من التصيّد إلى الاختراق… كيف تتغير ملامح التهديدات السيبرانية في البنية الصناعية السعودية؟

الدفاع التنبؤي المعتمد على الذكاء الاصطناعي يمنح المملكة قدرة أكبر على رصد التهديدات مبكراً رغم استمرار الثغرات (شاترستوك)
الدفاع التنبؤي المعتمد على الذكاء الاصطناعي يمنح المملكة قدرة أكبر على رصد التهديدات مبكراً رغم استمرار الثغرات (شاترستوك)
TT

من التصيّد إلى الاختراق… كيف تتغير ملامح التهديدات السيبرانية في البنية الصناعية السعودية؟

الدفاع التنبؤي المعتمد على الذكاء الاصطناعي يمنح المملكة قدرة أكبر على رصد التهديدات مبكراً رغم استمرار الثغرات (شاترستوك)
الدفاع التنبؤي المعتمد على الذكاء الاصطناعي يمنح المملكة قدرة أكبر على رصد التهديدات مبكراً رغم استمرار الثغرات (شاترستوك)

تتغيّر خريطة الأمن السيبراني في البنية الصناعية السعودية بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. فمع تقدّم المملكة في مشاريعها العملاقة وشبكاتها المترابطة ومدنها الذكية الناشئة، تتوسع معها بيئات التقنيات التشغيلية وأنظمة التحكم الصناعي، ويتسع معها سطح الهجوم بصورة غير مسبوقة.

لكن التهديد لم يعد مجرد زيادة في عدد الهجمات، بل بات أكثر تداخلاً وأكثر تلقائية، وأكثر امتزاجاً بين عالمَي تقنية المعلومات والتقنيات التشغيلية. وهذا التداخل أصبح التحدّي الحاسم الذي يرسم ملامح المرحلة المقبلة من حماية البنية التحتية الحيوية في السعودية.

كانت هذه الرسالة المحورية في حديث حسام صيداني، نائب رئيس شركة «أوبسوات» (OPSWAT) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على هامش مؤتمر «بلاك هات» الشرق الأوسط 2025 المنعقد في الرياض.

وحسب صيداني، تدخل المملكة مرحلة تتغير فيها طبيعة التهديدات بقدر ما يزداد حجمها، مدفوعةً بالبنية التحتية المترابطة، واعتماد آلاف المتعاقدين، والوتيرة المتسارعة لاعتماد الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين كما المدافعين.

حسام صيداني نائب رئيس شركة «أوبسوات» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (أوبسوات)

الهجوم يبدأ من مناطق الثقة

يشير صيداني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وتيرة التحوّل الرقمي في السعودية تُنتج كفاءة كبيرة، لكنها تُنتج أيضاً نقاط ضعف جديدة. وأسرع التهديدات نمواً اليوم ينبع من التقارب المتزايد بين بيئات تقنية المعلومات والتقنيات التشغيلية، وهو ما يتقنه المهاجمون جيداً. وأول مظهر لهذا الاتجاه هو زيادة المسارات التي تبدأ في بيئات تقنية المعلومات قبل أن تتسلل إلى أنظمة التقنيات التشغيلية، خصوصاً عبر البريد الإلكتروني والملفات الملوّثة والوصول عن بُعد.

ويضيف أن «أجهزة أنظمة التحكم الصناعي في الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية، تواجه تهديدات عبر البريد الإلكتروني بمعدل يفوق المتوسط العالمي بـ1.8 مرة». يعكس هذا الرقم الحجم الكبير لعمليات التصيّد التي تستهدف المنطقة.

الاتجاه الثاني يتمثل في تطور هجمات الفدية إلى هجمات متعددة المراحل تبدأ في شبكات تقنية المعلومات، ثم تتحرك بوعي نحو التقنيات التشغيلية لتعظيم الأثر التشغيلي. أما الاتجاه الثالث، فهو اتساع سطح المخاطر عبر سلسلة الإمداد، حيث تربط المشاريع العملاقة عشرات المقاولين والجهات التقنية بأنظمة حساسة؛ ما يخلق مسارات ثقة يمكن استغلالها بسهولة.

