أثر الحدث ومفارقته... دراميّاً

عبد الله ناصر يجعله مركزاً في «هذه ليست رصاصة»

أثر الحدث ومفارقته... دراميّاً
TT

أثر الحدث ومفارقته... دراميّاً

أثر الحدث ومفارقته... دراميّاً

في قصة قصيرة للكاتب الغواتيمالي أوغوستو مونتيروسو تفلِت زرافة من الموت في لحظة قدرية تجعلها تعي أن كل شيء نسبي، فتنجو من رصاصة ما كانت لتفلت منها لو كانت رقبتها أطول أو أقصر بمليمترات بسيطة، وأيضا تتعلّم أن النجاة غالباً ما تكون محض انحراف طفيف في مسار رصاصة.

قد يلوح طيف تلك المفارقة – ولو مجازاً – في أفق سردي شفيف ينتهجه الكاتب السعودي عبد الله ناصر في روايته «هذه ليست رصاصة»، حيث يقتاد القارئ إلى ضفاف ذاكرة مُثقلة تتأمل أثر رصاصة أفلتت منها أسرة كاملة، لكنها لم تفلت من وعي (الابن/الراوي): «مرّت حادثة أبي بحياتنا مرور رصاصة في الكتف. لو انخفضت قليلاً لأصابتنا في القلب».

في الرواية، الصادرة أخيراً عن دار «الكرمة» للنشر بالقاهرة، يتشكّل سؤال النجاة بوصفه سؤالاً قدرياً معلّقاً، يتوق لاستكشاف مسافة الاحتمالات الغائمة التي تفصل بين ما وقع بالفعل، وما كان يمكن ألا يقع لولا انحراف خفيف عن المسار، وهو سؤال يظل يئن في قلب الرواية: «لو أن أبي لم يطلق الرصاصة؟».

جُرح الأب

يبدو الابن كمن يتحسّس خُطى الأب الغائب، في سرد مكثف ومُتمهّل يمشي على أطراف أصابعه؛ كما كان الراوي في طفولته يتسحّب ليسترق السمع فضولاً عند باب غرفة والديه، وبعد سنوات، يُقرر جمع شتات حكاية قديمة استقرت في رواسب الذاكرة، يرممها من روايات شهود وأصدقاء عاصروا حادثة إطلاق والده الرصاص على «ناير» في لحظة عاصفة أفقدته اتزانه وحكمته، فزجّت به تلك الرصاصة «الغاضبة» إلى السجن، لتفقد الأسرة الأب وراء جدران سجن، ويهتز استقرارها، لتبدو محاولات الابن جمع تفاصيل عن تلك الواقعة البعيدة، التي حدثت وهو في الرابعة من عمره، وكأنها شظايا يعيد بها تركيب صورة الأب، مصطنعاً له الحضور ومانحاً له الصوت، حتى فرصة الاختيار من جديد، فيستجمع السرد نفسه من فزع الرحيل: «لا أستطيع أن أرى أبي».

يبدو (الابن/الراوي) في حالة استقطاب دائم لذكرى الأب، بوصفه مركز الجاذبية في ذاكرته العائلية، فتفتتح الرواية بمشهد محوري يقوم على تعداد مقتنياته: «كانت لأبي ثلاثة مسدسات، وبندقية صيد، وترخيص قديم لحمل السلاح»، فتغدو تلك المقتنيات العزيزة للأب هي ذاتها بوابات الفقد والتحوّل في مساره، ومن خلالها يبدأ الابن رحلة تقصٍّ لعالم الأب الغائم، متتبعاً لغز حادثة عصفت بحياة أسرته حين كان غارقاً في جنة الطفولة؛ فالأشياء لا تنسى حتى لو أُخفيت آثارها.

فيتذكر أثر رصاصة أطلقها الأب ذات يوم بالخطأ في البيت وهو ينظف مسدسه لتستقر في جدار مقابل، ويتوارى أثرها خلف الأثاث، لكنها لا تختفي من وجدان العائلة، بل يبقى طنينها الخافت يوقظ الأم فزِعة، ويقضّ مضجع الأبناء، لتفتح تلك الرصاصة الطائشة بدورها جرحاً مركزياً في الرواية: «ماذا يبقى من البيت حين يخلو من الأمان؟».

