم شعروا بأنه قدّم تطمينات غير مباشرة تمس المستويين الأمني والسياسي. وتركزت مطالب الوفد العَلَويّ على إعادة الأمان للمدنيين في الساحل وتحقيق السلم الأهلي، في ظل حالة من الرعب تخيّم على بعض المناطق نتيجة حصول أعمال قتل وخطف متكررة. بالإضافة إلى ذلك، طرح الوفد قضية الموقوفين دون محاكمات، وإعادة الموظفين المفصولين إلى أعمالهم، ومنهم العسكريون غير المتورطين بجرائم حرب والراغبين بخدمة بلادهم، وحقوق المتقاعدين في إلغاء توقيف رواتبهم، خصوصاً أنهم سددوا ما يترتب عليهم في أثناء عملهم سابقاً، وإعادة البطاقات الشخصية المدنية لمن أجروا تسويات، حيث إن غالبية هؤلاء لا يمكنهم اجتياز حواجز الأمن والجيش في مناطقهم للذهاب إلى العمل وتحصيل لقمة العيش، كأنهم يعيشون معتقلين في منازلهم.

عناصر قوى الأمن الداخلي خلال حملات سابقة في مناطق الساحل غرب سوريا (الداخلية السورية)

وكشف اجتماع الرئيس الشرع مع وفد الساحل عن وجود تباينات في موقف أبناء الطائفة العَلَويّة من السلطة الحالية، حسبما قالت مصادر من الطائفة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرةً إلى أن سياسة النظام السابق الذي ربط مصير الطائفة به، أسهمت في تغييب أي مرجعية غيره للطائفة، الأمر الذي أدى إلى عدم التوافق على تمثيل سياسي يعبّر عنها. فهناك من رفض تشكيل الوفد بزعم أن السلطة الجديدة شكّلته، وهناك من رفض اللقاء بالأساس.

كان «المجلس الإسلامي العَلَويّ الأعلى في سوريا والمهجر» الذي يتزعمه الشيخ غزال غزال، قد أصدر في وقت سابق بياناً أكد فيه رفضه القاطع مسار التحاور مع «ممثلين عن أبناء الساحل»، واعتبر تشكيل وفد من اللاذقية وطرطوس «محاولة لانتزاع شرعية تمثيل العَلَويّين عبر مجموعات تذهب للتفاوض على مطالب خدمية لا ترتقي إلى مستوى قضيتنا السياسية والحقوقية»، حسبما قال. وأوضح أن «ما يطالب به المجلس هو ما عبّر عنه الشارع العَلَويّ في أثناء نزوله إلى الشارع بوضوح، بعد عامٍ كامل من الإهمال والتجاوزات والانتهاكات» في الساحل السوري وحمص وريف حماة، على حد قوله، وتابع أن المطالب تتمثل في «الحق السياسي بإقرار الحكم الفيدرالي واللامركزية السياسية، بوصفهما مدخلاً لاستعادة الحقوق وضمان مستقبلٍ عادلٍ لمكوّننا». كما أكد غزال أن «إطلاق سراح جميع السجناء والمغيبين العَلَويّين المدنيين والعسكريين، الذين يتجاوز عددهم 14 ألفاً، هو شرط لا يقبل التنازل ولا المساومة». ورأى أن أي تفاوض لا يتناول «هذه المطالب الجوهرية هو تفاوض بلا شرعية».

جانب من الاحتفالات بذكرى مرور سنة على سقوط نظام بشار الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، قال السياسي السوري محمد صالح صالح لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتجاهات أو تيارات عدة في موقف العَلَويّين من السلطة، فهناك مجموعة يمثلها الشيخ غزال غزال تطالب بالفيدرالية، وهناك مجموعة تؤكد «المطالب المحقة» حسب تعبير الرئيس أحمد الشرع، لدى حديثه عن مطالب محقة وأخرى مسيسة. وقال صالح إن هذه المجموعة تؤكد ضرورة تلبية «المطالب المحقة» لعزل المطالب «المسيسة». وأوضح أن هناك مجموعة أخرى تؤيد الشيخ غزال غزال في زعامته الروحية للطائفة كما تؤيد وجود مجلس أعلى للعَلَويّين لكنها ترفض أداءه دوراً سياسياً. وقال إن هذا ظهر واضحاً في الموقف من دعوة الشيخ غزال غزال إلى الإضراب العام في الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد. وحسب صالح: «هناك أطياف واسعة كانت مع الإضراب ومع المطالب التي طرحها الشيخ غزال لكنها كانت ضد التوقيت، بوصفه غير موفق، ولا يعبّر عن فرح كثير من العَلَويّين بسقوط نظام بشار الأسد». وتابع صالح أن أفراد هذه المجموعة أو التيار يؤكدون «المطالب المحقة لأبناء الساحل بصفتهم مواطنين سوريين لا بصفتهم عَلَويّين»، لافتاً إلى وجود مؤشرات قوية على تغيير إيجابي قادم خلال الشهرين القادمين لحل عدد من الإشكالات. كما أشار إلى وجود نقاش حول إمكانية إعادة تفعيل قانون الإدارة المحلية رقم 107، الذي يعطي صلاحيات أوسع للإدارات المحلية، بحيث تكون حلاً وسطاً لمطلب اللامركزية.

