منتَجات «ترمب»... أحذية وعطور وشموع وأكواب وهواتف للبيع

أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
TT

منتَجات «ترمب»... أحذية وعطور وشموع وأكواب وهواتف للبيع

أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

ما هي تلك القارورة التي عطّر بها دونالد ترمب الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته؟ هل هو عطر من علامة تجارية معروفة، أو أنه العطر الذي يستخدمه الرئيس الأميركي شخصياً؟

تأتي الإجابة عن الأسئلة أعلاه مفاجئة، عندما يتّضح أنّ ترمب قد حوّل اللحظة التي جمعته بنظيره السوريّ إلى ما يُشبه الإعلان التجاري لعطرٍ يحمل اسمه. أهدى سيّد البيت الأبيض ضيفه كولونيا «Victory النصر 45 – 47»، وهو عطرٌ من مجموعةِ عطورٍ ومنتجات تحمل اسم ترمب متوفرة للبيع إلكترونياً عبر متجره الخاص.

عطور ترمب... بين 199 و249$

اسمُ العطر تذكيرٌ بفوز ترمب بالولايتين الرئاسيتين الأميركيتين الـ45 والـ47، أما ثمنُه فـ249 دولاراً. وفق وصف الموقع الإلكتروني الذي يبيع منتجات ترمب، فإنّ هذا العطر الذي صُممت قارورته على هيئة تمثال مذهّب للرئيس الأميركي، مخصص للرجال الذين يقودون بقوّة وثقة: «إنه أكثر من كولونيا، هو احتفالٌ بالصمود والنجاح». وبخصوص الرائحة، فهي تمزج ما بين نبتة «الفوجير» ونبات الهال وزهرة الجيرانيوم، إضافةً إلى خشب العنبر.

أما النسخة النسائية من عطر ترمب، والتي أرسل منها قارورة إلى زوجة الشرع، فتأتي في علبة حمراء. وتمتزج فيها روائح الفانيليا والحمضيات والزهور والفراولة.

النسختان النسائية والرجالية من عطر ترمب «النصر 45-47» (متجر ترمب الإلكتروني)

ليس «فيكتوري» العطر الوحيد الذي يحمل توقيع ترمب؛ فقد سبقَه إلى المجموعة عطر «Fight Fight Fight» (حارِب حارِب حارِب)، والذي يحمل صورة الرئيس الأميركي وهو يرفع قبضة النصر. يبلغ سعره 199 دولاراً وهو مخصّص، وفق وصف الموقع، لـ«الوطنيّين الذين لا يستسلمون، تماماً مثل الرئيس ترمب».

عطر «حارِب حارِب حارِب» من توقيع دونالد ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

ملابس رجالية من توقيع ترمب

مثلُه مثل أي مصمّم أزياء أو علامة تجارية عالمية، لدى ترمب موقع إلكتروني لتسويق المنتجات التي تحمل اسمه. في «Trump Store» (متجر ترمب)، تتنوّع السِّلع ولا ينتهي التصفّح. من الملابس والأحذية والحقائب والساعات، إلى الأكواب والشموع المعطّرة، مروراً بالبطّانيات والوسادات والمناشف، وصولاً إلى ثوب الاستحمام والخفّ، وليس انتهاءً بالهواتف الذكيّة المذهّبة.

تعود بدايات هذا المشروع التجاري إلى عام 2004، يوم كان ترمب رجل أعمال يركّز على الصفقات العقارية. بموازاة انشغاله بـ«البيزنس»، أطلق خطّه للملابس الرجالية الجاهزة، موكلاً مهمة التصنيع إلى إحدى أهم شركات الخياطة في الصين.

أكثر من 20 عاماً واكبت خلالها ثياب ترمب تحوّلات الموضة، وهي ما زالت تباع عبر المتجر الإلكتروني. تضمّ المجموعة حالياً القمصان، والسترات، والسراويل الرياضية، وربطات العنق، والقبّعات، والأحذية، والجوارب. التصاميم بسيطة ويحمل معظمها اسم ترمب، أما الأسعار فتتراوح ما بين 20 دولاراً و200 دولار.

تضم مجموعة ترمب للملابس الرجالية كل ما يلزم الرجل من الحذاء إلى القبعة (متجر ترمب الإلكتروني)

«ترمب»... صُنع في الصين

عام 2017، وبالتزامن مع ترشّحه الأول إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، حوّل دونالد ترمب مشروعه التجاري المتواضع إلى متجرٍ إلكتروني. منذ ذلك الحين، ما عادت تقتصر السلع المعروضة للبيع على الملابس الرجالية. كما سائر المشاهير، انضمّت الكتب والأقلام واللوازم المكتبيّة والأواني المطبخية والأكواب ومجموعة كبرى من الأغراض التي تحمل توقيعه وصوره إلى الموقع.

