نتنياهو يدخل على خط الخلاف بين كاتس وزامير... فهل وصلا إلى نقطة «اللاعودة»؟

حرب كلامية بين رأسي الجيش تصل إلى «الإضرار» بجهوزيته وقدرته

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)
TT

نتنياهو يدخل على خط الخلاف بين كاتس وزامير... فهل وصلا إلى نقطة «اللاعودة»؟

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على اليسار ورئيس الأركان إيال زامير إلى اليمين (وزارة الدفاع)

دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على خط الخلافات المتصاعدة بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان العامة إيال زامير، واستدعى الطرفين إلى جلسة خاصة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يسعى إلى إنهاء الخلاف الذي دبّ بينهما على خلفية التحقيقات في إخفاقات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجعل التنسيق بينهما أفضل. وجاء هذا التدخل، الذي لم يُعرف بعد إذا كان سينهي الخلاف فعلاً، بعدما خرجت الأمور بين كاتس وزامير عن السيطرة في أعقاب سلسلة تصريحات وبيانات مضادة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في تل أبيب (د.ب.أ - أرشيفية)

وهاجم زامير، في وقت متأخر من يوم الاثنين، كاتس بعدما أمر الأخير بإعادة التحقيق في مراجعة الجيش لتحقيقاته الداخلية في الإخفاقات المحيطة بالهجوم الذي شنته «حماس» في عام 2023. ووجَّه رئيس الأركان اتهاماً لوزير الدفاع «بالإضرار بجهوزية الجيش» بتجميده التعيينات والترقيات التي أجراها، لمدة 30 يوماً، مؤكداً أنه أُبلغ بتحركات كاتس صباح الاثنين عبر وسائل الإعلام، خلال مشاركته في تدريب مفاجئ في مرتفعات الجولان.

وقال زامير إن التقرير الذي أعده اللواء بقوات الاحتياط سامي ترجمان وضباط كبار سابقون آخرون بشأن أحداث السابع من أكتوبر «كان محدداً منذ البداية ليستخدمه رئيس الأركان، للنظر في جودة التحقيقات وعمليات استخلاص الدروس المستفادة المتكاملة في جيش الدفاع، وليس للاستخدام السياسي».

ودافع زامير عن التقرير، واصفاً قرار كاتس بأنه «محير». وقال إن فريق ترجمان «استمع إلى مئات الشهادات، وأجرى تحقيقات معمقة، ونفذ عملية مهنية».

وأضاف، بعد أن أعلن كاتس أن مراقب مؤسسة الدفاع العميد احتياط يئير فولانسكي سيقدم مراجعة لتقرير ترجمان في غضون شهر أن «مراجعة بديلة مدتها 30 يوماً من قِبل مراقب المؤسسة الدفاعية، دون الانتقاص من مكانته، غير ذات صلة».

واستطرد: «الجيش هو الهيئة الوحيدة في البلاد التي حققت بدقة في إخفاقاتها وتحمّلت مسؤوليتها».

محاولة «لتسييس الجيش»

ودافع زامير عن قراره بفصل ضباط وتوبيخ آخرين على إخفاقهم يوم السابع من أكتوبر، وهو الأمر الذي أصدر وزير الدفاع أمراً لفولانسكي بدراسته، وقال: «هذه إجراءات قيادية داخلية في الجيش الإسرائيلي لا تتطلب موافقة».

وتابع: «التلميح إلى أن المعايير، التي دُرست بجدية بالغة، ليست متساوية أمر غير لائق»، مضيفاً: «قرار كاتس بتجميد الترقيات في الجيش الإسرائيلي لمدة 30 يوماً يضر بقدرة جيش الدفاع واستعداده للتحديات المقبلة».

وأكد زامير أنه «سيواصل إجراء مناقشات التوظيف كما هو مخطط له، وفقاً لصلاحياته، وسيحيلها إلى الوزير للموافقة عليها عند الاقتضاء».

ورداً على زامير، سارع كاتس إلى تأكيد قراره، مُصراً على أن يُصدر مراقب مؤسسة الدفاع توصياته بشأن مراجعة الجيش للتحقيقات الداخلية في غضون 30 يوماً.

