«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

متحدثون من 22 دولة يثرون نقاشات نسخته الخامسة

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
TT

«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)

أطلقت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الخميس، فعاليات النسخة الخامسة من «ملتقى الترجمة الدولي 2025»، الذي يستضيفه مركز الملك فهد الثقافي في الرياض خلال الفترة بين 6 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمشاركة ما يزيد على 30 جهة محلية ودولية، و70 خبيراً ومتحدثاً من 22 دولة حول العالم.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الملتقى يُشكِّل فضاءً مفتوحاً للحوار وتلاقي الثقافات، وتُبنى من خلاله رؤى جديدة لمستقبل الترجمة بوصفها أداة لصناعة الفهم المشترك بين الشعوب.

30 جهة محلية ودولية تشارك بـ«ملتقى الترجمة الدولي 2025» في الرياض (واس)

منصة عالمية لالتقاء المترجمين

وأكد الواصل سعي الهيئة من خلال هذه النسخة لأن يكون الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال، تُسهم في تطوير بيئة الترجمة، وتوسيع أثرها في صناعة المحتوى والمعرفة.

ويأتي الملتقى تحت شعار «من السعودية... نترجم المستقبل» ليؤكد مكانة البلاد بصفتها مركزاً ثقافياً مؤثراً في دعم صناعة الترجمة، وتعزيز التواصل المعرفي والحضاري بين الشعوب، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في ترسيخ الحضور الثقافي العالمي للمملكة.

يُقدِّم «ملتقى الترجمة الدولي 2025» برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق (واس)

برنامج ثري ومسارات تفاعلية

ويُقدِّم الملتقى برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق عبر سبعة مسارات رئيسية تشمل جلسات حوارية تناقش قضايا الترجمة الحديثة، وتحتفي بالعام الثقافي السعودي الصيني، وورش عمل تدريبية متخصصة في تقنيات الترجمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما يتضمن حلقات نقاش بحثية ينظمها المرصد العربي للترجمة، ومسارات تفاعلية مثل «قابل الخبراء» و«حكايا ترجمية» و«تجربة التقنية التفاعلية»، كذلك تشارك الأندية الطلابية باستعراض مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية.

يستعرض الملتقى مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية (واس)

تأهيل المترجمين لمواجهة الأزمات

استعرض أكاديميون وخبراء من جامعات محلية ودولية، خلال أولى جلسات الملتقى، التجارب الأكاديمية والميدانية في تدريب المترجمين على الاستجابة اللغوية والإنسانية خلال الأزمات والكوارث، مؤكدين أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة التي تتطلب سرعة، ودقة، ومسؤولية أخلاقية عالية.

وأوضح المتحدثون في الجلسة أن مهنة الترجمة تجاوزت حدود القاعات الأكاديمية والمكاتب التقليدية، لتصبح عنصراً أساسياً في الميدان خلال الأزمات الصحية والإنسانية والطبيعية، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح، وتيسير عمليات الإغاثة، وتمكين التواصل الفعّال بين الشعوب والجهات الدولية، مضيفين أن تطوير برامج التأهيل الأكاديمي والميداني يسهم في إعداد مترجمين قادرين على أداء مهامهم بكفاءة عالية في المواقف الطارئة، والتعامل باحترافية مع التحديات اللغوية والثقافية المصاحبة لها.

وتطرقت الجلسة إلى أبرز المهارات المطلوبة لمترجمي الأزمات، ومن بينها الترجمة الفورية السريعة، وإدارة المحتوى الإعلامي في البيئات المتوترة، إضافة إلى التعامل مع المصطلحات المتخصصة في قطاعات الصحة والأمن والإغاثة، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين الجامعات ومؤسسات التدريب والجهات الحكومية لتطوير برامج متخصصة تواكب طبيعة العمل الإنساني في أوقات الأزمات العالمية.

