رائدة أعمال أفغانية تؤمن بأن التكنولوجيا قادرة على مساعدة الفتيات في التعلّم

تحت قيود حكم «طالبان»

اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)
اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

رائدة أعمال أفغانية تؤمن بأن التكنولوجيا قادرة على مساعدة الفتيات في التعلّم

اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)
اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)

تعمل رائدة الأعمال، رويا محبوب، على تطوير تطبيقات لا تحتاج إلى الاتصال بالإنترنت، وإنشاء شبكات سرية، وتأسيس فريق روبوتات عالمي؛ بهدف تمكين الفتيات الأفغانيات اللاتي لا يستطعن الالتحاق بالمدارس، من مواصلة تعلّمهن.

عندما عادت حركة «طالبان» إلى السلطة في كابل منتصف أغسطس (آب) 2021، عُطّل جزء كبير من تعليم الفتيات في مختلف أنحاء أفغانستان بشكل شبه فوري. فالنظام الحاكم يمنع الفتيات من مواصلة الدراسة بعد الصف السادس، ويفرض قيوداً صارمة على حركتهن في إطار رؤيته لتطبيق الشريعة.

لكن بالنسبة إلى رويا محبوب، رائدة الأعمال الأفغانية المولودة هناك، التي كرّست سنوات طويلة لتوسيع فرص التعليم أمام الفتيات، كان هذا التحوّل صادماً ومؤلماً.

أفغانية في العاصمة كابل (متداولة)

فقد تصاعدت التهديدات بالقتل المرتبطة بعملها بعد عام 2021؛ مما اضطرها إلى مغادرة أفغانستان والانتقال مع أسرتها للاستقرار بصورة دائمة في بلدة كليفسايد بارك بولاية نيوجيرسي الأميركية.

فريق «الحالمات الأفغانيات»

ومع عودة «طالبان»، تلاشى كثير مما تحقق عبر سنوات من الجهود؛ إذ كانت منظمتها غير الربحية؛ «صندوق المواطن الرقمي - دي سي إف (D.C.F)»، التي أسستها عام 2013، تدير 13 مركزاً تقنياً داخل المدارس الأفغانية، لكنها جميعاً أُغلقت قسراً.

وتواصل محبوب، البالغة من العمر 37 عاماً، نشاطها اليوم من الخارج بزخم أكبر. فقد أعادت تشكيل فريق «الحالمات الأفغانيات»، وهو فريق الروبوتات المكوّن بالكامل من الفتيات، الذي أسسته عام 2017، ووسعته ليضم شابات أفغانيات يعشن حالياً في كندا والسويد وإيطاليا والولايات المتحدة.

ولا يزال بعض عضوات الفريق يُقِمْن في أفغانستان ويشاركن عن بُعد عبر تطبيقَي «واتساب» و«زووم»، إلا إنهن لم يتمكنّ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من السفر للمشاركة في أحدث منافساتهن، وهي بطولة «فرست غلوبال تشالينج (FIRST Global Challenge)» للروبوتات في مدينة بنما سيتي بدولة بنما. وقد وُثّق عمل محبوب مع الفريق في فيلم سردي بعنوان: «رول بريكرز (Rule Breakers)»، أي «كاسرات القواعد»، صدر في وقت سابق من هذا العام، وكانت هي منتجته التنفيذية.

«صندوق المواطن الرقمي»

كما وسّعت محبوب برامج «صندوق المواطن الرقمي» لتشمل محتوى للتثقيف المالي، وتعمل حالياً على توفير خيارات للتعلّم دون اتصال بالإنترنت للفتيات المحرومات من التعليم ومن الوصول إلى الشبكة، من خلال تطبيق جديد يحمل اسم «إيدي (Edy)»، صُمّم ليعمل من دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت.

وتسعى مبادرتها الجديدة؛ «أكاديمية إنورا»، إلى الوصول لفتيات خارج أفغانستان عبر أدوات تعليمية في مجالات «العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات (STEAM)»، مستخدمة الروبوتات لتحفيز الاهتمام بالهندسة حتى في ظل محدودية فرص التعليم النظامي.

