شبكات التواصل الاجتماعي تستدرج عراقيين للقتال لروسيا

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

شبكات التواصل الاجتماعي تستدرج عراقيين للقتال لروسيا

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل نحو ستة أشهر، نشر العراقي محمّد عماد آخر مقطع فيديو له على «تيك توك»، بدا فيه بزيّ عسكري مبتسماً وسط حقل في أوكرانيا على الأرجح يتصاعد منه دخان، وأرفقه بكلمة «دعاءكم» مع عَلم روسيا.

منذ ذاك الحين، فقدت عائلة محمّد الاتصال به، وسمعت روايات متناقضة عن مصيره: تمّ أسره، أُصيب بجروح، عانى من إنفلونزا. وحتى قُتل بضربة مسيّرة أوكرانية في الحرب المستمرة منذ فبراير (شباط) 2022 والتي أوقعت مئات الآلاف من القتلى.

على غرار شبّان عراقيين آخرين يقاتلون حالياً في أوكرانيا بعدما أغرتهم وعود برواتب مرتفعة وجوازات سفر روسية، سافر محمّد (24 عاماً) إلى روسيا من دون علم أسرته، للانضمام إلى جيشها والقتال في أوكرانيا، وفق ما تروي والدته زينب جبّار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول جبّار (54 عاماً) بصوت مرتجف وعينين مغرورقتين بالدموع: «ذهب ولم يعد».

وتضيف من منزلها في مدينة المسيب الواقعة جنوب بغداد بينما تحمل صورة ابنها: «نحن العراقيين شهدنا حروباً كثيرة... وتعبنا».

وتسأل بمرارة: «ما علاقتنا بروسيا؟ ما علاقتنا بدولتَين تتحاربان؟».

حين غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003 وأطاحت حكم صدام حسين، كان محمّد طفلاً صغيراً. شهدت بلاده بعدها موجات من انعدام الاستقرار، وسنوات من الاقتتال الطائفي، تلتها سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من البلاد بين عامي 2014 و2017.

ألقت هذه الأزمات بثقلها على العراقيين، خصوصاً الشباب الذين استُدعى الكثير منهم إلى الجيش أو انضموا إلى فصائل حاربت تنظيم «داعش» في العراق، أو قاتلت في سوريا المجاورة دعماً لقوات الرئيس المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع.

وفي بلد كلّ شاب (بين 15 و24 عاماً) من إجمالي ثلاثة عاطل فيه عن العمل، وينخر الفساد مؤسساته، توصّلت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن شبّاناً كثيرين أغرتهم عروض سخية بالنسبة لهم مقابل القتال لصالح روسيا، يُروّج لها مؤثرون على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتتضمّن العروض راتباً شهرياً قدره 2800 دولار، أي ما يعادل نحو أربعة أضعاف ما يمكن أن يتقاضوه في صفوف الجيش العراقي، إضافة إلى مكافأة عند توقيع العقد تصل قيمتها إلى 20 ألف دولار.

صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي لمحمد عماد وهو عراقي يبلغ من العمر 24 عاماً فقدت عائلته الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة... على هاتف محمول بمنزل عائلته في المسيب جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تجنيد عبر «تيك توك»

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع أقارب أربعة شبان من عائلات فقيرة سافروا للانضمام إلى الجيش الروسي، ثلاثة منهم في عداد المفقودين. أمّا الرابع فقد عاد إلى عائلته جثة.

كما تحدّثت إلى شاب عراقي يعمل تحت راية الجيش الروسي، وينشر تجربته بتفاصيلها عبر الإنترنت ويقدّم مساعدة للراغبين في الانضمام إليه.

وكتب في أحد منشوراته: «تحت شعار أعطني جندياً عراقياً وسلاحاً روسياً وسوف نحرّر العالم من الاستعمار والاستكبار الغربي».

وتعجّ تطبيقات التواصل الاجتماعي في العراق، مثل «تيك توك» و«تلغرام»، بحسابات تعرض المساعدة على الشباب الراغبين في الانضمام إلى القوات الروسية.

عند بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه يعتزم تجنيد 16 ألف مقاتل من الشرق الأوسط. وتفيد تقارير بأن نحو ألفَي جندي سوري نظامي توجّهوا إلى روسيا في ذلك الوقت للقتال.

