هل غياب محمد صلاح ينقذ ليفربول من أزمته؟

اللاعب سيشارك مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية قريباً

لعب صلاح دوراً حاسماً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (غيتي)
لعب صلاح دوراً حاسماً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (غيتي)
TT

هل غياب محمد صلاح ينقذ ليفربول من أزمته؟

لعب صلاح دوراً حاسماً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (غيتي)
لعب صلاح دوراً حاسماً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (غيتي)

قبل عام من الآن، كان محمد صلاح يقدم مستويات استثنائية ولعب دوراً حاسماً في فوز فريقه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز؛ وهو ما جعل من الصعب على إدارة ليفربول تجاهل مطالبه المالية لتجديد عقده.

لكن بعد اثني عشر شهراً، أصبح اللاعب المصري في مرمى الانتقادات بشكل متزايد، حيث يتم تصويره من قِبل البعض -حسب إد دوف على موقع «إي إس بي إن»- على أنه إما السبب الرئيسي وإما عرض من أعراض تدهور الأوضاع بالنسبة لحامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

زاد فريق آيندهوفن الهولندي من معاناة مضيفه ليفربول، بعدما تغلب عليه في عقر داره بنتيجة (4-1) ضمن منافسات الجولة الخامسة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

وعلى ملعب آنفيلد تلقى ليفربول خسارة جديدة هي الثالثة على التوالي في كل البطولات، بعدما خسر أمام مانشستر سيتي ونوتنغهام فورست (صفر-3) في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأظهرت لقطات مصورة عدم شعور النجم المصري بالرضا على نتيجة المباراة أمام آيندهوفن؛ إذ بدت عليه علامات الحزن والحسرة عقب صافرة النهاية.

وبيّنت لقطات أخرى صلاح وهو يتوجه نحو جماهير نادي ليفربول، الّتي كانت موجودة في مدرجات ملعب آنفيلد، قبل أن يوجه التحية لهم بعد دعمهم ومساندتهم للفريق.

كانت خسارة ليفربول بقيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت بثلاثية نظيفة أمام نوتنغهام فورست المتعثر بمثابة انحدار جديد لليفربول الذي يعاني بشدة للدفاع عن لقب الدوري.

وكانت الخسارة تعني أن ليفربول هُزم الآن في ست من آخر سبع مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز ليجد نفسه متأخراً عن المتصدر آرسنال بفارق 11 نقطة.

ويمر صلاح بموسم صعب للغاية على المستوى الفردي، حيث أصبح بعيداً كل البعد عن المستويات المميزة التي كان يقدمها الموسم الماضي.

ويوم الأربعاء الماضي، تفوق عليه أشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان، في جائزة أفضل لاعب أفريقي، على الرغم من تسجيله 29 هدفاً وتقديمه 18 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وفوزه بجائزتي أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم، وجائزة الحذاء الذهبي، ولقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

لقد تحول صلاح من لاعب مذهل الموسم الماضي إلى لاعب لم يسجل سوى هدفين في الدوري منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، ولم يقدم أي تمريرة حاسمة في أي مسابقة منذ الفوز في مباراة الديربي على إيفرتون بهدفين مقابل هدف وحيد قبل أكثر من شهرين.

وخلال سبع مباريات سابقة في الموسم، فشل صلاح في إكمال أي مراوغة ناجحة، وهو أمر كان من المستحيل تصوره في الموسم الماضي، فيما فقد لاعبان فقط في الدوري (محمد قدوس وجواو بيدرو) الكرة أكثر من اللاعب المصري.

وفي حديثه على قناة «سكاي سبورتس»، انتقد جيمي كاراغر، أسطورة ليفربول، اللاعب المصري بشأن عدم تحمله المسؤولية كما ينبغي خلال فترة تراجع مستوى «الريدز»، وهو ما يتناقض تماماً مع استعداد اللاعب للتحدث إلى وسائل الإعلام قبل عام، عندما بدا حريصاً بشكل خاص على تسليط الضوء على تردد مُلاك النادي في تلبية مطالبه المالية لتجديد تعاقده.

