آيرلندا والكونغو الديمقراطية… حين يعود كأس العالم إلى كُرة القدم في أنقى صورها

منتخب آيرلندا صنع المعجزة وتأهل للملحق الأوروبي (أ.ف.ب)
منتخب آيرلندا صنع المعجزة وتأهل للملحق الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

آيرلندا والكونغو الديمقراطية… حين يعود كأس العالم إلى كُرة القدم في أنقى صورها

منتخب آيرلندا صنع المعجزة وتأهل للملحق الأوروبي (أ.ف.ب)
منتخب آيرلندا صنع المعجزة وتأهل للملحق الأوروبي (أ.ف.ب)

في لحظة جنون كروي خالص داخل حانة صغيرة جنوب لندن، كان كل شيء جاهزاً ليصبح مجرّد ليلة عادية... قبل أن تنفجر الدنيا. الكاميرا كانت تعمل بالفعل، ثم جاء احتفال هستيري أسقطها على الأرض، بينما جماهير آيرلندا تصرخ بعد هدف قاتل من تروي بارّوت في الدقيقة 96 أمام المجر.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد كان منتخب آيرلندا قد انتهى فعلياً قبل أسبوع - حملة تصفيات سيئة، هزائم مخيّبة، وأمل شبه منعدم، ثم حدثت المعجزة: الفوز على البرتغال، ثم ليلة بودابست المجنونة، وهاتريك بارّوت الذي فجّر ما يشبه الزلزال في كل مكان يوجد فيه آيرلنديون حول العالم.

في سكهينز جنوب لندن، الصورة تهتز، الكراسي تطير، وكل شخص يحتضن أول شخص يقابله، سواء يعرفه أم لا. وفي مطار دبلن، احتفالات مشابهة: رجل يقفز بعنف لكن لا يترك حقيبته ذات العجلات لحظة واحدة، وآخر يرتدي «هاي - فِزت» يشبه زي عمّال الحقائب يختفي وسط الجموع.

بارّوت على جانب الملعب يبكي، زملاؤه فوقه في كومة بشرية، الآلاف في المدرجات يقلبون الأجواء رأساً على عقب. وعندما تكلّم بعد المباراة، قال جملة بسيطة تختصر كل شيء: «هذه هي كرة القدم... لهذا نحبّها».

وهو محقّ تماماً.

لم تكن آيرلندا وحدها صاحبة ليلة الجنون. في كينشاسا، تحوّلت الشوارع إلى موجات بشرية راقصة بعد فوز الكونغو على نيجيريا بركلات الترجيح في نهائي الملحق الأفريقي. الناس خرجوا إلى الطرقات، يركضون ويغنّون ويحتفلون بوصول منتخبهم إلى الملحق العالمي.

هذا الفوز لا يضمن مكاناً في كأس العالم بعد - إنه فقط خطوة نحو الملحق العالمي في مارس (آذار). ومع ذلك، بدا كأنه تأهلٌ تاريخي.

وقبل أسابيع فقط، حققت الرأس الأخضر حلماً مستحيلاً بالتأهل لأول مرة لكأس العالم. الاحتفالات لم تبقَ داخل الملعب الجديد في العاصمة... بل انفجرت بقوة أكبر في الملعب القديم وسط المدينة: موسيقيون، عائلات، جماهير، أطفال، وآلاف يهتفون حتى ساعات الفجر.

هذا هو جوهر كأس العالم.

على مدار 100 عام تقريباً، تعرّض كأس العالم لكل ما يمكن أن يفسد نقاء الرياضة: موسوليني استخدمه للدعاية عام 1938، حُكم الأرجنتين العسكري استغله عام 1978، صفقات سياسية، فساد، تدخلات حكومية، تغييرات غريبة في نظام البطولة لمنح التنظيم لدول بعينها، توسعة مشوهة للنسخة المقبلة، رعاية تجارية بلا حدود، ورغم كل هذا... لم ينجح أحد في تدمير المعنى العاطفي الذي تحمله كأس العالم للناس.

