استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

تركيزها على الهجرة في أوروبا أثار تساؤلات... ومخاوف من انزلاق التصعيد في فنزويلا إلى حرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
TT

استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

تبنَّت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استراتيجيةً جديدةً ومختلفةً للأمن القومي، أعاد فيها ترمب رسم دور الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وتحدَّى مرة جديدة الأعرافَ التقليدية في أوساط السياسة في واشنطن وحول العالم.

وتعدّ هذه الاستراتيجية استمراراً لسياسات بدأ بتطبيقها في عهده الثاني حملت شعار «أميركا أولاً»، وابتعدت عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفها «شرطي العالم»، مُركِّزة على أمنها وحدودها، وتاركةً للدول والأمم «مسؤولية الدفاع عن أمنها الخاص، ما دامت نار صراعاتها لن تقترب من الحدود الأميركية»، وفق الوثيقة التي نُشرت الأسبوع الماضي.

الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الخميس 11 ديسمبر (أ.ف.ب)

يقول البيت الأبيض عن هذه الاستراتيجية إنها ملحق لـ«عقيدة مونرو» من القرن الـ19، التي تمحورت حول حماية الفناء الخلفي لأميركا، أي أميركا اللاتينية. لكن الاستراتيجية الحالية أوسع نطاقاً، فهي لا تكتفي برفض التدخلات الخارجية في نصف الكرة الغربي، بل توسّع دائرة المواجهة لتشمل الحرب على المخدرات، والتشديد غير المسبوق على أمن الحدود، ووقف «الهجرة الجماعية». وحمّلت الاستراتيجية أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها في تهديد للتحالف الأطلسي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وجرَّدت الصين من لقب «الخطر الوجودي». أما منطقة الشرق الأوسط، فقد تحوَّلت من «مصدر تهديد» إلى وجهة استثمار وشراكة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت الاستراتيجية الجديدة نسخةً معدّلةً وحديثةً من «عقيدة مونرو» بلمسة «أميركا أولاً»، أم أنها رؤية جديدة بالكامل تعيد صياغة قواعد اللعبة الأميركية على المسرح الدولي.

تغييرات جذرية

يعدّ جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة «الناتو» وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد، أن هناك كثيراً من الأمور المثيرة للاهتمام في استراتيجية ترمب الجديدة، لكنه يشدِّد بشكل أساسي على «تغيير جذري» لفت انتباهه، وهو الإشارة إلى أن الولايات سوف تتدخل في الشؤون الداخلية للأوروبيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

وأشار تاونسند إلى أن قضايا «الحروب الثقافية» أثّرت على علاقة أميركا مع الأوروبيين، وكان هذا «صادماً لهم»، على حد تعبيره. وأضاف: «لقد كان هذا شيئاً سمعوا عنه من قبل من نائب الرئيس، جي دي فانس، في خطابه في مؤتمر ميونيخ للأمن. حينها اعتقد الجميع أن ذلك كان مجرد أمر عارض. لكن رؤية ذلك مكتوباً بوضوح بوصفه سياسةً للولايات المتحدة وضع الجميع في حالة توتر. ماذا يعني هذا بالضبط؟ كيف سيتم تنفيذه؟».

وفي حين يشدِّد ترمب على أن الاستراتيجية تتمحور حول شعاره «أميركا أولاً»، يفسر ريك دولاتوري، مدير عمليات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) السابق في كاراكاس، أنها إعادة لترتيب أولويات الأميركيين؛ لتشمل الحدود الآمنة، وإعادة الاستثمار في الصناعات والصادرات الأميركية، والحرص على عدم الانخراط في حروب لا تنتهي في أماكن بعيدة لا تؤثر كثيراً على المواطن الأميركي العادي.

أما جاي ساكستون، مؤلف كتاب «عقيدة مونرو: الإمبراطورية والأمة في أميركا في القرن التاسع عشر» ومدير معهد «كيندر للديمقراطية الدستورية» في جامعة ميزوري، فيعدّ أن توقيت استراتيجية ترمب مختلف للغاية عن التوقيت الذي أعلن فيه الرئيس السابق جيمس مونرو عن العقيدة التي سُمِّيت باسمه في عام 1832. وفسر أن الأخير اعتمد هذه الاستراتيجية في وقت كانت فيه الولايات المتحدة ضعيفةً جداً مقارنة بالقوى العظمى في العالم، لتكون مرتكزةً على مبدأ دفاعي بحت. وأضاف: «كانت محاولة لحماية مصالح الأمن الأميركي من خلال تحديد ما لا يمكن للقوى الأوروبية فعله. فمونرو لم يحدِّد سياسةً للولايات المتحدة، بل أخبر القوى الأخرى بما لا يمكنها فعله».

فنزويلا... تناقض بين القول والفعل؟

يرى ساكستون مفارقةً في استراتيجية ترمب التي ترفض الانخراط في حروب أبدية، ما يتناقض مع إصرار الإدارة على التصعيد بشكل كبير في منطقة البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا. ويحذِّر قائلاً: «هذا التصعيد قد يؤدي إلى النوع نفسه من الحرب الأبدية التي عارضتها الإدارة في الشرق الأوسط».