أكدت إحدى الجلسات أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة (واس)

وشدد المتحدثون على أن المترجم يجب أن يتعلم التعامل مع الاختلافات الثقافية، وأن يُدرَّب على إنتاج الترجمات بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والابتكار، مؤكدين أهمية وجود برنامج وطني لتأهيل المترجمين في السعودية بإشراف خبراء عالميين لضمان أعلى مستويات الجودة. وأشاروا إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في حجم المحتوى المعرفي الهائل الذي يجب أن يطّلع عليه المترجم لضمان جودة عمله، داعين لعقد مؤتمر علمي يجمع الأكاديميين والممارسين لتبادل الخبرات، مع إدراج مناهج تدريبية متخصصة في مهارات إعداد الترجمات المتقدمة.

وأوصت الجلسة بإنشاء برامج مهنية متقدمة تمكّن المترجمين في السعودية من تطوير مهاراتهم ومواكبة تقنيات الترجمة الآلية الحديثة، بحيث لا يكون الهدف الاستغناء عن المترجم البشري، بل تعزيز كفاءته ورفع مستوى المهنة بما يواكب متطلبات السوق المحلية والعالمية.

الترجمة الطبية... لغة الحياة

استعرضت جلسة حوارية أبرز الممارسات المهنية بمجال الترجمة الطبية، ودور المترجمين في دعم جودة الخدمات الصحية، وتعزيز التواصل بين المرضى والكوادر الطبية، حيث ناقش المتحدثون واقع الترجمة الطبية في المؤسسات الصحية، مؤكدين أن المترجم الطبي يمثل عنصراً أساسياً في المنظومة العلاجية، من خلال ضمان دقة التواصل بين الطبيب والمريض، ونقل المعلومات الطبية بما يحافظ على سلامة المريض ويعزز فاعلية التشخيص والعلاج.

استعرض الملتقى دور الترجمة الطبية بوصفها جسر تواصل إنساني في المنشآت الصحية (واس)

وأشاروا إلى أن الترجمة الطبية تتجاوز كونها عملية لغوية إلى كونها جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في نقل المشاعر والمعاني الدقيقة، وضمان أن تصل المعلومة بلغة تراعي الفروق الثقافية والإنسانية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدّمة.

وأكد المشاركون ضرورة تطوير برامج تعليمية متخصصة في الجامعات والمؤسسات التدريبية لتأهيل مترجمين قادرين على مواكبة التطورات بالقطاع الصحي، واستخدام التقنيات الحديثة في الترجمة بما يتماشى مع التحول الرقمي في الخدمات الطبية، لافتين إلى أن العالم يشهد اليوم ثورة معرفية وصناعية متسارعة يقودها الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المترجمين في حاجة مستمرة لاكتساب مهارات جديدة، وتطوير أدواتهم المهنية لمواكبة هذا التحول.

وشددوا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحلّ محلّ المترجم البشري، إذ يظل المترجم الإنساني هو القادر على نقل المعنى الدقيق وفهم السياق الثقافي والعاطفي للنصوص، في حين تفتقر الآلة إلى تلك الحساسية الإنسانية التي تضمن جودة التواصل وسلامة المعنى.

أكد الخبراء أن الترجمة تُمثِّل جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي (واس)

وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً للمترجم لا بديلاً عنه، إذا أُحسن توظيفه لتعزيز الدقة والسرعة في العمل، داعين إلى تصميم برامج تدريبية تُمكّن المترجمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوعيٍ ومسؤولية، وتطوير منهجيات تجمع بين الخبرة الإنسانية والابتكار التقني في الممارسة المهنية.

توسيع جسور التفاهم الثقافي

سلّطت جلسة حوارية الضوء على واقع الترجمة المتخصصة في القطاعين الرياضي والسياحي، ودورها في إبراز الهوية الثقافية وتعزيز التواصل الدولي، إذ أكد المشاركون أن بيئة الحوار العالمي تُسهم في كسر الحواجز بين الثقافات، وتُبرز دور اللغة كجسر للتفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرين إلى أن المترجم لا يقتصر دوره على نقل الكلمات فحسب، وإنما يمتد ليكون وسيطاً حضارياً يبني جسور التواصل بين الأمم، بما يضمن وصول المعنى بروحه الثقافية والإنسانية.