ويفيد صيداني بأن ما يجمع هذه الاتجاهات هو حقيقة أن «الخصوم يستغلون المسارات الموثوقة لتجاوز الدفاعات التقليدية»؛ ما يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في الرؤية والحوكمة داخل شبكاتها الصناعية.

ملامح الهجوم الحديث

تبدو الهجمات على البنية التحتية اليوم مختلفة جذرياً عمّا كانت عليه قبل سنوات. فالمهاجمون يمزجون بين تقنيات عالم تقنية المعلومات وعالم التقنيات التشغيلية بسلاسة. يبدأ المهاجمون ببرمجيات خبيثة تقليدية للدخول إلى الشبكة، ثم ينتقلون إلى أدوات مخصصة للتحكم الصناعي للاقتراب من محطات الهندسة ووحدات التحكم.

وبعد دخولهم بيئة التقنيات التشغيلية، لا يتصرفون فوراً، بل يراقبون المشغلين ويدرسون منطق وحدات التحكم القابلة للبرمجة (PLC)، ويتتبعون أنماط الأمان لاختيار اللحظة الأكثر تأثيراً. ويقلّدون حركة المرور العادية لتجاوز أنظمة الكشف؛ ما يجعل أدوات التوقيعات التقليدية غير فعّالة.

وتتعقد الصورة أكثر مع دخول الذكاء الاصطناعي في ساحة الهجوم. ويحذّر صيداني من أنه «مع تسارع تطوير البرمجيات الخبيثة عبر الذكاء الاصطناعي، تصبح الهجمات الهجينة أكثر تلقائية ودقة، وأصعب بكثير في اكتشافها مبكراً».

خبراء: الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الكشف والتحليل دون استبدال الخبرة البشرية في اتخاذ القرارات التشغيلية الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية

تتعامل السعودية مع الذكاء الاصطناعي بصفته ركيزة وطنية للأمن السيبراني. ويقرّ صيداني بأن الذكاء الاصطناعي قادر على تغيير قواعد اللعبة عبر أتمتة مهام ضخمة الحجم، مثل تحليل تدفق الشبكات، واكتشاف المخاطر في الوقت الحقيقي وربط السجلات، وبناء خطوط سلوك قياسية للأصول الصناعية.

لكن ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به هو فهم السياق الفيزيائي - حسب صيداني - الذي يشرح بأن «مشغلي التقنيات التشغيلية يفهمون العواقب الفيزيائية وحدود السلامة وهوامش التشغيل، وهي تفاصيل لا يمكن للخوارزميات تفسيرها بالكامل».

أما الخطر الأكبر، فهو الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في بيئات لا تحتمل الأخطاء. ولهذا؛ يؤكد صيداني «ضرورة ألا يمتلك الذكاء الاصطناعي سلطة مباشرة لإحداث تغييرات تشغيلية»، مشدداً على أن أنظمة التحكم التقليدية وأنظمة السلامة يجب أن تبقى صمامات الأمان النهائية.

ويتطلب ذلك قابلية تفسير عالية؛ إذ لا يمكن للمشغلين اتخاذ قرار دون فهم سبب إشعار الذكاء الاصطناعي. وتساعد التوائم الرقمية في اختبار النماذج قبل تركيبها فعلياً.

عودة التقسيم الفيزيائي

رغم حداثة التهديدات، يعود الاعتماد على أدوات كلاسيكية مثل «صمامات البيانات» (Data Diodes) إلى المشهد بقوة. فمع انتقال البيانات من بيئات التقنيات التشغيلية إلى السحابة للتحليلات، تحتاج المؤسسات إلى ضمان عدم عودة أي إشارة تحكم إلى الأنظمة الحساسة. وهنا توفّر صمامات البيانات طبقة حماية لا يمكن للبرمجيات وحدها توفيرها.

ويرى صيداني أن ذلك أصبح أكثر أهمية اليوم؛ لأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبحث عن أدق الثغرات. لذلك؛ يشكل العزل الفيزيائي مرساة أمان تمنع المخاطر التي قد تُدخلها التحولات الرقمية ذاتها.

