نتنياهو يدخل على خط الخلاف بين كاتس وزامير... فهل وصلا إلى نقطة «اللاعودة»؟

حرب كلامية بين رأسي الجيش تصل إلى «الإضرار» بجهوزيته وقدرته

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)
TT

نتنياهو يدخل على خط الخلاف بين كاتس وزامير... فهل وصلا إلى نقطة «اللاعودة»؟

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)

دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على خط الخلافات المتصاعدة بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان العامة إيال زامير، واستدعى الطرفين إلى جلسة خاصة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يسعى إلى إنهاء الخلاف الذي دبّ بينهما على خلفية التحقيقات في إخفاقات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجعل التنسيق بينهما أفضل. وجاء هذا التدخل، الذي لم يُعرف بعد إذا كان سينهي الخلاف فعلاً، بعدما خرجت الأمور بين كاتس وزامير عن السيطرة في أعقاب سلسلة تصريحات وبيانات مضادة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في تل أبيب (د.ب.أ - أرشيفية)

وهاجم زامير، في وقت متأخر من يوم الاثنين، كاتس بعدما أمر الأخير بإعادة التحقيق في مراجعة الجيش لتحقيقاته الداخلية في الإخفاقات المحيطة بالهجوم الذي شنته «حماس» في عام 2023. ووجَّه رئيس الأركان اتهاماً لوزير الدفاع «بالإضرار بجهوزية الجيش» بتجميده التعيينات والترقيات التي أجراها، لمدة 30 يوماً، مؤكداً أنه أُبلغ بتحركات كاتس صباح الاثنين عبر وسائل الإعلام، خلال مشاركته في تدريب مفاجئ في مرتفعات الجولان.

وقال زامير إن التقرير الذي أعده اللواء بقوات الاحتياط سامي ترجمان وضباط كبار سابقون آخرون بشأن أحداث السابع من أكتوبر «كان محدداً منذ البداية ليستخدمه رئيس الأركان، للنظر في جودة التحقيقات وعمليات استخلاص الدروس المستفادة المتكاملة في جيش الدفاع، وليس للاستخدام السياسي».

ودافع زامير عن التقرير، واصفاً قرار كاتس بأنه «محير». وقال إن فريق ترجمان «استمع إلى مئات الشهادات، وأجرى تحقيقات معمقة، ونفذ عملية مهنية».

وأضاف، بعد أن أعلن كاتس أن مراقب مؤسسة الدفاع العميد احتياط يئير فولانسكي سيقدم مراجعة لتقرير ترجمان في غضون شهر أن «مراجعة بديلة مدتها 30 يوماً من قِبل مراقب المؤسسة الدفاعية، دون الانتقاص من مكانته، غير ذات صلة».

واستطرد: «الجيش هو الهيئة الوحيدة في البلاد التي حققت بدقة في إخفاقاتها وتحمّلت مسؤوليتها».

محاولة «لتسييس الجيش»

ودافع زامير عن قراره بفصل ضباط وتوبيخ آخرين على إخفاقهم يوم السابع من أكتوبر، وهو الأمر الذي أصدر وزير الدفاع أمراً لفولانسكي بدراسته، وقال: «هذه إجراءات قيادية داخلية في الجيش الإسرائيلي لا تتطلب موافقة».

وتابع: «التلميح إلى أن المعايير، التي دُرست بجدية بالغة، ليست متساوية أمر غير لائق»، مضيفاً: «قرار كاتس بتجميد الترقيات في الجيش الإسرائيلي لمدة 30 يوماً يضر بقدرة جيش الدفاع واستعداده للتحديات المقبلة».

وأكد زامير أنه «سيواصل إجراء مناقشات التوظيف كما هو مخطط له، وفقاً لصلاحياته، وسيحيلها إلى الوزير للموافقة عليها عند الاقتضاء».

ورداً على زامير، سارع كاتس إلى تأكيد قراره، مُصراً على أن يُصدر مراقب مؤسسة الدفاع توصياته بشأن مراجعة الجيش للتحقيقات الداخلية في غضون 30 يوماً.

جنود إسرائيليون يجلون زميلاً مصاباً في قطاع غزة (أرشيفية)

وجاء رد كاتس في سياق حملة قالت «تايمز أوف إسرائيل» إنها متصاعدة منذ أشهر ضد زامير، ومتعلقة في الأساس بالتعيينات العليا في الجيش الإسرائيلي. وحذّر بعض المسؤولين العسكريين من أن كاتس يحاول تسييس الجيش من خلال السيطرة على التعيينات العليا.

وقال كاتس في بيان: «أُقدر رئيس الأركان، الذي يعلم جيداً أنه مرؤوس لرئيس الوزراء ووزير الدفاع وحكومة إسرائيل. سيقدم مراقب مؤسسة الدفاع استنتاجاته في غضون 30 يوماً، وبعد ذلك فقط سأتخذ قراراتي بشأن التعيينات، وفقاً لما يقتضيه دوري وصلاحياتي».

