الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

قوات التحالف تسيطر على جزيرة زقر المطلة على باب المندب

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية
TT

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

بعد دقائق من دخول عملية وقف إطلاق النار، التي حددت بمدة أسبوع قابلة للتمديد، حسب المبادرة التي تقدم بها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والتي بدأت أمس الثلاثاء الساعة الثانية عشرة ظهرًا، اخترقت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح الهدنة ولم تلتزم بوقف إطلاق النار بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحوثيين وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، قاموا بخرق الهدنة التي بدأت الساعة التاسعة (بتوقيت غرينتش) أمس، واستهدفت 28 عملية عسكرية، قام بها الانقلابيون، الحدود السعودية، خصوصًا قوة العمليات المشتركة السعودية في منطقة جازان (جنوب السعودية)، وأشارت المصادر إلى عملية خرق للهدنة واستهداف مواقع على الحدود السعودية، لمدة 3 ساعات.
وأوضحت المصادر أن خرق الهدنة بدأ بعد سريانها بدقيقة واحدة، أمس، واستهدفت مدفعية قطاع جازان، وبعد 3 دقائق، استهدفت 4 صواريخ مركز الجابري الحدودي، وكذلك استهدف القناصة الحوثيون الحدود السعودية.
وقالت المصادر إن الحوثيين وأتباع المخلوع صالح، استخدموا صواريخ «هاون»، و«آر بي جي»، وأشعلوا النيران على الحدود السعودية، وبلغ عدد العمليات التي قاموا بها أمس، 28 عملية عسكرية لخرق الهدنة، حيث كانت كل عملية تختلف عن الأخرى من حيث كمية الأسلحة ونوعها.
وأشارت المصادر إلى أن العمليات بدأت بعد الهدنة مباشرة، وبين كل عملية والأخرى، مدة زمنية تتراوح بين دقيقة و30 دقيقة، على طول الشريط الحدودي السعودي - اليمني، من جانب منطقة جازان.
وذكرت المصادر أن الحوثيين يخرقون الهدنة، ويشنون هجومًا على «لواء النصر» التابع للمنطقة العسكرية السادسة في مديرية خب والشعف، شمال محافظة الجوف اليمنية، مؤكدة أن «هناك اشتباكات لا تزال مستمرة»، حتى مغيب شمس يوم أمس.
وقامت الميليشيات بقصف عنيف بقذائف الهاون مصحوبة بأعمال قنص لمواقع مقاتلي المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بمناطق الشريجة الحدودية التابعة لمحافظة تعز والمطلة على منفذ لحج الجنوبية.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي للمجلس العسكري بتعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لم تلتزم بالهدنة وخرقوها بالنصف الساعة الأولى من بدء سريانها وقاموا بإطلاق صاروخ إلى جبل صبر من منطقة الكردة بدمنة خدير، شرق مدينة تعز، وبعدها بعشر دقائق أطلقوا صاروخين آخرين، وقصفوا حي الدمغة وثعبات بمدافع الهاون والمدرعات و23 مضاد طيران والرشاشات من مواقع تمركزها جوار منزل عبد الله القاضي وموقع المكلكل وحي حسنات شرق المدينة».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تواصل مسلسل خرق الهدنة من خلال قصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها في تبة الاريال، غرب مدينة تعز، حيث قامت بقصف حي الدحي بالرشاشات، وكذا حي الجحميلة، شرق مدينة تعز، وأصيب فيها أحد عناصر المقاومة جراء استهداف مواقعهم».
وأكد الناطق أن «ميليشيات الحوثي وصالح أطلقت النار على المواطنين في معبر الدحي ومنعتهم من الدخول باتجاه المدينة، وتطلق النار على أي شخص يريد الدخول من موقع تمركزها في تبة الاريال».
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد نبيل القعيطي المصور الإعلامي بأنه رصد خلال جولته الإعلامية أمس الثلاثاء التزام قوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بالهدنة التي أعلن عنها بهدف إنهاء الحرب في اليمن، في حين رفضت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح الالتزام بهذه الهدنة وواصلت أعمال قصفها لمواقع المقاومة الجنوبية بمناطق الشريجة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز.
وأوضح القعيطي بأن قائد جبهة الشريجة اللواء فضل حسن أصدر توجيهات لمقاتليه بعدم إطلاق النار والالتزام بالهدنة بين القوات الموالية للشرعية والانقلابين.
في المقابل، شهدت مديرية حيفان، الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة تعز، بعض الهدوء الحذر بعدما شكلت جبهة قتال فيها ودخول الميليشيات إليها في محاولة منها لإعاقة القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى مدينة الراهدة عن طريق حيفان.
