اسمي هنري

قصة قصيرة

اسمي هنري
TT

اسمي هنري

اسمي هنري

اليوم هو عيد الميلاد، يوم قصير قارس البرد، وأنا أقود عجلتي على طريق يمتدُّ عبر الغابة التي تحيط بمدينة أوتاوا، وشيئاً فشيئاً اشتدَّت الرياح وراحت تعصف. فجأة قطع الطريق عليَّ جذعُ شجرة انكسر بفعل العاصفة، وهوى على الأرض. انعطفتُ مباشرة إلى الجانب كي أتجنَّب الاصطدام، ونزلت العجلة في وهدة، وأخذت العجلات تدور في مكانها، بجوار صخرة عليها كتابة بحروف غامضة، رسم لها خيالي في تلك اللحظة شكلاً يشبه طلسماً مكتوباً بالعربية، لا يعني شيئاً، ويعني كلَّ شيء في الوقت عينه.

الأشجار من حولي مغطاة بالثلج، والسماء تكاد تكون بنفسجية، وليس هناك قرية قريبة يمكنني السير إليها وإيجاد مأوى. بدأ الفزع يساورني لأني امرأة وغريبة ووحيدة، فتناولتُ المجرفة من صندوق السيَّارة ورحتُ أزيح ركام الثلج، ولكن بلا جدوى لأن الحفرة عميقة، وما يسقط من الصقيع مع هبوب الرياح يجعل العمل صعباً أو مستحيلاً.

جرَّبتُ هاتفي النقَّال؛ لكن العاصفة فيما يبدو أخرسته تماماً، فهو قطعة معدنية لا تُفيد في شيء. كنت أرتدي قبعة من الصوف وبنطالاً صوفياً وسترة ثقيلة ومعطفاً ووشاحاً، ومع هذا راح جسدي يرتعد وأسناني تصطك بسبب البرد. ثم بدأت أعي وضعي الغريب، وتضاعف خوفي لأن الظلمة أخذت تهبط، وتلوَّن كلُّ شيء -حتى بياض الثلج المهيمن على المكان- بالعتمة.

على الرغم من حالة الرعب من الذئاب والحيوانات المجهولة، كان هناك شيء في أعماقي يدعوني للاطمئنان. هل سببه الحروف التي ظلَّت بارزة على الصخرة، مع أن الثلج كان يكسوها شيئاً فشيئاً؟

بقيتُ واقفة في مكاني لا أتحرَّك، أنتظر النجدة تأتيني من جهة لا أعرفها. أنا متأكدة أن هنالك حلّاً لورطتي سوف يتمُّ في زمن قريب. حاولتُ تهدئة نفسي بهذه الأفكار، ولكن عواء الذئاب الذي حملَته الريح جمَّدني من الرهبة في مكاني.

ظهرت من بعيد شاحنة مسرعة اجتازتني وتوقَّفت، وتذكَّرتُ في الحال أفلام هوليوود التي تدور حول جرائم القتل والسلْب على الطرقات. قفز رجل منها، له هيئة مصارع، بلحية شقراء وشعر طويل أجعد. كان كياني يتركز في نقطة واحدة، هي النجاة من الاغتصاب، ولو أدَّى الأمر إلى موتي. حاولتُ -والخوف يتملَّكني- استحضار أحسن طريقة تدافع بها الضحيَّة عن نفسها في صراعها مع المجرم. اقترب الرجل وتبيَّنتُ ملابسه في العاصفة الثلجية: بنطال قصير (شورت)، و«تي شيرت»، وقبعة مصنوعة من القش، و«التاتو» يغطِّي ذراعيه وصدره. كان يسير على مهله محاولاً فيما يبدو اختبار شجاعتي. وانتابتني رعشة هلع قوية، بدءاً من عمودي الفقري وصولاً لأعمق تشعُّبات أعصابي. فكَّرتُ أن أركض بعيداً؛ لكنَّ الرعب شلَّ أطرافي. لقد تحقَّق موتي إذن على يدَي ذئب بشريٍّ، وها أنا أسمع صراخ أمي الملتاع في بلدي العراق، تلومني لأني اخترت طريق الهجرة، بعيداً عن وطني.

اقترب المصارع، وعمَّني الخوف، فصرت أسمع وجيب قلبي في أذني مع صفير العاصفة. الرياح الشمالية الشرقية قارسة البرودة، وتهبُّ من كلِّ مكان حولي، وتحاول أن تقتلعني مثل ريشة، وتقذف بي بعيداً. ألقيتُ نظرة على الأحرف المنقوشة على الصخرة، طلسمي الذي قدَّم لي الاطمئنان أوَّل الأمر؛ لكن الثلج الغزير محاه الآن تماماً، واختفت الصخرة أيضاً، فالمكان عبارة عن قطعة متصلة من الجليد الصلد.

تطايرت خصلات شعر الرجل في تلك اللحظة، وكان تنفسي يتسارع، ومعدتي تضطرب لأني أجابه وحشاً حقيقياً، وله صدر ورقبة ثور. جاهدتُ كي لا أهرب، وتمسَّكتُ بالمجرفة، فهي سلاحي الوحيد. حين نكون خائفين، نرى الأمور بطريقة مختلفة.

«هيللو!».

هتف بي المصارع العملاق بصوت رجولي لطيف، والتقت عيني بعينيه. كانت له بشرة بيضاء وعليها نمشات صغيرة. أخرج نفَساً من بخار مثلَّج من بين أسنانه، وقال:

«اسمي هنري».

