الين يتراجع لقاع غير مسبوق مع تلويح بالتباطؤ في رفع الفائدة 

وزير المالية يستبعد تخلف اليابان عن سداد ديونها

مشاة يعبرون الطريق في ضاحية غينزا التجارية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يعبرون الطريق في ضاحية غينزا التجارية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الين يتراجع لقاع غير مسبوق مع تلويح بالتباطؤ في رفع الفائدة 

مشاة يعبرون الطريق في ضاحية غينزا التجارية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يعبرون الطريق في ضاحية غينزا التجارية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض الين إلى أدنى مستوى قياسي مقابل اليورو، وظلّ متراجعاً بالقرب من أدنى مستوى له في 9 أشهر مقابل الدولار يوم الخميس، بعد أن صرحت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة بأنها تريد من البنك المركزي التباطؤ في رفع أسعار الفائدة. وأعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، يوم الأربعاء، عن تفضيل إدارتها إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، وطلبت تنسيقاً وثيقاً مع بنك اليابان.

وفي اليوم نفسه، وجّه وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما تحذيراً شفهياً جديداً بشأن ضعف الين مع اقترابه من 155 ين للدولار، مشيراً إلى «تحركات سريعة ومنحازة في سوق الصرف الأجنبي». وانخفض الين إلى مستوى غير مسبوق بلغ 179.50 ين لليورو في وقت مبكر من صباح الخميس قبل أن يتعافى ليتداول عند 179.43 ين لليورو. كما انخفضت العملة اليابانية إلى 155.02 ين للدولار، ما جعلها على بُعد خطوات قليلة من أدنى مستوى لها يوم الأربعاء عند 155.05. وهو مستوى لم تشهده منذ أوائل فبراير (شباط)، وجرى تداولها عند 154.91 ين للدولار بعد ظهر الخميس في آسيا. ومن المرجح أن تواجه أسواق العملات تقلبات خلال الأيام المقبلة مع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المتأخرة، بعد انتهاء الإغلاق الحكومي الأميركي المطول في وقت متأخر من يوم الأربعاء.

مع ذلك، صرّح البيت الأبيض بأن أرقام الوظائف وأسعار المستهلك لشهر أكتوبر (تشرين الأول) قد لا تُنشر أبداً. وقد يُجبر ضعف الين بنك اليابان على رفع سعر الفائدة الشهر المقبل.

ويرى المتداولون احتمالاً بنسبة 22 في المائة لرفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول)، ويرتفع الاحتمال إلى 43 في المائة بحلول يناير (كانون الثاني). وقال نوريهيرو ياماغوتشي، الخبير الاقتصادي في «أكسفورد إيكونوميكس»: «من المرجح أن يُثير ضعف الين قلق الحكومة بشكل متزايد»، إذ يُهدد بإعادة إشعال فتيل تضخم أسعار الغذاء والطاقة. وأضاف أن «سعر الصرف أساسي لبقاء الإدارة. وللتخفيف من ضعف الين، يتعين على الحكومة قبول رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في النهاية».

مخاوف الدين

وبالتزامن مع تحركات الين العنيفة، صرّح وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما يوم الخميس بأنه من الصعب توقع تخلف اليابان عن سداد ديونها، نظراً لأن سنداتها الحكومية مملوكة بشكل رئيسي للمستثمرين المحليين. وأضاف كاتاياما، في كلمة ألقاها أمام البرلمان، أن الحكومة لن تستبعد تخفيضات الضرائب كخيار سياسي مستقبلي. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، ويُسرّع التضخم الذي تحاول تاكايتشي احتواؤه. ولم تُفلح التحذيرات الشفهية التي أطلقها وزير المالية يوم الأربعاء في كبح جماح انخفاض الين. ويقول بعض المحللين إن خطة الإنفاق الضخمة للإدارة الجديدة تُسبب التضخم أيضاً، إذ تعمل على تعزيز الطلب. وقال تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان: «مخاوف السوق من أن يُؤدي إنفاق تاكايتشي المُفرط إلى تدهور الوضع المالي لليابان تُؤدي إلى انخفاض قيمة الين، مما يُسرّع بدوره التضخم ويُلحق الضرر بالأسر... هذا تناقض كبير ونقطة ضعف في السياسة المالية لإدارة تاكايتشي».

تضخم معدل

وفي غضون ذلك، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن البنك المركزي يهدف إلى تحقيق تضخم معتدل مصحوب بزيادات في الأجور وتحسن اقتصادي، مشيراً إلى أن هدفه يتماشى مع تركيز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على إنعاش النمو.

علاوة على ذلك، أعرب وزير المالية ساتسوكي كاتاياما عن رأي إدارة تاكايتشي القائل بأنه من السابق لأوانه أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، قائلاً إن التضخم لم يصل بعد إلى هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وقال كاتاياما للبرلمان يوم الخميس: «تأمل الحكومة أن يُدير بنك اليابان سياسة نقدية تضمن استقرار التضخم واستدامة نموه عند نحو 2 في المائة... ولم نشهد هذا بعد»، مضيفاً أنه لا داعي للقلق كثيراً بشأن خطر ارتفاع التضخم بشكل مفرط. وتُسلط هذه التصريحات الضوء على العائق السياسي الذي سيواجهه بنك اليابان في المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة الذي أشار المحافظ إلى إمكانية حدوثه في ديسمبر (كانون الأول).

وفي حديثه خلال الجلسة البرلمانية نفسها، قال أويدا إن الاستهلاك المحلي يتمتع بالمرونة؛ حيث يدفع سوق العمل الضيق الأجور إلى الارتفاع، ويحافظ على دورة معتدلة من ارتفاع الأجور والتضخم. وأضاف أنه في حين أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يرفع أسعار المواد الغذائية، فإن التعافي الاقتصادي التدريجي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وقال أويدا: «عندما ننظر إلى التضخم الأساسي الذي يستبعد العوامل المؤقتة، نجد أنه يتسارع تدريجياً نحو هدفنا البالغ 2 في المائة»، مشيراً إلى أن اليابان تُحرز تقدماً في استيفاء شروط رفع أسعار الفائدة. وأضاف أويدا: «يهدف بنك اليابان إلى تحقيق تضخم معتدل مصحوب بارتفاع في الأجور، مع تحسن في الاقتصاد يؤدي إلى زيادة الاستهلاك والإنفاق الرأسمالي».


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.