أهمية المشاريع العملاقة

تشهد السعودية بيئات صناعية تُبنى من الصفر في مشاريع مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«قديّة». ويصف صيداني هذه المشاريع بأنها تحمل إمكانيات هائلة لأمن «مُدمج من التصميم»، ولكنها في الوقت ذاته تُدخل مستويات عالية من التعقيد. أكبر ثغرة يلاحظها هي تعدد المقاولين والموردين، حيث يأتي كل طرف بممارساته وأجهزته وإجراءاته الخاصة؛ ما يخلق تفاوتاً في مستوى الحماية.

كما يحذر صيداني من الاعتقاد بأن الأنظمة الحديثة أكثر أماناً بطبيعتها، حيث تُنشأ الأنظمة المترابطة مثل التوائم الرقمية وأجهزة إنترنت الأشياء والمراقبة السحابية قبل اكتمال وضع معايير الأمن.

الهجمات الحديثة أصبحت هجينةً ومتعددة المراحل... تبدأ بالتصيّد والبرمجيات الخبيثة ثم تتقدّم نحو الأنظمة التشغيلية للسيطرة على المعدات (غيتي)

الدفاع التنبؤي

تستثمر السعودية بكثافة في الأمن التنبؤي، وهي خطوة تغيّر طريقة تعامل القطاعات الحيوية مع المخاطر. فالذكاء الاصطناعي قادر على رصد تغيّرات طفيفة تمثل بدايات هجوم. ويعدّ صيداني أن «الأمن التنبؤي لا يمنع كل الهجمات، لكنه يمنح المؤسسات وقتاً حيوياً لعزل التهديد والحد من أثره قبل أن يصل إلى التشغيل».

وينوّه أن المشاريع السعودية تتميز بثلاث سمات، هي الجرأة في التجربة، والتخطيط بعيد المدى والتركيز على بناء قدرات وطنية. وقد أسهم ذلك في وصول المملكة إلى المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني لعام 2025.

تقدم واضح... وثغرات مستمرة

شهدت السعودية تقدماً كبيراً في مجال رؤية الأصول وتجزئة الشبكات. لكن الأخطاء المتكررة تشمل عدم توحيد الضوابط الأساسية، مثل إدارة وسائط «USB» وتحديث الأجهزة المرتبطة بالتشغيل.

كما يظل الاعتماد على الثقة الداخلية مشكلة مستمرة؛ ما يتطلب تطبيق مبدأ انعدام الثقة بشكل صارم. ويؤكد صيداني على أهمية «تطبيق انعدام الثقة على كل من يدخل إلى شبكة التقنيات التشغيلية، مهما كان مصدره».

ويعتقد أن دمج التوأم الرقمي بالذكاء الاصطناعي سيكون التطور الأكثر تأثيراً في الأمن الصناعي. فهو يتيح محاكاة الهجمات وتوقّع تأثيراتها وصقل معايير السلوك دون المساس بالبيئة الحقيقية. ويعدّ أن «التوأمة الرقمية تتيح للذكاء الاصطناعي اختبار سيناريوهات التهديد والتنبؤ بآثارها دون تعريض البيئة الحقيقية لأي انقطاع».


مقالات ذات صلة

روبوت الدردشة «جروك» يواصل إنتاج محتوى فاضح رغم القيود الجديدة

تكنولوجيا روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)

روبوت الدردشة «جروك» يواصل إنتاج محتوى فاضح رغم القيود الجديدة

خلصت وكالة «رويترز» إلى أن روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» يواصل توليد صور فاضحة للأشخاص.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

بعد قفزة إلى 4.9 تريليون دولار... توقعات باستمرار زخم صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026

أفاد تقرير صادر عن «باين آند كومباني» الاستشارية، بأن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ عالمياً مرشح للحفاظ على زخمه خلال عام 2026، بعد أن سجل انتعاشاً قوياً في 20

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) يفحص غواصة مسيرة خلال زيارته مركزاً للابتكار تابعاً للجيش الألماني في منطقة إردينغ بالقرب من مدينة ميونيخ جنوبي ألمانيا (أ.ف.ب)

وزير الدفاع الألماني: الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً حاسماً في أي حرب

شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على ضرورة توفر المرونة التقنية والاستعداد للابتكار لدى الجيش الألماني.