فجأة انفتح العالم لي في هيئة جديدة. يا للكلمة الطيَّبة من مفعول ساحر:

«لا تقلقي يا صغيرتي. ليس هناك ما يدعو للقلق أو التوتُّر. سأقوم بإخراج السيَّارة من حفرة الثلج ويكون كلُّ شيء على ما يُرام».

عاد إلى شاحنته، وساقها إلى جهة الخلف، وصارت قريبة. راقبتُه وهو يفتح صندوق العدَّة ويستخرج منه معولاً ومجرفة من الحجم الكبير، وحبالاً وأشرطة وأدوات أخرى لا أعرفها. بدأ يجرف الثلج، وحاولت مساعدته، ولكنه أبى بهزة قويَّة من رأسه. صاح بي:

«عودي إلى سيارتك».

كانت العاصفة تشتدُّ، وتخلَّص المصارع من قبعته وقميصه، وبانت حدود وأشكال الأوشام على صدره وظهره بصورة واضحة. إنهما أسد ونسر يتعاركان ويتعانقان في الوقت نفسه.

«ما الذي تبحث عنه؟» سألته، وأجاب:

«أبحث عن عصا».

هبطتُ من السيارة، وبدأت في البحث معه كي أساعده؛ لكنه أوقفني، ورنَّ صوته بقوَّة:

«العاصفة شديدة وقد تصابين بالتجمد. اجلسي في السيارة».

أتى بغصن وأخذ يحكُّ الإطارات، وانكسر العود. اتَّجه إلى الغابة ثانية، واختار شجرة أثأب ضخمة، جذورها الهوائيَّة بحد ذاتها تعادل شجرة وهي تتشابك مع بعضها. اختار زاوية شكَّلها جذران سميكان، وراح ينازع لكسر أحدهما. كان يعارك -بالإضافة إلى صلابة الجذر- ضباب الثلج والريح، في سبيل الفوز بأداة من أجلي تنقذني من هذه الورطة.

يا ربَّ السماء الكريمة! اختفى من ناظري المصارع، وبقي الأسد والنسر وحدهما يكافحان من أجلي، أم أن ضوء النهار الشحيح هو المسؤول عن هذه الرؤية؟ كان الأسد يهجم من جهة الأمام على الشجرة، وينقضُّ النسر على الجذر من الخلف. إن الطبيعة تقاومنا، وتهيئ لنا في الوقت نفسه بعضاً منها للدفاع عنَّا. مثل قصَّة النبي يونس حين ضاع في البحر لأنه كان آثماً، وهيَّأت له الآلهة وحشاً يُنقذه من الغرق.

هل كنتُ آثمة مثل يونان، وقد وفَّرت لي الطبيعة أو الربُّ أو إحدى دعوات أمِّي لي -اختر من هذه الأسباب ما تشاء- ما ينجِّيني من الضياع في بحر الثلج الذي يحيط بي من كلِّ جهة؟ المهمُّ أن المصارع عاد بعد دقائق بجذر طويل ومتين، وراح ينظِّف عجلات سيَّارتي من الثلج بحكِّها مراراً. ثم توقف بعد قليل، وجلس يلتقط أنفاسه. كان وجهه بعيداً عن الملاحة أو الجمال، ورغم ذلك صار في موضع إعجابي. تخيَّلتُ يدي تمسك بذراعه، لا لكي تعينه في العمل، وإنما تمسكها فحسب، لكي أتحقَّق من حصول المعجزة. طلب مني أن أقود السيَّارة إلى أمام وإلى الخلف؛ لكن العجلات أبت إلا أن تدور في الفراغ.

«لا فائدة!».

هتف المصارع ورمى الجذر بعيداً. ثم أحنى قامته وصار قريباً من حافة الوهدة، كتفه العارية تحت العجلة في لقطة تشبه ما قام به جان فالجان في رواية «البؤساء» لفيكتور هيغو، وهو يحمل على كاهله العربة ليخلصها من الوحل. الرياح تشتدُّ، وعواء الذئاب يعلو، والمساء يتقدم حثيثاً. بصق عملاقي في راحة كفِّه وحكَّ يديه معاً. رفع عجلتي على كتفه، وبدا كأنه يفعل ذلك دون جهد مطلقاً، وطلب مني أن أركب العجلة ويكون المقود في المركز. صاح بي:

«ساعديني بالاستمرار بالسياقة إلى الخلف أولاً ثم إلى أمام».

سمعتُ صريرَ العجلات، وأتاني صياحه بعد ثوان:

«هذا جيِّد يا صغيرتي».

لم يقل شيئاً بعد أن اندفعت العجلات من الحفرة، ولم يكن مجهداً. شكرتُه بحماس، وتخلَّلتني حرارة مصدرها دفء القلب والمشاعر. أخبرني أنه يتوجب عليه الآن إخراج شاحنته هو الآخر، فأثناء وقوفه على جانب الطريق غاصت العجلات في الجليد. صافحني كأنما بعينيه الزرقاوين الصافيتين، وهو يوجه كلامه الأخير لي:

«أموركِ تمام؟ اخرُجي من هذا المكان، وسوقي بانتباه، وسوف تصلين بالسلامة».

لا أصدِّق أني عشتُ تلك التجربة، ولست متأكدة أني رأيتُ ما اعتقدتُ أني رأيته. كان العملاق المصارع يمتلك -بالإضافة إلى الشجاعة الجسديَّة- الشجاعة الأخلاقيَّة التي يندر الحصول عليها في هذا الزمان، فلولاه كنتُ أصير طعاماً للذئاب؛ لأن أقرب قرية كانت تبعد نحو أربع ساعات سيراً على الأقدام.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».