الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

قوات التحالف تسيطر على جزيرة زقر المطلة على باب المندب

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية
TT

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

بعد دقائق من دخول عملية وقف إطلاق النار، التي حددت بمدة أسبوع قابلة للتمديد، حسب المبادرة التي تقدم بها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والتي بدأت أمس الثلاثاء الساعة الثانية عشرة ظهرًا، اخترقت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح الهدنة ولم تلتزم بوقف إطلاق النار بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحوثيين وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، قاموا بخرق الهدنة التي بدأت الساعة التاسعة (بتوقيت غرينتش) أمس، واستهدفت 28 عملية عسكرية، قام بها الانقلابيون، الحدود السعودية، خصوصًا قوة العمليات المشتركة السعودية في منطقة جازان (جنوب السعودية)، وأشارت المصادر إلى عملية خرق للهدنة واستهداف مواقع على الحدود السعودية، لمدة 3 ساعات.
وأوضحت المصادر أن خرق الهدنة بدأ بعد سريانها بدقيقة واحدة، أمس، واستهدفت مدفعية قطاع جازان، وبعد 3 دقائق، استهدفت 4 صواريخ مركز الجابري الحدودي، وكذلك استهدف القناصة الحوثيون الحدود السعودية.
وقالت المصادر إن الحوثيين وأتباع المخلوع صالح، استخدموا صواريخ «هاون»، و«آر بي جي»، وأشعلوا النيران على الحدود السعودية، وبلغ عدد العمليات التي قاموا بها أمس، 28 عملية عسكرية لخرق الهدنة، حيث كانت كل عملية تختلف عن الأخرى من حيث كمية الأسلحة ونوعها.
وأشارت المصادر إلى أن العمليات بدأت بعد الهدنة مباشرة، وبين كل عملية والأخرى، مدة زمنية تتراوح بين دقيقة و30 دقيقة، على طول الشريط الحدودي السعودي - اليمني، من جانب منطقة جازان.
وذكرت المصادر أن الحوثيين يخرقون الهدنة، ويشنون هجومًا على «لواء النصر» التابع للمنطقة العسكرية السادسة في مديرية خب والشعف، شمال محافظة الجوف اليمنية، مؤكدة أن «هناك اشتباكات لا تزال مستمرة»، حتى مغيب شمس يوم أمس.
وقامت الميليشيات بقصف عنيف بقذائف الهاون مصحوبة بأعمال قنص لمواقع مقاتلي المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بمناطق الشريجة الحدودية التابعة لمحافظة تعز والمطلة على منفذ لحج الجنوبية.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي للمجلس العسكري بتعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لم تلتزم بالهدنة وخرقوها بالنصف الساعة الأولى من بدء سريانها وقاموا بإطلاق صاروخ إلى جبل صبر من منطقة الكردة بدمنة خدير، شرق مدينة تعز، وبعدها بعشر دقائق أطلقوا صاروخين آخرين، وقصفوا حي الدمغة وثعبات بمدافع الهاون والمدرعات و23 مضاد طيران والرشاشات من مواقع تمركزها جوار منزل عبد الله القاضي وموقع المكلكل وحي حسنات شرق المدينة».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تواصل مسلسل خرق الهدنة من خلال قصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها في تبة الاريال، غرب مدينة تعز، حيث قامت بقصف حي الدحي بالرشاشات، وكذا حي الجحميلة، شرق مدينة تعز، وأصيب فيها أحد عناصر المقاومة جراء استهداف مواقعهم».
وأكد الناطق أن «ميليشيات الحوثي وصالح أطلقت النار على المواطنين في معبر الدحي ومنعتهم من الدخول باتجاه المدينة، وتطلق النار على أي شخص يريد الدخول من موقع تمركزها في تبة الاريال».
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد نبيل القعيطي المصور الإعلامي بأنه رصد خلال جولته الإعلامية أمس الثلاثاء التزام قوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بالهدنة التي أعلن عنها بهدف إنهاء الحرب في اليمن، في حين رفضت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح الالتزام بهذه الهدنة وواصلت أعمال قصفها لمواقع المقاومة الجنوبية بمناطق الشريجة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز.
وأوضح القعيطي بأن قائد جبهة الشريجة اللواء فضل حسن أصدر توجيهات لمقاتليه بعدم إطلاق النار والالتزام بالهدنة بين القوات الموالية للشرعية والانقلابين.
في المقابل، شهدت مديرية حيفان، الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة تعز، بعض الهدوء الحذر بعدما شكلت جبهة قتال فيها ودخول الميليشيات إليها في محاولة منها لإعاقة القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى مدينة الراهدة عن طريق حيفان.
