شراكة فكرية بين أرتيتا ومكفاي تُعيد آرسنال ورامز إلى القمة

ميكيل أرتيتا (رويترز)
ميكيل أرتيتا (رويترز)
TT

شراكة فكرية بين أرتيتا ومكفاي تُعيد آرسنال ورامز إلى القمة

ميكيل أرتيتا (رويترز)
ميكيل أرتيتا (رويترز)

شكّل التعاون بين مدرب آرسنال الإسباني ميكيل أرتيتا ومدرب لوس أنجليس رامز الأميركي شون مكفاي نموذجاً فريداً للتكامل الرياضي عبر التخصصات، إذ ساعد هذا التقارب بين المدرّبين الشابين على إعادة آرسنال إلى صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، وإحياء طموحات رامز في دوري كرة القدم الأميركية، وذلك وفقاً لما أوردته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

بدأت العلاقة قبل عام، حين كان مكفاي يمرّ بفترة صعبة بعد خسارة مؤلمة لفريقه جعلت حظوظه في التأهل للأدوار الإقصائية شبه مستحيلة وفي تلك الليلة، التقى بأرتيتا الذي كان يزور منشآت الفريق الأميركي ضمن برنامج مشترك لمجموعة «كرونكي» للرياضة والترفيه المالكة للناديين.

يقول رئيس رامز، كيفن ديموف: «دخل أرتيتا إلى مكتب شون، وتحدثا ساعتين عن أساليب التواصل مع اللاعبين والأفكار القيادية. خرج مكفاي من اللقاء بروح جديدة، ويمكن القول إن ذلك الحديث كان نقطة تحوّل في موسمنا». بعدها فاز رامز في 6 من مبارياته السبع التالية، متوجاً بلقب القسم الغربي في الدوري قبل أن يودّع البطولة على يد بطل «السوبر بول» فيلادلفيا إيغلز.

أرتيتا ومكفاي، اللذان جمعتهما فلسفة متقاربة في القيادة والتحفيز، تحوّلا منذ ذلك الحين إلى صديقين يتبادلان الخبرات باستمرار، سواء خلال فترات التوقف الدولية أو في عطلات الدوريين. وقد وجد كلٌّ منهما في الآخر مرآةً لأسلوبه في إدارة اللاعبين، إذ يقول أرتيتا: «الأمر لا يتعلق فقط بالرياضة نفسها، بل بثقافة الإدارة، والرغبة الدائمة في التعلّم». أما ديموف فيضيف: «كلاهما يملك طاقة وشغفاً وقدرة على الإصغاء والتأمل، ويشتركان في الحرص على بناء علاقة إنسانية قوية مع لاعبيهما».

شون مكفاي (أ.ب)

هذا التفاعل بين المدربين يعكس أيضاً فلسفة مجموعة «كرونكي» للرياضة والترفيه، التي تُعدّ من كبرى الإمبراطوريات الرياضية في العالم، بقيمة تتجاوز 21.2 مليار دولار (16.3 مليار جنيه إسترليني)، وتمتلك إلى جانب آرسنال ورامز فرقاً في دوري كرة السلة الأميركي (دنفر ناغتس)، وهوكي الجليد (كولورادو أفالانش)، ودوري كرة القدم الأميركي (كولورادو رابيدز). وتتبنّى المجموعة نهجاً موحّداً يقوم على تطوير المواهب الشابة ومنحها الفرصة، وهو ما انعكس في تعيين مدربين صغار السن، مثل أرتيتا ومكفاي، وإعطاء الفرص للاعبين صاعدين مثل بوكايو ساكا في آرسنال، وبوكا ناكوا في رامز.

ويقول ديموف إن المالك ستان كرونكي ونجله جوش يمنحان المدربين حرية التنفيذ ضمن رؤية واضحة، موضحاً: «هناك جينات مشتركة بين جميع أنديتنا، تقوم على تطوير الشباب وتحويلهم إلى نجوم ثم مكافأتهم». ويضيف المدير التنفيذي لآرسنال ريتشارد غارليك: «منذ انضمامي في عام 2021، لاحظت خطة واضحة لبناء الفريق، والنتائج الحالية تؤكد نجاحها».

ومع أن آرسنال لم يتوّج بعد بأي بطولة كبرى تحت ملكية «كرونكي»، فإنه يتصدّر الدوري الإنجليزي بفارق 4 نقاط، في حين حققت فرق المجموعة الأخرى ألقاباً في بطولاتها. يقول أرتيتا: «نشارك العائلة المالكة الرؤية نفسها، والطموح واضح؛ نريد الفوز بالبطولات الكبرى، وهم يرسّخون ذلك في كل حديث».

ويبدو أن هذا النموذج التعاوني بات ينعكس أيضاً على الجوانب التجارية، إذ تعمل فرق «كرونكي» للرياضة والترفيه على توسيع روابطها التسويقية والرياضية عبر العالم. ومع إقامة مباريات رامز الدولية هذا الموسم والمقبل، يجري تنسيق وثيق مع آرسنال لتعزيز الحضور العالمي للعلامتين. كما أطلقت المجموعة في شهر يناير (كانون الثاني) كياناً جديداً باسم عقارات «كرونكي» المميزة لتسهيل التعاون بين فرقها في السوقين البريطانية والأميركية.

