غضب أميركي من الغارات الإسرائيلية على سوريا

أثارت مخاوف أميركية من انهيار الجهود الدبلوماسية الطويلة للتوصل إلى اتفاق أمني

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض في واشنطن يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض في واشنطن يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

غضب أميركي من الغارات الإسرائيلية على سوريا

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض في واشنطن يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض في واشنطن يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أكّد مسؤولون بالبيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحذّره من التصعيد وشنّ الغارات العسكرية على الأراضي السورية، وأن الرئيس ترمب أعرب علانية وبوضوح عن دعمه لحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، من خلال التغريدة التي نشرها عبر «تروث سوشيال» يوم الاثنين، الذي دعا فيها إسرائيل إلى الحفاظ على حوار قوي مع سوريا. وقال مسؤول بالخارجية الأميركية إن الرئيس ترمب حريص على تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وإعطاء الحكومة السورية الجديدة الفرصة كاملة لتتطور إلى دولة مزدهرة.

وكان الرئيس ترمب قد أعرب عن رضاه بالتطورات في سوريا، وأشاد بجهود الحكومة السورية الجديدة تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع لتحقيق الاستقرار والازدهار، متعهداً بأن تبذل إدارته كل الجهد لمساعدة استمرار الحكومة السورية في بناء دولة مزدهرة. وحذّر ترمب إسرائيل في لهجة مباشرة وصريحة من القيام بأي شيء يتعارض مع هدف تطور سوريا إلى دولة مزهرة، وطالب تل أبيب بالحفاظ على حوار قوي وحقيقي مع دمشق.

قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة بيت جن جنوب سوريا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي في أعقاب عملية عسكرية (أ.ف.ب)

وأجرى الرئيس ترمب مكالمة هاتفية مع نتنياهو، ودعاه إلى زيارة واشنطن في وقت قريب، في شكل أقرب إلى الاستدعاء منه إلى توجيه الدعوة لمناقشة عدة قضايا إقليمية. وستكون هذه الزيارة هي الخامسة لنتنياهو إلى البيت الأبيض منذ عودة ترمب للسلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبعد تحذير الرئيس الأميركي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فجر الثلاثاء، أن إسرائيل منفتحة على التوصل إلى اتفاق مع سوريا، لكنه أشار إلى أن إسرائيل لن تتنازل عن أمنها وحماية حدودها ومنع تمركز الإرهابيين وحماية الحلفاء من الدروز، ومنع أي خدمات برية من المناطق القريبة من الحدود.

وطالب نتنياهو سوريا بإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح من العاصمة دمشق إلى جبل الشيخ، وهي المنطقة العازلة التي تسيطر عليها إسرائيل. وقال نتنياهو إنه في ظل هذه المبادئ يمكن التوصل إلى اتفاق مع السوريين.

تشييع أحد ضحايا العملية الإسرائيلية في بيت جن الجمعة (إ.ب.أ)

وأشارت تقارير صحافية إلى غضب إدارة ترمب «الشديد» من عدم إخطار إسرائيل لواشنطن مسبقاً بالغارة العسكرية التي نفّذتها في قرية بيت جن بريف دمشق، جنوب سوريا، يوم الجمعة الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 13 مدنياً سورياً، بما في ذلك نساء وأطفال.

ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، حيث كرّرت إسرائيل غاراتها على الأراضي السورية، لكن الحادثة الأخيرة أثارت مخاوف أميركية من انهيار الجهود الدبلوماسية الطويلة الأمد للتوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، وهو اتفاق يُعتبر عموداً أساسياً في استراتيجية ترمب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل عام. واعتبر كثير من المراقبين أن تجاهل تل أبيب لإبلاغ واشنطن بمثل هذه الغارات يعكس توتراً متزايداً في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين كبار في البيت الأبيض والخارجية الأميركية، أن الغارة جاءت «مفاجئة تماماً» لإدارة ترمب، حيث لم تخطر إسرائيل الجانب الأميركي حتى السوري عبر القنوات العسكرية المعتادة للتنسيق، ما أدّى إلى إثارة احتجاجات شعبية واسعة في سوريا تطالب بالردّ. ونقل الموقع عن مسؤول بالخارجية أن هذه الغارات الإسرائيلية «تهدد بتدمير ما يحاول ترمب بناءه».

