«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

متحدثون من 22 دولة يثرون نقاشات نسخته الخامسة

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
TT

«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)

أطلقت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الخميس، فعاليات النسخة الخامسة من «ملتقى الترجمة الدولي 2025»، الذي يستضيفه مركز الملك فهد الثقافي في الرياض خلال الفترة بين 6 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمشاركة ما يزيد على 30 جهة محلية ودولية، و70 خبيراً ومتحدثاً من 22 دولة حول العالم.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الملتقى يُشكِّل فضاءً مفتوحاً للحوار وتلاقي الثقافات، وتُبنى من خلاله رؤى جديدة لمستقبل الترجمة بوصفها أداة لصناعة الفهم المشترك بين الشعوب.

30 جهة محلية ودولية تشارك بـ«ملتقى الترجمة الدولي 2025» في الرياض (واس)

منصة عالمية لالتقاء المترجمين

وأكد الواصل سعي الهيئة من خلال هذه النسخة لأن يكون الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال، تُسهم في تطوير بيئة الترجمة، وتوسيع أثرها في صناعة المحتوى والمعرفة.

ويأتي الملتقى تحت شعار «من السعودية... نترجم المستقبل» ليؤكد مكانة البلاد بصفتها مركزاً ثقافياً مؤثراً في دعم صناعة الترجمة، وتعزيز التواصل المعرفي والحضاري بين الشعوب، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في ترسيخ الحضور الثقافي العالمي للمملكة.

يُقدِّم «ملتقى الترجمة الدولي 2025» برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق (واس)

برنامج ثري ومسارات تفاعلية

ويُقدِّم الملتقى برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق عبر سبعة مسارات رئيسية تشمل جلسات حوارية تناقش قضايا الترجمة الحديثة، وتحتفي بالعام الثقافي السعودي الصيني، وورش عمل تدريبية متخصصة في تقنيات الترجمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما يتضمن حلقات نقاش بحثية ينظمها المرصد العربي للترجمة، ومسارات تفاعلية مثل «قابل الخبراء» و«حكايا ترجمية» و«تجربة التقنية التفاعلية»، كذلك تشارك الأندية الطلابية باستعراض مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية.

يستعرض الملتقى مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية (واس)

تأهيل المترجمين لمواجهة الأزمات

استعرض أكاديميون وخبراء من جامعات محلية ودولية، خلال أولى جلسات الملتقى، التجارب الأكاديمية والميدانية في تدريب المترجمين على الاستجابة اللغوية والإنسانية خلال الأزمات والكوارث، مؤكدين أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة التي تتطلب سرعة، ودقة، ومسؤولية أخلاقية عالية.

وأوضح المتحدثون في الجلسة أن مهنة الترجمة تجاوزت حدود القاعات الأكاديمية والمكاتب التقليدية، لتصبح عنصراً أساسياً في الميدان خلال الأزمات الصحية والإنسانية والطبيعية، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح، وتيسير عمليات الإغاثة، وتمكين التواصل الفعّال بين الشعوب والجهات الدولية، مضيفين أن تطوير برامج التأهيل الأكاديمي والميداني يسهم في إعداد مترجمين قادرين على أداء مهامهم بكفاءة عالية في المواقف الطارئة، والتعامل باحترافية مع التحديات اللغوية والثقافية المصاحبة لها.

وتطرقت الجلسة إلى أبرز المهارات المطلوبة لمترجمي الأزمات، ومن بينها الترجمة الفورية السريعة، وإدارة المحتوى الإعلامي في البيئات المتوترة، إضافة إلى التعامل مع المصطلحات المتخصصة في قطاعات الصحة والأمن والإغاثة، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين الجامعات ومؤسسات التدريب والجهات الحكومية لتطوير برامج متخصصة تواكب طبيعة العمل الإنساني في أوقات الأزمات العالمية.

أكدت إحدى الجلسات أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة (واس)

وشدد المتحدثون على أن المترجم يجب أن يتعلم التعامل مع الاختلافات الثقافية، وأن يُدرَّب على إنتاج الترجمات بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والابتكار، مؤكدين أهمية وجود برنامج وطني لتأهيل المترجمين في السعودية بإشراف خبراء عالميين لضمان أعلى مستويات الجودة. وأشاروا إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في حجم المحتوى المعرفي الهائل الذي يجب أن يطّلع عليه المترجم لضمان جودة عمله، داعين لعقد مؤتمر علمي يجمع الأكاديميين والممارسين لتبادل الخبرات، مع إدراج مناهج تدريبية متخصصة في مهارات إعداد الترجمات المتقدمة.