«الشرق الأوسط» (إردينغ)
تكنولوجيا صورة من موقع «مولتبوك» (Moltbook)

«مولتبوك»... أول موقع تواصل اجتماعي لروبوتات الذكاء الاصطناعي

أثار موقع جديد يحمل اسم «مولتبوك» (Moltbook) جدلاً واسعاً بعد ظهوره كأول منصة تواصل اجتماعي صُممت خصيصاً لـ«روبوتات الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

تحليل إخباري التنافس الأميركي - الصيني على الذكاء الاصطناعي

تسعى الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى الذكاء الخارق (Superintelligence)؛ كونها تملك وتنتج أسرع وأهمّ رقاقات (Chips) في العالم.

المحلل العسكري (لندن)

روبوت الدردشة «جروك» يواصل إنتاج محتوى فاضح رغم القيود الجديدة

روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)
روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)
TT

روبوت الدردشة «جروك» يواصل إنتاج محتوى فاضح رغم القيود الجديدة

روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)
روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)

خلصت وكالة «رويترز» إلى أن روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» يواصل توليد صور فاضحة للأشخاص، حتى إذا حذر المستخدمون صراحة من عدم موافقة أصحاب الصور على ذلك.

وبعد أن أعلنت شركة «إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك فرض قيود جديدة على المحتوى المفتوح الذي ينتجه «جروك»، أعطى تسعة مراسلين من «رويترز» سلسلة من الأوامر للبرنامج لمعرفة ما إذا كان سيستمر في إنتاج الصور الفاضحة دون موافقة أصحابها والظروف التي يحدث فيها ذلك.

وخلص المراسلون إلى أنه في حين لم يعد الحساب المفتوح لـ«جروك» على منصة «إكس» ينتج الكم نفسه من الصور الفاضحة، فإن روبوت الدردشة نفسه يواصل التنفيذ عند تلقي مثل هذه الأوامر، حتى بعد تحذيره ‌من أن الصور قد ‌تتسبب في تعرض أصحابها للخطر أو الإساءة.

ولم ‌تجب «⁠إكس» ولا «إكس ‌إيه آي» التابعة لها، التي تشغل البرنامج، على الأسئلة التفصيلية حول إنتاج «جروك» للمواد الفاضحة. وأرسلت «إكس ‌إيه آي» مراراً رداً نمطياً يقول: «وسائل الإعلام التقليدية تكذب».

وأعلنت «إكس» عن فرض قيود على قدرات «جروك» في إنتاج الصور بعد موجة من الغضب العالمي بسبب إنتاجه الضخم لصور للنساء وبعض الأطفال دون الحصول على موافقة. وتضمنت القيود حظر إنتاج صور فاضحة في المنشورات المفتوحة على «إكس» وفرض قيود إضافية في ⁠ولايات قضائية غير محددة «حيث يكون هذا المحتوى غير قانوني».

ولاقى إعلان «إكس» بشكل عام ترحيباً من مسؤولين ‌وهيئات معنية في بعض الدول، بما في ذلك بريطانيا والفلبين وماليزيا، كما رفعت بعض السلطات القيود المفروضة على استخدام «جروك». أما المفوضية الأوروبية التي أعلنت في 26 يناير (كانون الثاني) عن تحقيق بهذا الشأن، فقد كان رد فعلها أكثر حذراً، وصرحت حينها قائلة: «سنقيّم هذه التغييرات بعناية».

وقدم مراسلو «رويترز»، وهم ستة رجال وثلاث نساء في الولايات المتحدة وبريطانيا، صوراً لهم ولبعضهم البعض وهم يرتدون ملابس كاملة إلى «جروك» على مجموعتين خلال الفترتين أولاهما بين 14 و16 يناير والثانية في يومي 27 و28 منه. وطلبوا من روبوت الدردشة تعديل الصور لإظهارهم في ⁠أوضاع جنسية مثيرة أو مهينة.