وزير الخارجية أسعد الشيباني استقبل الثلاثاء في دمشق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك (إكس)

سوريا مقابل لبنان

فيما أشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أنه يتعين على إسرائيل الاستماع إلى الولايات المتحدة، وإعادة النظر في سياستها على عدة حدود. وقالت: «من المحتمل أن البيت الأبيض يريد أن يرى تنازلات في هذا الصدد، ويمكن أن يدعم تحرك إسرائيل الأكثر صرامة في لبنان، مقابل مزيد من السلام في سوريا».

وشدّدت الصحيفة على أن إسرائيل تواجه مفترق طرق في سياستها، وعليها أن تعيد النظر في سياستها تجاه سوريا بعد عام من سقوط نظام الأسد. وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت الغارات الإسرائيلية ضد سوريا فعّالة، خاصة أنه إذا لم تدعم إدارة ترمب هذه السياسة.

من جانب آخر، أكّد المبعوث الخاص إلى سوريا، توماس براك، الذي يشغل أيضاً منصب السفير في تركيا، أن الولايات المتحدة تجري محادثات «صعبة» مع الجانبين، منذ الجمعة الماضي، محذراً إسرائيل من «عواقب مثل هذه التصرفات على استقرار المنطقة». وفي اجتماع مع الشرع في دمشق، يوم الاثنين، ناقش باراك «التطورات الإقليمية ومسائل الاهتمام المشترك»، مع التركيز على تهدئة الأوضاع للحفاظ على المفاوضات الأمنية.

مطالب إسرائيلية «مفرطة»

يأتي هذا الغضب في سياق جهود أميركية مكثفة للتوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، يشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق المحتلة جنوب سوريا، بما في ذلك جبل الشيخ، مقابل إنشاء منطقة منزوعة السلاح وآليات تنسيق لمنع تسلل الجماعات الإرهابية. هذا الاتفاق، الذي تعتبره الإدارة الأميركية يحقق طموحاتها في تنفيذ خطوة أولى نحو انضمام سوريا إلى اتفاقيات إبراهيم، كان قد وصل إلى نسبة كبيرة من الإنجاز في سبتمبر (أيلول) 2025، وفقاً لمسؤولين أميركيين، لكنه تجمد بسبب مطالب إسرائيلية «مفرطة»، مثل الحفاظ على وجود عسكري دائم قرب الحدود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ب)

وتقول إدارة ترمب إن دعمها للشرع، الذي التقى به ترمب في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في لقاء تاريخي، يهدف إلى «استقرار سوريا» ومنع عودة الفوضى، لكن الغارات الإسرائيلية المتكررة، بما في ذلك غارة على دمشق في يونيو (حزيران)، أدّت إلى تعطيل المفاوضات جزئياً. ويخشى المسؤولون الأميركيون من أن يؤدي ذلك إلى «انهيار الاتفاق»، ما يعرض التوازن الإقليمي للخطر، خاصة مع مخاوف إسرائيلية من نفوذ إيراني أو تركي في دمشق.

نتنياهو يفقد فرصة تاريخية

يصف المحللون هذا التصعيد بأنه «خطير»، محذرين من أنه يعكس انفصالاً متزايداً بين سياسات ترمب الدبلوماسية وسلوك نتنياهو العسكري. ويقول الخبير في الشؤون السورية، أحمد شعراوي، بمعهد بروكينغز، إن «الاتفاق الأمني يمكن أن يحول تركيز إسرائيل وسوريا نحو إيران و(حزب الله)، لكنه يتطلب من نتنياهو التراجع عن (الأوهام)، ومن ترمب ضغطاً أكبر لضمان الانسحاب الإسرائيلي». ويضيف شعراوي أن دعم ترمب للشرع «فرصة تاريخية للسلام، لكن غارات إسرائيل المستمرة تحول الشرع إلى ضحية، وتعزز الشعبوية السورية ضد إسرائيل».

من جانبه، يحذر ديفيد أديسنيك، نائب رئيس البحوث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، من أن «الأمور يمكن أن تخرج عن السيطرة» إذا استمرت إسرائيل في التصعيد، مشدداً على أن واشنطن «تدفع نحو السلام، لكن يجب أن تفرض عقوبات مؤقتة على نتنياهو إذا لزم الأمر».


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.