فالكرة المحلية ربما أجمل فنياً، واللاعبون أحياناً يفضّلون دوري الأبطال... لكن لا شيء على وجه الأرض يصنع لحظات فرح خالصة مثل كأس العالم.

لا شيء يشبه رجلاً يبكي في بودابست...أو شاباً يركض في شوارع كينشاسا...أو دولة صغيرة مثل الرأس الأخضر تعيش أكبر ليلة في تاريخها.

كتب جوناثان ويلسون في كتابه «القوة والمجد» أن جول ريميه، مؤسس البطولة، أراد من كأس العالم أن يكون جسراً بين الأمم، ووسيلة لفهم الآخر وتجميع البشر حول شيء واحد.

ورغم كل محاولات التشويه، تبقى لحظات مثل ما حدث لآيرلندا والكونغو والرأس الأخضر تذكيراً بأن حلم ريميه ما زال حياً.

لأن كأس العالم، ببساطة... أكبر من أي فساد، وأكبر من أي سياسة. إنه اللعبة في أنقى صورها.


مقالات ذات صلة

دورة تشارلستون: عبور صعب لحاملة اللقب بيغولا إلى ربع النهائي

رياضة عالمية بيغولا (أ.ف.ب)

دورة تشارلستون: عبور صعب لحاملة اللقب بيغولا إلى ربع النهائي

بلغت حاملة اللقب الأميركية جيسيكا بيغولا ربع نهائي دورة تشارلستون الأميركية في كرة المضرب (500 نقطة).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر الأخيرة (موقع النادي)

خيسوس يستدعي «حيدر عبد الكريم» لتعويض غياب فيليكس

يخوض النصر مباراته أمام النجمة في غياب ثلاثة من أبرز لاعبيه الأجانب، ما يضع الجهاز الفني أمام تحدٍ كبير لتعويض هذه الغيابات.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عالمية يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)

الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

حذَّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أنَّ ازدحام المباريات يُهدِّد بالإضرار بفرص إنجلترا المستقبلية في كأس العالم، ويقلل من قيمة كأس الاتحاد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)

رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

حذر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تسفيرين، من أنّ إيطاليا مهدّدة بعدم استضافة «كأس أوروبا 2032» بالشراكة مع تركيا، بسبب حالة ملاعبها

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية غابرييلي غرافينا (أ.ف.ب)

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدِّم استقالته بعد الفشل في بلوغ المونديال

قدَّم رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، استقالته الخميس بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)

دورة تشارلستون: عبور صعب لحاملة اللقب بيغولا إلى ربع النهائي

بيغولا (أ.ف.ب)
بيغولا (أ.ف.ب)
TT

دورة تشارلستون: عبور صعب لحاملة اللقب بيغولا إلى ربع النهائي

بيغولا (أ.ف.ب)
بيغولا (أ.ف.ب)

بلغت حاملة اللقب الأميركية جيسيكا بيغولا ربع نهائي دورة تشارلستون الأميركية في كرة المضرب (500 نقطة)، بعدما تخطّت الإيطالية إيليزابيتا كوتشاريتو بصعوبة 1-6 و6-1 و7-6 (7-1) الخميس.

وتمكنت بيغولا المصنفة الخامسة عالميا والأولى في الدورة، من حسم المواجهة بعد يوم واحد فقط من مباراة ماراثونية دامت أكثر من ثلاث ساعات أمام الكازاخستانية يوليا بوتينتسيفا المصنفة 72.

ويُعتبر فوزها على كوتشاريتو الذي تطلّب أكثر من ساعتين بقليل، شكلا من أشكال الثأر الرياضي لبيغولا، بعدما أقصتها الإيطالية من الدور الأول لبطولة ويمبلدون، ثاني البطولات الأربع الكبرى، العام الماضي.