جنود إسرائيليون يجلون زميلاً مصاباً في قطاع غزة (أرشيفية)

وجاء رد كاتس في سياق حملة قالت «تايمز أوف إسرائيل» إنها متصاعدة منذ أشهر ضد زامير، ومتعلقة في الأساس بالتعيينات العليا في الجيش الإسرائيلي. وحذّر بعض المسؤولين العسكريين من أن كاتس يحاول تسييس الجيش من خلال السيطرة على التعيينات العليا.

وقال كاتس في بيان: «أُقدر رئيس الأركان، الذي يعلم جيداً أنه مرؤوس لرئيس الوزراء ووزير الدفاع وحكومة إسرائيل. سيقدم مراقب مؤسسة الدفاع استنتاجاته في غضون 30 يوماً، وبعد ذلك فقط سأتخذ قراراتي بشأن التعيينات، وفقاً لما يقتضيه دوري وصلاحياتي».

وأكد مقربون من كاتس لشبكة «كان» الإخبارية أنه سيتم اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين كبار آخرين في الجيش، وتشديد الإجراءات ضد مسؤولين كبار آخرين، على أساس أن زامير «تصرف وفقاً لصلاحياته، ولكن بناءً على معلومات جزئية وغير كاملة».

سجال عسكري وسياسي

ولم يرُق قرار كاتس لقادة الجيش الإسرائيلي، وليس زامير فقط.

وهاجم مسؤولون كبار في الجيش وزير الدفاع، وقالوا في تعليقات لـ«القناة 13» إنه «تجاوز الخط الأحمر»، و«يتدخل في العمل»، و«لا يهمه سوى الانتخابات».

وقال أحدهم: «نحن نتحدث عن أمن الدولة. لن يستسلم رئيس الأركان ويقف مكتوف الأيدي. زامير لن يسمح للسياسة بدخول الجيش. كل هذا في إطار التحضيرات للجنة الليكود والانتخابات التمهيدية».

جنود إسرائيليون في نفق لـ«حماس» شمال قطاع غزة 15 ديسمبر 2023 (رويترز)

واستقطبت الخلافات داخل الجيش اهتمام السياسيين أيضاً.

وعبَّر زعيم حزب «أزرق أبيض»، بيني غانتس، عن دعمه القوي لزامير، في حين اتهم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، الحكومة بالفشل في إلحاق هزيمة كاملة بحركة «حماس» وجماعة «حزب الله»، وتسييس الجيش في الوقت نفسه.

«فقدان الحنكة السياسية»

ومشكلة كاتس مع زامير قديمة. فمنذ توليه منصب وزير الدفاع أواخر عام 2024، ألغى تعيينات كثير من كبار الضباط الذين اختارهم زامير وسَلَفه هرتسي هاليفي.

كما أرجأ كاتس ترقية العشرات من العقداء والعمداء لأسابيع، بدعوى أن زامير هو من اتخذها دون استشارته.

وقال مقرّبون من زامير إنه يشعر بالإحباط من سلوك كاتس، متهماً إيّاه بالعمل لاعتبارات سياسية غير موضوعية قد تصل إلى حد المساس بالجيش وأمن الدولة، واستعداده للتحديات المقبلة.

وقالت مصادر مقرّبة من زامير إنه يدرك أن للرسالة العلنية التي وجهها إلى كاتس تداعيات واسعة النطاق، قد تؤدي إلى إقالته من منصبه.

ويخشى مراقبون من أن تلحق هذه الأحداث ضرراً كبيراً بقدرة الجيش وسمعته وتماسكه.

وقال إيتاي بلومنتال، المراسل العسكري لشبكة «كان»، إن المواجهة العلنية غير المسبوقة بين كاتس وزامير هي «دليل آخر على فقدان الحنكة السياسية من قبل كبار المسؤولين عن أمن الإسرائيليين».

وأضاف: «من الصعب أن نصدق، بعد عامين من الحرب، أن المسؤولَين الكبيرَين غير قادرَين على الارتقاء إلى مستوى الأحداث».

جنود إسرائيليون يحتمون أثناء إنذار بهجوم صاروخي بالقرب من الحدود الجنوبية مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورأى المراسل العسكري أن كاتس يتخذ قراراته الحالية بهدف إرضاء قاعدته السياسية، وأن كل ما يحدث يمثّل «خطة ممنهجة لإضعاف الجيش أيضاً».

