تعليق مؤقت لمفاوضات اختيار مرشح رئاسة الحكومة العراقية

تضارب بأعداد المرشحين للمنصب... وانتظار لرسالة أميركية

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)
TT

تعليق مؤقت لمفاوضات اختيار مرشح رئاسة الحكومة العراقية

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

تصل الأخبار والتسريبات الصادرة عن كواليس «الإطار التنسيقي» بشأن «اللجنة الخاصة» لاختيار رئيس الوزراء المقبل إلى حد التضارب والتقاطع في معظم الأحيان، ذلك أن شخصيات عديدة داخل قوى التحالف الشيعي تتحدث عن تقديم أكثر من شخصية سيرتها الشخصية إلى اللجنة لشغل منصب رئاسة الوزراء، فيما تنفي مصادر مقربة من اللجنة ذلك وتشير إلى وجود 5 أسماء فقط تتنافس على المنصب التنفيذي الأول، وضمن تلك الأسماء رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني ورئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، ويبرز أيضا من بين تلك الأسماء رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

بغض النظر عن عدد المرشحين والطامحين لتولي رئاسة الوزراء، فإن المنصب يشهد تنافساً محموماً داخل أروقة القوى الإطارية، وخلافاً للتوقعات الإيجابية التي تتحدث عنها شخصيات داخل الإطار حول مسألة عدم تأخر حسم الملف بمجرد مصادقة المحكمة الاتحادية النهائية على نتائج الانتخابات، يتوقع مراقبون ومقربون من البيت الإطاري أن التعقيدات المحلية والإقليمية والدولية المرتبطة بملف تشكيل الحكومة في هذه الدورة قد تتسبب بتأخير خروج «الدخان الأبيض» لرئيس الحكومة المقبلة.

بانتظار واشنطن

خلافا للدور الإيراني الحاسم بالنسبة لمنصب رئاسة الوزراء في الدورات الانتخابية السابقة، يبدو الدور الأميركي أكثر بروزاً هذه المرة خاصة مع تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لمبعوثه الجديد إلى العراق مارك سافايا.

ويؤكد مصدر رفيع من قوى الإطار التنسيقي لـ«الشرق الأوسط» أن «الإطاريين أوقفوا خلال هذه المرحلة وبشكل مؤقت مفاوضاتهم المتعلقة بمنصب رئيس الوزراء».

ويعزو المصدر أسباب ذلك إلى «استعصاء التوصل إلى اتفاق حول مرشح تسوية لشغل منصب رئاسة الوزراء، إلى جانب قرار بانتظار معرفة الموقف الأميركي».

ومن المقرر أن يتوجه مايكل ريغاس نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الإدارة والموارد، في زيارة إلى العراق، وذلك في إطار جهود الولايات المتحدة «لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة»، وفق بيان أميركي، في حين يترقب سياسيون عراقيون زيارة مماثلة لمارك سافايا، المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)

أرقام متضاربة

إلى ذلك، ينفي مصدر آخر ما يتردد عن أرقام المرشحين المبالغ فيها لمنصب رئاسة الوزراء ويؤكد أن «القائمة تضم أسماء محدودة من المرشحين، ولن يكون بينهم وزير أو مسؤول أمني سابق، أو شخصية تدور حولها تهم أو شبهات فساد مالي أو إداري».

سبق أن طرحت أسماء مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، بجانب وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، كمرشحين محتملين لشغل منصب رئاسة الوزراء.

ويتحدث المصدر عن «امتعاض شديد تظهره بعض الشخصيات الإطارية من تداول أرقام كبيرة لإعداد المتقدمين لشغل منصب رئاسة الوزراء».

ومع عدم التقليل من «أهمية الدور الإيراني حتى مع التراجع النسبي الذي يبدو عليه دور طهران» يتفق المصدر على أن «قوى الإطار بانتظار معرفة الرسالة الأميركية التي ستتضح ربما مع وصول مساعد وزير الخارجية الأميركي لافتتاح القنصلية الأميركية في أربيل أو مع وصول مبعوث الرئيس الأميركي مارك سافايا إلى العراق».

وكان الأمين العام للإطار التنسيقي قد صرح، في وقت سابق، بأن القوى الشيعية توازن بين الأسماء المرشحة، والبحث عن أيهم أقرب للتوازن بين القبول المحلي والدولي.

وأفادت معلومات أيضاً بأن «الانشغال الحقيقي للقوى الشيعية ينصب أيضاً على تشكيل حكومة تضمن مشاركة (آمنة) لجماعات مسلحة تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، فازت بعدد وازن من المقاعد في البرلمان الجديد».

تحالف «الإطار التنسيقي» يبحث عن مرشح تسوية لمنصب رئيس الحكومة العراقية (فيسبوك)

لجنة ديكورية

يتصور الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري أن اللجنة الإطارية المشكلة لاختيار رئيس الوزراء أقرب إلى «اللجنة الديكورية منها إلى الواقعية».

ويرى الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن القوى الإطارية تسعى هذه المرة إلى «الظهور بمظهر الحريص على اختيار شخصية كفوءة، من خلال الحديث معايير خاصة للمرشح، خاصة مع شعور قادته بخياراتهم الخاطئة السابقة التي جلبت شخصيات غير مرضي عنها من قبلهم لمنصب رئاسة الوزراء».

ويعتقد الشمري أن الإطاريين يسعون إلى «تأسيس قناعة تخاطب فيها جمهورها وبقية القوى السياسية وحتى الإقليمية والدولية من خلال وضع ضوابط عراقية محددة لاختيار رئيس الوزراء، وتدل ربما على عدم الاتفاق على شخص معين ووجود انقسام شديد حول ذلك داخل البيت الإطاري».

ولا يستبعد الشمري أن تشكيل اللجنة الإطارية في جزء منه «يستهدف طموح رئيس الوزراء محمد السوداني للفوز بولاية ثانية، خاصة مع وجوده داخل هذه اللجنة، وتالياً سيكون خاضعاً لما تقره بشأن رئيس الوزراء وليس من حقه كسر إجماع الإطاريين في حال لم يتمكن من الظفر بالمنصب».

ولم يسبق للقوى الإطارية أن أعلنت عن وجود لجنة لاختيار رئيس الوزراء على غرار ما يتم الحديث عنه هذه المرة، لكن رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي كان قد وضع «رابطاً إلكترونياً» خاصاً لاستقبال المرشحين لشغل المناصب الوزارية، لكنه كان إجراءً شكلياً ولم يؤدِّ إلى نتائج فعلية.

ويشير الشمري إلى أن وجود لجنة لاختيار رئيس الوزراء «نوع من المناورة السياسية العاجزة ومؤشر على غياب الآليات الديمقراطية المعتمدة في اختيار رئيس الوزراء المقبل، ذلك أن الديمقراطيات الحديثة تقف عند لحظة إقفال صناديق الاقتراع التي تكشف عن طبيعة الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد وهي المؤهلة لتشكيل الحكومة».

ويضيف أن «القوى الإطارية تسعى لتأسيس عرف سياسي غير مسبوق بالديمقراطيات الحديثة، وهذا العرف معرض للتراجع والانهيار مع التطور الطبيعي المفترض للمسار الديمقراطي».


مقالات ذات صلة

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
تحليل إخباري من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)

تحليل إخباري «دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

رغم الاجتماعات واللقاءات اليومية بين مختلف القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، فإن «دوامة» جهود تشكيل الحكومة الجديدة تستمر دون أي ملامح واضحة لرؤية انبثاقها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط) p-circle 00:47

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

خرج آلاف التجار في بغداد بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا».

خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.


الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.