ومع مرور السنوات وصولاً إلى ولايته الثانية، اتّسعت المروحة التجارية. فمَن يدخل المتجر الإلكتروني حالياً، سوف يجد مستلزمات شخصية ومنزلية كثيرة، وليس مجرّد تذكارات تحمل صور ترمب واسمَه.

أدوات مطبخية في متجر ترمب الإلكتروني

ينضوي المتجر تحت لواء «مؤسسة ترمب»، أما إدارته فيتولّى الإشراف عليها ولداه دونالد جونيور وإريك. ورغم موجة الغضب التي أثارتها تصريحاته حول المهاجرين، والتي أدّت إلى فسخ عقود تعاونٍ بينه وبين شركات مصنّعة في الشرق الأقصى، فإنّ معظم منتجات متجره ما زالت تصنّع بواسطة اليد العاملة في الصين، وبنغلاديش، وإندونيسيا، وتركيا.

حذاء «حارب من أجل أميركا»

أحدثت مجموعة الأحذية التي أطلقها ترمب العام الماضي جلبة، لا سيّما أن عدداً منها حمل توقيعه الشهير، وهو شارك شخصياً في الترويج لها من خلال حضور حفلات إطلاقها والظهور منتعلاً إياها. تتنوّع الأحذية ما بين رياضية للرجال والنساء، وأخرى مستوحاة من الحذاء العسكري، بأقمشتها المرقّطة وتصاميمها التي تقتبس العلم الأميركي، كما أنها تحمل عبارات مثل «حارب من أجل أميركا». أما الأسعار فتتراوح ما بين 200 و300 دولار.

أحذية عسكرية من مجموعة ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

تضمّ منتجات ترمب كذلك عدداً من آلات الغيتار الكلاسيكية والكهربائية، وكلّها مذيّلة باسمه. تتراوح أسعارها ما بين ألف و11 ألف دولار، أما أغلى نسخة منها فهي موقّعة بخطّ يده وتحمل رسم النسر الأميركي.

ووفق تقرير الأرباح السنوية الصادر عن «مؤسسة ترمب» في 2024، فإنّ مبيعات آلات الغيتار وحدها قد حقّقت مليوناً و55 ألف دولار.

يبلغ سعر الغيتار الأغلى من مجموعة ترمب 11500 دولار (متجر ترمب الإلكتروني)

أرباح مليونية لمنتجات ترمب

وفق تقرير نشرته شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية، فإنّ عام 2024 كان مثمراً جداً على مستوى مبيعات منتجات ترمب. حقق كتاب «Save America» (أنقذوا أميركا) وحده أرباحاً بقيمة 3 ملايين دولار، أما الأحذية والعطور فقد وصلت مبيعاتها إلى 2.5 مليون دولار.

لساعات اليد حصّتها من الأرباح كذلك، فهي حصدت 2.8 مليون دولار. وتتراوح أسعار تلك الساعات ما بين 500 ألف و3000 آلاف دولار، أما تصاميمها فمستوحاة من مسيرته في سدّة الرئاسة الأميركية؛ إذ تحمل إحدى المجموعات اسم «يوم التنصيب»، في حين يُطلق على مجموعات أخرى صفات يحب ترمب أن يتشبّه بها، مثل «محارب»، و«مقاتل»، و«إعصار». وبصفته رجل أعمال عتيقاً ومحترفاً، لا يتردد ترمب في التسويق لساعاته كلما اقتضت الحاجة، أو كلما أُطلق تصميم جديد منها.

أحدث السلع المنضمّة إلى مجموعة ترمب التجارية، هاتفٌ ذكيّ مذهّب يحمل اسم «T1»، ويبلغ سعره 499 دولاراً. وتفاخر «مؤسسة ترمب» بأن هاتفه صُنع داخل الأراضي الأميركية وبأيادي أبناء البلد.

تحمل سلَع ترمب اللون الذهبي ومنها هاتف «T1» الجديد (متجر ترمب الإلكتروني)

بثروةٍ تخطّت 5 مليارات دولار في يونيو (حزيران) الماضي وفق مجلة «فوربس»، لا يكفّ دونالد ترمب عن التذكير بما كتبه في مقدمة كتابه «فن الصفقة» (Art of Deal). يقول: «أنا لا أفعل ذلك من أجل المال. لديّ ما يكفي منه، أكثر بكثير ممّا سأحتاج مدى الحياة. أفعل ذلك لأن الصفقات هي فنّي الخاص. أشخاص آخرون يرسمون بجمال، أو ينظمون الشعر الرائع... أنا أحب أن أبرم الصفقات، لا سيما الكبيرة منها».