قدم صلاح مستويات استثنائية تحت قيادة كلوب (غيتي)

وقال كاراغر: «يجب أن يكون هناك لاعبون آخرون في غرفة خلع الملابس (إلى جانب القائد فيرجيل فان دايك)، ليتحدثوا باسم النادي. قبل عام من هذا الأسبوع، لم يكن محمد صلاح يتردد في الحديث عن وضعه، وعن عدم عرض النادي عليه عقداً جديداً. لا أسمع صلاح يتحدث إلا عندما يحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، أو عندما يحتاج إلى عقد جديد. أود أن أرى محمد صلاح يظهر بوصفه أحد قادة الفريق، وأحد أساطير ليفربول، ليتحدث باسم الفريق. لا ينبغي أن يقتصر الظهور على القائد فان دايك».

وفي ظل الانخفاض الكبير في أهداف صلاح وتمريراته الحاسمة، والشكوك المتعلقة بسلوكه، فإن إسهاماته الدفاعية المحدودة تتعرض أيضاً لتدقيق متزايد. فقد طالب واين روني المدير الفني لليفربول، أرني سلوت بالنظر فيما إذا كان صلاح يستحق دائماً أن يكون موجوداً في التشكيلة الأساسية للفريق في كل المباريات.

وقال روني: «لو كنت مكان سلوت، لحاولت اتخاذ قرار كبير حتى يكون له تأثير على بقية الفريق. صلاح لا يُساعد الفريق دفاعياً. لو كنتَ أحد اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي، وكنتَ تجلس على مقاعد البدلاء، ورأيتَه لا يركض -مع التأكيد مرة أخرى على أنه أحد أساطير النادي وقدم الكثير- لكن إذا كنتَ تجلس على مقاعد البدلاء، فما الرسالة التي يُرسلها إليك ذلك؟».

في الواقع، إذا كان ليفربول يريد حقاً أن يعود إلى مستواه الطبيعي وأن يصبح نداً عنيداً ويصعب التغلب عليه، فمن الصعب أن نرى مكاناً لصلاح -على الرغم من عظمته وتاريخه- على المدى القصير.

يُحسب للمهاجم المصري أنه بدأ مباراة نوتنغهام فورست بشكل رائع -كان مُزعجاً لنيكو ويليامز في الكثير من المواقف في بداية اللقاء– كما كان يسعى بانتظام إلى تمرير كرات خطيرة إلى كودي غاكبو وألكسندر إيزاك داخل منطقة الجزاء. لكن ما حدث في المباراة التالية أمام آيندهوفن أعاد إلى الأذهان المستوى الضعيف الذي بدأ به الموسم الحالي.

ربما تكون هناك بعض الأرقام الأساسية المشجعة، فاللاعب المصري البالغ من العمر 33 عاماً لا يزال من بين أفضل خمسة لاعبين في الدوري من حيث التمريرات المفتاحية في المباراة الواحدة، في حين لم يتجاوز متوسط تسديداته (2.5 تسديدة) في المباراة الواحدة خلال الموسم حتى الآن سوى لاعبين اثنين فقط.

ومع ذلك، عندما استُبعد صلاح من التشكيلة الأساسية للمباراة التي سحق فيها ليفربول آينتراخت فرانكفورت بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد الشهر الماضي، قدّم ليفربول أداءً يُمكن وصفه بأنه الأكثر تكاملاً وتوازناً هذا الموسم، حيث سُمح للوافد الجديد فلوريان فيرتز، الذي تعاقد معه النادي مقابل 116 مليون جنيه إسترليني، بإظهار موهبته في مركز الجناح الأيمن الذي يفضّل صلاح اللعب فيه.

المدرب سلوت ولاعبه صلاح وأحزان الهزائم المتتالية (رويترز)

كانت هذه لمحة عن مستقبل ليفربول من دون صلاح، على الرغم من أن المباراة التي فاز فيها ليفربول بهدف نظيف على ملعبه ضد ريال مدريد في وقتٍ سابق من هذا الشهر، حين شارك صلاح وفيرتز معاً في التشكيلة الأساسية، قد تكون بمثابة مثال على إمكانية الاستعانة بهما معاً، في الوقت الذي يسعى فيه سلوت لإعادة الريدز إلى المسار الصحيح.

