ترمب يشنّ هجوماً لاذعاً على قادة أوروبا: «ضعفاء ولا يعرفون ما يفعلون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشنّ هجوماً لاذعاً على قادة أوروبا: «ضعفاء ولا يعرفون ما يفعلون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداً لاذعاً لأوروبا، واصفاً إياها بـ«مجموعة دول متداعية» يقودها «أشخاص ضعفاء». وقال في مقابلة صحافية مع مجلة «بوليتيكو» إنه يرى أن الحلفاء التقليديين لواشنطن عاجزون عن ضبط الهجرة وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كما ألمح إلى استعداده لدعم سياسيين أوروبيين يتوافقون مع رؤيته للقارة.

ويمثّل هذا الهجوم الواسع على القيادة السياسية في أوروبا أشدّ انتقاد يوجّهه ترمب حتى الآن إلى ديمقراطيات الغرب، في خطوة تُنذر بحدوث قطيعة أكبر مع دول، مثل فرنسا وألمانيا، تعاني علاقاتها مع إدارته توتراً عميقاً أصلاً.

وقال ترمب عن القادة السياسيين في أوروبا: «أعتقد أنهم ضعفاء... كما أعتقد أنهم يسعون لأن يكونوا شديدي الالتزام بالصواب السياسي». وأضاف: «أظن أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون... أوروبا لا تعرف ماذا تفعل».

وأتبع ترمب انتقاداته الحادة لأوروبا بسلسلة مواقف لافتة تتعلق بالسياسة الداخلية الأميركية؛ إذ قال إنه سيجعل من الضغط لخفض أسعار الفائدة فوراً معياراً أساسياً في اختيار رئيس جديد للبنك المركزي الأميركي. كما أعلن أنه قد يوسّع العمليات العسكرية لمكافحة المخدرات لتشمل المكسيك وكولومبيا.

وحثّ ترمب القاضيين المحافظين في المحكمة العليا، سامويل أليتو وكلارنس توماس - وكلاهما في السبعينات من العمر - على البقاء في منصبيهما.

تأتي تصريحات ترمب بشأن أوروبا في لحظة شديدة الحساسية من المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، في وقت يزداد فيه قلق القادة الأوروبيين من احتمال أن يتخلى ترمب عن أوكرانيا وحلفاء القارة في مواجهة أي عدوان روسي. ولم يقدّم ترمب، في المقابلة، أي تطمينات للأوروبيين بهذا الخصوص، بل أكد أن روسيا باتت في وضع أقوى من أوكرانيا بشكل واضح.

الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم ملامح السياسة الأوروبية

واختارت مجلة «بوليتيكو»، أمس، ترمب الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم ملامح السياسة الأوروبية خلال العام المقبل، وهو لقب سبق أن مُنح لعدد من القادة، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وعكست تصريحات ترمب الواثقة بشأن أوروبا تناقضاً حاداً مع بعض مواقفه المتعلقة بالسياسة الداخلية. فالرئيس وحزبه يواجهان سلسلة من الانتكاسات الانتخابية وحالة من الشلل السياسي في الكونغرس هذا الخريف، مع تزايد غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة. ورغم ذلك، بدا ترمب عاجزاً عن تقديم رسالة تتلاءم مع هذه الحقائق الجديدة؛ إذ منح أداء الاقتصاد تقييماً «امتيازاً مضاعفاً»، وأصر على أن الأسعار «تنخفض في كل القطاعات»، ورفض طرح خطة واضحة لمعالجة الارتفاع المتوقع في أقساط التأمين الصحي.

ورغم الاضطرابات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، لا يزال ترمب شخصية محورية في السياسة الدولية.

قلق في العواصم الأوروبية

وفي الأيام الأخيرة، سادت حالة من القلق في العواصم الأوروبية عقب صدور «استراتيجية الأمن القومي» الجديدة لإدارة ترمب، وهي وثيقة قدّمت الإدارة الأميركية في موقع الخصومة مع التيار السياسي السائد في أوروبا، وتعهدت بـ«رعاية المقاومة» للسياسات الأوروبية القائمة فيما يتعلق بالهجرة وغيرها من الملفات الخلافية.

وفي المقابلة، صعّد ترمب من حدّة هذا الطرح، واصفاً مدناً مثل لندن وباريس بأنها «تئن تحت عبء الهجرة» من الشرق الأوسط وأفريقيا. وقال إنه من دون تغيير في سياسات الحدود «لن تبقى بعض الدول الأوروبية قابلة للاستمرار».

وبلغة شديدة التحريض، هاجم ترمب رئيس بلدية لندن، صادق خان - وهو أول مسلم يتولى هذا المنصب - واصفاً إياه بأنه «كارثة»، وعزا انتخابه إلى «تزايد أعداد المهاجرين» قائلاً: «لقد جاء كثير من الناس إلى لندن... وهم يصوّتون له الآن».