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)

ويتَّفق تاونسند مع هذا الطرح، إذ يحذِّر من احتمال انزلاق الأمور في فنزويلا وخروجها عن السيطرة. «إذا تدَّخلنا ميدانياً ووسَّعنا نطاق ما نقوم به الآن، فإن الحروب تميل إلى ألا تسير بالطريقة التي كنا نأملها». ويشير تاونسند إلى الوجود العسكري الأميركي المكثَّف في منطقة الكاريبي، عادّا أن الجنود الأميركيين الموجودين هناك ينتظرون نتيجة التكتيكات الضاغطة لترمب، التي تهدف إلى إخراج الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة. وأضاف: «يُشكِّل (هذا الحشد) ضغطاً على ترمب الذي يتعيَّن عليه أن يفعل شيئاً ما بكل تلك القوة البحرية الموجودة قبالة السواحل».

أما دولاتوري، فيشدِّد على أهمية أميركا اللاتينية بالنسبة لإدارة ترمب، خصوصاً في ظل تركيزها على منع دخول المخدرات إلى الولايات المتحدة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى وجود جزئية متعلقة بالأمن القومي في فنزويلا، ويفسر قائلاً: «فنزويلا تعمل بوصفها نقطة انطلاق لروسيا والصين وإيران، التي تستخدمها للقيام بما تريد القيام به في نصف الكرة الغربي».

وعدّ دولاتوري أن السبب في هذا يعود إلى أن الولايات المتحدة ركَّزت جهودها، منذ اعتداءات 11 من سبتمبر (أيلول) عام 2001، على منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى في إطار الحرب على التنظيمات الإرهابية، متجاهلةً بشكل كبير نصف الكرة الغربي؛ ما أتاح الفرصة للصين وروسيا وإيران ودول أخرى لتعزيز وجودها هناك.

«عقيدة مونرو»... واتهامات بالعنصرية

يتهم البعض استراتيجية ترمب الجديدة بالعنصرية ضد المهاجرين، وبترويج سياسة متشددة لليمين الأميركي. وهنا يتحدث ساكستون عن تاريخ عقيدة مونرو بهذا الخصوص، فيقول: «هناك شيء لا أعتقد أن أحداً يعرفه عن مبدأ مونرو، وهو أنه على مدار تاريخه تم استخدامه ضد الأميركيين في مجال السياسة الداخلية أكثر بكثير مما تم استخدامه أداةً لسياسة خارجية متماسكة. لذا فإن ترمب يوظفه من جهة لإظهار عزم عسكري لصد القوى الأجنبية، ومن جهة أخرى لصد الخصوم السياسيين المحليين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

ويذكِّر ساكستون بأنَّ وزير الخارجية الأسبق جون كيري ألقى خطاباً في منظمة الدول الأميركية في عام 2013 أعلن فيه أن عصر مبدأ مونرو انتهى للأسباب المذكورة. ويضيف: «هناك نقطة أخرى مهمة يمكن استخلاصها من الاستراتيجية الأمنية الجديدة، وتتعلق بتأثير الصراع السياسي الداخلي بين اليمين واليسار في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وسياساتها الخارجية». ويؤكد تاونسند أن الاستراتيجية الجديدة تتناسب تماماً مع وجهة نظر ترمب حول الهجرة، سواء أكان ذلك في نصف الكرة الغربي أم في أوروبا. ويضيف: «إن الفكرة القائلة في استراتيجية الأمن القومي إن ثقافة دولة أوروبية يمكن محوها بسبب الهجرة، هي شيء مهم جداً من وجهة نظر الإدارة الأميركية». لكنه يشير إلى تناقض يربك الأوروبيين، فمن جهة تقول الإدارة إنها لن تتدخل بعد الآن في شؤون الدول الأخرى، ومن ثم تنتقد السياسات الداخلية لأوروبا. ويضيف: «إنها حرب ثقافية. صحيح أن السياسات الأميركية الحالية تتمحور حول التصدي للهجرة، لكن نقل ذلك إلى أوروبا ووضعه على عاتق حلفائنا يشتت انتباههم في الوقت الذي يتعاملون فيه مع حرب أوكرانيا، وربما مع روسيا أكثر عدوانية بعد انتهاء تلك الحرب. لذا، فهم قلقون للغاية ومترددون الآن بشأن موقف الولايات المتحدة من حلف الناتو ودعم أوروبا. إنها مشكلة حقيقية بالنسبة للأوروبيين».

التودد إلى الصين

من البنود المفاجئة في الاستراتيجية الجديدة، إلغاء وصف الصين بـ«الخطر الوجودي» الذي يهدد الولايات المتحدة على عكس الاستراتيجيات الأميركية السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويعرب دولاتوري عن مفاجأته من هذه الجزئية، مشدداً على أن الصين تهديد للولايات المتحدة، ولطريقة عيش الأميركيين، والتجارة، والدفاع الوطني، ومشيراً إلى أن بكين تستثمر بكثافة في سرقة الأسرار العسكرية، وأسرار مجتمع الأعمال والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا. ويرجح دولاتوري أن يكون سبب تخفيف لهجة الانتقاد للصين في الاستراتيجية الأميركية نابعاً من محاولة استرضائها وجلبها إلى طاولة المفاوضات. ويضيف: «أنا شخصياً لا أؤمن كثيراً بذلك. ربما لا يريدون إثارة غضب التنين الصيني. لكن من وجهة نظر عسكرية، فإنها تمثل التهديد الأول للقوات العسكرية الأميركية وللولايات المتحدة. وهي تبذل قصارى جهدها باستمرار لتقويض جهود الولايات المتحدة، وصناعتها، وعلاقاتها الخارجية أيضاً».


مقالات ذات صلة

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.