وقريباً، ستُجبر كأس الأمم الأفريقية ليفربول على اللعب من دون صلاح، الذي يعدّ أحد أعظم لاعبيه على الإطلاق، لما يقرب من شهر. وبعد تجديد عقد صلاح لمدة عامين، براتب أسبوعي ضخم يبلغ 400 ألف جنيه إسترليني، لا يُمكن لليفربول التخلي عن نجمه المصري في أي وقتٍ قريب، لكن أداءه المُتراجع يُشير إلى أنه يُخاطر بأن يفقد مكانه في التشكيلة الأساسية في إطار محاولات سلوت لإعادة تشكيل الفريق وبنائه، الذي تولى قيادته خلفاً ليورغن كلوب.

في السابق، كان تراجع مستوى صلاح يؤثر على ليفربول ضد فرق القمة في الدوري، لكن الخسارة أمام آيندهوفن وقبلها أمام نوتنغهام فورست -الذي يحتل حالياً المركز السادس عشر في جدول الترتيب- ينبغي أن تكون نقطة تحول بالنسبة إلى سلوت، الذي يهتم بأدق التفاصيل؛ ففي ظل الفوضى التي يعاني منها ليفربول وفي ظل الإخفاقات المستمرة، لا يمكن التسامح مع لاعبين لا يقومون بالأدوار المطلوبة منهم داخل الملعب.

يمكن القول إن معاناة صلاح هي نتيجة -وليست سبباً- لمعاناة ليفربول. فرحيل ديوغو جوتا، وتأخر التعاقد مع ألكسندر إيزاك، ومعضلة الاعتماد على إيزاك وإيكيتيكي معاً في الوقت نفسه، وتلاشي الحس الدفاعي لإبراهيما كوناتي تماماً، وصعوبة تأقلم فيرتز، ومشكلة تعويض ترينت ألكسندر أرنولد (الذي كان يتفاهم بشكل قوي مع صلاح)، وفشل ميلوس كيركيز في تقديم المستويات المتوقعة منه، كل هذه المشكلات أدت إلى افتقار ليفربول إلى الكفاءة والتماسك والانسيابية التي كان يتمتع بها في السنوات الماضية، وكلها تؤثر -إلى حد ما- على أداء صلاح.

هل تعود الفرحة إلى صلاح وليفربول مجدداً؟ (غيتي)

لكننا جميعاً نعرف ما يميز هذا اللاعب، البالغ من العمر 33 عاماً - نقاط قوته ونقاط ضعفه، ومواطن تفوقه ومواطن تقصيره.

إن أكبر دليل على تراجع تأثير صلاح بشكل كبير لا يتمثل في النتائج والمستويات السيئة التي يقدمها الفريق هذا الموسم بقدر ما يتمثل في الهزائم التي مُني بها الفريق الموسم الماضي أمام نيوكاسل يونايتد في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وأمام باريس سان جيرمان في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا.

كانت هذه المباريات بمثابة لمحات عن واقع ليفربول الحالي مع تقدم صلاح في السن وفشله في ترك بصمته المعتادة أمام أقوى الفرق، وواقع صلاح داخل فريق لا يعمل بالحدّة والفاعلية التي اعتاد عليها.

وفي الأسابيع والأشهر المقبلة، قد يبدأ ليفربول استعادة بريقه، وتقلّ الهزائم، ويعود صلاح -بعدما يُجبر على الجلوس على مقاعد البدلاء مرة أخرى- إلى التشكيلة الأساسية، وتُتاح له الفرصة لإثبات جدارته.

للأسف، من الصعب حقاً أن نرى كيف يصل اللاعب والنادي إلى نهاية سعيدة ويعيدان اكتشاف التآزر الذي ميّز كلا منهما في الماضي.


