ترمب يشنّ هجوماً لاذعاً على قادة أوروبا: «ضعفاء ولا يعرفون ما يفعلون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشنّ هجوماً لاذعاً على قادة أوروبا: «ضعفاء ولا يعرفون ما يفعلون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداً لاذعاً لأوروبا، واصفاً إياها بـ«مجموعة دول متداعية» يقودها «أشخاص ضعفاء». وقال في مقابلة صحافية مع مجلة «بوليتيكو» إنه يرى أن الحلفاء التقليديين لواشنطن عاجزون عن ضبط الهجرة وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كما ألمح إلى استعداده لدعم سياسيين أوروبيين يتوافقون مع رؤيته للقارة.

ويمثّل هذا الهجوم الواسع على القيادة السياسية في أوروبا أشدّ انتقاد يوجّهه ترمب حتى الآن إلى ديمقراطيات الغرب، في خطوة تُنذر بحدوث قطيعة أكبر مع دول، مثل فرنسا وألمانيا، تعاني علاقاتها مع إدارته توتراً عميقاً أصلاً.

وقال ترمب عن القادة السياسيين في أوروبا: «أعتقد أنهم ضعفاء... كما أعتقد أنهم يسعون لأن يكونوا شديدي الالتزام بالصواب السياسي». وأضاف: «أظن أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون... أوروبا لا تعرف ماذا تفعل».

وأتبع ترمب انتقاداته الحادة لأوروبا بسلسلة مواقف لافتة تتعلق بالسياسة الداخلية الأميركية؛ إذ قال إنه سيجعل من الضغط لخفض أسعار الفائدة فوراً معياراً أساسياً في اختيار رئيس جديد للبنك المركزي الأميركي. كما أعلن أنه قد يوسّع العمليات العسكرية لمكافحة المخدرات لتشمل المكسيك وكولومبيا.

وحثّ ترمب القاضيين المحافظين في المحكمة العليا، سامويل أليتو وكلارنس توماس - وكلاهما في السبعينات من العمر - على البقاء في منصبيهما.

تأتي تصريحات ترمب بشأن أوروبا في لحظة شديدة الحساسية من المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، في وقت يزداد فيه قلق القادة الأوروبيين من احتمال أن يتخلى ترمب عن أوكرانيا وحلفاء القارة في مواجهة أي عدوان روسي. ولم يقدّم ترمب، في المقابلة، أي تطمينات للأوروبيين بهذا الخصوص، بل أكد أن روسيا باتت في وضع أقوى من أوكرانيا بشكل واضح.

الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم ملامح السياسة الأوروبية

واختارت مجلة «بوليتيكو»، أمس، ترمب الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم ملامح السياسة الأوروبية خلال العام المقبل، وهو لقب سبق أن مُنح لعدد من القادة، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وعكست تصريحات ترمب الواثقة بشأن أوروبا تناقضاً حاداً مع بعض مواقفه المتعلقة بالسياسة الداخلية. فالرئيس وحزبه يواجهان سلسلة من الانتكاسات الانتخابية وحالة من الشلل السياسي في الكونغرس هذا الخريف، مع تزايد غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة. ورغم ذلك، بدا ترمب عاجزاً عن تقديم رسالة تتلاءم مع هذه الحقائق الجديدة؛ إذ منح أداء الاقتصاد تقييماً «امتيازاً مضاعفاً»، وأصر على أن الأسعار «تنخفض في كل القطاعات»، ورفض طرح خطة واضحة لمعالجة الارتفاع المتوقع في أقساط التأمين الصحي.

ورغم الاضطرابات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، لا يزال ترمب شخصية محورية في السياسة الدولية.

قلق في العواصم الأوروبية

وفي الأيام الأخيرة، سادت حالة من القلق في العواصم الأوروبية عقب صدور «استراتيجية الأمن القومي» الجديدة لإدارة ترمب، وهي وثيقة قدّمت الإدارة الأميركية في موقع الخصومة مع التيار السياسي السائد في أوروبا، وتعهدت بـ«رعاية المقاومة» للسياسات الأوروبية القائمة فيما يتعلق بالهجرة وغيرها من الملفات الخلافية.

وفي المقابلة، صعّد ترمب من حدّة هذا الطرح، واصفاً مدناً مثل لندن وباريس بأنها «تئن تحت عبء الهجرة» من الشرق الأوسط وأفريقيا. وقال إنه من دون تغيير في سياسات الحدود «لن تبقى بعض الدول الأوروبية قابلة للاستمرار».

وبلغة شديدة التحريض، هاجم ترمب رئيس بلدية لندن، صادق خان - وهو أول مسلم يتولى هذا المنصب - واصفاً إياه بأنه «كارثة»، وعزا انتخابه إلى «تزايد أعداد المهاجرين» قائلاً: «لقد جاء كثير من الناس إلى لندن... وهم يصوّتون له الآن».

من جانبه، وجّه رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أمس، انتقاداً لإدارة ترمب بسبب وثيقة الأمن القومي، وحثّ البيت الأبيض على احترام سيادة أوروبا وحقّها في تقرير مصيرها.