مقالات ذات صلة

تايوان تتسلّم أول مقاتلتَين من طراز «إف - 16 في» أميركيتَين

آسيا مقاتلة من طراز «إف - 16 في» من إنتاج «لوكهيد مارتن» الأميركية تحطّ في قاعدة تشيهانغ الجوية في تايتونغ بتايوان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle 00:38

تايوان تتسلّم أول مقاتلتَين من طراز «إف - 16 في» أميركيتَين

تسلّمت تايوان أول طائرتين مقاتلتين من طراز «إف - 16 في» أميركيتي الصنع، الجمعة، وذلك في إطار سعي الجزيرة لتعزيز قدراتها العسكرية بهدف ردع أي هجوم صيني محتمل.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)

ترمب يتوعّد إيران بـ«ضربة قوية جداً» إذا ثبت ضلوعها في حادثة «فلاي دبي»

توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إيران بـ«ضربة قوية جداً» إذا تأكد ضلوعها في الاعتداء الذي تعرّض له قائد طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

انخرط الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملات للجمهوريين مع انتعاش آمال الديمقراطيين في الفوز بالانتخابات النصفية للكونغرس، حتى في فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ) p-circle

موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

أعلنت المملكة المتحدة موجة جديدة من العقوبات تستهدف خزانة الحرب الروسية و«مروجي الدعاية» وأشخاصاً متهمين بالتورط في تعذيب المواطنين الأوكرانيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بروكسل)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
TT

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

عادت إلى روما، بعد قرابة 200 عام ولمدّة وجيزة، لوحة للفنان البريطاني جيه إم دبليو تيرنر، تصوّر المدينة، ووُصفت بأنها «رسالة حبّه الكبرى» إليها، قبل طرحها في مزاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ يُتوقع أن تُحقّق سعراً قياسياً.

وستُعرض «روما من تل أفنتينو»، وهي من أعمال تيرنر النادرة التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، في قصر «روندنيني» بوسط روما، لأيام. وبعد ذلك، ستُعرض في هونغ كونغ ونيويورك، قبل أن تُنقل إلى لندن، حيث يُتوقع أن تحقق 50 مليون جنيه إسترليني لدى طرحها في مزاد «دار سوذبي» في 9 ديسمبر.

وذكرت «الغارديان» أنّ المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها، لتغدو بذلك أغلى لوحة لتيرنر تُباع حتى ذلك الحين.

وتُصوّر اللوحة، التي تتميَّز بمسحة ذهبية، نهر التيبر في روما كما يبدو من تل أفنتينو، ولا تزال على قماشها الأصلي وفي إطارها الأصلي. كما أنها لم تخضع قط لعملية تبطين أو ترميم، ولا تزال آثار سكين الألوان وفرشاة تيرنر ظاهرة على سطحها، فضلاً عن بصمات أصابعه من حين كان يرفعها لنقلها داخل مرسمه.

وصرَّح كبير المختصين في «دار سوذبي» في لندن، جوليان غاسكوين، للصحافيين في روما: «لأنها غير مبطَّنة، فإن سطح اللوحة محفوظ بصورة استثنائية. ويمكن رؤية جميع طبقات الطلاء الرقيقة والشفافة التي تراكمت عبر جلسات رسم متعاقبة، والتي تمنح اللوحة هذا الإحساس الاستثنائي بالضوء والعمق والتوهُّج. ويمكن كذلك رؤية شعيرات الفرشاة وخدوش سكين الألوان على اللوحة بطريقة لا تكاد تُرى في أي عمل آخر للفنان».

الزمن خارج الإطار... وتيرنر لا يزال داخله (أ.ب)

وانتقلت اللوحة بين مالكَيْن فقط منذ أن كلّف بها هيو أندرو جونستون مونرو، من نوفار، وهو فنان بريطاني هاوٍ كان يرافق تيرنر في جولاته لرسم الاسكتشات، في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر.

وبدأ تيرنر العمل على اللوحة في روما وأتمّها في لندن، حيث عُرضت للمرة الأولى في الأكاديمية الملكية عام 1836، وسط آراء متباينة.

وظلَّت ضمن مقتنيات مونرو حتى عام 1878، حين اشتراها أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس ورئيس الوزراء البريطاني البارز في القرن التاسع عشر، لتكون هدية زفاف لعروسه هانا دي روتشيلد.