ويقول غارليك: «الفكرة أن نوسّع شبكة التعاون، ونستفيد من مواردنا المشتركة عالمياً»، في حين يُضيف ديموف: «الهدف هو دعم العوائد المالية وتعزيز إيرادات آرسنال، خصوصاً في ظل لوائح الاستدامة المالية، لكن أيضاً لنعكس قوة العلامة التجارية في ملاعب، مثل الإمارات أو سوفي، مع اقتراب أحداث عالمية كبرى مثل كأس العالم 2026، والسوبر بول 2027، والأولمبياد 2028».

بهذا التلاقي بين الفكر الأوروبي والدقة الأميركية، نجح أرتيتا ومكفاي في إعادة فريقيهما إلى دائرة المنافسة، ليصبحا مثالاً على كيف يمكن للحوار بين العقول الرياضية أن يصنع الفارق على أعلى المستويات.


مقالات ذات صلة

20 مباراة و28 شهراً تقود العراق إلى أهم مباراة منذ 40 عاماً

رياضة عالمية يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة (الشرق الأوسط)

20 مباراة و28 شهراً تقود العراق إلى أهم مباراة منذ 40 عاماً

استغرقت رحلة العراق نحو فرصة التأهل إلى كأس العالم 20 مباراة و28 شهراً من العمل المتواصل. لكن الجزء الأصعب لم يبدأ بعد.

The Athletic (بغداد)
رياضة عالمية لاعبو أتليتكو مدريد يحتفلون بهدف مولينا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: قذيفة مولينا تمنح أتلتيكو مدريد نقاط خيتافي

حقق أتلتيكو مدريد فوزه الرابع على التوالي في الدوري الإسباني لكرة القدم، وذلك بعد فوزه على خيتافي 1/ صفر.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية برايتون هزم سندرلاند على أرضه (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: برايتون يعود إلى سكة الانتصارات من بوابة سندرلاند

عاد برايتون إلى سكة الانتصارات من جديد، بإسقاطه مضيّفه سندرلاند (1-0)، السبت، ضمن المرحلة الثلاثين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (سندرلاند)
رياضة عالمية الشاب فيكتوري أوكوري (نادي ريال مدريد)

ريال مدريد يضم الموهبة الشابة أوكوري من ألافيس

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني عن تعاقده مع اللاعب الشاب فيكتوري أوكوري، مدافع فريق ديبورتيفو ألافيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لويس دياز مذهولاً بعد طرده في مواجهة بايرن وليفركوزن (رويترز)

«البوندسليغا»: بتسعة لاعبين... بايرن ميونيخ يتعادل مع ليفركوزن

تعرّض بايرن ميونيخ لحالتي طرد، لكنه نجح رغم النقص العددي في العودة من تأخره ليحقق تعادلاً ثميناً 1 - 1 أمام باير ليفركوزن.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن)

الدوري الإسباني: ريال مدريد يكتسح إلتشي برباعية

فرحة مدريدية بعد أحد الأهداف أمام ألتشي (د.ب.أ)
فرحة مدريدية بعد أحد الأهداف أمام ألتشي (د.ب.أ)
TT

الدوري الإسباني: ريال مدريد يكتسح إلتشي برباعية

فرحة مدريدية بعد أحد الأهداف أمام ألتشي (د.ب.أ)
فرحة مدريدية بعد أحد الأهداف أمام ألتشي (د.ب.أ)

اكتسح ريال مدريد ضيفه إلتشي 1/4، مساء السبت، ضمن منافسات الجولة 28 من الدوري الإسباني.

ورفع ريال مدريد رصيده إلى 66 نقطة في المركز الثاني، بفارق نقطة خلف برشلونة المتصدر، والذي سيواجه ضيفه إشبيلية في وقت لاحق الأحد، ضمن منافسات الجولة ذاتها.

على الجانب الآخر، تجمد رصيد إلتشي عند 26 نقطة في المركز السابع عشر، بفارق نقطة عن أول مراكز الهبوط للدرجة الثانية.

وتقدم ريال مدريد في الدقيقة 39 عن طريق أنطونيو روديغير، قبل أن يضيف زميله فيدريكو فالفيردي الهدف الثاني في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي للشوط الأول.

وفي الدقيقة 66 سجل دين هويسين الهدف الثالث للريال، لكن زميله مانويل أنخيل سجل هدف إلتشي الوحيد بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 85.

وسجل ريال مدريد الهدف الرابع عن طريق أردا غولر في الدقيقة 89، مؤكدا أن الفريق يعيش أفضل حالاته الفنية والمعنوية، خاصة بعدما فاز على مانشستر سيتي الإنجليزي بثلاثية نظيفة في ذهاب دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، وتقام مباراة الإياب يوم الثلاثاء المقبل .