وأوصت الجلسة بإنشاء برامج مهنية متقدمة تمكّن المترجمين في السعودية من تطوير مهاراتهم ومواكبة تقنيات الترجمة الآلية الحديثة، بحيث لا يكون الهدف الاستغناء عن المترجم البشري، بل تعزيز كفاءته ورفع مستوى المهنة بما يواكب متطلبات السوق المحلية والعالمية.

الترجمة الطبية... لغة الحياة

استعرضت جلسة حوارية أبرز الممارسات المهنية بمجال الترجمة الطبية، ودور المترجمين في دعم جودة الخدمات الصحية، وتعزيز التواصل بين المرضى والكوادر الطبية، حيث ناقش المتحدثون واقع الترجمة الطبية في المؤسسات الصحية، مؤكدين أن المترجم الطبي يمثل عنصراً أساسياً في المنظومة العلاجية، من خلال ضمان دقة التواصل بين الطبيب والمريض، ونقل المعلومات الطبية بما يحافظ على سلامة المريض ويعزز فاعلية التشخيص والعلاج.

استعرض الملتقى دور الترجمة الطبية بوصفها جسر تواصل إنساني في المنشآت الصحية (واس)

وأشاروا إلى أن الترجمة الطبية تتجاوز كونها عملية لغوية إلى كونها جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في نقل المشاعر والمعاني الدقيقة، وضمان أن تصل المعلومة بلغة تراعي الفروق الثقافية والإنسانية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدّمة.

وأكد المشاركون ضرورة تطوير برامج تعليمية متخصصة في الجامعات والمؤسسات التدريبية لتأهيل مترجمين قادرين على مواكبة التطورات بالقطاع الصحي، واستخدام التقنيات الحديثة في الترجمة بما يتماشى مع التحول الرقمي في الخدمات الطبية، لافتين إلى أن العالم يشهد اليوم ثورة معرفية وصناعية متسارعة يقودها الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المترجمين في حاجة مستمرة لاكتساب مهارات جديدة، وتطوير أدواتهم المهنية لمواكبة هذا التحول.

وشددوا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحلّ محلّ المترجم البشري، إذ يظل المترجم الإنساني هو القادر على نقل المعنى الدقيق وفهم السياق الثقافي والعاطفي للنصوص، في حين تفتقر الآلة إلى تلك الحساسية الإنسانية التي تضمن جودة التواصل وسلامة المعنى.

أكد الخبراء أن الترجمة تُمثِّل جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي (واس)

وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً للمترجم لا بديلاً عنه، إذا أُحسن توظيفه لتعزيز الدقة والسرعة في العمل، داعين إلى تصميم برامج تدريبية تُمكّن المترجمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوعيٍ ومسؤولية، وتطوير منهجيات تجمع بين الخبرة الإنسانية والابتكار التقني في الممارسة المهنية.

توسيع جسور التفاهم الثقافي

سلّطت جلسة حوارية الضوء على واقع الترجمة المتخصصة في القطاعين الرياضي والسياحي، ودورها في إبراز الهوية الثقافية وتعزيز التواصل الدولي، إذ أكد المشاركون أن بيئة الحوار العالمي تُسهم في كسر الحواجز بين الثقافات، وتُبرز دور اللغة كجسر للتفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرين إلى أن المترجم لا يقتصر دوره على نقل الكلمات فحسب، وإنما يمتد ليكون وسيطاً حضارياً يبني جسور التواصل بين الأمم، بما يضمن وصول المعنى بروحه الثقافية والإنسانية.

وتناولت الجلسة الدور المتنامي للمترجمين المتخصصين في المجالات الرياضية، وشدد المتحدثون على أهمية المعرفة الداخلية والتأهيل التخصصي في هذا المجال لتقديم ترجمة دقيقة للمصطلحات الرياضية، مشيرين إلى أن المترجم المحترف لا يكتفي بإتقان اللغة، بل يحتاج إلى إدراك الرموز الثقافية والأخلاقيات المهنية، إلى جانب مهارات التعبير والتفاعل مع الجمهور لنقل روح المنافسة والإثارة بدقة واحترافية، كما ناقشت محور الترجمة السياحية وأهميتها في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة عالمياً، إذ أوضح المشاركون أن المترجم السياحي يمثل واجهة ثقافية تسهم في إبراز مقومات السياحة السعودية، من خلال إيصال المعلومات للزوار بأسلوب مهني يعكس الضيافة السعودية الأصيلة.