وزار تيرنر روما للمرة الأولى عام 1819، ثم عاد إليها في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر، حين كان جزءاً من مجتمع فنّي ناشط يضم رسامين ونحّاتين وكتّاباً وشعراء اتخذوا من منطقة «الدرج الإسباني» موطناً لهم.

وأنتج تيرنر، الذي توفي عام 1851، لوحات عدّة للمدينة. وقال غاسكوين: «وإنما هذه اللوحة هي العمل الوحيد للفنان الذي يصوّر روما كما بدت في عصره. فكل لوحاته الأخرى عن روما كانت استحضاراً لحقبة غابرة. أما هذه فهي اللوحة الوحيدة التي تُجسّد المدينة في صورة حيّة. وهي، بكل المقاييس، رسالة حبه الكبرى إلى المدينة التي ألهمته طوال حياته».

من جهته، أعرب رئيس «دار سوذبي أوروبا»، ماريو تافيلا، عن أمله في أن تنتقل اللوحة إلى متحف عام «حيث يستطيع الجميع الاستمتاع بها».


6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».


حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
TT

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

في شهر أبريل (نيسان) من عام 1912، كانت هيلين كرولر مولر في جولة مكثفة لاقتناء الأعمال الفنية؛ لم تكن مهتمة بأحدث صيحات الأحذية أو الأزياء، بل كانت تسعى للعثور على لوحة فينسنت فان جوخ التي تصور «مدام أوغستين رولان».

نجحت في العثور على لوحة «لا بيرسوز» (La Berceuse) - وهو الاسم الشائع للوحة - في أحد معارض باريس واشترتها على الفور. وفي اليوم التالي، واصلت التنقل بين المعارض بحثاً عن المزيد من أعمال فان جوخ، وعادت بحصيلة مذهلة: 15 لوحة في رحلة واحدة.

كانت كرولر مولر، وهي وريثة ثرية من أصل ألماني، قد جعلت من تأسيس مجموعة عامة عظيمة للفن الحديث هدفاً لحياتها، وأصبحت واحدة من أوائل كبار جامعي الأعمال الفنية الذين أدركوا عبقرية فان جوخ. والآن، وبعد مرور أكثر من قرن على تلك الجولة الباريسية، تُعرض مجموعة لوحات فان جوخ التي جمعتها بالكامل مجتمعةً في المتحف الذي شيدته وسط غابة هولندية، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1984. تُعد هذه المجموعة ثاني أكبر كنز لأعمال فان جوخ في العالم، بعد متحف فان جوخ في أمستردام، وقد جمعتها امرأة خاضت مخاطرات كبيرة لشراء أعماله في وقت لم يجرؤ فيه سوى قلة قليلة على القيام بذلك.

زوار المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نجيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يقدم المعرض المقام في متحف كرولر مولر في أوترلو بهولندا - والذي يحمل عنوان «فان جوخ: كل لوحاتنا» ويستمر حتى 3 يناير (كانون الثاني) - المجموعة بأكملها وفق الرؤية التي وضعتها كرولر مولر؛ إذ تعكس المجموعة تطور الفنان، وتنوع أعماله، وتطلعاته الروحية. يقول بينو تيمبل، مدير المتحف: «إنها لحظة نادرة أن تكون جميع اللوحات موجودة هنا في المتحف؛ فهذا أمر لم يحدث منذ وقت طويل جداً».

وقد نُظّم المعرض حول ثلاثة محاور رئيسية - الإيمان والأمل والحب - لتعكس البعد الروحي الذي رأته كرولر مولر في أعمال فان جوخ.

وتضم المجموعة العديد من أعماله الشهيرة الموزعة على هذه التصنيفات العريضة، مثل لوحات «شرفة المقهى ليلاً»، و«بورتريه جوزيف رولان»، و«الزارع».

وأبدت كرولر مولر - وهي ابنة صناعي ألماني - اهتماماً مبكراً بالفن، لكنها اضطرت لإنهاء تعليمها الرسمي في سن السادسة عشرة. وفي سن الثامنة عشرة، تزوجت من أحد موظفي والدها، الذي تولى لاحقاً إدارة أعمال العائلة. وقد شجعها زوجها، أنطون مولر، على متابعة اهتماماتها الفكرية، بما في ذلك شغفها بالفن، الذي كان يُعد هواية مقبولة اجتماعياً للنساء الثريات في ذلك العصر.

لوحة «جسر في آرل» في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

تقول رينسكي كوهين تيرفارت، منسقة المعرض: «في ذلك الوقت، كان على المرأة المتزوجة أن تضع كل أموالها وممتلكاتها تحت تصرف زوجها؛ لذا كان منفتح الفكر - بشكل أو بآخر - إذ سمح لها بالسعي وراء حلمها بهذه الطريقة».