وتناولت الجلسة الدور المتنامي للمترجمين المتخصصين في المجالات الرياضية، وشدد المتحدثون على أهمية المعرفة الداخلية والتأهيل التخصصي في هذا المجال لتقديم ترجمة دقيقة للمصطلحات الرياضية، مشيرين إلى أن المترجم المحترف لا يكتفي بإتقان اللغة، بل يحتاج إلى إدراك الرموز الثقافية والأخلاقيات المهنية، إلى جانب مهارات التعبير والتفاعل مع الجمهور لنقل روح المنافسة والإثارة بدقة واحترافية، كما ناقشت محور الترجمة السياحية وأهميتها في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة عالمياً، إذ أوضح المشاركون أن المترجم السياحي يمثل واجهة ثقافية تسهم في إبراز مقومات السياحة السعودية، من خلال إيصال المعلومات للزوار بأسلوب مهني يعكس الضيافة السعودية الأصيلة.

عدَّ الخبراء الترجمة الرياضية والسياحية ركيزة لتعزيز الحضور العالمي للمملكة (واس)

وأشارت الجلسة إلى أهمية تأهيل المترجمين في القطاع السياحي، وتمكينهم من تفسير رموز الثقافة والإعلام المحلي للزوّار من الداخل والخارج، مؤكدين أن المترجم في هذا المجال يؤدي دوراً مهماً في نقل الانطباعات الإيجابية عن السعودية، والإسهام في بناء تجربة سياحية متكاملة.

وبيَّن المتحدثون أن المترجم الناجح هو من يعيش بين ثقافات متعددة ويوازن بوعي بين اختلاف اللهجات والفروقات الأخلاقية والمعيارية، بما يضمن ترجمة دقيقة تراعي الخصوصية الثقافية، وتحترم اختلاف الجمهور المستهدف، لافتين إلى أن الترجمتين الرياضية والسياحية تمثلان ركيزة أساسية في تعزيز حضور السعودية العالمي، وتوسيع جسور التفاهم الثقافي مع مختلف شعوب العالم.

الترجمة الفورية في المؤتمرات

تناولت جلسة حوارية أبعاد التحول التقني الذي يشهده قطاع الترجمة الفورية، وأثره في تطوير تجربة المؤتمرات والفعاليات الدولية عبر أدوات ذكية تعزز الكفاءة والدقة في نقل الخطاب إلى جمهور متعدد اللغات، حيث ناقش المشاركون البنية التشغيلية لأنظمة الترجمة الفورية، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة العمل اللغوي في المؤتمرات الحديثة.

جانب من الجلسة الحوارية حول الترجمة الفورية في المؤتمرات (واس)

وأشار المتحدثون إلى أن الترجمة الفورية لم تعد نشاطاً لغوياً تقليدياً، وإنما أصبحت منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين الكفاءة البشرية والتقنيات الرقمية، التي تمتد من البنية الصوتية والبصرية في قاعات المؤتمرات إلى منصات البث الفوري وتطبيقات الاتصال الافتراضي.

وأكد المشاركون أن مستقبل الترجمة الفورية يرتكز على التكامل بين العنصر البشري والتقنيات الذكية في إدارة الصوت والنص والمزامنة اللحظية، مع ضرورة وضع معايير تشغيلية تضمن جودة الترجمة ودقتها في الفعاليات الدولية، حيث إن الكفاءة اللغوية كانت المطلب الوحيد لتظهر اليوم جوانب أخرى كالإلمام بالمهارات التقنية والأنظمة السحابية، كما استعرضوا نماذج لتطبيقات تقنية حديثة تُسهم في تحسين تجربة الحضور، وتسهيل التواصل المتعدد اللغات ضمن المؤتمرات الكبرى.

ويُمثِّل الملتقى منصة عالمية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الترجمة، وتأكيد التزام الهيئة بتطوير القطاع، وتمكين المترجمين، وتعزيز حضور اللغة العربية في الحراك الثقافي والمعرفي العالمي.


مقالات ذات صلة

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

قفز سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 % ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد إعلان الشركة إنشاء مشروع «ناس سوريا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية».

علي القطان (الكويت)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.