وبدأت كوتشاريتو المصنفة 43 عالميا، المباراة بقوة، وسيطرت على المجموعة الأولى تماما، مستغلة تراجع إرسال بيغولا التي لم تحقق سوى 25% من نقاط الإرسال الأول.

وقالت بيغولا بعد المباراة "لا أعرف ماذا كنت أفعل هناك... يا إلهي، هذا كان سيئا".

وعادت الأميركية بقوة في المجموعة الثانية، لكن المجموعة الثالثة كانت متقلبة، إذ كسرت كوتشاريتو إرسال بيغولا في الشوط الثاني 2-0، ثم تقدمت 4-1.

غير أن بيغولا نجحت في تقليص الفارق إلى 2-4، ثم ردّت الكسر في الشوط السابع 3-4.

وتابعت بيغولا ضغطها على إرسال كوتشاريتو في الشوطين التاسع والحادي عشر، فلاحت أمامها أربع فرص للكسر خلالهما، وبواقع فرصتين في كل شوط، من دون أن تنجح باستغلال أي منها، لتتعادل اللاعبتان 6-6 قبل اللجوء إلى شوط فاصل "تاي برايك".

وتقدمت بيغولا في أول نقطة على إرسال منافستها، ثم حصدت كل نقاط إرسالها، قبل أن ترتكب كوتشاريتو خطأ مزدوجا أنهى المباراة لصالح الأميركية.

وقالت بيغولا "كانت مواجهة صعبة. كانت تلعب بشكل ممتاز. لقد هزمتني في آخر مباراة بيننا، لذا كان هناك جزء ذهني أيضا، لكنني تمكنت من الإرسال جيدا في النهاية، وتمسكت بأعصابي".

وستواجه بيغولا الروسية ديانا شنايدر في ربع النهائي، بينما تطارد لقبها الثاني هذا العام بعد تتويجها في دبي في شباط/فبراير.


كامافينغا عن مواجهة أوليسي في دوري الأبطال: سأكون مضطراً لقتاله

كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)
كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

كامافينغا عن مواجهة أوليسي في دوري الأبطال: سأكون مضطراً لقتاله

كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)
كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)

قال الفرنسي إدواردو كامافينغا، لاعب وسط ريال مدريد الإسباني، إنه يحظى بصداقة كبيرة مع مايكل أوليسي، مهاجم بايرن ميونخ الألماني، وزميله في المنتخب الفرنسي.

ويلتقي ريال مدريد مع بايرن ميونخ الثلاثاء المقبل في ملعب «سانتياغو برنابيو» في ذهاب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، كما يلتقيان إيابا بعد ذلك بأسبوع.

وقال كامافينغا في تصريحات لقناة «إي إس بي إن» إنه يحظى بصدافة أوليسي، معتبرا إياه من أقرب اللاعبين له في المنتخب الفرنسي.

لكن لاعب وسط ريال مدريد حذر مازحا، من أنه سيضطر لمقاتلة زميله في المنتخب حينما يلتقي الفريقين الأسبوع المقبل.

وكان ريال مدريد قد تأهل لدور الثمانية بعد فوزه على مانشستر سيتي الإنجليزي 1/5 في مجموع مباراتي دور الستة عشر، فيما فاز بايرن ميونخ على أتالانتا الإيطالي 1/6 ذهابا و1/4 إيابا ليحجز بطاقة العبور للدور المقبل.


«السير فتحي» في مغامرة تحبس الأنفاس مع الأخدود

فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)
فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)
TT

«السير فتحي» في مغامرة تحبس الأنفاس مع الأخدود

فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)
فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)

يقف المدرب التونسي الخبير فتحي الجبال أمام مهمة تاريخية تحمل في طياتها كثيراً من التحديات، وتتمثل في إنقاذ الأخدود من خطر الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى السعودي.