مقالات ذات صلة

غوارديولا: مواجهة آرسنال «نهائي مبكر» وثقتنا حاضرة لكن الفوز ضرورة

رياضة عالمية مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (رويترز)

غوارديولا: مواجهة آرسنال «نهائي مبكر» وثقتنا حاضرة لكن الفوز ضرورة

يدخل سيتي المواجهة وهو متأخر بفارق 6 نقاط عن المتصدر، مع امتلاكه مباراة مؤجلة، ما يمنحه فرصة لتقليص الفارق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مدافع توتنهام الأرجنتيني كريستيان روميرو (رويترز)

روميرو يغيب عن توتنهام حتى نهاية الموسم للإصابة

أكّد الإيطالي روبرتو دي تزيربي، مدرب توتنهام، الجمعة، أن المدافع الأرجنتيني كريستيان روميرو سيغيب عمّا تبقّى من الموسم للإصابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كايسيدو بعد تجديد عقده مع الفريق (نادي تشيلسي)

كايسيدو يمدّد عقده مع تشيلسي حتى 2033

مدّد لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو عقده مع فريقه تشيلسي حتى 2033، وفقاً لما أعلنه سادس ترتيب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك عن غياب مارتينيز وماغواير: أشعر بخيبة أمل

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إنه يشعر بخيبة أمل بسبب غياب قلبي الدفاع ليساندرو مارتينيز وهاري ماغواير عن مباراة الفريق المقبلة في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط»

صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
TT

صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)

يستضيف استاد «لا كارتوخا»، مساء السبت، نهائي كأس إسبانيا بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد، في لقاء يحمل طابعاً تنافسياً كبيراً بين فريقين يطمحان إلى إنهاء الموسم بلقب محلي مهم قبل دخول المراحل الحاسمة من البطولات الأوروبية.

ويدخل أتلتيكو مدريد المباراة بطموح التتويج باللقب الحادي عشر في تاريخه، والأول منذ عام 2013، عندما فاز على ريال مدريد (2-1). ورغم مكانته بوصفه أحد أبرز الفرق الإسبانية في السنوات الأخيرة تحت قيادة مدربه دييغو سيميوني، فإن الفريق لم يحقق أي بطولة خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل هذه المواجهة فرصة مثالية لاستعادة الألقاب.

ورغم النجاح القاري الأخير بعد التأهل إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة بنتيجة (3-2) في مجموع المباراتين، فإن أتلتيكو يعيش فترة متذبذبة على المستوى المحلي، حيث خسر خمساً من آخر ست مباريات في جميع المسابقات، بما في ذلك خسارة أمام إشبيلية، ما جعله يتراجع إلى المركز الرابع في الدوري الإسباني بفارق كبير عن المتصدر. ومع ذلك، فإن الفريق ما زال يمتلك فرصة لإنهاء الموسم بلقبين محتملين، حيث سيخوض أيضاً قبل نهائي دوري أبطال أوروبا أمام آرسنال، مما يجعل مواجهة كأس الملك محطة مهمة لاستعادة الثقة وإعادة الزخم قبل الاستحقاقات الأوروبية الكبرى.

على مستوى التشكيلة، يواجه أتلتيكو بعض الغيابات المؤثرة، أبرزها غياب بابلو باريوس بسبب الإصابة، مع شكوك حول جاهزية كل من خوسيه ماريا خيمينيز وديفيد هانكو. في المقابل، يواصل الحارس يان أوبلاك التعافي وقد يعود للمشاركة، في حين يبقى خط الوسط بقيادة كوكي عنصراً أساسياً في التشكيلة، مع الاعتماد على خبرة أنطوان غريزمان إلى جانب جوليان ألفاريز في الخط الأمامي.

أما ريال سوسيداد فيدخل النهائي بطموح تحقيق اللقب الرابع في تاريخه، بعدما تُوج آخر مرة بكأس الملك في موسم 2019-2020. يعيش الفريق الباسكي مرحلة تصاعدية منذ تولي المدرب الأميركي بيلغرينو ماتاراتسو المسؤولية، بعدما نجح في نقل الفريق من مناطق الخطر إلى المنافسة على مراكز التأهل الأوروبي. وسلك ريال سوسيداد طريقاً صعباً إلى النهائي، بعدما تجاوز فرقاً قوية مثل أوساسونا وألافيس وأتلتيك بلباو، ويعتمد بشكل كبير على نجمه وقائده ميكيل أويارزابال الذي سجل 14 هدفاً هذا الموسم، منها أهداف حاسمة في الكأس، بالإضافة إلى كونه أحد أبرز اللاعبين في المباريات النهائية بفضل خبرته وقدرته على الحسم. وقال جون مارتين مدافع ريال سوسيداد: «أريد (الجماهير) معنا طوال المباراة، قبلها وأثناءها وبعدها، لأننا نريد أن نفوز بها معهم».