تتخذ المقتنيات المادية لدى عبد الله ناصر وظيفة سردية دقيقة، لا بوصفها مقومات وصفية، بقدر ما يوظفها كعلامات متحوّلة تتشكل مع حركتها تحوّلات طبقات العائلة الاجتماعية والنفسية، فساعة الأب «الرولكس» التي تختفي من معصمه تشي بسقوط العائلة من طبقة اجتماعية إلى أخرى أدنى، و«دفتر تدوين الأب» الذي يعثر عليه الابن يتحوّل إلى وثيقة يقرأ من بين سطورها أثر السجن على الأب وما خلّفه داخله من تصدعات، كما يعتني السرد بالأصوات؛ فأزيز الرصاص، وغضبة حناجر الأهل، يتقاطعان مع صوت هديل الحمام، وخُطى الأم في سنوات ضعفها، التي تشبه في رقتها حفيف الشجر، وبهذه الحساسية السمعية والبصرية تنهض لغة الرواية على الأثر أكثر من الحدث، في سرد يتقصى الصدى بوصفه الجزء الأصدق من الحقيقة.

يرتكز سؤال النجاة في الرواية على استكشاف مسافة الاحتمالات الغائمة التي تفصل بين ما وقع بالفعل، وما كان يمكن ألا يقع لولا انحراف خفيف عن المسار

بندقية الناجي

يتنقل النص بين مستويات متعددة، أبرزها المستوى «الميتا سردي» الذي يضع الراوي في حالة وعي بفعل الكتابة، يقول: «بات علي أن أجاهد للحاق به كما أفعل الآن وأنا أكتب هذه الفقرة. أكاد أسمع صوت حذائه الأسود يتقدمني»، فتنفتح نافذة على الكتابة بوصفها اقتفاء لأثر الأب، وتُحرر الراوي بالسرد أكثر مما تحرره المعرفة.

تكشف لغة السارِد وعياً لافتاً بالفنون، إذ يقرأ مشروع الفنان البلجيكي رينيه ماغريت بإلمام غزير، ويقيم تقابلاً بصرياً بين «بندقية» ماغريت في عدد من لوحاته، و«بندقية» الأب، في آصرة سردية دقيقة، تُحوّل السلاح من أداة قتل إلى أداة شجية لقراءة التاريخ. ويُصعد من تناص تلك الرؤية، أن ينقل الراوي مسرح حكايته العائلية إلى داخل إطار ماغريت، لا سيما لوحته الشهيرة «الناجي»، التي تقف فيها بندقية بمحاذاة حائط، كأنها سؤال معلّق حول هُوية من نجا حقاً، فهل الناجي هو من أفلت من الرصاصة؟ أو من نجا بجرح لا يراه أحد؟، ويبلغ هذا التداخل ذروته حين يقول الراوي: «على أن سؤال الناجي في لوحة ماغريت لم يشغلني يوماً، إذ لم تكن هذه اللوحة من أعماله المفضلة عندي، بل لعلي لم أحبّها قط لولا بندقيتها التي طالما ذكّرتني ببندقية أبي، وإن خلت من بقعة الدم. كثيراً ما يخطر على بالي أنه لو كان أبي حياً، لربما تمكن من تحديد هوية الناجي في العمل؛ إذ كان هو نفسه قد وقف على هذه اللوحة لا من الخارج كما أفعل الآن، بل من الداخل. إن ما يشغلني في واقع الأمر هو سؤال الناجي في هذه القصة».

وهكذا يقسّم الراوي موقع المشاهدة إلى مستويين؛ مشاهدة من داخل اللوحة، ومشاهدة من خارجها، في تداخل ملموس بين سياقها الخارجي والداخلي، مشيّداً بين المستويين جسراً من التخييل الفني، يجعل اللوحة وسيلة لقراءة الواقع الغائم.

يغوص النص الروائي في معيارية الزمن، فإذا كان الزمن الذي تحتاج إليه رصاصة لتستقر في مكانها الخاطئ يقاس بأقل وحدة قياس زمنية، فإنها في المقابل تخلق زمنها الخاص بين طيّات الوعي لسنوات غير محسوبة، لتتبدّى الرصاصة بوصفها معادلاً يتشعّب منها تاريخ كامل، يتراوح بين رواية ورواية مُضادة، وبين ما جرى وما كان سيجري، فيغدو أثر الرصاصة، لا الرصاصة نفسها، نواة الرواية ومستودعها.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».