وقال الصحافي حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «المديرية شهدت هدوءًا حذرًا مع احتفاظ أطراف الصراع بمواقعهم، فيما تشهد تأزمًا بالجانب الإنساني، حيث وصل عدد النازحين الذين لا يمتلكون أبسط مقومات الحياة إلى قرابة ألف نازح، وتم تجهيز المدارس لهم لإيوائهم وسط جهود محلية لا تكفي لسد احتياجاتهم ويفتقرون للغذاء والدواء وأغطية فصل الشتاء». وأشار إلى أن المديرية كانت تحتضن أكثر من 50 ألف نازح لكن بعد دخول الميليشيات الانقلابية غادر المواطنون المديرية وتنقلوا إلى الجبل والقرى والمجاورة.
على الصعيد ذاته، وفي محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، شنت غارات التحالف التي تقودها السعودية، قبل البدء بسريان وقف إطلاق النار، غاراتها على تجمعات لميليشيات الحوثي وصالح بالقرب من النادي الرياضي في دينة حيس جنوب محافظة الحديدة، الواقعة غرب البلاد، وأحد الهناجر في منطقة رأس عيسى بالحديدة يعتقد أنه كانت تستخدمه الميليشيات كمخزن أسلحة لها.
من جهة ثانية، تمكنت قوات التحالف العربي والجيش الوطني والمقاومة الجنوبية أمس الثلاثاء من السيطرة الكاملة على جزيرة جبل زقر في البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من سيطرتها الكاملة على جزيرة حنيش الكبرى، وفق ما صرح به أمس الثلاثاء لوسائل الإعلام العميد أحمد عسيري الناطق باسم قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، وذلك قبل ساعات من سريان هدنة لوقف إطلاق النار ترعاها الأمم المتحدة بين الشرعية اليمنية والانقلابين.
وتعد جزيرة «زقر» ضمن أرخبيل من الجزر اليمنية في البحر الأحمر كانت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح المتحالفة مع إيران تستخدمها في تخزين الأسلحة وتهريبها إلى اليمن.
وتقع جزيرة زقر اليمنية بين سواحل اليمن وإريتريا، بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وعلى الرغم من قربها من القارة الأفريقية، فإن جزيرة زقر تعتبر جزءًا من آسيا لأنها تقع على الصفيحة القارية الآسيوية. وكانت جزيرة زقر متنازعا عليها بين اليمن وإريتريا عام 1995، إضافة إلى جزر حنيش في هذا الأرخبيل.
أدى هذا الصراع إلى نزاع على الجزر، لكن عام 1996، حسمت المحكمة الدولية في لاهاي النزاع ومنحت سيادة الجزر، بما في ذلك زقر، إلى اليمن.
لجزيرة «زقر» أهمية استراتيجية قصوى لموقعها القريب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي غضون ذلك يشير الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن جزيرة زقر واحدة من أرخبيل جزر حنيش الذي يقع إلى جنوب البحر الأحمر ويبعد عن الساحل اليمني 26 كلم وإلى باب المندب مسافة 135 كلم. ويعتبر الأرخبيل استراتيجيًا لموقعه على ممر الملاحة الدولية، بحكم أن الممر الدولي يمر بين أرخبيل حنيش والسواحل اليمنية، ولهذا اكتسبت مجموعة الجزر المذكورة أهميتها الاستراتيجية العالمية وليست المحلية فقط.
وأوضح الخبير العسكري حلبوب أن جزر أرخبيل حنيش عبارة عن مجموعة من الجزر المنتشرة أمام الساحل اليمني وتبعد عن بعضها بعضا قليلا، وتفصلها مسافة ليست كبيرة عن الساحل. إضافة إلى أنها تختلف عن بعضها بعضا في المساحة. أما أوجه التشابه بينها فتكمن في التضاريس وطبيعة أراضيها فتكون في إجمالها عبارة عن صخور رسوبية، إضافة لتشابه تكوينها الجيولوجي وتتابعها الطبقي سواء أكان صخريًا أو رسوبيًا.
وأشار العميد فيصل حلبوب بأن أهمية جزر الأرخبيل تكمن في موقعها الاستراتيجي؛ لأنّها تقع في ممر مائي مهم، كما أنها تمتد جغرافيًا إلى أن تصل لليمن. ويحاول الجغرافيون إجراء مسح شامل لهذه الجزر من أجل استغلالها سياحيًا، بحيث يطلق عليها أرخبيل جزر حنيش، وتتألّف من حنيش الصغرى وحنيش الكبرى، وزقر، والقمة، وكوين، والمدورة والصخر، والوسطي، إضافة لمجموعة جزر أخرى صغيرة.
وجزيرة زقر، بحسب الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب تعتبر الأهم بحكم كبر مساحتها وفيها جبال يصل ارتفاعها إلى 430 مترًا وتطل على السواحل اليمنية والممر الدولي للملاحة. والسيطرة على هذه الجزيرة تعطي قوة للتحكم.
أما مساحتها فتبلغ 65 ميلاً مربعًا. وهي تصلح لتكون منتجعات سياحية أو قواعد بحرية عسكرية. وقد سبق وأن حاولت ألمانيا بناء فندق فيها لكن سوء أحوال اليمن اضطرتها لإيقاف العمل، واستخدم المبنى بعد ذلك سكن للحامية العسكرية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.