شبكات التواصل الاجتماعي تستدرج عراقيين للقتال لروسيا

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

شبكات التواصل الاجتماعي تستدرج عراقيين للقتال لروسيا

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل نحو ستة أشهر، نشر العراقي محمّد عماد آخر مقطع فيديو له على «تيك توك»، بدا فيه بزيّ عسكري مبتسماً وسط حقل في أوكرانيا على الأرجح يتصاعد منه دخان، وأرفقه بكلمة «دعاءكم» مع عَلم روسيا.

منذ ذاك الحين، فقدت عائلة محمّد الاتصال به، وسمعت روايات متناقضة عن مصيره: تمّ أسره، أُصيب بجروح، عانى من إنفلونزا. وحتى قُتل بضربة مسيّرة أوكرانية في الحرب المستمرة منذ فبراير (شباط) 2022 والتي أوقعت مئات الآلاف من القتلى.

على غرار شبّان عراقيين آخرين يقاتلون حالياً في أوكرانيا بعدما أغرتهم وعود برواتب مرتفعة وجوازات سفر روسية، سافر محمّد (24 عاماً) إلى روسيا من دون علم أسرته، للانضمام إلى جيشها والقتال في أوكرانيا، وفق ما تروي والدته زينب جبّار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول جبّار (54 عاماً) بصوت مرتجف وعينين مغرورقتين بالدموع: «ذهب ولم يعد».

وتضيف من منزلها في مدينة المسيب الواقعة جنوب بغداد بينما تحمل صورة ابنها: «نحن العراقيين شهدنا حروباً كثيرة... وتعبنا».

وتسأل بمرارة: «ما علاقتنا بروسيا؟ ما علاقتنا بدولتَين تتحاربان؟».

حين غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003 وأطاحت حكم صدام حسين، كان محمّد طفلاً صغيراً. شهدت بلاده بعدها موجات من انعدام الاستقرار، وسنوات من الاقتتال الطائفي، تلتها سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من البلاد بين عامي 2014 و2017.

ألقت هذه الأزمات بثقلها على العراقيين، خصوصاً الشباب الذين استُدعى الكثير منهم إلى الجيش أو انضموا إلى فصائل حاربت تنظيم «داعش» في العراق، أو قاتلت في سوريا المجاورة دعماً لقوات الرئيس المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع.

وفي بلد كلّ شاب (بين 15 و24 عاماً) من إجمالي ثلاثة عاطل فيه عن العمل، وينخر الفساد مؤسساته، توصّلت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن شبّاناً كثيرين أغرتهم عروض سخية بالنسبة لهم مقابل القتال لصالح روسيا، يُروّج لها مؤثرون على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتتضمّن العروض راتباً شهرياً قدره 2800 دولار، أي ما يعادل نحو أربعة أضعاف ما يمكن أن يتقاضوه في صفوف الجيش العراقي، إضافة إلى مكافأة عند توقيع العقد تصل قيمتها إلى 20 ألف دولار.

صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي لمحمد عماد وهو عراقي يبلغ من العمر 24 عاماً فقدت عائلته الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة... على هاتف محمول بمنزل عائلته في المسيب جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تجنيد عبر «تيك توك»

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع أقارب أربعة شبان من عائلات فقيرة سافروا للانضمام إلى الجيش الروسي، ثلاثة منهم في عداد المفقودين. أمّا الرابع فقد عاد إلى عائلته جثة.

كما تحدّثت إلى شاب عراقي يعمل تحت راية الجيش الروسي، وينشر تجربته بتفاصيلها عبر الإنترنت ويقدّم مساعدة للراغبين في الانضمام إليه.

وكتب في أحد منشوراته: «تحت شعار أعطني جندياً عراقياً وسلاحاً روسياً وسوف نحرّر العالم من الاستعمار والاستكبار الغربي».