السيتي يبتعد مجدداً عن أرسنال بالتعادل مع وست هام

هالاند متحسرا عقب إهدار إحدى الفرص خلال المواجهة (إ.ب.أ)
هالاند متحسرا عقب إهدار إحدى الفرص خلال المواجهة (إ.ب.أ)
TT

السيتي يبتعد مجدداً عن أرسنال بالتعادل مع وست هام

هالاند متحسرا عقب إهدار إحدى الفرص خلال المواجهة (إ.ب.أ)
هالاند متحسرا عقب إهدار إحدى الفرص خلال المواجهة (إ.ب.أ)

اتسع الفارق الذي يتأخر به مانشستر سيتي عن أرسنال في صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل أكبر بعدما تعادل سيتي 1-1 مع مضيفه وست هام يونايتد السبت، إذ ارتفع الفارق إلى تسع نقاط علما بأن سيتي لعب مباراة أقل.

وتقدم سيتي بهدف سجله برناردو سيلفا في شباك مادس هيرمانسن حارس وست هام في الدقيقة 31، قبل أن يسجل كونستانتينوس مافروبانوس هدف التعادل بضربة رأس إثر ركلة ركنية من جارود بوين بعدها بأربع دقائق.

واندفع سيتي للهجوم بقوة متزايدة بحثا عن هدف الفوز بعد الاستراحة، لكن هيرمانسن تصدى لتسديدة من إرلينج هالاند، الذي أخطأ المرمى بتسديدة أخرى، لينتزع وست هام نقطة ثمينة في معركته للبقاء في الدوري الممتاز.

ورفع سيتي رصيده في المركز الثاني إلى 61 نقطة من 30 مباراة، وصعد وست هام إلى المركز 17 برصيد 29 نقطة، متقدما بفارق نقطة واحدة على نوتنغهام فورست الذي لعب مباراة أقل.


داومان يحطم رقم فابريغاس ويتوج بطلاً جديداً لآرسنال في سن 16 عاماً

داومان محتفلاً بالهدف (رويترز)
داومان محتفلاً بالهدف (رويترز)
TT

داومان يحطم رقم فابريغاس ويتوج بطلاً جديداً لآرسنال في سن 16 عاماً

داومان محتفلاً بالهدف (رويترز)
داومان محتفلاً بالهدف (رويترز)

اكتشف مشجعو آرسنال المبتهجون بطلاً شاباً جديداً، إذ أصبح ماكس داومان البالغ عمره 16 عاماً و73 يوماً أصغر لاعب يسجل هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، في الفوز 2 - صفر على إيفرتون الذي رفع الفارق الذي يفصل فريقه في الصدارة عن أقرب منافسيه إلى 10 نقاط، السبت.

وكانت ليلة أخرى عصيبة في ملعب الإمارات، حيث عانى آرسنال أمام إيفرتون، لكن كل ذلك بات طي النسيان عندما صنع البديل داومان لحظة سحرية بآخر ركلة تقريباً، ما أدى إلى احتفالات صاخبة.

دخل داومان الملعب بديلاً إلى جانب فيكتور يوكريش في الدقيقة 60، في وقت افتقد فيه آرسنال الإبداع وبات فيه مهدداً بفقدان السيطرة على مصيره، فيما يقترب من الفوز باللقب لأول مرة منذ عام 2004.

لكن تمريرة داومان الرائعة أحدثت فوضى في دفاع إيفرتون في الدقيقة 89، وسمحت ليوكريش بتسجيل هدف سهل للغاية.

ثم جاءت اللحظة التي سيذكرها جميع الحاضرين في الملعب.

وبينما كان جوردان بيكفورد حارس مرمى إيفرتون في منطقة جزاء المنافس في أثناء تنفيذ ركلة ركنية في اللحظات الأخيرة، وصلت الكرة إلى داومان الذي لعبها برأسه ليتجاوز أحد لاعبي إيفرتون وركض لمسافة طويلة قبل أن يضع الكرة في المرمى الخالي ليشعل احتفالات صاخبة في أرجاء ملعب الإمارات.

وأصبح داومان أصغر لاعب يهز الشباك في تاريخ آرسنال، متفوقاً على سيسك فابريغاس الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً وستة أشهر و28 يوماً عندما سجل أول أهدافه مع النادي.

وكان جيمس فوجان لاعب إيفرتون هو صاحب الرقم القياسي السابق لأصغر من يهز الشباك في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ كان عمره 16 عاماً و270 يوماً.

وقال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال: «كانت لحظة رائعة، خاصة طريقة بناء الهدف، كان لدينا نحو 10 إلى 15 ثانية لنستمتع حقاً بما كان على وشك الحدوث. وكان الأمر ساحراً، إذ قفز جميع المشجعين واللاعبين معاً... كان يوماً جميلاً».

بدا الفوز بعيد المنال بالنسبة لآرسنال بعدما حالفه الحظ في الشوط الأول عندما حرم القائم دوايت ماكنيل من التسجيل لصالح إيفرتون الذي كان الأخطر.

لكن آرسنال بذل قصارى جهده لتأمين ثلاث نقاط ثمينة أخرى في سعيه لتحقيق اللقب لأول مرة منذ عام 2004.