ترمب «منفتح» على طلبات إيرانية لرفع العقوبات

طهران ترفض التخلي عن «النووي والصواريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب «منفتح» على طلبات إيرانية لرفع العقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران طلبت رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها، معرباً عن انفتاحه على مناقشة هذا الأمر، في حين حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على إنتاج أسلحة نووية رغم الضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآتها.

وقال ترمب، خلال حفل عشاء مع قادة دول من آسيا الوسطى، مساء الخميس: «بصراحة، إيران كانت تسأل عن إمكانية رفع العقوبات عنها. هناك عقوبات أميركية شديدة مفروضة على إيران، وهذا ما يُصعّب الأمر عليها... أنا منفتح على سماع ذلك، وسنرى ما الذي سيحدث».

تأتي تصريحات ترمب في وقت لا تزال فيه إيران، المتهمة من قِبل واشنطن والغرب بالسعي لصنع أسلحة نووية، تحت وطأة عقوبات دولية مشددة منذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي.

وكان النزاع قد تصاعد في يونيو (حزيران) 2025، عندما شنّت إسرائيل حملة قصف استهدفت مواقع نووية إيرانية، انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة، مما أدى إلى حرب استمرت 12 يوماً.

وأسفرت تلك المواجهات عن تعطيل المحادثات النووية بين طهران وواشنطن التي بدأت في أبريل (نيسان) 2025.

إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله، الجمعة، إن «طهران تسعى للسلام، لكن لن يجبرها أحد على التخلي عن برنامجَيها النووي والصاروخي». وقال: «نحن على استعداد لإجراء محادثات في ظل الأطر الدولية، لكن ليس إذا قالوا إنه لا يمكنكم امتلاك عِلم (نووي)، أو الحق في الدفاع عن أنفسكم (بالصواريخ) وإلا سنقصفكم».

وترفض إيران التفاوض حول قدراتها الدفاعية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، وفكرة التخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وقال بزشكيان: «نريد أن نعيش في هذا العالم بسلام وأمان، لكن لا نريد أن نكون أذلاء، وليس من المقبول أن يفرضوا علينا ما يريدون، وننصاع نحن لهم... يزوّدون إسرائيل بالأسلحة فيما يطالبوننا بعدم امتلاك صواريخ للدفاع، ثم يقصفوننا متى أرادوا».

غروسي يتحدث في مقابلة صحافية بنيويورك اليوم (أ.ب)

قنبلة نووية

من جهته، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، إن إيران لا تزال تمتلك كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب والمعرفة التقنية اللازمة لصنع أسلحة نووية، رغم الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية في نطنز وأصفهان وفوردو.

وأضاف غروسي أن عملية إعادة بناء البنية التحتية النووية قد تستغرق عاماً أو أكثر، وأن «جزءاً كبيراً من المواد النووية الإيرانية لا يزال في المنشآت التي استُهدفت، ما يمكّنهم من تصنيع عدة قنابل نووية».

وأكد غروسي أن النشاطات النووية الإيرانية محدودة حالياً، لكن ذلك لا يعني عدم إمكانية توسعها مستقبلاً. وأضاف أن التعاون بين إيران ووكالة الطاقة الذرية تراجع بشكل حاد بعد الحرب، مشيراً إلى أن طهران أقرت قانوناً داخلياً يفرض قيوداً على التعاون مع المفتشين، مع استمرار الاتصالات التقنية، في محاولة لاستئناف المراقبة والتحقق.

وحذّر غروسي من أن الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية تمثّل «تحولاً من الدبلوماسية إلى استخدام القوة»، مؤكداً أن الحوار هو الحل المستدام الوحيد لتجنّب التصعيد.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعادت الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران بموجب «آلية الزناد» بعد تفعيلها من قِبل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فيما دعت سلطنة عُمان، التي استضافت جولات عدة من المحادثات النووية، إلى استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى اتفاق يحد من الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات.

وكانت إيران قد أخرجت برنامجها الصاروخي من قائمة الملفات المطروحة للتفاوض مع الغرب والولايات المتحدة.

وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على أن بلاده مستعدة لمفاوضات نووية، من دون التطرق إلى قدراتها الصاروخية أو مطلب «تصفير التخصيب». وقال عراقجي إن بلاده «مستعدة لمفاوضات نووية عادلة على قاعدة الربح المتبادل».


مقالات ذات صلة

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

الاستقالات تضرب وزارة العدل الأميركية بعد الانتخابات وتنحّي مسؤولَين كبيرين

استقال مسؤولان رفيعا المستوى في وزارة العدل الأميركية في تسريع لوتيرة استقالات كبار المسؤولين في الوزارة بعد انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

بروفايل من ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد؟

بعد زلزال الانتخابات النصفية 2026... لماذا اختار ترمب «صقر الهجرة» ستيفن ميلر لإدارة مكتبه بدلاً من سوزي وايلز؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن مستشاره المقرب ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض

قال الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، إن ستيفن ميلر سيحل محل سوزي وايلز في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، بعد أيام فقط من خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني  أمير أكرمي نيا (أرشيفية-دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية-دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني  أمير أكرمي نيا (أرشيفية-دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية-دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعدادًا مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفًا أنها «اكتسبت حافزًا والتزامًا وثقة أكبر بالنفس».

 


إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
TT

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين بالتهديد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس، جهود خفض التصعيد واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، علماً أن الدوحة تتولى حالية دور الوسيط الأساسي بعد تراجع دور الوساطة الباكستانية.

كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمس، الجهود الدبلوماسية نفسها، بعدما كان قد بحثها، الخميس، مع نظرائه في كل من السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن.

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، لا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري، وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم. وأضاف أن حريقاً اشتعل في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في أثناء محاولتهما العبور من مسار غير مصرح به من طهران.


هرتسوغ لإعلان التكليف الحكومي غداً ويغضب آيزنكوت


الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ لإعلان التكليف الحكومي غداً ويغضب آيزنكوت


الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)

تعرض الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لموجة انتقادات شديدة من «معسكر التغيير» بزعامة غادي آيزنكوت، بعد إعلانه تأجيل التكليف بتشكيل الحكومة إلى الغد، مبرراً موقفه بالسعي لرؤية حكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية، فيما كشفت مصادر مقربة منه أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم، الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات وقد يلجأ إلى نشر الفوضى والعنف لمنع تكريس هذه النتائج واقعاً.

ويعترض معسكر آيزنكوت على أساس أن مشاورات هرتسوغ مع الأحزاب، أظهرت أن آيزنكوت حصل على توصيات أكثرية 67 عضو كنيست، مقابل 46 لبنيامين نتنياهو، وهو بالتالي المرشح المفضل للحصول على التكليف.

بيد أن هرتسوغ رأى، كما صرح، أن «نتائج المشاورات تبدو واضحة، لكن الصلاحية المخولة لي بموجب القانون تتمثل في التحقق من القدرة على تشكيل حكومة، وهذه القدرة ليست واضحة تماماً في ظل الرفض المتبادل بين المعسكرين وبداخلهما».