وتعجّ تطبيقات التواصل الاجتماعي في العراق، مثل «تيك توك» و«تلغرام»، بحسابات تعرض المساعدة على الشباب الراغبين في الانضمام إلى القوات الروسية.

عند بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه يعتزم تجنيد 16 ألف مقاتل من الشرق الأوسط. وتفيد تقارير بأن نحو ألفَي جندي سوري نظامي توجّهوا إلى روسيا في ذلك الوقت للقتال.

وتسعى قنوات «تلغرام» التي تقدّم العروض اليوم إلى استقطاب شريحة ديموغرافية شابة ومختلفة.

ويعرض المشرفون على تلك القنوات مساعدة للحصول على تأشيرات روسية لشباب عرب، ويتلقّون أسئلة وطلبات من سوريا ومصر والجزائر ودول أخرى.

وقد استخدمت أساليب مماثلة لتجنيد شبان من آسيا الوسطى ومن الهند وبنغلادش والنيبال، وفق ما لاحظه صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في هذه الدول.

كما تنشر الحسابات التي تروّج للتجنيد قائمة بالمصطلحات العسكرية الرئيسية مُترجمة إلى الروسية، بينها «نفدت الذخيرة» و«أُنجزت المهمة» و«لدينا ضحايا» و«طائرة مسيّرة مفخخة»، إلخ... لتسهيل التواصل على المجندين متى وصلوا إلى الميدان.

وأورد أحد حسابات «تلغرام» أنه يوفرّ كذلك مساعدات للعراقيين الراغبين في إرسال المال إلى بلدهم.

واتصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» برقم شاركته القناة. فأجاب متلقي الاتصال بأن كل ما يلزم هو نسخة عن جواز السفر وعنوان سكن ورقم هاتف، على أن يرسل لاحقاً دعوة للحصول على تأشيرة ومن ثم تغطية تكلفة التذكرة.

«أريد ابني»

لكن بين التعليقات الواردة على مقاطع الفيديو الترويجية، تمكن معاينة تساؤلات من عائلات تبحث عن أبنائها المفقودين.

وتعتقد عائلة محمّد أن الدعاية عبر شبكات التواصل الاجتماعي أغرت ابنها بالسفر إلى روسيا في وقت سابق من هذا العام.

على مدى أسابيع، ظهر محمّد في مقاطع فيديو نشرها على «تيك توك» من روسيا. وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من تحديد موقعه في أحد المقاطع المصوّرة في منطقة أوريول القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ومنطقة كورسك، حيث توغلت القوات الأوكرانية في روسيا لمدة ستة أشهر.

ونشر آخر فيديو له على «تيك توك» في 12 مايو (أيار).

وتروي والدته كيف اتصلت به متوسّلة لكي يعود إلى المنزل. كانت تظن في بادئ الأمر أنه يعمل في مخبز في محافظة البصرة في جنوب العراق، لكنه في الحقيقة «ذهب ليقاتل في حرب روسيا وأوكرانيا».

وتوضح «قال لي: لدي حرب... ادعي لي».

وكانت تلك المكالمة الأخيرة بينهما. وتقول الأمّ بحزن شديد: «أريد أن يأتوا لي بابني. لا أريد أي شيء آخر... أريد أن أعرف إن كان حياً أم ميتاً».

وتقضي فاتن، شقيقة محمّد، ساعات لا تحصى على شبكات التواصل الاجتماعي، في محاولة لاقتفاء أثر عراقيين يدّعون أنهم التحقوا بالجيش الروسي، علّها تعلم شيئاً عن مصيره.

وتشرح كيف سمعت روايات مختلفة عن مصير شقيقها من حسابات مختلفة، أكثرها قسوة كان من حساب تابع للشاب عبّاس حمدا لله الذي يستخدم اسم عباس المناصر على مواقع التواصل الاجتماعي.

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعبّاس (27 عاماً) في عداد شبان عراقيين يشاركون تجاربهم في الجيش الروسي على تطبيقي «تيك توك» و«تلغرام». ويعرض المساعدة للراغبين في الالتحاق.