من جانبه، وجّه رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أمس، انتقاداً لإدارة ترمب بسبب وثيقة الأمن القومي، وحثّ البيت الأبيض على احترام سيادة أوروبا وحقّها في تقرير مصيرها.

وقال: «لا يهدد الحلفاء بالتدخل في الحياة الديمقراطية أو في الخيارات السياسية الداخلية لحلفائهم... بل يحترمونها».

غير أن ترمب، في حديثه مع الصحيفة، تجاوز هذه الحدود، مؤكداً أنه سيواصل دعم مرشحيه المفضلين في الانتخابات الأوروبية، حتى وإن أثار ذلك حساسية في الدول المعنية. وقال: «سأعلن تأييدي... سبق أن أيّدت شخصيات لا يحبها كثير من الأوروبيين. أيّدت فيكتور أوربان» - في إشارة إلى رئيس الوزراء المجري الذي يعجب ترمب بسياساته المتشددة في ضبط الحدود.

الحرب الروسية – الأوكرانية

لكن الملف الذي بدا أنه يحظى بأولوية لدى ترمب هو الحرب الروسية – الأوكرانية، لا السياسة الانتخابية الأوروبية. فقد ادّعى أنه قدّم «مسودة جديدة» لخطة سلام، وأن بعض المسؤولين الأوكرانيين أعجبوا بها، لكن الرئيس الأوكراني «لم يطّلع عليها بعد». وأضاف ترمب: «سيكون من الجيد لو قرأها».

والتقى زيلينسكي، أمس، قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، مجدداً رفضه التنازل عن أي جزء من أراضي بلاده لروسيا ضمن أي اتفاق سلام محتمل.

وقال زيلينسكي إنه لا يعوّل كثيراً على دور القادة الأوروبيين في إنهاء الحرب، مضيفاً: «إنهم يتحدثون، لكنهم لا ينجزون، والحرب تمضي بلا توقف».

وفي تحدٍّ جديد لزيلينسكي، الذي يبدو سياسياً أضعف داخل أوكرانيا على خلفية فضيحة فساد، جدّد ترمب دعوته إلى إجراء انتخابات جديدة هناك.

وقال الرئيس الأميركي: «لم تُجرِ أوكرانيا انتخابات منذ وقت طويل... يتحدثون عن الديمقراطية، لكن يصل الأمر أحياناً إلى مرحلة لا تعود فيها ديمقراطية بالفعل».

أميركا اللاتينية

وبينما يقول ترمب إنه يسعى إلى دفع أجندة سلام في الخارج، أوضح أنه قد يوسّع العمليات العسكرية التي تنفذها إدارته في أميركا اللاتينية ضد أهداف تقول واشنطن إنها مرتبطة بتجارة المخدرات. فقد نشر ترمب قوة عسكرية كبيرة في منطقة الكاريبي لاستهداف شبكات تهريب المخدرات والضغط على النظام الحاكم في فنزويلا.

وخلال المقابلة، رفض ترمب مراراً استبعاد احتمال إرسال قوات أميركية إلى فنزويلا في إطار مسعى لإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو، الذي يتهمه ترمب بـ«تصدير المخدرات وأشخاص خطرين» إلى الولايات المتحدة. وقد حذّر بعض القادة في اليمين الأميركي من أن أي تدخل بري في فنزويلا سيكون «خطاً أحمر» للناخبين المحافظين الذين أيّدوا ترمب، جزئياً، لإنهاء الحروب الخارجية.

ورداً على سؤال عن احتمال نشر قوات برية، قال ترمب: «لا أريد أن أستبعد أو أؤكد... لا أتحدث عن ذلك. لا أريد أن أتحدث معكم عن استراتيجية عسكرية».

لكن الرئيس قال إنه قد ينظر في استخدام القوة ضد أهداف في دول أخرى تنشط فيها تجارة المخدرات، بما في ذلك المكسيك وكولومبيا. وأضاف: «بالطبع، سأفعل ذلك».

ولم يُبدِ ترمب دفاعاً يُذكر عن بعض أكثر قراراته إثارة للجدل في أميركا اللاتينية، ومنها عفوه الأخير عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هرنانديز، الذي كان يقضي حكماً بالسجن لسنوات طويلة في الولايات المتحدة بعد إدانته في قضية تهريب مخدرات واسعة النطاق. وقال ترمب إنه يعرف «القليل جداً» عن هرنانديز، لكنه أشار إلى أن «أشخاصاً جيدين جداً» أخبروه بأن الرئيس السابق كان «مستهدفاً ظلماً» من خصوم سياسيين. وأضاف: «طلبوا مني أن أفعل ذلك، فقلت: سأفعل». من دون أن يذكر هويات هؤلاء.