وقد أُجري هذا الحوار عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، وحُرِّر من دون الإخلال بالمضمون:

* كيف تصلون إلى الفتيات في أفغانستان اللاتي لا يستطعن الاتصال بالإنترنت أو الذهاب إلى المدرسة؟

- لقد طوّرنا تطبيقاً مجانياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يسمى «إيدي (Edy)»، ويعمل دون اتصال بالإنترنت. التطبيق حالياً في مرحلته التجريبية، ومن المقرر إطلاقه بحلول نهاية هذا العام. يقدّم التطبيق دروساً للصفوف من الـ7 إلى الـ12، ومواد تعليمية مفتوحة المصدر، وأكثر من مائة ملخص كتاب، وترجمات، وبودكاست، وبرامج إرشاد.

وتقتصر الدروس على مواد غير مثيرة للجدل، مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والتاريخ. نعم، ينطوي الأمر على بعض المخاطرة؛ إلا إننا نتجنب الموضوعات التي قد تُعدّ «حسّاسة» في نظر «طالبان»، مثل السياسة وحقوق الإنسان والديمقراطية.

أفغانيات في طابور لتلقي مساعدات (اليونيسف)

ونعمل أيضاً مع مراكز سرية تتجمع فيها الفتيات للدراسة بهدوء. وقد تعلمنا أن التكنولوجيا لا تعني بالضرورة «الاتصال بالإنترنت»، فهناك كثير من الوسائل للتعلّم دون شبكة، مثل المحاضرات المسجّلة التي يمكن للفتيات الاستماع إليها عبر هواتفهن، والكتب التي يمكن تنزيلها عند توفّر الاتصال وقراءتها لاحقاً من دون إنترنت.

* ما التحديات التي واجهتكم في الإبقاء على هذه المبادرات تحت قيود «طالبان»؟

- في عام 2022، اعتُقلت مجموعة من معلماتنا واتُّهمن بمحاولة قلب النظام. ومنذ ذلك الحين، اضطررنا إلى اعتماد نهج لامركزي. لم نعد نمتلك مراكز كبيرة، بل نعتمد على قنوات مشفّرة، وشركاء محليين، وشبكات صغيرة من النساء يتبادلن المواد التعليمية بطريقة آمنة.

استناداً إلى محادثاتي معهن، أقدّر أننا وصلنا هذا العام إلى نحو 500 طالبة. ولدينا تطبيق «إيدي (Edy)»، وهدفي أن نصل إلى آلاف الطالبات عند إطلاقه رسمياً. إنه عمل محفوف بالمخاطر، لكن شجاعة طالباتنا تمنحنا القدرة على الاستمرار.

* لماذا أضفتم التثقيف المالي إلى مهمة «صندوق المواطن الرقمي» الموجّهة إلى الفتيات الأفغانيات؟

- إذا لم تستطيعي إدارة أموالكِ، فلن تتمكني من اتخاذ قرارات مستقلة بشأن مستقبلك. كثير من النساء في أفغانستان نشأن دون فهم أساسيات الادخار أو الاستثمار أو تأسيس مشروع صغير.

وبالنسبة إليّ، فإن التثقيف المالي يتجاوز مسألة المال؛ فهو يتصل بالكرامة والفرصة. عندما تفهم النساء والأطفال كيفية عمل الاقتصاد وكيف يمكنهم الحفاظ على أفكارهم وتطويرها، فإنهم لا يغيرون حياتهم فقط، بل يعززون كذلك مجتمعاتهم بأكملها.

رويا محبوب رائدة الأعمال الأفغانية (متداولة)

* لقد تحدّثتِ في السابق عن «بلوكتشين» و«بتكوين» بوصفهما من الأدوات التي تمنح النساء شكلاً من أشكال الاستقلال، كيف يدخل ذلك في عملكم مع «الصندوق»؟

- بدأنا استخدام «بتكوين» في عام 2013، في وقت كانت فيه كثير من الموظفات والمدوّنات غير قادرات على فتح حسابات مصرفية. وقد أتاح لهن ذلك أن يكنّ «مصرفهن الخاص». لكن بعد سقوط كابل وانهيار القطاع المصرفي، أصبحت العملات المشفّرة، بما في ذلك «بتكوين» والعملات المستقرة، غير قانونية.

حالياً، نقدّم تعليماً بشأن «بتكوين» عبر الإنترنت وفي مراكزنا السرّية إلى معلمينا وللفتيات الصغيرات. نشرح لهن ماهية هذه العملات، وكيفية استخدامها، وكيف يمكن أن تؤثر إيجاباً في حياتهن.