ويبدو أنّ منشورات عباس كانت قد استمالت محمّد. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا الأخير طلب منه توجيهه وكان مصمماً على السير على خطاه.

وحلّت معلومات عبّاس كالصاعقة على فاتن، بعدما أخبرها أن جثة أخيها موضوعة في مشرحة تابعة للجيش الروسي، بعد مقتله بضربة من مسيّرة أوكرانية قرب باخموت. وحسب عباس، فإن شقيقها أطلق النار على المسيّرة في حين كان مقاتلون آخرون برفقته يختبئون.

وتقول فاتن: «إذا كان ميتاً، نريد جثته»، بينما يعتريها القلق من ألا تحصل العائلة على جثته لدفنه أو تتبلغ رسمياً ماذا حدث له.

وتوضح: «لا يتعلق الأمر بأخي فحسب، إنما كثيرون آخرون مثله. مؤسف أن يموت كل هؤلاء الشباب في روسيا».

في مدينة الناصرية في جنوب العراق، يقول عبد الحسين مطلق (74 عاماً) إن ابنه علاوي سافر برفقة محمّد إلى روسيا، وبقي على تواصل مع عائلته، يرسل لهم صوراً من التدريبات العسكرية إلى أن انقطع عنهم تماماً في الخامس من مايو (أيار).

ويقول الوالد: «لا نفهم ماذا حصل»، مضيفاً: «قلتُ له: لن تستفيد، إنها منطقة غريبة وأناسها غرباء». لكن علاوي أصرّ على إنهاء العقد مع الجيش الروسي.

وفي أحد الفيديوهات التي أرسلها علاوي لعائلته، يظهر مع ثلاثة أشخاص آخرين بينهم محمّد وهو يتوجه بالشكر لعباس المناصر لمساعدتهم على الوصول إلى روسيا.

«هنا الموت»

عام 2023، سافر عبّاس إلى موسكو عازماً، على حدّ قوله، مواصلة رحلته إلى أوروبا، على غرار آلاف من المهاجرين العراقيين. لكنّ الإعلانات المنتشرة في شوارع روسيا والداعية للانضمام إلى الجيش، أغرته بالبقاء.

ويوضح: «لا مستقبل لنا في العراق. حاولت بكلّ السبل هناك، لكنني لم أنجح»، متابعاً: «بالنسبة إليّ، لا يتعلّق الأمر بروسيا أو بأوكرانيا. أولويتي هي عائلتي».

ويشرح أنّه انضم إلى جيش روسيا عام 2024 وبات اليوم يحمل جواز سفرها.

ورغم الصعوبات التي يواجهها، يبدي سعادته لقدرته على إرسال «نحو 2500 دولار شهرياً» إلى عائلته، وهو مبلغ بعيد المنال بالنسبة إلى غالبية الشباب العراقيين.

على حسابه على «تلغرام»، ينشر عبّاس دعوات للحصول على تأشيرات للراغبين في التجنيد. ويقول إن تكلفة التأشيرة تصل إلى ألف دولار، تحصل وكالات السفر على الجزء الأكبر منه.

وحسب موقع السفارة الروسية في العراق، تصل تكلفة تأشيرة الدخول لمرة واحدة إلى 140 دولاراً.

ويقول عباس إنه لا يتقاضى أي أتعاب مقابل خدماته، لكنه يحذّر من «سماسرة» يستغلّون الشبان العراقيين ويأخذون نسبة من المكافأة التي يحصل عليها المجنّد عند توقيع العقد.

وبغضّ النظر عن قيمة المكافأة المالية، يشرح عبّاس أنه يحذّر الراغبين في التجنيد من أن «احتمال الموت هنا» قائم. ويتابع: «شهدنا حروباً وأزمات عدة في العراق، لكن هذه الحرب مختلفة. إنها حرب التكنولوجيا المتقدمة، حرب الطائرات المسيّرة».