يعيش سوسيداد مرحلة تصاعدية منذ تولي ماتاراتسو مسؤولية تدريبه (إ.ب.أ)

ويأمل سوسيداد في استغلال حالة الإرهاق التي قد يعاني منها أتلتيكو، خصوصاً أن الأخير خاض مباريات قوية في الفترة الأخيرة، في حين حصل الفريق الباسكي على أسبوع كامل للتحضير، ما قد يمنحه أفضلية بدنية نسبية في بداية اللقاء. تاريخياً، تميل الكفة في المواجهات المباشرة بين الفريقين لصالح أتلتيكو مدريد، الذي فاز في 80 مباراة من أصل 164 مواجهة، إلا أن ريال سوسيداد يتفوق في مواجهات الكأس تحديداً، حيث فاز في ست مباريات مقابل أربع لأتلتيكو، بما في ذلك نهائي 1987 الذي حسمه بركلات الترجيح. ورغم أن أتلتيكو لم يخسر أمام سوسيداد منذ عام 2022، فإن مباريات الكؤوس غالباً ما تحمل طابعاً مختلفاً، خصوصاً مع امتلاك الفريق الباسكي ذكريات إيجابية في هذه البطولة.

ويتوقع أن يكون اللقاء متوازناً من الناحية التكتيكية، حيث يعتمد أتلتيكو على الصلابة الدفاعية والضغط البدني، في حين يركز سوسيداد على الاستحواذ والسرعة في التحول الهجومي. وسيمنح وجود أسماء، مثل غريزمان وأويارزابال، المباراة طابعاً هجومياً خاصاً وقدرة على الحسم في أي لحظة. كما أن المباراة تحمل أبعاداً أكبر من مجرد لقب محلي، إذ تُعدّ محطة تحضيرية مهمة لأتلتيكو قبل مواجهة آرسنال في قبل نهائي دوري الأبطال، فيما يسعى سوسيداد إلى تثبيت مشروعه الجديد والتأكيد على عودته بوصفه قوة تنافسية في الكرة الإسبانية. ومع أن الفوز بلقب دوري الأبطال ليس مطلباً ملحاً لأتلتيكو فإن غياب النجاحات في مسابقة الكأس هو أمر لافت ويمكن استخدامه ورقة لانتقاد سيميوني. فاز أتلتيكو بلقب الكأس عشر مرات، من بينها مرة وحيدة تحت قيادة سيميوني، وكان ذلك في عام 2013 ضد جاره ريال مدريد، وهي كانت المرة الأخيرة التي يبلغون فيها النهائي.


«بطولة ألمانيا»: بايرن ميونيخ المنتشي أوروبياً يتطلع لحسم اللقب الأول في حلم «الثلاثية»

بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
TT

«بطولة ألمانيا»: بايرن ميونيخ المنتشي أوروبياً يتطلع لحسم اللقب الأول في حلم «الثلاثية»

بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)

يستعد فريق بايرن ميونيخ لترسيخ هيمنته المطلقة على صدارة «الدوري الألماني»، عندما يستقبل شتوتغارت على ملعب «أليانز أرينا»، في مواجهة مرتقبة ضِمن الجولة الثلاثين من «البوندسليغا».

تأتي المباراة في وقت يسعى فيه الفريق البافاري للاقتراب خطوة عملاقة نحو حسم اللقب الرابع والثلاثين في عصر «البوندسليغا»، رسمياً، في حين يطمح شتوتغارت، صاحب المركز الثالث، إلى تعزيز حظوظه في إنهاء الموسم ضمن المربع الذهبي، بعد رحلة شهدت كثيراً من التقلبات.

ويتطلع النادي البافاري إلى حسم، أو الاقتراب بشدة من حسم، اللقب الأول في حلم الثلاثية هذا الموسم؛ إذ ينافس بقوة أيضاً على لقب كأس ألمانيا حيث يواجه باير ليفركوزن في المربع الذهبي، كما تأهل عن جدارة واستحقاق إلى المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا بعد فوزه على البطل القياسي ريال مدريد بنتيجة 6-4 في مجموع لقاءَي دور الثمانية، وسيكون على موعد مع مواجهة نارية مع باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الدور قبل النهائي.