الاقتصاد والرعاية الصحية

وعند سؤاله عن تقييم أداء الاقتصاد في عهده، منحه ترمب علامة «امتياز مضاعف»، قائلاً إن أي إحباط لدى الناخبين من الأسعار تتحمّل مسؤوليته الإدارة السابقة: «ورثت فوضى... فوضى كاملة».

يواجه الرئيس الأميركي بيئة سياسية شديدة الصعوبة بسبب معاناة الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة؛ إذ قال نحو نصف الناخبين عموماً، وما يقرب من أربعة من كل عشرة ممن صوّتوا لترمب في انتخابات 2024، في استطلاع حديث، إن تكلفة المعيشة بلغت أسوأ مستوى في حياتهم.

وقال ترمب إنه قد يُجري تعديلات إضافية على سياسة الرسوم الجمركية للمساعدة في خفض أسعار بعض السلع، كما فعل سابقاً، لكنه أكد أن اتجاه الأسعار عموماً يسير في المسار الصحيح. وأضاف: «الأسعار كلها تتراجع... كل شيء ينخفض».

لكن بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة تُظهر أن الأسعار ارتفعت 3 في المائة خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في سبتمبر (أيلول).

وتلقي التحديات السياسية بظلالها على قرار ترمب المتوقع بشأن اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو منصب سيؤثر بشكل مباشر في المشهد الاقتصادي خلال بقية ولايته. وعندما سُئل عمّا إذا كان جعل خفض أسعار الفائدة فوراً شرطاً أساسياً للمرشح الذي سيختاره، أجاب سريعاً: «نعم».

ويتمثل التهديد الأكثر إلحاحاً لتكاليف المعيشة لدى الأميركيين في انتهاء فترة الدعم الإضافي لخطط التأمين الصحي ضمن برنامج «أوباما كير»، الذي أُقرّ في عهد الرئيس السابق جو بايدن وينتهي العمل به نهاية هذا العام. ومن المتوقع أن تقفز أقساط التأمين الصحي في عام 2026، فيما بدأت جمعيات طبية خيرية بالفعل بتلقي طلبات متزايدة للمساعدة قبل انتهاء الدعم.

ويغيب ترمب إلى حد كبير عن مفاوضات السياسة الصحية في واشنطن، بينما يواجه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين الذين يدعمون تسوية لتمديد الدعم، معارضة شديدة من جناح اليمين. وقد يتطلّب التوصل إلى اتفاق يجمع عدداً كافياً من النواب الجمهوريين تدخّلاً مباشراً من الرئيس.

لكن عندما سُئل ترمب عمّا إذا كان سيدعم تمديداً مؤقتاً لدعم «أوباما كير» إلى حين وضع خطة شاملة مع المشرّعين، جاء رده غير حاسم: «لا أعرف... يجب أن أرى أولاً»، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة الديمقراطيين بدعوى أنهم «كانوا كرماء أكثر من اللازم» مع شركات التأمين عند وضع قانون الرعاية الصحية.

ويخيّم الغموض على نيات الإدارة الأميركية فيما يتعلق بسياسة الرعاية الصحية. ففي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، كان البيت الأبيض يعتزم الكشف عن مقترح لتمديد مؤقّت لدعم «أوباما كير»، قبل أن يؤجَّل الإعلان. وعلى مدى سنوات، وعد ترمب مراراً بطرح خطة شاملة لاستبدال برنامج «أوباما كير»، لكنه لم يفعل ذلك قط.

وقال ترمب: «أريد أن يحصل الناس على تأمين صحي أفضل وبكلفة أقل... سيحصل الناس على المال، وسيشترون التأمين الذي يرغبون فيه».

وعندما ذُكّر بأن الأميركيين يعدّون حالياً ميزانياتهم لعام 2026 ويشترون هدايا الأعياد وسط حالة عدم يقين بشأن أقساط التأمين، ردّ قائلاً: «لا تكونوا دراميين... لا تكونوا دراميين».

المحكمة العليا

تقع أجزاء واسعة من أجندة ترمب الداخلية حالياً أمام المحكمة العليا، التي يملك فيها التيار المحافظ أغلبية 6 مقابل 3، وهي أغلبية تميل عموماً إلى مواقفه لكنها سبق أن وضعت عقبات أمام أكثر محاولاته جرأة لتوسيع سلطاته التنفيذية.

وجاء حديث ترمب بعد أيام من موافقة المحكمة على النظر في الطعون المتعلقة بدستورية «حق المواطنة بالولادة»؛ أي منح الجنسية تلقائياً لأي شخص يولد على الأراضي الأميركية. ويسعى ترمب إلى التراجع عن هذا الحق، وقال إن منعه من ذلك سيكون «كارثياً».