مع ذلك، يؤكد أنه لا يشعر بأي ندم إزاء خياره، حتى إنه وقّع عقداً جديداً مع القوات الروسية لعام إضافي.

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«العار»

منذ بدء الحرب، انضمّ الآلاف من المقاتلين الأجانب إلى القوات الروسية في أوكرانيا، المجموعة الأكبر منهم من كوريا الشمالية. وتفيد تقارير بأن متطوعين صينيين يقاتلون كذلك إلى جانب القوات الروسية.

في الجهة المقابلة من الجبهة، يقاتل نحو 3500 مقاتل أجنبي إلى جانب الجيش الأوكراني ويتقاضون الرواتب نفسها كالجنود المحليين، وفق ما أفادت سفارة أوكرانيا في العراق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتفاوت التقديرات بشأن عدد العراقيين الذين يقاتلون لصالح روسيا، لكن عددهم بالتأكيد بالمئات.

ويقول السفير الأوكراني لدى العراق إيفان دوفغانيتش إن هؤلاء «لا يقاتلون من أجل فكرة، إنّما يبحثون عن فرصة عمل».

ولم تردّ السفارة الروسية في بغداد على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

وروسيا ليست الدولة الأولى التي جذبت عراقيين للقتال في الخارج، فقد انضمّ كثر خلال النزاع الذي شهدته سوريا بدءاً من عام 2011 إلى فصائل عراقية موالية لإيران قاتلت في مناطق سورية عدة دعماً لحكم الأسد.

لكن الدافع لم يكن مادياً، بل حصل ذلك بموجب قرار سياسي من جهات تدور في فلك طهران، أبرز حلفاء الأسد آنذاك. كما عدّ كثيرون القتال «واجباً دينياً» من أجل حماية المراقد الشيعية في سوريا.

والعلاقات بين روسيا والعراق جيدة إجمالاً. وسبق لموسكو أن زوّدت نظام صدام حسين خلال عقود بأسلحة وتدريب عسكري.

ولطالما حرصت بغداد على تأكيد موقفها «الثابت بالحياد» إزاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشدّدة على رفضها أن يقاتل شبابها في صفوف الجيش الروسي.

في سبتمبر (أيلول)، أصدرت محكمة جنايات النجف حكماً بالسجن المؤبد بحق مدان بـ«جريمة الاتجار بالبشر»، متهمة إياه بأنه «أقدم بالاشتراك مع متهمين آخرين على تكوين جماعات وإرسالها للقتال في دول أجنبية لقاء مبالغ مالية».

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الدولة المقصودة هي روسيا.

وحذّرت السفارة العراقية في موسكو مطلع الشهر ذاته من «محاولات استدراج أو توريط بعض العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها بذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب».

ويعدّ كثر في العراق الملتحقين بالجيش الروسي «مرتزقة». وقال عمّ أحد العراقيين المفقودين في روسيا منذ أشهر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يأمل أن تعاقب الحكومة العراقية أولئك الذين يستدرجون الشباب إلى روسيا.

ويعدّ القتال كمرتزقة، كما يصفه البعض، «وصمة عار» في العراق، إلى حدّ أن عائلة مجنّد قُتل في روسيا غادرت مسقط رأسها في جنوب البلاد، خجلاً من مواجهة المجتمع.

وروى أحد أنسباء العائلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» كيف أنها دفنت ابنها، بعيد تسلّمها جثته، تحت جنح الظلام من دون حضور أي من الأقارب.

وتسلّمت العائلة تعويضاً مالياً بقيمة أكثر من 10 آلاف دولار مع الجثة، على حدّ قوله، لكن كثيرين في المجتمع المحلي رأوا أن الشاب أساء بفعلته إلى مجتمعه.

وأضاف الرجل طالباً عدم الكشف عن هويته: «يحترق قلبي من فكرة أن يموت شاب في الخارج ومن ثمّ يُدفن هنا بالسرّ».


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.