عدَّ الخبراء الترجمة الرياضية والسياحية ركيزة لتعزيز الحضور العالمي للمملكة (واس)

وأشارت الجلسة إلى أهمية تأهيل المترجمين في القطاع السياحي، وتمكينهم من تفسير رموز الثقافة والإعلام المحلي للزوّار من الداخل والخارج، مؤكدين أن المترجم في هذا المجال يؤدي دوراً مهماً في نقل الانطباعات الإيجابية عن السعودية، والإسهام في بناء تجربة سياحية متكاملة.

وبيَّن المتحدثون أن المترجم الناجح هو من يعيش بين ثقافات متعددة ويوازن بوعي بين اختلاف اللهجات والفروقات الأخلاقية والمعيارية، بما يضمن ترجمة دقيقة تراعي الخصوصية الثقافية، وتحترم اختلاف الجمهور المستهدف، لافتين إلى أن الترجمتين الرياضية والسياحية تمثلان ركيزة أساسية في تعزيز حضور السعودية العالمي، وتوسيع جسور التفاهم الثقافي مع مختلف شعوب العالم.

الترجمة الفورية في المؤتمرات

تناولت جلسة حوارية أبعاد التحول التقني الذي يشهده قطاع الترجمة الفورية، وأثره في تطوير تجربة المؤتمرات والفعاليات الدولية عبر أدوات ذكية تعزز الكفاءة والدقة في نقل الخطاب إلى جمهور متعدد اللغات، حيث ناقش المشاركون البنية التشغيلية لأنظمة الترجمة الفورية، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة العمل اللغوي في المؤتمرات الحديثة.

جانب من الجلسة الحوارية حول الترجمة الفورية في المؤتمرات (واس)

وأشار المتحدثون إلى أن الترجمة الفورية لم تعد نشاطاً لغوياً تقليدياً، وإنما أصبحت منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين الكفاءة البشرية والتقنيات الرقمية، التي تمتد من البنية الصوتية والبصرية في قاعات المؤتمرات إلى منصات البث الفوري وتطبيقات الاتصال الافتراضي.

وأكد المشاركون أن مستقبل الترجمة الفورية يرتكز على التكامل بين العنصر البشري والتقنيات الذكية في إدارة الصوت والنص والمزامنة اللحظية، مع ضرورة وضع معايير تشغيلية تضمن جودة الترجمة ودقتها في الفعاليات الدولية، حيث إن الكفاءة اللغوية كانت المطلب الوحيد لتظهر اليوم جوانب أخرى كالإلمام بالمهارات التقنية والأنظمة السحابية، كما استعرضوا نماذج لتطبيقات تقنية حديثة تُسهم في تحسين تجربة الحضور، وتسهيل التواصل المتعدد اللغات ضمن المؤتمرات الكبرى.

ويُمثِّل الملتقى منصة عالمية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الترجمة، وتأكيد التزام الهيئة بتطوير القطاع، وتمكين المترجمين، وتعزيز حضور اللغة العربية في الحراك الثقافي والمعرفي العالمي.


مقالات ذات صلة

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

يوميات الشرق أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله محمد.

علي القطان (الخبر)
يوميات الشرق «بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد» أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عامها الخامس إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج المشروعات السعودية تهدف إلى رفع كفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية اليمنية (واس)

السعودية تعزز الأمن المائي في 14 محافظة يمنية بـ62 مشروعاً

قدّمت السعودية 62 مشروعاً ومبادرة تنموية لدعم قطاع المياه في 14 محافظة يمنية؛ رفعاً لكفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية، بما يعزز الأمن المائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

تدمير «باليستي» و«كروز» و3 «مسيّرات» باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي، و«كروز» باتجاه المنطقتين الجنوبية والغربية، و3 طائرات مسيّرة بمناطق مكة المكرمة والرياض والمدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
TT

«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)

تسلَّل رجلان يرتديان مصابيح رأس إلى متحف مؤسسة «ماجناني روكا» بالقرب من مدينة بارما الإيطالية، ليلة 22 مارس (آذار)، عبر نافذة حطَّماها بالقوة، ونزعا بهدوء لوحات فنية لسيزان، ورينوار، وماتيس من على الجدران، وفق «رويترز».