وبالنسبة للمجموعة الأولى من الأوامر، استجاب «جروك» بإنتاج صور فاضحة في 45 حالة من أصل 55. وفي 31 من هذه الحالات التي نفذ فيها وعددها 45، نبه المراسلون الروبوت إلى أن الأمر شديد الحساسية. وأنتج «جروك» في 17 من الحالات الإجمالية وعددها 45 صوراً بعد إبلاغه بأن الغرض منها هو إهانة الشخص المعني.

وبعد خمسة أيام من طلب التعليق للمرة الأولى، أجرت «رويترز» مجموعة ثانية من 43 طلباً. وأنتج «جروك» صوراً فاضحة رداً على 29 من هذه الأوامر. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد ما إذا كان انخفاض معدل الاستجابة يعكس تعديلات في النموذج أم في السياسة أو أنه حدث بشكل عشوائي.

ولم ترد «⁠إكس» ولا «إكس ‌إيه آي» على أسئلة تتعلق بما إذا كان «جروك» قد خضع لأي تعديلات خوارزمية بين مجموعتي الاختبارات الأولى والثانية اللتين أجرتهما «رويترز».


بسبب المحتوى الفاضح... بريطانيا تفتح تحقيقاً بشأن «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)
TT

بسبب المحتوى الفاضح... بريطانيا تفتح تحقيقاً بشأن «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)

أطلقت هيئة مراقبة الخصوصية البريطانية، الثلاثاء، تحقيقاً رسمياً ​بشأن روبوت الدردشة «غروك» التابع لإيلون ماسك، والذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك فيما يتعلق بمعالجة البيانات الشخصية وإمكانية إنتاجه صوراً ومقاطع فيديو جنسية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مكتب مفوض ‌المعلومات في ‌بيان إن ‌التحقيق ⁠يتعلق بشركة «إكس ​إيه آي» وشركة «إكس إنترنت أنليميتد كومباني»، وهي الكيان المسؤول عن بيانات منصة «إكس» داخل الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وتتخذ من دبلن ⁠مقراً لها.

ويأتي هذا البيان في ‌أعقاب تقارير تفيد بأن «غروك» استُخدم لإنشاء صور جنسية دون موافقة أصحابها، ومن بينهم قُصّر.

وقالت مفوضية المعلومات: «إن التقارير التي تفيد بإنشاء وتداول مثل هذا المحتوى ​تثير مخاوف جدية بموجب قانون حماية البيانات في المملكة ⁠المتحدة، وتشكل خطراً محتملاً لحدوث ضرر كبير للأفراد».

في سياق منفصل، أوضحت هيئة تنظيم الإعلام البريطانية (أوفكوم) أنها ستواصل تحقيقها الخاص في قضية «إكس». وتقوم الحكومات والهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم بتصعيد إجراءاتها على المحتوى الجنسي الصريح ‌الذي ينتجه «غروك».


فرنسا تصعِّد ضد «إكس»: تفتيش مكاتب الشركة واستدعاء ماسك للتحقيق

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

فرنسا تصعِّد ضد «إكس»: تفتيش مكاتب الشركة واستدعاء ماسك للتحقيق

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في باريس، اليوم (الثلاثاء)، أن السلطات الفرنسية بدأت تفتيش مكاتب منصة التواصل الاجتماعي «إكس» في العاصمة، وذلك في إطار تحقيق في جرائم إلكترونية انطلق في يناير (كانون الثاني) 2025، وفقاً لما أوردته مجلة «نيوزويك».

ويُجري مكتب المدعية العامة في باريس تحقيقاً مع منصة «إكس» وعدد من مسؤوليها التنفيذيين، على خلفية اتهامات تتعلق بالتلاعب المنظَّم بالأنظمة الآلية واستخراج البيانات بطرق احتيالية، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن مدة 10 سنوات بموجب القانون الفرنسي.