وقال: «لا يهدد الحلفاء بالتدخل في الحياة الديمقراطية أو في الخيارات السياسية الداخلية لحلفائهم... بل يحترمونها».

غير أن ترمب، في حديثه مع الصحيفة، تجاوز هذه الحدود، مؤكداً أنه سيواصل دعم مرشحيه المفضلين في الانتخابات الأوروبية، حتى وإن أثار ذلك حساسية في الدول المعنية. وقال: «سأعلن تأييدي... سبق أن أيّدت شخصيات لا يحبها كثير من الأوروبيين. أيّدت فيكتور أوربان» - في إشارة إلى رئيس الوزراء المجري الذي يعجب ترمب بسياساته المتشددة في ضبط الحدود.

الحرب الروسية – الأوكرانية

لكن الملف الذي بدا أنه يحظى بأولوية لدى ترمب هو الحرب الروسية – الأوكرانية، لا السياسة الانتخابية الأوروبية. فقد ادّعى أنه قدّم «مسودة جديدة» لخطة سلام، وأن بعض المسؤولين الأوكرانيين أعجبوا بها، لكن الرئيس الأوكراني «لم يطّلع عليها بعد». وأضاف ترمب: «سيكون من الجيد لو قرأها».

والتقى زيلينسكي، أمس، قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، مجدداً رفضه التنازل عن أي جزء من أراضي بلاده لروسيا ضمن أي اتفاق سلام محتمل.

وقال زيلينسكي إنه لا يعوّل كثيراً على دور القادة الأوروبيين في إنهاء الحرب، مضيفاً: «إنهم يتحدثون، لكنهم لا ينجزون، والحرب تمضي بلا توقف».

وفي تحدٍّ جديد لزيلينسكي، الذي يبدو سياسياً أضعف داخل أوكرانيا على خلفية فضيحة فساد، جدّد ترمب دعوته إلى إجراء انتخابات جديدة هناك.

وقال الرئيس الأميركي: «لم تُجرِ أوكرانيا انتخابات منذ وقت طويل... يتحدثون عن الديمقراطية، لكن يصل الأمر أحياناً إلى مرحلة لا تعود فيها ديمقراطية بالفعل».

أميركا اللاتينية

وبينما يقول ترمب إنه يسعى إلى دفع أجندة سلام في الخارج، أوضح أنه قد يوسّع العمليات العسكرية التي تنفذها إدارته في أميركا اللاتينية ضد أهداف تقول واشنطن إنها مرتبطة بتجارة المخدرات. فقد نشر ترمب قوة عسكرية كبيرة في منطقة الكاريبي لاستهداف شبكات تهريب المخدرات والضغط على النظام الحاكم في فنزويلا.

وخلال المقابلة، رفض ترمب مراراً استبعاد احتمال إرسال قوات أميركية إلى فنزويلا في إطار مسعى لإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو، الذي يتهمه ترمب بـ«تصدير المخدرات وأشخاص خطرين» إلى الولايات المتحدة. وقد حذّر بعض القادة في اليمين الأميركي من أن أي تدخل بري في فنزويلا سيكون «خطاً أحمر» للناخبين المحافظين الذين أيّدوا ترمب، جزئياً، لإنهاء الحروب الخارجية.

ورداً على سؤال عن احتمال نشر قوات برية، قال ترمب: «لا أريد أن أستبعد أو أؤكد... لا أتحدث عن ذلك. لا أريد أن أتحدث معكم عن استراتيجية عسكرية».

لكن الرئيس قال إنه قد ينظر في استخدام القوة ضد أهداف في دول أخرى تنشط فيها تجارة المخدرات، بما في ذلك المكسيك وكولومبيا. وأضاف: «بالطبع، سأفعل ذلك».

ولم يُبدِ ترمب دفاعاً يُذكر عن بعض أكثر قراراته إثارة للجدل في أميركا اللاتينية، ومنها عفوه الأخير عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هرنانديز، الذي كان يقضي حكماً بالسجن لسنوات طويلة في الولايات المتحدة بعد إدانته في قضية تهريب مخدرات واسعة النطاق. وقال ترمب إنه يعرف «القليل جداً» عن هرنانديز، لكنه أشار إلى أن «أشخاصاً جيدين جداً» أخبروه بأن الرئيس السابق كان «مستهدفاً ظلماً» من خصوم سياسيين. وأضاف: «طلبوا مني أن أفعل ذلك، فقلت: سأفعل». من دون أن يذكر هويات هؤلاء.

الاقتصاد والرعاية الصحية

وعند سؤاله عن تقييم أداء الاقتصاد في عهده، منحه ترمب علامة «امتياز مضاعف»، قائلاً إن أي إحباط لدى الناخبين من الأسعار تتحمّل مسؤوليته الإدارة السابقة: «ورثت فوضى... فوضى كاملة».