وخلال 3 دقائق فقط، سلَّما الأعمال الفنية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 9 ملايين يورو (10 ملايين دولار)، إلى شريك لهما، ثم لاذا بالفرار. وعند البوابة الرئيسية للمتحف، أطلق رجل رابع محتويات مطفأة حريق مع انطلاق صوت الإنذار، في محاولة لتشتيت انتباه الحارس.

وقال ستيفانو روفي، مدير المؤسسة الخاصة التي تدير المتحف: «كل ما كان من الممكن أن يسير على نحو خاطئ، حدث بالفعل».

متحف ألماتي للفنون في مدينة ألماتي بكازاخستان (رويترز)

وجاءت هذه السرقة ضمن سلسلة من عمليات السطو التي استهدفت متاحف في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، في أعقاب عملية السطو على متحف «اللوفر» في باريس العام الماضي، وأثارت مخاوف من أن المجرمين باتوا يستهدفون بصورة متزايدة المؤسسات الأصغر حجماً، التي تمتلك موارد أقل لحماية مجموعاتها الفنية القيِّمة.

ويرى مارك بالسيلس، الباحث المقيم في برشلونة والمتخصص في الجرائم المرتكبة ضد التراث الثقافي، أن ما يحدث هو ما يُسمى «تأثير اللوفر». ويوضح: «إذا كان السطو على متحف اللوفر بهذه السهولة، فتخيلوا ما يمكن أن يحدث لمتحف صغير في منطقة ريفية أو بلدة أصغر».

واختفت أعمال للفنان أنتونيلو دا مسينا من متحف في مسقط رأسه بصقلية في أغسطس (آب)، فيما سُرقت لوحتان لرينوار من مدينة كاني سور مير في الريفييرا الفرنسية خلال الشهر التالي.

لوحة «الأسماك» لرينوار أحد الأعمال الثلاثة المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» الإيطالية (رويترز)

وفي إسبانيا، سرق لصوص مئات العملات الذهبية التاريخية من متاحف في باداخوز وألباسيتي، كما استولوا على كنز يعود إلى العصر البرونزي في فيلينا، بالقرب من أليكانتي.

وأظهر استطلاع أجرته وزارة الثقافة الفرنسية عام 2024 أن مؤسسة ثقافية واحدة فقط من بين كل 4 مؤسسات لديها خطة للطوارئ والوقاية من المخاطر، في حين يفتقر ما يقرب من نصفها إلى أنظمة المراقبة بالفيديو.

وخلص تقرير برلماني فرنسي صدر في مايو (أيار) إلى أن المتاحف تفتقر إلى الموارد والاستعدادات اللازمة لحماية الأعمال الفنية والآثار على نحو ملائم.

وفي إيطاليا، تتفاقم صعوبة حماية التراث الثقافي بسبب انتشاره في مئات المدن والمؤسسات، وهو إرث يعود إلى قرون من الحكم غير الموحد.

وتشير أنتونيلا بينا، رئيسة اللجنة الإيطالية التابعة للمجلس الدولي للمتاحف، إلى أن هذا الانتشار يمثل جانباً من خصوصية النظام الإيطالي، قائلة: «هذا أيضاً ما يجعل نظامنا مميزاً، فالأعمال الفنية تبقى في الأماكن التي أُنتجت فيها. لكننا بحاجة إلى جعل الحياة أكثر صعوبة على المجرمين».

تاج الإمبراطورة أوجيني الذي استهدفه لصوص اللوفر في أكتوبر 2025 (رويترز)

وعقب عملية السطو على متحف «اللوفر»، أوصى خبراء أمنيون من وحدة حماية التراث الثقافي التابعة لقوات الدرك الإيطالية بزيادة عدد الكاميرات، وإطالة مدة الاحتفاظ بتسجيلات المراقبة، وتشديد الرقابة على الحقائب والملابس الضخمة.