* حدّثينا أكثر عن مشروعكِ الجديد: «أكاديمية إنورا»؟

- الأكاديمية مخصّصة للفتيات والفتيان من سن 11 إلى 18 عاماً، ومن خلالها نصمم روبوتات تعليمية وكتباً مصوّرة. روبوتنا «روبي (Ruby)» هو فتاة افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتعلّم الأطفال البرمجة ومهارات التثقيف المالي من خلال اللعب والحركة والتفاعل الوجداني. ونحن نمزج بين الروبوتات والفن والسرد والقصص المصوّرة لجعل تجربة التعلّم ممتعة وجذّابة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.


كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)

أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي، اليوم الأحد، في ثاني عملية من التجارب التي تقوم بها في ​نحو أسبوع وبعد أيام من اتهام الولايات المتحدة بتأجيج التوتر في شبه الجزيرة الكورية بالمشاركة في سلسلة من المناورات العسكرية.

وقالت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت مقذوفاً آخر غير محدد بعد ثلاث ساعات فقط من إطلاق صاروخ باليستي قصير المدى صوب البحر الشرقي (بحر اليابان) بعد ظهيرة اليوم الأحد.

وإذا تأكد أن الإطلاق الثاني كان لصاروخ باليستي أيضاً، فسيشكل ذلك اختبارين متتابعين لصاروخين باليستيين ‌تجريهما كوريا الشمالية في ‌غضون ثلاث ساعات. وقالت هيئة الأركان المشتركة ​في ‌كوريا ⁠الجنوبية إنها ​رصدت اختبار ⁠إطلاق من منطقة وونسان في حوالي الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينيتش) وحددت أن السلاح هو صاروخ باليستي. وذكرت وزارة الدفاع اليابانية أيضاً أن كوريا الشمالية أطلقت، اليوم الأحد، ما بدا أنه صاروخ باليستي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الثالث من اليمين) وهو يتفقد مصنعاً للذخيرة والصواريخ في موقع غير معلن عنه (أ.ف.ب)

وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) إلى أن المقذوف سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقال جيش كوريا الجنوبية إن المقذوف الأول حلق لمسافة نحو 450 كيلومتراً، ⁠ويفترض أنه من طراز (هواسونغ-11). ولم تتح بعد ‌أي تفاصيل عن تحليق المقذوف الثاني.

وقالت هيئة ‌الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية: «سلطات المخابرات في كوريا ​الجنوبية والولايات المتحدة تتابع وتتبادل المعلومات ‌المتعلقة منذ المرحلة الأولى للإطلاق، وتبادلت أيضاً معلومات تتعلق بالأمر... مع ‌اليابان».

وندّد مجلس الأمن القومي في كوريا الجنوبية بإطلاق الصاروخ قصير المدى الذي جاء بعد اختبار جرى في 12 سبتمبر (أيلول)، وحث بيونغ يانغ على التوقف فوراً عن الأنشطة الصاروخية، وحذّر من أن الاختبار يُشكل انتهاكاً مباشراً لقرارات مجلس الأمن ‌الدولي.

وأشار تقرير نشرته صحيفة «نيكي» إلى أن اليابان قدمت أيضاً احتجاجاً عبر قنوات دبلوماسية في بكين ⁠على عملية الإطلاق.

ونقل ⁠التقرير عن وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي قوله: «هذه السلسلة من الأفعال من كوريا الشمالية تهدد الأمن والسلام في اليابان وفي المنطقة والمجتمع الدولي».

وأمس السبت، رفضت كوريا الشمالية، عبر بيان نشرته وسائل إعلام رسمية، قراراً أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ضد برنامجها النووي.

ونددت بيونغ يانغ الأسبوع الماضي بمناورات بحرية بقيادة الولايات المتحدة شاركت فيها كوريا الجنوبية واليابان، وأجريت قرب جوام في الفترة من 29 أغسطس (آب) إلى العاشر من سبتمبر.

وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون وصاحبة النفوذ الكبير، يوم الجمعة إن المناورات العسكرية ​التي تقودها الولايات المتحدة مسؤولة ​عن التوتر «الآخذ في التفاقم» في شبه الجزيرة الكورية، وتعهدت بعدم تغيير نهج البلاد الرامي إلى تعزيز ترسانتها النووية.