ولم يُجب ترمب عما إذا كان سيسعى إلى سحب الجنسية من أشخاص وُلدوا مواطنين بموجب القانون القائم، في حال حكمت المحكمة لصالحه، قائلاً إنه «لم يبحث المسألة بعد».

وفي موقف يخالف بعض الأصوات داخل الحزب الجمهوري التي تأمل أن يفكر أقدم قاضيين محافظين في المحكمة — كلارنس توماس (77 عاماً) وصامويل أليتو (75 عاماً) — في التقاعد قبل الانتخابات النصفية، حتى يتمكن ترمب من ترشيح قاضٍ محافظ جديد ما دام الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ، قال ترمب إنه يفضّل بقاءهما في منصبيهما. وأضاف: «آمل أن يبقيا... فأنا أراهما رائعين».


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنهم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.


ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا، ⁠وذلك رداً على سؤال ⁠عما ‌إذا كان ‌سيفكر ​في ‌هذه ‌الخطوة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتأتي هذه الإجابة بعد ‌يوم من قوله ⁠إن واشنطن ⁠تدرس خفض عدد أفرادها العسكريين في ألمانيا بعد انتقاده الحاد للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وقوله إن الأخير لا يفهم في شؤون إيران.


توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمن المرشحين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر كريستيان بيرغ هاربفيكن أن قائمة الترشيح هذا العام تضمّ 208 أفراد و79 منظمة، مضيفاً أن هناك كثيراً من المرشحين الجدد، مقارنة بالعام الماضي.

وقال هاربفيكن، في مقابلة: «بما أنني جديد في هذا المنصب، فمن الأمور التي فاجأتني إلى حد ما هو مدى التجدد الذي تشهده القائمة من عام إلى آخر». وشغل هاربفيكن المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأضاف أنه رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن الجائزة لا تزال مهمة.

وتابع: «تزداد أهمية جائزة السلام في فترة مثل التي نعيشها الآن. هناك قدر كبير من العمل الجيد، إن لم يكن أكثر، من أي وقت مضى».

ترشيح ترمب غير مؤكد

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشّحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانوا قد قدّموا هذه الترشيحات لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي صالحة، نظراً لأن الموعد النهائي انقضى في 31 يناير.

ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشّحوه حقاً، إذ تظل الترشيحات سرية 50 عاماً، وأحجم هاربفيكن الخميس عن الإفصاح عما إذا كان ترمب من المرشحين.

ولا يعني الترشيح تأييداً من الهيئة المانحة للجائزة.

وبخلاف أعضاء اللجنة، يمكن لآلاف في أنحاء العالم اقتراح أسماء، سواء من أعضاء الحكومات والبرلمانات، أو رؤساء الدول الحاليين، أو أساتذة الجامعات في مجالات التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة، أو من سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

ويظهر كثير من الأسماء على مواقع للمراهنات، تقدم احتمالات الفائزين المحتملين لهذا العام، بدءاً من الروسية يوليا نافالنايا زوجة زعيم المعارضة الروسي الراحل ألكسي نافالني، ومروراً بالبابا ليو بابا الفاتيكان إلى «غرف الطوارئ» السودانية، وهي مجموعة إغاثة تطوعية، وغيرهم.

قلق بشأن صحة الحائزة الإيرانية على الجائزة

عبّر هاربفيكن عن قلق اللجنة البالغ إزاء صحة الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، التي تتدهور حالتها الصحية بعد تعرضها لنوبة قلبية في السجن.

وقال مؤيدوها، الأربعاء، إنّ حياتها في خطر.

وذكر هاربفيكن: «تسنى لشقيقتها زيارتها في السجن أمس، والتقارير التي صدرت بعد ذلك مثيرة للقلق بشدة فيما يتعلق بحالتها الصحية».

وأضاف: «نرى أن هناك ضغطاً دولياً كبيراً في الوقت الحالي. لذا نأمل أن تولي السلطات الإيرانية اهتماماً بشان ذلك وتطلق سراحها حتى تتلقي العلاج الطبي المناسب».

من يمكن ترشيحه أيضاً؟

قال النائب النرويجي، لارس هالتبريكن، إن من بين المرشحين المحتملين للجائزة خلال العام الحالي، ليزا موركوفسكي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ألاسكا، وآجا كيمنيتس، عضو البرلمان الدنماركي التي تمثل غرينلاند. وكان هالتبريكن رشّح كليهما.

وأضاف: «عملا معاً بلا كلل لبناء الثقة ولضمان التنمية السلمية لمنطقة القطب الشمالي على مدى سنوات».

وتسلطت الأضواء على غرينلاند هذا العام بسبب مساعي ترمب الحثيثة للسيطرة على الجزيرة من الدنمارك، حليفة واشنطن في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ومن المقرر الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام لهذا العام في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سيقام حفل تسليم الجائزة في 10 ديسمبر (كانون الأول).

وفازت الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.