غير أن كرولر مولر لم تكن تجمع الأعمال الفنية بدافع الهواية فحسب، بل كانت تتعامل مع الفن بنوع من الحماس الديني. اشترت أول لوحة لفان جوخ عام 1908 مقابل 110 غيلدرات - وهو ما يعادل تقريباً ثمن فستان فاخر - حسبما ذكرت إيفا روفرز، كاتبة سيرتها الذاتية.

وبعد أربعة أشهر، اشترت لوحته «أربع زهرات عباد الشمس وقد نضجت بذورها» (Four Sunflowers Gone to Seed) مقابل 4000 غيلدر. وقد ارتفعت الأسعار إلى حد كبير نتيجة لغزارة مشترياتها.

وتشير تيرفارت إلى أن فلسفة كرولر مولر في جمع الأعمال الفنية تشكلت إلى حد كبير بتأثير من مؤرخ الفن هينك بريمر، الذي تلقت على يده دروساً في تذوق الفن.

وتضيف أن بريمر كان يرى أن العنصر الجوهري في الفن الجيد يكمن في قدرته على إثارة مشاعر المشاهد أو منحه تجربة روحية.

لوحة شخصية (بورتريه ذاتي) لفان جوخ تعود لعام 1887 وهي جزء من المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» في متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

وسعت كرولر مولر للعثور على فنٍ يلامس روحها، فوجدت ضالتها في أعمال فان جوخ. تقول روفرز إن فان جوخ لم يكن يحظى بتقدير كبير في أوائل القرن العشرين؛ إذ توضح قائلة: «إذا كان عامة الناس يعرفونه أصلاً، فقد كانوا يعتبرونه مجنوناً عاجزاً عن الرسم». لكن نظراً لكونه عَمِل واعظاً دينياً قبل أن يصبح فناناً، فقد نظرت إليه كرولر مولر باعتباره رجلاً وجد صلةً بالإيمان من خلال فنه.

وتضيف روفرز: «لقد تفهمت رغبته في تجاوز المعاناة، وهدفه المتمثل في استخدام الفن للسمو فوق تلك المعاناة». وفي حين كان معظم جامعي الأعمال الفنية في هولندا يشترون أعمال كبار الأساتذة القدامى ولوحات هولندية من القرن التاسع عشر، ركزت كرولر مولر اهتمامها على الفن التكعيبي والتنقيطي وأعمال فناني حركة «دي ستايل» (De Stijl)، بمن فيهم بيت موندريان وفيرناند ليجيه وبابلو بيكاسو.

وتشير روفرز إلى أن أعمال فان جوخ هيمنت على المجموعة لسبب بسيط، وهو أنه «كان يقف عند مهد بدايات الفن الطليعي (أفانت - غارد)». وتضيف أن كرولر مولر كوّنت مجموعة «قادرة على إظهار التنوع الكبير في أعماله، من مناظر طبيعية وبورتريهات ومناظر للمدن».

وفي أواخر ثلاثينات القرن العشرين، وبينما كانت أوروبا تقترب من الحرب العالمية الثانية، تدهورت صحة كرولر مولر وكذلك ثروة عائلتها. فقررت تقديم مجموعتها الفنية - التي قُدّرت قيمتها بنحو 4 ملايين غيلدر آنذاك - بالإضافة إلى ممتلكات العائلة في غابة «فيلوفه»، إلى الدولة الهولندية، شريطة أن توافق الدولة على بناء متحف لعرض هذه الأعمال. وقد تصورت المتحف - المزود بحديقة منحوتات تمتد على مساحة 62 فداناً - كملاذٍ للتأمل الروحي والفلسفي. وكانت النتيجة إنشاء كنز فني فريد في غابة هولندية نائية (أصبحت الآن حديقة وطنية) شُيّد خصيصاً ليضم مجموعتها.

حدائق متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يضم متحف فان جوخ في أمستردام أكثر من 200 لوحة، لكن لمجموعته تاريخاً مختلفاً؛ فقد أُسس لعرض مقتنيات عائلة فان جوخ التي كانت تمتلك الأعمال التي لم تُبع للفنان خلال حياته، في حين تعكس مجموعة «كرولر مولر» الرؤية الفنية الخاصة لجامعة أعمال فنية. قال تيمبل: «متحف فان جوخ يضم ما تبقّى وحسب؛ فهذه مجموعة مُنتقاة».

*خدمة «نيويورك تايمز»