شبكة واسعة يصعب تأمينها

لكن حجم التحدي هائل. فوفقاً للمعهد الوطني للإحصاء، تضم إيطاليا أكثر من 4400 متحف ومؤسسة مماثلة، فيما تضم إسبانيا نحو 1500 متحف، وتضم فرنسا أكثر من 1200 مؤسسة تحمل التسمية الرسمية «متاحف فرنسا»، إلى جانب مئات المجموعات الأصغر حجماً.

وتشكل حماية شبكة واسعة كهذه تحدياً كبيراً، خصوصاً للمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على التمويل المحلي.

وتوضح فلورنس إمبرت، المستشارة الأمنية للمؤسسات الثقافية ومقرها باريس، أن 85 في المائة من المتاحف الفرنسية الصغيرة تديرها السلطات المحلية، التي تعاني محدودية الموارد المالية.

وأعلنت وزارة الثقافة الفرنسية في يوليو (تموز) خطة أمنية تتضمن 33 بنداً، مدعومة بمبلغ 30 مليون يورو على مدى 3 سنوات، بهدف تعزيز أمن المتاحف المحلية.

وذكرت «وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون» (يوروبول)، في تقرير صدر في أغسطس (آب)، أن السرقات التي تستهدف المتاحف أصبحت أكثر عنفاً، وتركز بصورة متزايدة على المعادن الثمينة، والأحجار الكريمة وغيرها من القطع الأثرية عالية القيمة.

وأثارت السرقات الأخيرة أيضاً جدلاً بشأن التأمين.

التأمين في مواجهة تصاعد السرقات

يوضح فيليبو جيريني-مارالدي، المتخصص في تأمين الثروات الخاصة والفنون الجميلة لدى شركة الوساطة «هاودن سبيشالتي»، أن معظم المتاحف الكبرى المدعومة من الدولة في غرب أوروبا تعتمد على برامج التعويض الحكومية بدلاً من التغطية التأمينية التجارية، لكن بعض المؤسسات بدأت تعيد تقييم المخاطر.

موظف أمن يصطحب كلباً قرب هرم اللوفر (رويترز)

وأضاف: «لأول مرة حقاً، خلال مسيرتي المهنية التي تمتد إلى 40 عاماً، أرى أن سرقة الأعمال الفنية أصبحت الآن خطراً كبيراً للغاية. فقد كانت دائماً خطراً ثانوياً».

التكنولوجيا تعزز إجراءات الحماية

كما بدأت شركات التأمين الاستعانة بالتكنولوجيا.

وقالت ديشني ماهيندران، خبيرة التأمين على الأعمال الفنية، إن شركة «بيزلي» تبحث في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، ورصد السلوكيات المشبوهة في المتاحف والمعارض الفنية، بما يُساعد موظفي الأمن على اكتشاف التهديدات في وقت مبكر.

وبالنسبة إلى مديري المتاحف والمسؤولين الثقافيين، يتمثَّل التحدي في تشديد الإجراءات الأمنية من دون عزل المجموعات الفنية عن المجتمعات المحلية أو الإضرار بتجربة الزوار.

وترى إمبرت أن سهولة الوصول إلى المتاحف يجب أن تظل أولوية، قائلة: «في النهاية، يجب أن تظل المتاحف سهلة الوصول. ينبغي أن يتمكن الناس من الدخول من دون الحاجة إلى المرور عبر 50 نقطة تفتيش أمنية».

ومن جانبه، يرى جوليان فولبر، أحد خبراء الحفظ في متحف «أفريقيا البلجيكي»، أن الكنوز المعرضة للخطر بصورة خاصة ينبغي ألا تُعرض إلا عند توافر التدابير الأمنية الكافية.

ويضيف: «لا أقول إن هذا هو الحل النهائي، لكنه يبدو أفضل من عرض النسخ المقلدة. فنحن لسنا في ديزني لاند».


