بارزاني: صداع العراق يبدأ بعد الانتخابات

دعا إلى تجنب «أزمة طويلة» بين المركز وإقليم كردستان

موظفون في مفوضية الانتخابات بالعراق ينقلون صناديق إلى داخل مستودع استعداداً للاقتراع (رويترز)
موظفون في مفوضية الانتخابات بالعراق ينقلون صناديق إلى داخل مستودع استعداداً للاقتراع (رويترز)
TT

بارزاني: صداع العراق يبدأ بعد الانتخابات

موظفون في مفوضية الانتخابات بالعراق ينقلون صناديق إلى داخل مستودع استعداداً للاقتراع (رويترز)
موظفون في مفوضية الانتخابات بالعراق ينقلون صناديق إلى داخل مستودع استعداداً للاقتراع (رويترز)

قبل أيام من الانتخابات التشريعية الثلاثاء المقبل، يعيش العراق أجواء ترقّب وحذر، وسط حديث مزداد عن مرحلة «ما بعد الانتخابات» التي قد تشهد صراعاً حاداً على المناصب العليا، ومخاوف من تعطيل جديد لتشكيل الحكومة كما حدث في دورات سابقة.

ووصف رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، المرحلة المقبلة، بأنها «صداع سياسي» للعراق، محذراً من أن استمرار الخلافات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل «سيجلب الصداع لجميع العراق».

واعتبر بارزاني أن الانتخابات الحالية تمثل بداية مرحلة جديدة، لكنه شدد على أن الخلافات المزمنة بين المركز والإقليم، خصوصاً بشأن النفط والميزانية والصلاحيات، يجب أن تُحلّ لتجنب أزمة طويلة.

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (أ.ب)

سباق المناصب الثلاثة

يتقاسم العراقيون منذ عام 2003 السلطة على أساس توافقي غير مكتوب؛ رئاسة الوزراء للشيعة، ورئاسة الجمهورية للكرد، ورئاسة البرلمان للسنة، لكن هذه المعادلة تواجه اليوم محاولات لإعادة النظر فيها.

ويطرح رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، فكرة منح العرب السنة رئاسة الجمهورية هذه المرة، مقابل أن يتولى الكرد رئاسة البرلمان، فيما يبقى منصب رئيس الوزراء من حصة الشيعة.

في المقابل، يشهد المعسكر الشيعي انقساماً واضحاً بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وسلفه نوري المالكي، الذي يسعى للعودة إلى المنصب.

ولمح المالكي إلى إمكانية استخدام «الثلث المعطل»؛ وهو أسلوب برلماني يمنح أقلية كبيرة القدرة على تعطيل تشكيل الحكومة، ما يثير مخاوف من فراغ سياسي طويل.

وتشهد العلاقة بين السوداني والمالكي توتراً كبيراً؛ إذ يسعى الأول إلى تحقيق أغلبية برلمانية عبر تحالفات مع قوى سنية وكردية، بينما يعوّل الثاني على بقاء «الإطار التنسيقي» المقرّب من طهران موحداً خلفه. لكن احتمالية استخدام «الثلث المعطل» قد تبقي السوداني في موقع رئيس حكومة تصريف الأعمال، وهو ما يمنحه نفوذاً إضافياً في حال تأخر تشكيل الحكومة الجديدة.

من جهتها، تؤكد فصائل شيعية مسلحة أن «الأغلبية الشيعية يجب أن تحكم»، معتبرة أن الشيعة «لم يحكموا سوى بضع سنوات» منذ سقوط النظام السابق عام 2003، في إشارة إلى ما يرونه خللاً في توازن السلطة.

رجل يقود دراجته الهوائية أمام ملصقات تُظهر مرشحين للانتخابات العراقية بمدينة الموصل القديمة (أ.ف.ب)

تأثيرات خارجية

تلعب القوى الخارجية دوراً مهماً في رسم ملامح الحكومة المقبلة. ويبرز اسم المبعوث الأميركي الجديد إلى العراق، مارك سافايا، بقوة في الأوساط السياسية ببغداد، حيث التقى عدداً من المرشحين البارزين.

في المقابل، يبدو أن النفوذ الإيراني تراجع نسبياً مقارنة بما كان عليه في فترة قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، الذي اغتيل بضربة أميركية في بغداد عام 2020. ويُنظر إلى خليفته إسماعيل قاآني على أنه أقل تأثيراً في الساحة العراقية، ما يمنح واشنطن مساحة أوسع للتحرك.

ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تكرار سيناريو عام 2021، حين استغرقت عملية تشكيل الحكومة أكثر من عام كامل بسبب الخلافات بين الكتل السياسية الكبرى.

ومع أن الدستور العراقي يحدد مواعيد واضحة لتكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، فإن غياب العقوبات على التأخير جعل تلك المدد شكلية في التجارب السابقة.

ومع استمرار الانقسام بين القوى الشيعية والسنية والكردية، إضافة إلى التنافس الأميركي - الإيراني المتجدد، يبدو أن «صداع ما بعد الانتخابات» الذي تحدث عنه بارزاني، قد لا يكون مجرد استعارة سياسية؛ بل قد يكون واقعاً يترقبه العراقيون وجيرانهم على حد سواء.


مقالات ذات صلة

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رفض بلاده «أن تكون منطلقاً لاستهداف أي دولة».

«الشرق الأوسط» (جدة - بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي خلال حراسته جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

استمرار القصف الجوي على «الحشد الشعبي» في العراق

أدانت وزارة الدفاع العراقية ما وصفتها بـ«العمليات العدائية المتكررة» ضد قواعدها الجوية، فيما تتواصل هجمات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد «الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني لبزشكيان: الهجمات على العراق غير مقبولة وتقوض جهود إنهاء الحرب

أبلغ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الهجمات التي تستهدف العراق غير مقبولة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ بالقرب منهما من دون أضرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

خاص أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون شروط».

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
TT

مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية فجر الخميس على منطقة الرملة البيضاء الواقعة عند الواجهة البحرية لبيروت، بعد ساعات من هجوم آخر استهدف قلب العاصمة اللبنانية.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان أن «غارة للعدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 21 بجروح».

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذا لهم بعد تلقيهم انذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.


مقتل عنصرَين على الأقلّ بـ«الحشد الشعبي» في قصف على شمال العراق

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)
عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)
TT

مقتل عنصرَين على الأقلّ بـ«الحشد الشعبي» في قصف على شمال العراق

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)
عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

قُتل فجر الخميس ما لا يقلّ عن عنصرَين في هيئة «الحشد الشعبي» في ضربة استهدفت مقراً لهم في مدينة كركوك بشمال العراق، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن عدة مصادر.

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، استهدفت عدة ضربات مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.

وجرّاء هذه الضربات، قُتل ما لا يقلّ عن 22 عنصرا في هذه الفصائل، بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية بناء على بيانات صادرة عن الفصائل ومصادر فيها.

وقال مسؤول أمني في كركوك إن ما لا يقلّ عن «عنصرين بالحشد الشعبي استشهدا في ضربة استهدفت مقرّهم» وأدّت إلى اندلاع حريق في الموقع.

من جهته، قال مسؤول في «الحشد الشعبي» إن ما لا يقلّ عن ثلاثة عناصر قُتلوا في القصف.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة، ويضم في صفوفه ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران.

وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل وتنضوي أيضا ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي تتبنى يوميا منذ بدء الحرب هجمات بالمسيّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك.


مقتل أحد أفراد طاقم ناقلتَي نفط مستهدفتَين بهجوم قبالة العراق

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مقتل أحد أفراد طاقم ناقلتَي نفط مستهدفتَين بهجوم قبالة العراق

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات العراقية فجر الخميس مقتل أحد أفراد طاقم إحدى ناقلتَي نفط استُهدفتا بهجوم قبالة العراق لم يحدد نوعه بعد، مؤكدة أن البحث مستمرّ عن «مفقودين».

وتحدّث مدير عام شركة الموانئ العراقية فرحان الفرطوسي لقناة العراقية الإخبارية الرسمية عن «وفاة أحد أفراد طاقم ناقلة النفط الكبيرة التي تم استهدافها»، مشيرا إلى أنه «لم نعرف حتى الآن طبيعة الانفجار الذي حدث في الناقلتين». وبثت القناة مشاهد لسفينة في البحر تتصاعد منها كرات نارية وأعمدة دخان. وأكّدت شركة الموانئ العراقية، وفق القناة، «إنقاذ 38 شخصا أحياء فيما البحث جار عن المفقودين».

وكانت السلطات العراقية أكدت في وقت سابق، إنقاذ طاقم ناقلة نفط أجنبية «تعرضت لهجوم» في المياه الإقليمية قبالة السواحل الجنوبية للبلاد، وذلك مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك فيما حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد من أن إيران وفصائل عراقية مسلحة موالية لها قد تكون «بصدد التخطيط» لاستهداف منشآت أميركية للطاقة في العراق.