نيجيريا: إعلان حالة «طوارئ»... ودعوات لتشكيل «شبكة أمن» مجتمعية

مخاوف من زحف «الإرهاب» نحو الجنوب

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو (إعلام محلي)
رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: إعلان حالة «طوارئ»... ودعوات لتشكيل «شبكة أمن» مجتمعية

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو (إعلام محلي)
رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو (إعلام محلي)

أعلن رئيس نيجيريا، بولا أحمد تينيبو، حالة طوارئ في البلاد؛ بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية وحالات الاختطاف في أنحاء مختلفة من البلاد، بينما ارتفعت مطالب بتشكيل «شبكة أمن» مجتمعية في مناطق الجنوب، وسط مخاوف من توسُّع دائرة التصعيد الأمني في شمال نيجيريا.

صورة جماعية لقادة ولايات جنوب نيجيريا (إعلام محلي)

في بيان صدر الأربعاء عن الرئاسة، أعلن تينوبو أنه «نظراً للوضع الأمني المستجد... قررتُ إعلان حالة طوارئ أمنية على المستوى الوطني، وأمرتُ بتجنيد إضافي في القوات المسلحة»، وجاء ذلك بعد حوادث اختطاف وقتل جماعي في مناطق عدة من البلاد.

في غضون ذلك، دعا مجلس محلي في الجنوب اسمه «مجلس الزعماء التقليديين»، خلال اجتماع، أمس (الأربعاء)، إلى إنشاء شرطة خاصة بالولايات، بل دعا بعض هؤلاء الزعماء إلى تشكيل «شبكة أمن مجتمعية» من أجل منع تسلل الإرهاب المقبل من الشمال.

وتعتمد نيجيريا نظام حكم فيدرالياً، يتكوّن من 36 ولاية، إضافة إلى إقليم العاصمة الاتحادية، حيث الحكومة الفيدرالية، وتمتلك هذه الحكومة صلاحيات واسعة في مجالات مثل الدفاع والأمن والخارجية والعملة والموارد النفطية، بينما تتمتع الولايات بصلاحيات في قطاعات مثل التعليم والصحة والأمن الداخلي بدرجات متفاوتة، مع وجود حكومات محلّية تحتها.

وأعلنت الحكومة الفيدرالية، أمس، دعم شرطة الولايات والهياكل الأمنية اللامركزية، متماشيةً بذلك مع قادة الجنوب الذين يصرّون على أن اعتماد «نظام متعدد المستويات في الشرطة وحده قادر على استقرار نيجيريا، لدعم القوات الفيدرالية في احتواء تصاعد الجريمة والتهديدات الإرهابية».

وقال الرئيس تينوبو: «إن إدارتنا ستدعم حكومات الولايات التي أنشأت قوات أمن لحماية سكانها من الإرهابيين المُصمِّمين على زعزعة سلمنا الوطني»، داعياً الجمعية الوطنية إلى «البدء في مراجعة القوانين بما يسمح للولايات التي تحتاج إلى ذلك بإنشاء شرطة خاصة بها».

وأمر الرئيس تينوبو بتجنيد واسع النطاق في مختلف أجهزة الأمن النيجيرية، وطالب الشرطة بتجنيد 20 ألف عنصر إضافي، ليرتفع عدد المجندين في دورة التجنيد الحالية إلى 50 ألفاً، في إطار ما وصفها بأنها «حالة طوارئ أمنية وطنية».

كما فوَّض الرئيس الشرطة بتحويل معسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب» إلى مراكز تدريب مؤقتة، وأمر بأن يخضع الضباط الذين سُحبوا من وحدات حماية الشخصيات لتدريب مُسرّع فوري قبل نشرهم في المناطق المضطربة أمنياً.

وخوّل تينوبو «دائرة خدمات الدولة» نشر حُرّاس غابات مدرَّبين لتعقّب الإرهابيين وقطَّاع الطرق المتحصنين فيها، مع تكليف الجهاز تجنيد مزيد من العناصر لتعزيز العملية. وقال: «لن يكون هناك بعد اليوم أي مخبأ لوكلاء الشر».