يواجه الرئيس الأميركي بيئة سياسية شديدة الصعوبة بسبب معاناة الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة؛ إذ قال نحو نصف الناخبين عموماً، وما يقرب من أربعة من كل عشرة ممن صوّتوا لترمب في انتخابات 2024، في استطلاع حديث، إن تكلفة المعيشة بلغت أسوأ مستوى في حياتهم.

وقال ترمب إنه قد يُجري تعديلات إضافية على سياسة الرسوم الجمركية للمساعدة في خفض أسعار بعض السلع، كما فعل سابقاً، لكنه أكد أن اتجاه الأسعار عموماً يسير في المسار الصحيح. وأضاف: «الأسعار كلها تتراجع... كل شيء ينخفض».

لكن بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة تُظهر أن الأسعار ارتفعت 3 في المائة خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في سبتمبر (أيلول).

وتلقي التحديات السياسية بظلالها على قرار ترمب المتوقع بشأن اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو منصب سيؤثر بشكل مباشر في المشهد الاقتصادي خلال بقية ولايته. وعندما سُئل عمّا إذا كان جعل خفض أسعار الفائدة فوراً شرطاً أساسياً للمرشح الذي سيختاره، أجاب سريعاً: «نعم».

ويتمثل التهديد الأكثر إلحاحاً لتكاليف المعيشة لدى الأميركيين في انتهاء فترة الدعم الإضافي لخطط التأمين الصحي ضمن برنامج «أوباما كير»، الذي أُقرّ في عهد الرئيس السابق جو بايدن وينتهي العمل به نهاية هذا العام. ومن المتوقع أن تقفز أقساط التأمين الصحي في عام 2026، فيما بدأت جمعيات طبية خيرية بالفعل بتلقي طلبات متزايدة للمساعدة قبل انتهاء الدعم.

ويغيب ترمب إلى حد كبير عن مفاوضات السياسة الصحية في واشنطن، بينما يواجه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين الذين يدعمون تسوية لتمديد الدعم، معارضة شديدة من جناح اليمين. وقد يتطلّب التوصل إلى اتفاق يجمع عدداً كافياً من النواب الجمهوريين تدخّلاً مباشراً من الرئيس.

لكن عندما سُئل ترمب عمّا إذا كان سيدعم تمديداً مؤقتاً لدعم «أوباما كير» إلى حين وضع خطة شاملة مع المشرّعين، جاء رده غير حاسم: «لا أعرف... يجب أن أرى أولاً»، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة الديمقراطيين بدعوى أنهم «كانوا كرماء أكثر من اللازم» مع شركات التأمين عند وضع قانون الرعاية الصحية.

ويخيّم الغموض على نيات الإدارة الأميركية فيما يتعلق بسياسة الرعاية الصحية. ففي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، كان البيت الأبيض يعتزم الكشف عن مقترح لتمديد مؤقّت لدعم «أوباما كير»، قبل أن يؤجَّل الإعلان. وعلى مدى سنوات، وعد ترمب مراراً بطرح خطة شاملة لاستبدال برنامج «أوباما كير»، لكنه لم يفعل ذلك قط.

وقال ترمب: «أريد أن يحصل الناس على تأمين صحي أفضل وبكلفة أقل... سيحصل الناس على المال، وسيشترون التأمين الذي يرغبون فيه».

وعندما ذُكّر بأن الأميركيين يعدّون حالياً ميزانياتهم لعام 2026 ويشترون هدايا الأعياد وسط حالة عدم يقين بشأن أقساط التأمين، ردّ قائلاً: «لا تكونوا دراميين... لا تكونوا دراميين».

المحكمة العليا

تقع أجزاء واسعة من أجندة ترمب الداخلية حالياً أمام المحكمة العليا، التي يملك فيها التيار المحافظ أغلبية 6 مقابل 3، وهي أغلبية تميل عموماً إلى مواقفه لكنها سبق أن وضعت عقبات أمام أكثر محاولاته جرأة لتوسيع سلطاته التنفيذية.

وجاء حديث ترمب بعد أيام من موافقة المحكمة على النظر في الطعون المتعلقة بدستورية «حق المواطنة بالولادة»؛ أي منح الجنسية تلقائياً لأي شخص يولد على الأراضي الأميركية. ويسعى ترمب إلى التراجع عن هذا الحق، وقال إن منعه من ذلك سيكون «كارثياً».

ولم يُجب ترمب عما إذا كان سيسعى إلى سحب الجنسية من أشخاص وُلدوا مواطنين بموجب القانون القائم، في حال حكمت المحكمة لصالحه، قائلاً إنه «لم يبحث المسألة بعد».

وفي موقف يخالف بعض الأصوات داخل الحزب الجمهوري التي تأمل أن يفكر أقدم قاضيين محافظين في المحكمة — كلارنس توماس (77 عاماً) وصامويل أليتو (75 عاماً) — في التقاعد قبل الانتخابات النصفية، حتى يتمكن ترمب من ترشيح قاضٍ محافظ جديد ما دام الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ، قال ترمب إنه يفضّل بقاءهما في منصبيهما. وأضاف: «آمل أن يبقيا... فأنا أراهما رائعين».


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.