وبعد المسيرة الإيجابية التي تركها هذا المدرب في مسيرته السابقة في الملاعب السعودية، وتحديداً مع نادي الفتح الذي عمل معه لعشرة أعوام على فترات متقطعة حقق من خلالها لقب بطولة الدوري السعودي للمحترفين 2013 وكأس السوبر السعودي 2014، يعود المدرب التونسي في مغامرة هي الأصعب في مسيرته التدريبية.

كان فتحي الجبال الملقَّب بـ«السير فتحي»، مؤمناً بأنه سيكتب مسيرة جديدة من النجاح حينما عاد للفتح في موسم 2019 لكنه قرر الرحيل حينما أدرك صعوبة المهمة في تحقيق منجز بل حتى في المساعدة على بقاء الفريق بدوري المحترفين السعودي وهذا ما جعله يقدم استقالته بعد توالي النتائج السلبية التي وضعت الفريق في دائرة الحسابات مبكراً، ليتم التعاقد مع المدرب البلجيكي يانيك فيريرا، وهذا يعني أن المدرب أدرك أن عدم نجاحه في إبقاء الفريق في ذلك الموسم بين الكبار سيمثل «بصمه سوداء» في مسيرته مع النادي قد تؤثر حتى على منجز حصد الدوري وبطولة السوبر السعودي في نسخته الأولى.

ظل الجبال مستشاراً فنياً بنادي الفتح بعد رحيله المرة الأولى عقب تحقيقه أكبر المنجزات، حيث كان قريباً من إدارات النادي المتعاقبة؛ بدايةً من إدارة المهندس عبد العزيز العفالق التي كان فيها أحمد الراشد مشرفاً على كرة القدم، حينما تحققت تلك المنجزات، حتى إدارة المهندس سعد العفالق التي أعادته للمرة الثانية، إذ إنه رفض حتى عقد مؤتمر صحافي بعد تلك العودة، معتبراً نفسه من أبناء النادي، وأن عودته طبيعية في أي وقت، وأنه لا يريد أي نوع من الحفاوة والحديث عن عودته لقيادة الفريق، حتى إن استقالته بعدها كانت لرفع الحرج عن الإدارة حينما كانت النتائج متواضعة بقيادته، ليرحل بهدوء بل ويوصي من يخلفه في قيادة الفريق وهو فيريرا الذي نجح في مهمة تحسين النتائج.

ومع إعلان إدارة الأخدود التعاقد مع الجبال ستكون بداية المدرب في مهمة الإنقاذ أمام الفتح، إذ سيلتقي الفريقان في الجولة الـ27 من بطولة الدوري السعودي للمحترفين يوم الأحد، في مباراة عاطفية للمدرب إلى حد كبير.

ومن المؤكد أن المهمة الجديدة للمدرب التونسي ستكون بالغة الصعوبة ولا يمكن مقارنتها حتى بالتجربة الصعبة التي مر بها المدرب الجزائري نور الدين بن زكري مع الأخدود العام قبل الماضي، حينما حقق للفريق هدف البقاء بعد أن كان الأخدود في مقدمة المرشحين لمغادرة دوري الكبار، وحينها شهدت الاحتفالية الشهيرة للمدرب الجزائري بالركض داخل الملعب احتفاء بمنجز البقاء قبل أن يقود الخلود كذلك العام الماضي للبقاء في ظروف أفضل ومساحة عمل أوسع ثم قرر بعدها الابتعاد كلياً عن الأندية التي يكون هدفها البقاء، ليتم التعاقد قبل عدة جولات مع نادي الشباب.

وتبدو مهمة الجبال أكثر تعقيداً نظراً إلى الرصيد النقطي الضعيف جداً للأخدود، حيث لم يجمع سوى 13 نقطة وهو يبتعد عن أقرب مركز للنجاة من الهبوط الذي يوجد فيه فريق ضمك بفارق تسعة نقاط مع تبقي 8 جولات، وهذا ما يؤكد أن قبول المدرب التونسي قيادة الأخدود في ظل هذه الظروف مغامرة فعلاً قد تنتهي بمنجز جديد له في حال نجاحه في إبقاء الفريق بين الكبار.