وأكد مقربون من كاتس لشبكة «كان» الإخبارية أنه سيتم اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين كبار آخرين في الجيش، وتشديد الإجراءات ضد مسؤولين كبار آخرين، على أساس أن زامير «تصرف وفقاً لصلاحياته، ولكن بناءً على معلومات جزئية وغير كاملة».

سجال عسكري وسياسي

ولم يرُق قرار كاتس لقادة الجيش الإسرائيلي، وليس زامير فقط.

وهاجم مسؤولون كبار في الجيش وزير الدفاع، وقالوا في تعليقات لـ«القناة 13» إنه «تجاوز الخط الأحمر»، و«يتدخل في العمل»، و«لا يهمه سوى الانتخابات».

وقال أحدهم: «نحن نتحدث عن أمن الدولة. لن يستسلم رئيس الأركان ويقف مكتوف الأيدي. زامير لن يسمح للسياسة بدخول الجيش. كل هذا في إطار التحضيرات للجنة الليكود والانتخابات التمهيدية».

جنود إسرائيليون في نفق لـ«حماس» شمال قطاع غزة 15 ديسمبر 2023 (رويترز)

واستقطبت الخلافات داخل الجيش اهتمام السياسيين أيضاً.

وعبَّر زعيم حزب «أزرق أبيض»، بيني غانتس، عن دعمه القوي لزامير، في حين اتهم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، الحكومة بالفشل في إلحاق هزيمة كاملة بحركة «حماس» وجماعة «حزب الله»، وتسييس الجيش في الوقت نفسه.

«فقدان الحنكة السياسية»

ومشكلة كاتس مع زامير قديمة. فمنذ توليه منصب وزير الدفاع أواخر عام 2024، ألغى تعيينات كثير من كبار الضباط الذين اختارهم زامير وسَلَفه هرتسي هاليفي.

كما أرجأ كاتس ترقية العشرات من العقداء والعمداء لأسابيع، بدعوى أن زامير هو من اتخذها دون استشارته.

وقال مقرّبون من زامير إنه يشعر بالإحباط من سلوك كاتس، متهماً إيّاه بالعمل لاعتبارات سياسية غير موضوعية قد تصل إلى حد المساس بالجيش وأمن الدولة، واستعداده للتحديات المقبلة.

وقالت مصادر مقرّبة من زامير إنه يدرك أن للرسالة العلنية التي وجهها إلى كاتس تداعيات واسعة النطاق، قد تؤدي إلى إقالته من منصبه.

ويخشى مراقبون من أن تلحق هذه الأحداث ضرراً كبيراً بقدرة الجيش وسمعته وتماسكه.

وقال إيتاي بلومنتال، المراسل العسكري لشبكة «كان»، إن المواجهة العلنية غير المسبوقة بين كاتس وزامير هي «دليل آخر على فقدان الحنكة السياسية من قبل كبار المسؤولين عن أمن الإسرائيليين».

وأضاف: «من الصعب أن نصدق، بعد عامين من الحرب، أن المسؤولَين الكبيرَين غير قادرَين على الارتقاء إلى مستوى الأحداث».

جنود إسرائيليون يحتمون أثناء إنذار بهجوم صاروخي بالقرب من الحدود الجنوبية مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورأى المراسل العسكري أن كاتس يتخذ قراراته الحالية بهدف إرضاء قاعدته السياسية، وأن كل ما يحدث يمثّل «خطة ممنهجة لإضعاف الجيش أيضاً».

وهاجم بلومنتال كلاً من كاتس وزامير، قائلاً: «على الصعيد الشخصي، ثمة غرور كبير، إذ يشعر زامير بأنه لا يدين لأحد بشيء. وقد تحقق حلم كاتس بأن أصبح وزيراً للدفاع ما يتيح له نقطة انطلاق لمنصب رئيس الوزراء مستقبلاً. غرور كبير بين شخصيتين تُشكلان جوهر أمن الدولة».

وتابع: «استدعى رئيس الوزراء نتنياهو الرجلين لإجراء محادثات لتهدئة الأمور بعد الغضب العلني وتبادل الاتهامات بينهما. لكن هذا أيضاً قليل ومتأخر، ويبدو أنه لن يُجدي نفعاً».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن رفع القيود المفروضة خلال الحرب مع «حزب الله»

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن رفع القيود المفروضة خلال الحرب مع «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، رفع كلّ القيود التي فرضت على الجبهة الداخلية خلال الحرب مع «حزب الله»، بعد ساعات من سريان هدنة مدّتها 10 أيّام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

بدأت أعداد من النازحين اللبنانيين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام خارقاً الهدنة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.