وتحمل هذه التحقيقات تداعيات أوسع نطاقاً تتصل بشفافية المنصات الرقمية، وإنفاذ القانون عبر الحدود، والخطاب السياسي على الإنترنت، في ظل الخلافات القائمة بين المسؤولين الأميركيين والأوروبيين بشأن الرقابة والمساءلة الخوارزمية.

مرحلة جديدة في التحقيق

وأفاد مكتب المدعية العامة في باريس، بأن السلطات الفرنسية فتشت مكاتب منصة التواصل الاجتماعي «إكس» في باريس، واستدعت مالك المنصة الملياردير إيلون ماسك، إلى جانب الرئيسة التنفيذية السابقة لـ«إكس» ليندا ياكارينو، للاستجواب الطوعي في 20 أبريل (نيسان).

ويشير هذا التفتيش والاستدعاء إلى مرحلة جديدة في التحقيق الجنائي الفرنسي الجاري بحق شركة «إكس»، بشأن مزاعم التلاعب بالخوارزميات وجرائم البيانات، وهو التحقيق الذي بدأ عام 2025، وذلك عقب خطوات سابقة منحت الشرطة صلاحية تنفيذ عمليات التفتيش، واستدعاء قيادات الشركة للإدلاء بشهاداتهم.

وتُنفَّذ هذه العملية بالتعاون مع وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للدرك الوطني و«اليوروبول»، وفقاً لمنشور صادر عن مكتب المدعية العامة على منصة التواصل الاجتماعي المملوكة لإيلون ماسك.

وفي المنشور نفسه، أعلن مكتب المدعية العامة انسحابه من منصة «إكس»؛ مشيراً إلى أن منشوراته باتت متاحة عبر «لينكد إن» و«إنستغرام».

وبعد وقت قصير من تأكيد عملية التفتيش، أفاد مكتب المدعية العامة باستدعاء ماسك «للاستجواب الطوعي» في 20 أبريل، وذلك وفقاً لبيان صحافي صادر عن المدعية العامة في باريس، لور بيكو، نقلته وسائل الإعلام المحلية.

شعار منصة «إكس» يظهر خلف شعار روبوت المحادثة «غروك» (أ.ف.ب)

كما تم استدعاء المديرة التنفيذية السابقة لـ«إكس»، ياكارينو، للمثول أمام المحكمة في التاريخ نفسه؛ حيث وصفها المدعون العامون، إلى جانب ماسك، بأنها المديرة الفعلية والقانونية للمنصة وقت وقوع الأحداث المزعومة.

ونُقل عن بيكو قولها في بيانها: «إن إجراء هذا التحقيق في هذه المرحلة يأتي في إطار نهج بنَّاء، يهدف إلى ضمان امتثال منصة (إكس) للقوانين الفرنسية في نهاية المطاف، ما دامت تعمل على الأراضي الفرنسية».

وأوضح مكتبها أن هذه المداهمة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى ضمان التزام منصة «إكس» بالقانون الفرنسي.

وقد جرى توسيع نطاق التحقيق الذي تقوده شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية الفرنسية، في يوليو (تموز) 2025، عقب تقارير عن انتشار محتوى جنسي مُفبرك بتقنية التزييف العميق على المنصة.

وفي ذلك الوقت، نفت منصة «إكس»، في منشور لها، أن يكون التحقيق الموسَّع «ذا دوافع سياسية»، ورفضت الاتهامات الموجَّهة إليها بشأن التلاعب بخوارزمياتها.

وذكر موقع «بوليتيكو» أن دراسة حديثة قدَّرت أن منصة «غروك» المدعمة بالذكاء الاصطناعي، المدموجة في «إكس»، ربما تكون قد أنتجت ما يصل إلى 3 ملايين صورة غير أخلاقية خلال 11 يوماً في يناير، من بينها نحو 23 ألف صورة تتضمن أطفالاً.

وبشكل منفصل، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقاً جديداً بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنصات الإلكترونية، كما أعلنت أنها تُقيِّم إمكانية حظر بعض التطبيقات بموجب تشريعات الاتحاد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.