وهاجم بلومنتال كلاً من كاتس وزامير، قائلاً: «على الصعيد الشخصي، ثمة غرور كبير، إذ يشعر زامير بأنه لا يدين لأحد بشيء. وقد تحقق حلم كاتس بأن أصبح وزيراً للدفاع ما يتيح له نقطة انطلاق لمنصب رئيس الوزراء مستقبلاً. غرور كبير بين شخصيتين تُشكلان جوهر أمن الدولة».

وتابع: «استدعى رئيس الوزراء نتنياهو الرجلين لإجراء محادثات لتهدئة الأمور بعد الغضب العلني وتبادل الاتهامات بينهما. لكن هذا أيضاً قليل ومتأخر، ويبدو أنه لن يُجدي نفعاً».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

إسرائيل تشن موجة غارات جديدة على إيران

شنت إسرائيل موجة غارات جديدة على إيران صباح اليوم الجمعة، قبيل اجتماع مقرر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية.

«الشرق الأوسط» (طهران )
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

«الشرق الأوسط»

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وأظهر تحليل من بيانات «كبلر» أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

وأوضحت الشركة المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين عالقتان في الخليج منذ اندلاع الحرب قبل شهر.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.


مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إطار حرب إيران.

وفي بيان مشترك صدر في اليوم الثاني من اجتماع للمجموعة في فرنسا، الدولة المضيفة لهذا العام، أكد الوزراء على أهمية تقليل تأثير النزاع على الشركاء الإقليميين والسكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقالوا في البيان الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء: «ركزنا على أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك التخفيف من الصدمات على الاقتصاد العالمي، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة، والتي لها تداعيات مباشرة على مواطنينا».

وجدد الوزراء التأكيد على ضرورة استعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز.

وتضم مجموعة الدول السبع كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.


مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

عكست مواقف المعارضة الإسرائيلية هذا الأسبوع انتهاء الإجماع السياسي على تأييد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، في وقت يطالب الجيش بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع «حزب الله» في لبنان.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد، الخميس، الإسرائيليين من «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة».

وقال في بيان بثه التلفزيون في اليوم السابع والعشرين للحرب إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (أ.ف.ب)

وشكّلت هذه التصريحات تبدلاً جذرياً بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في الحرب على طهران، العدو الإقليمي الأبرز للدولة العبرية.

وأتت تصريحات لابيد غداة تقارير صحافية نقلت عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».

وإضافة إلى الحرب التي تخوضها مع إيران، تشنّ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية إلى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها. وتستكمل هاتان الحربان مساراً عسكرياً بدأته الدولة العبرية مع الحرب في غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تخلله تصعيد العمليات في الضفة الغربية المحتلة، واستهداف الحوثيين في اليمن أكثر من مرة.

وشدد زامير، حسبما نُقِل عنه، على الحاجة إلى «قانون تجنيد»، في إشارة إلى الحاجة لتشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشكّل هذا الإعفاء الذي يعود إلى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الإسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد.

وحسب هيئة البث العامة «كان»، وعد نتنياهو المجلس الوزاري المصغر، الأربعاء، بأن الجيش سيلقى الدعم المطلوب. وأفادت التقارير بأن رئيس الحكومة تعهّد بأن يتم إقرار قانون التجنيد بعد عطلة عيد الفصح اليهودي التي تحل هذا العام بين الأول من أبريل (نيسان) والتاسع منه.

ونوّه لابيد بالطيارين «الذين يكتبون فصولاً استثنائية في تاريخ دولة إسرائيل»، لكنه رأى أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».

وقال إن زامير أبلغ المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة. وتابع أن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية».

وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه».

وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية، الخميس: «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة... وسنرى في إيران».

وانتقد كذلك الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفاً: «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل».

بدوره، حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان وزعيم تحالف «الديمقراطيون» اليساري، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل».

3 جنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب وسطي، فرأى على «إكس» أن «تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو أمر يمليه الضمير، وهو وحده ما سيعيد إسرائيل إلى الطريق القويم».

ولم يُخفِ الجيش الإسرائيلي في العلن معاناته نقصاً في العديد.

وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز، الخميس: «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.

وأضاف: «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيراً أيضاً إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا.

ورغم الانقسام السياسي، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة «12» الإسرائيلية، الخميس، أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب على إيران، بينما يؤيد 67 في المائة العمليات ضد «حزب الله» في لبنان.