وقال الصحافي حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «المديرية شهدت هدوءًا حذرًا مع احتفاظ أطراف الصراع بمواقعهم، فيما تشهد تأزمًا بالجانب الإنساني، حيث وصل عدد النازحين الذين لا يمتلكون أبسط مقومات الحياة إلى قرابة ألف نازح، وتم تجهيز المدارس لهم لإيوائهم وسط جهود محلية لا تكفي لسد احتياجاتهم ويفتقرون للغذاء والدواء وأغطية فصل الشتاء». وأشار إلى أن المديرية كانت تحتضن أكثر من 50 ألف نازح لكن بعد دخول الميليشيات الانقلابية غادر المواطنون المديرية وتنقلوا إلى الجبل والقرى والمجاورة.
على الصعيد ذاته، وفي محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، شنت غارات التحالف التي تقودها السعودية، قبل البدء بسريان وقف إطلاق النار، غاراتها على تجمعات لميليشيات الحوثي وصالح بالقرب من النادي الرياضي في دينة حيس جنوب محافظة الحديدة، الواقعة غرب البلاد، وأحد الهناجر في منطقة رأس عيسى بالحديدة يعتقد أنه كانت تستخدمه الميليشيات كمخزن أسلحة لها.
من جهة ثانية، تمكنت قوات التحالف العربي والجيش الوطني والمقاومة الجنوبية أمس الثلاثاء من السيطرة الكاملة على جزيرة جبل زقر في البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من سيطرتها الكاملة على جزيرة حنيش الكبرى، وفق ما صرح به أمس الثلاثاء لوسائل الإعلام العميد أحمد عسيري الناطق باسم قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، وذلك قبل ساعات من سريان هدنة لوقف إطلاق النار ترعاها الأمم المتحدة بين الشرعية اليمنية والانقلابين.
وتعد جزيرة «زقر» ضمن أرخبيل من الجزر اليمنية في البحر الأحمر كانت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح المتحالفة مع إيران تستخدمها في تخزين الأسلحة وتهريبها إلى اليمن.
وتقع جزيرة زقر اليمنية بين سواحل اليمن وإريتريا، بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وعلى الرغم من قربها من القارة الأفريقية، فإن جزيرة زقر تعتبر جزءًا من آسيا لأنها تقع على الصفيحة القارية الآسيوية. وكانت جزيرة زقر متنازعا عليها بين اليمن وإريتريا عام 1995، إضافة إلى جزر حنيش في هذا الأرخبيل.
أدى هذا الصراع إلى نزاع على الجزر، لكن عام 1996، حسمت المحكمة الدولية في لاهاي النزاع ومنحت سيادة الجزر، بما في ذلك زقر، إلى اليمن.
لجزيرة «زقر» أهمية استراتيجية قصوى لموقعها القريب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي غضون ذلك يشير الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن جزيرة زقر واحدة من أرخبيل جزر حنيش الذي يقع إلى جنوب البحر الأحمر ويبعد عن الساحل اليمني 26 كلم وإلى باب المندب مسافة 135 كلم. ويعتبر الأرخبيل استراتيجيًا لموقعه على ممر الملاحة الدولية، بحكم أن الممر الدولي يمر بين أرخبيل حنيش والسواحل اليمنية، ولهذا اكتسبت مجموعة الجزر المذكورة أهميتها الاستراتيجية العالمية وليست المحلية فقط.
وأوضح الخبير العسكري حلبوب أن جزر أرخبيل حنيش عبارة عن مجموعة من الجزر المنتشرة أمام الساحل اليمني وتبعد عن بعضها بعضا قليلا، وتفصلها مسافة ليست كبيرة عن الساحل. إضافة إلى أنها تختلف عن بعضها بعضا في المساحة. أما أوجه التشابه بينها فتكمن في التضاريس وطبيعة أراضيها فتكون في إجمالها عبارة عن صخور رسوبية، إضافة لتشابه تكوينها الجيولوجي وتتابعها الطبقي سواء أكان صخريًا أو رسوبيًا.
وأشار العميد فيصل حلبوب بأن أهمية جزر الأرخبيل تكمن في موقعها الاستراتيجي؛ لأنّها تقع في ممر مائي مهم، كما أنها تمتد جغرافيًا إلى أن تصل لليمن. ويحاول الجغرافيون إجراء مسح شامل لهذه الجزر من أجل استغلالها سياحيًا، بحيث يطلق عليها أرخبيل جزر حنيش، وتتألّف من حنيش الصغرى وحنيش الكبرى، وزقر، والقمة، وكوين، والمدورة والصخر، والوسطي، إضافة لمجموعة جزر أخرى صغيرة.
وجزيرة زقر، بحسب الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب تعتبر الأهم بحكم كبر مساحتها وفيها جبال يصل ارتفاعها إلى 430 مترًا وتطل على السواحل اليمنية والممر الدولي للملاحة. والسيطرة على هذه الجزيرة تعطي قوة للتحكم.
أما مساحتها فتبلغ 65 ميلاً مربعًا. وهي تصلح لتكون منتجعات سياحية أو قواعد بحرية عسكرية. وقد سبق وأن حاولت ألمانيا بناء فندق فيها لكن سوء أحوال اليمن اضطرتها لإيقاف العمل، واستخدم المبنى بعد ذلك سكن للحامية العسكرية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.