وشدّد على أن حجم الهجمات الأخيرة يتطلب تحركاً عاجلاً ومنسقاً. وأضاف: «نحن أمام حالة طوارئ وطنية، ونردّ عليها بنشر مزيد من القوات على الأرض»، حاثّاً المواطنين على دعم قوات الأمن والإبلاغ السريع عن أي تهديد.

كما نصح الرئيس حكومات الولايات بإعادة النظر في إقامة المدارس الداخلية في المناطق النائية من دون توفير أمن كافٍ، وحثّ المؤسسات الدينية الموجودة في المناطق الهشّة على طلب حماية من الشرطة. وقال: «الذين يريدون اختبار عزمنا يجب ألا يخلطوا بين ضبط النفس وبين الضعف».

أما بخصوص الاجتماع الذي عقده «منتدى حكام الجنوب» و«مجلس الزعماء التقليديين» في جنوب نيجيريا، فقد جدّد «الالتزام الراسخ بوحدة نيجيريا وتعميق التعاون الإقليمي، وتعزيز اتحاد أكثر شمولاً وأمناً وعدلاً»، وقرر المنتدى إنشاء صندوق لدعم عمليات الأمن الإقليمي وتعزيز القدرات. وعقد اجتماع شهري للتنسيق الأمني، واعتماد «إطار لتبادل المعلومات الاستخبارية».

قادة من الجنوب خلال حضور اجتماع لبحث الوضع الأمني الأربعاء (إعلام محلي)

وقال في وقت سابق رئيس «منتدى حكّام الجنوب» الحاكم، دابو أبيودون، إن «إنشاء شرطة الولايات بات أمراً لا مفر منه في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية»، وأضاف أن «إنشاء شرطة الولايات يبقى عنصراً غير قابل للتفاوض في مطلبنا الجماعي بفيدرالية حقيقية»، مشيراً إلى أن «حوادث الاختطاف الجماعي الأخيرة أظهرت أن أياً من المناطق ليست في مأمن».

من جهته دعا المنتدى إلى ما سمّاها «شبكة مخصّصة للأمن المجتمعي (في الجنوب) لتجنّب أزمة وشيكة»، وأشار إلى أن هذه الشبكة «هي السبيل الوحيد لضمان ألّا يُدمَّر الإرث الذي تركه لنا أسلافنا على يد هؤلاء الإرهابيين الذين يحاولون غزونا».

في غضون ذلك، واجهت مخرجات اجتماع «منتدى حكام الجنوب» انتقادات لاذعة، خاصة من طرف منتدى قادة «يوروبي رونو»، وهو مجموعة اجتماعية ذات طابع سياسي في الجنوب الغربي، حيث وصف قرار تشكيل شبكة أمنية مجتمعية بأنه «قرار لا يعكس رؤية وطنية».

وقال رئيس منتدى «يوروبي رونو»، أكين مالاوولو، إن القرارات لا تعكس الوطنية في وقت «تقف فيه نيجيريا عند مفترق طرق». وأشار إلى أن موقف حكّام الجنوب «يبدو أقرب إلى مواجهة مع الشمال، وبالتالي لا يرقى إلى جدول أعمال وطني حقيقي».

من جانبه حذر رئيس أركان الجيوش السابق، الجنرال مارتن لوثر أغوايي، من أن «القوة العسكرية وحدها لا يمكنها ضمان أمن نيجيريا»، مشدداً على الحاجة إلى «قدرات اقتصادية أقوى، وتقدّم تكنولوجي، ودبلوماسية فعّالة، وقيادة رشيدة».

وتابع: «علينا تعزيز قوتنا الاقتصادية. وتنويع اقتصادنا، وخلق فرص العمل، وتدريب الناس على أن يكونوا صانعي فرص عمل، لا مجرد طالبي وظائف عرضيين»، وشدد على أن «الحد من الفقر والسيطرة على النمو السكاني غير المنضبط أمران أساسيان لمواجهة انعدام الأمن»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.