ويدخل بايرن ميونيخ اللقاء وهو متصدر جدول الترتيب برصيد 76 نقطة جمعها من 29 مباراة، متفوقاً بفارق شاسع يصل إلى 20 نقطة عن شتوتغارت الذي يملك 56 نقطة.

ويعكس هذا الفارق النقطي الكبير السيطرة الواضحة لكتيبة المدرب فينسنت كومباني التي حققت 24 انتصاراً و4 تعادلات مقابل هزيمة واحدة فقط طوال الموسم، مسجلة 105 أهداف، وهو ما يمنح الفريق فرصة ذهبية لتعميق جراح منافسه، وتأكيد أحقيته باللقب قبل 4 جولات من النهاية.

ويمتلك الفريق البافاري فرصة حقيقية لحسم درع الدوري في ملعب «أليانز أرينا» وأمام جماهيره، حال فوزه على شتوتغارت (الأحد) وتعثر ملاحقه المباشر بوروسيا دورتموند الذي يواجه مضيفه هوفنهايم (السبت).

وحال نجاح دورتموند وبايرن في الفوز في الجولة المقبلة، سوف يتأجل الحسم إلى الجولة الحادية والثلاثين حين يخرج العملاق البافاري لمواجهة ماينز؛ إذ سيحتاج حينها لنقطة واحدة فقط لضمان اللقب، لكنه سيكون حسابياً قد حسم اللقب، خاصة مع امتلاكه فارق أهداف هائلاً، مما يجعل مهمة لحاق أي منافس به شبه مستحيلة من الناحية العملية.

ولا تزال مواجهة الذهاب التي أقيمت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 عالقة في الأذهان، حينما تمكن بايرن ميونيخ من تفكيك دفاعات شتوتغارت بخماسية نظيفة في معقل الأخير، حيث أظهرت تلك المباراة تفوقاً بافارياً باكتساح في كافة جوانب اللعب؛ إذ بلغت نسبة الاستحواذ 59 في المائة مع إطلاق 20 تسديدة، منها 11 على المرمى، في حين اكتفى شتوتغارت بتسديدة واحدة فقط على المرمى رغم محاولاته التي بلغت 13 تسديدة إجمالية. وسجل حينها كونراد لايمر هدف التقدم المبكر في الدقيقة 11، قبل أن يتألق المهاجم الإنجليزي هاري كين بتسجيل 3 أهداف (هاتريك) في الدقائق 66 و82 (من ركلة جزاء) و88، كما دوّن يوسيب ستانيشيتش اسمه في قائمة الهدافين.

ولم تكن السيطرة البافارية في تلك المباراة رقمية فحسب، بل امتدت للفاعلية الهجومية بشن بايرن 59 هجمة خطيرة مقابل 26 فقط لشتوتغارت، مما يعكس الفجوة الفنية التي يحاول شتوتغارت ردمها في لقاء العودة.

وتدعم الأرقام التاريخية كفة العملاق البافاري في مواجهاته المباشرة على ملعبه ضد شتوتغارت، حيث حقق الفوز في 5 من آخر 8 مباريات استضافها، وانتهت 4 من آخر 6 انتصارات بفارق هدفين أو أكثر. وبشكل عام، تجنب بايرن الهزيمة في 18 من آخر 20 مواجهة استضاف فيها شتوتغارت ضمن منافسات «البوندسليغا».

ويعيش بايرن ميونيخ حالة من الاستقرار والزخم الفني المذهل؛ ففي آخر 6 مباريات له بالدوري جمع الفريق 16 نقطة من 5 انتصارات وتعادل وحيد، بمعدل تهديفي يصل إلى 3.17 هدف في المباراة الواحدة، في حين لم تستقبل شباكه سوى 0.83 هدف.

وتتحسن هذه الأرقام عند اللعب في «أليانز أرينا»، حيث حقق الفريق 3 انتصارات متتالية سجل خلالها معدلاً بلغ 4 أهداف في المباراة، مع الحفاظ على معدل استحواذ يتجاوز 71 في المائة.