وينتمي محمد صالح صالح إلى بلدة الشيخ بدر العلوية في ريف طرطوس. ومعروف أن عدداً كبيراً من أبناء هذه البلدة كانوا معارضين لنظام الأسد، ومنهم من اعتقل لسنوات وبينهم صالح نفسه.

من لقاءات لجنة «السلم الأهلي» في قرية بارمايا بالساحل السوري بعد أحداث مارس (الشرق الأوسط)

كان رجل الأعمال العَلَويّ المعروف محمد محرز جابر، قد ظهر في مقطع فيديو، قبل أيام، دعا فيه إلى المصالحة الوطنية، مشيراً إلى عقد اجتماعات عدة تمت فيها المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، والعفو العام، وعودة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم، وسحب قوات وزارتي الداخلية والدفاع من الساحل، وتشكيل قوة أمنية عسكرية لإرساء الأمن في الساحل. وطلب جابر من جميع الأطراف عدم عرقلة سير المصالحة، داعياً الشيخ غزال غزال إلى أن «يكون الأب الروحي للطائفة العَلَويّة والابتعاد عن السياسة».

إلا أن بياناً صدر عمّا يسمى «أبناء الطائفة العَلَويّة في الساحل السوري» رفض اعتبار محمد جابر، المقيم خارج سوريا، ممثلاً للعَلَويّين. وأكد البيان أن جابر «لا يملك أي صفة تخوله التحدّث باسم الطائفة العَلَويّة، ولا يمثل الساحل بأي شكل من الأشكال، وأقواله لا تعبر إلا عنه وعن الجهات التي تدفعه نحو هذا المسار الخطير».

ويشار إلى أن محمد جابر كان زعيماً لميليشيا «صقور الصحراء» التي ساندت قوات النظام السابق، وظهر إعلامياً بعد الأحداث الدموية التي شهدها الساحل في مارس (آذار) الماضي ليعترف بضلوعه في إدارة وتمويل هجمات الفلول على قوى الأمن العام السوري والتي أعقبتها اشتباكات أدت إلى مقتل المئات من عناصر الأمن والمدنيين.


مقالات ذات صلة

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

الاقتصاد سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

أنكر رجل الأمن في عهد نظام الأسد عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، تأجيل الجلسة الى 21 من الشهر الحالي.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مظاهرات مدينة جرمانا قرب دمشق في ذكرى أحداث محافظة السويداء 2025 (متداولة)

جرمانا هادئة بعد ليلة عصيبة

عبّر مشايخ وأهالي مدينة جرمانا عن رفضهم هتافات مسيئة للحكومة رددها شباب خلال تجمهرهم، الاثنين، بأحد الشوارع، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء.

موفق محمد (دمشق)
العالم العربي السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، تحدّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل 4 من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي على دير البلح

فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 29 مايو 2026 (د.ب.أ)
فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 29 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

مقتل 4 من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي على دير البلح

فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 29 مايو 2026 (د.ب.أ)
فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

قُتل 4 أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفلة، فجر اليوم (الأربعاء) في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بينما نجا طفل آخر بعد انتشاله من تحت الأنقاض.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أفادت مصادر طبية ومحلية فلسطينية بأن طائرة مروحية نفَّذت الهجوم على منزل يعود لعائلة أبو قاسم قرب دوار البركة، ما أسفر عن تدمير كبير في المبنى واندلاع حريق كبير.

وهرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى موقع الحادث؛ حيث عملت على إخماد النيران وانتشال الضحايا، وسط استمرار اشتعال الحريق داخل الشقة المستهدفة.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق فوري على الحادث.

ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار التوترات رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ حيث أحصت مصادر فلسطينية رسمية مقتل أكثر من ألف فلسطيني في قصف جوي ومدفعي إسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع منذ ذلك الحين.


الجيش الأردني يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

قال الجيش الأردني في بيان إن دفاعاته الجوية أسقطت فجر الأربعاء ثلاثة صواريخ بالستية أطلقت من إيران، دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن «منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر اليوم (الأربعاء)، ثلاثة صواريخ باليستية دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية»، مؤكدا أنها «لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية».


أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

ويتمسك الوفد اللبناني ببدء التنفيذ في المناطق المحتلة، فيما يطالب الجانب الإسرائيلي بالانطلاق من مناطق غير محتلة، مع طرح حل وسط يقضي بتنفيذ متزامن في قريتين، إحداهما محتلة والأخرى غير محتلة.

وتزامناً مع ذلك، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي أعلن استعداد إسرائيل لتنفيذ المرحلتين التجريبيتين، معرباً عن أمله في أن تفضي مباحثات روما إلى إحراز تقدم.

من جهة أخرى، أوقفت السلطات اللبنانية شخصاً يُشتبه بتعامله مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي، في مطار بيروت أثناء محاولته مغادرة البلاد. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه نقل معلومات أمنية حساسة عن قيادات وأهداف تابعة لـ«حزب الله»، يُعتقد أنها استُخدمت في عمليات اغتيال طالت مسؤولين بارزين عام 2024، من بينهم القياديان فؤاد شكر وإبراهيم عقيل. وأُحيل الموقوف إلى القضاء العسكري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف شبكة ارتباطاته وطبيعة المهام التي كُلّف بها.