تلسكوب لـ«ناسا» على وشك السقوط نحو الأرض عقب فشل مهمة إنقاذه

القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
TT

تلسكوب لـ«ناسا» على وشك السقوط نحو الأرض عقب فشل مهمة إنقاذه

القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)

أصبح تلسكوب قديم تملكه وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على وشك السقوط من مداره، إثر فشل محاولة لإنقاذه تسببت في تأرجحه، وتدنيه أكثر وأكثر، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتوقع القوة الفضائية الأميركية أن يسقط مرصد «سويفت»، ليتحطم قريباً، أو بحلول يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن يحترق معظم التلسكوب، الذي يبلغ وزنه نحو طن ونصف، أثناء دخوله الغلاف الجوي. إلا أن عدداً من القطع المصنوعة من التنجستن الأشد كثافة من الرصاص، إلى جانب أجزاء من المرآة، قد تنجو من عملية إعادة الدخول، وفقاً لما صرح به براد سينكو، رئيس العلماء في المهمة لدى «ناسا».

ورجحت التقديرات أن تسقط أي بقايا من الحطام في المحيط، إلا أن مناطق واسعة -تشمل أفريقيا، وأستراليا، والهند، وجنوب شرقي آسيا، وأميركا الوسطى والجنوبية- تقع ضمن نطاق منطقة إعادة دخول التلسكوب.

وتواصل القوة الفضائية تعقب المسار الآخذ في التضاؤل للتلسكوب.


فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)
أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)
TT

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)
أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله الفنان محمد شاكر، الذي تولى تقديم والده على المسرح، في لحظة لافتة شهدت تفاعلاً واسعاً من الحضور.

وعلى وقع أغنيته الشهيرة «يا غايب» وهتافات الجمهور، أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية، في ليلة تزامنت مع الإعلان عن انطلاق موسم الخبر الثاني، وجمعت بين عودة الفنان اللبناني والأجواء الاحتفالية التي شهدتها المدينة.

الحفل جمع الفنان فضل شاكر بنجله الفنان محمد شاكر الذي تولى تقديم والده إلى المسرح (الشرق الأوسط)

واستهل محمد شاكر الأمسية الغنائية بأداء أغنية «يا غايب»، قبل أن يضيف إليها عبارة «محتاجك يا فضول ترعاني»، ثم دعا والده إلى المسرح بكلمات عفوية عبّر فيها عن محبته قائلاً: «والدي حبيب قلبي»، وسط تصفيق وترحيب كبيرين من الجمهور.

بدوره، استقبل فضل شاكر الحاضرين قائلاً: «أهل الخبر نورتوني، يسعد مساكم، إن شاء الله أقدر أسعدكم اليوم»، قبل أن يبدأ وصلته الغنائية التي قدم خلالها مجموعة من أبرز أعماله، من بينها «إلا وأنا معاك»، وسط تفاعل لافت من الجمهور.

وحافظت «يا غايب» على حضورها بوصفها أبرز محطات الأمسية، إذ أعاد فضل شاكر أداءها أكثر من مرة استجابة لطلبات الجمهور، الذي تفاعل مع كلماتها، ورددها معه، في مشهد عكس مكانة الأغنية لدى محبيه.

الفنان محمد شاكر خلال مشاركته في الحفل (الشرق الأوسط)

وشهد الحفل الإعلان عن انطلاق موسم الخبر الثاني، إيذاناً ببدء برنامج جديد من الفعاليات والتجارب الترفيهية التي تستضيفها المدينة، في إضافة احتفالية إلى الأمسية الغنائية التي استقطبت حضوراً جماهيرياً كبيراً.

وقبل مغادرته المسرح، وجّه فضل شاكر رسالة شكر إلى جمهور المنطقة الشرقية، قائلاً: «أكرمتوني، شكراً لكم»، مختتماً أمسية طغت عليها أجواء المحبة والتفاعل بينه وبين الحاضرين.

ونظمت الحفل شركة «بنش مارك» بالشراكة مع «إكس بي» (XP)، ضمن جهودهما لتقديم تجارب فنية وترفيهية تستقطب نجوم الغناء العربي، وتعزز تنوع الفعاليات الفنية في السعودية، بما يواكب تطلعات الجمهور ومستهدفات «رؤية السعودية 2030».

الحفل شهد الإعلان عن انطلاق موسم الخبر الثاني إيذاناً ببدء برنامج جديد من الفعاليات والتجارب الترفيهية (الشرق الأوسط)

وكان فضل شاكر ونجله محمد قد استهلا محطتهما الفنية في السعودية من العاصمة الرياض، على مسرح «أبو بكر سالم»، قبل انتقالهما إلى الخبر، على أن تكون محطتهما المقبلة في مدينة جدة، الخميس المقبل، على مسرح «عبادي الجوهر أرينا».