وفي المقابل، تبدو مسيرة شتوتغارت أكثر تذبذباً في الآونة الأخيرة؛ إذ حقق 3 انتصارات وتلقى 3 هزائم في آخر 6 مباريات، بمعدل تهديفي بلغ 1.83 هدف، ومعدل استقبال أهداف وصل إلى 1.33 هدف في المباراة الواحدة.

ورغم امتلاك شتوتغارت سجلاً جيداً خارج ملعبه بـ8 انتصارات من آخر 15 رحلة، فإن هشاشته الدفاعية تظل مصدر قلق، وخاصة أنه استقبل متوسط هدفين في كل مباراة من مبارياته الثلاث الأخيرة بعيداً عن أرضه.

وبعيداً عن صراع اللقب، يواجه لايبزغ مهمة صعبة خارج ملعبه أمام أينتراخت فرنكفورت، السبت، في سبيل تثبيت أقدامه في المربع الذهبي وضمان التأهل لدوري أبطال أوروبا. ويحتل لايبزغ المركز الرابع برصيد 56 نقطة بفارق الأهداف فقط عن شتوتغارت صاحب المركز الثالث، لكنه يتفوق بـ4 نقاط على باير ليفركوزن، صاحب المركز الخامس، والذي يلاقي ضيفه أوغسبور، السبت، بهدف إنعاش آماله في المشاركة القارية الموسم المقبل. ولن يكون هوفنهايم، صاحب المركز السادس برصيد 51 نقطة، بمنأى عن الصراع الأوروبي؛ إذ يتطلع بدوره للبقاء ضمن دائرة المنافسة عبر الفوز على ضيفه دورتموند.

وفي صراع الهبوط يرفع هايدنهايم متذيل الترتيب برصيد 19 نقطة شعار «لا بديل عن الفوز»، حينما يلاقي مضيفه فرايبور، الأحد. ولا يختلف الأمر بالنسبة لفولفسبورغ صاحب المركز قبل الأخير برصيد 21 نقطة، والذي يخوض مهمة صعبة على ملعب «يونيون برلين»، السبت.


دورة برشلونة: الصربي ميديدوفيتش يبلغ «قبل النهائي»

الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)
الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)
TT

دورة برشلونة: الصربي ميديدوفيتش يبلغ «قبل النهائي»

الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)
الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)

واصل لاعب التنس، الصربي حمد ميديدوفيتش، مغامرته في منافسات فردي الرجال ببطولة برشلونة لفئة 500 نقطة، بعدما تأهّل إلى الدور نصف النهائي للمسابقة المُقامة على الملاعب الرملية.

وحجز ميديدوفيتش مقعده في المربع الذهبي بعد فوزه على البرتغالي نونو بورجيش، اليوم الجمعة، بمجموعتين دون رد بنتيجة 7-6 (8-6) و6-2، في مواجهة الدور ربع النهائي.

واحتاج اللاعب الصربي، المصنف 88 عالمياً، إلى ساعة و36 دقيقة لحسم اللقاء أمام مُنافسه المصنف 52 عالمياً، في البطولة التي تحتضنها المدينة الكتالونية.

ورغم خروجه من المنافسات، حقق بورجيش مكسباً مهماً، إذ ضَمِن عودته إلى قائمة أفضل 50 لاعباً في التصنيف العالمي، بعد أفضل ظهور له منذ بلوغه الدور الثالث في بطولة أستراليا المفتوحة، أولى بطولات «الغراند سلام» هذا الموسم، وذلك بعد سلسلة من الخروج المبكر في البطولات الثلاث الأخيرة.

ومن المقرر أن يشارك اللاعب البرتغالي أيضاً في بطولة مدريد المفتوحة، التي تنطلق يوم الاثنين المقبل.

وسيواجه ميديدوفيتش في «نصف النهائي» الروسي أندريه روبليف، الذي تأهل بدوره عقب فوزه على التشيكي توماس ماتشاك بمجموعتين دون رد بنتيجة 6-4 و6-3.

كما بلغ الفرنسي آرثر فيلس الدور نفسه بعد تغلبه على الإيطالي لورينزو موسيتي بمجموعتين دون رد بنتيجة 6-4 و6-3، ليضرب موعداً مع الإسباني رافائيل جودار في المربع الذهبي، بعد فوز الأخير على البريطاني كاميرون نوري بمجموعتين دون رد 6-3 و6-2.