وتسعى قنوات «تلغرام» التي تقدّم العروض اليوم إلى استقطاب شريحة ديموغرافية شابة ومختلفة.

ويعرض المشرفون على تلك القنوات مساعدة للحصول على تأشيرات روسية لشباب عرب، ويتلقّون أسئلة وطلبات من سوريا ومصر والجزائر ودول أخرى.

وقد استخدمت أساليب مماثلة لتجنيد شبان من آسيا الوسطى ومن الهند وبنغلادش والنيبال، وفق ما لاحظه صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في هذه الدول.

كما تنشر الحسابات التي تروّج للتجنيد قائمة بالمصطلحات العسكرية الرئيسية مُترجمة إلى الروسية، بينها «نفدت الذخيرة» و«أُنجزت المهمة» و«لدينا ضحايا» و«طائرة مسيّرة مفخخة»، إلخ... لتسهيل التواصل على المجندين متى وصلوا إلى الميدان.

وأورد أحد حسابات «تلغرام» أنه يوفرّ كذلك مساعدات للعراقيين الراغبين في إرسال المال إلى بلدهم.

واتصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» برقم شاركته القناة. فأجاب متلقي الاتصال بأن كل ما يلزم هو نسخة عن جواز السفر وعنوان سكن ورقم هاتف، على أن يرسل لاحقاً دعوة للحصول على تأشيرة ومن ثم تغطية تكلفة التذكرة.

«أريد ابني»

لكن بين التعليقات الواردة على مقاطع الفيديو الترويجية، تمكن معاينة تساؤلات من عائلات تبحث عن أبنائها المفقودين.

وتعتقد عائلة محمّد أن الدعاية عبر شبكات التواصل الاجتماعي أغرت ابنها بالسفر إلى روسيا في وقت سابق من هذا العام.

على مدى أسابيع، ظهر محمّد في مقاطع فيديو نشرها على «تيك توك» من روسيا. وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من تحديد موقعه في أحد المقاطع المصوّرة في منطقة أوريول القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ومنطقة كورسك، حيث توغلت القوات الأوكرانية في روسيا لمدة ستة أشهر.

ونشر آخر فيديو له على «تيك توك» في 12 مايو (أيار).

وتروي والدته كيف اتصلت به متوسّلة لكي يعود إلى المنزل. كانت تظن في بادئ الأمر أنه يعمل في مخبز في محافظة البصرة في جنوب العراق، لكنه في الحقيقة «ذهب ليقاتل في حرب روسيا وأوكرانيا».

وتوضح «قال لي: لدي حرب... ادعي لي».

وكانت تلك المكالمة الأخيرة بينهما. وتقول الأمّ بحزن شديد: «أريد أن يأتوا لي بابني. لا أريد أي شيء آخر... أريد أن أعرف إن كان حياً أم ميتاً».

وتقضي فاتن، شقيقة محمّد، ساعات لا تحصى على شبكات التواصل الاجتماعي، في محاولة لاقتفاء أثر عراقيين يدّعون أنهم التحقوا بالجيش الروسي، علّها تعلم شيئاً عن مصيره.

وتشرح كيف سمعت روايات مختلفة عن مصير شقيقها من حسابات مختلفة، أكثرها قسوة كان من حساب تابع للشاب عبّاس حمدا لله الذي يستخدم اسم عباس المناصر على مواقع التواصل الاجتماعي.

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعبّاس (27 عاماً) في عداد شبان عراقيين يشاركون تجاربهم في الجيش الروسي على تطبيقي «تيك توك» و«تلغرام». ويعرض المساعدة للراغبين في الالتحاق.

ويبدو أنّ منشورات عباس كانت قد استمالت محمّد. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا الأخير طلب منه توجيهه وكان مصمماً على السير على خطاه.

وحلّت معلومات عبّاس كالصاعقة على فاتن، بعدما أخبرها أن جثة أخيها موضوعة في مشرحة تابعة للجيش الروسي، بعد مقتله بضربة من مسيّرة أوكرانية قرب باخموت. وحسب عباس، فإن شقيقها أطلق النار على المسيّرة في حين كان مقاتلون آخرون برفقته يختبئون.

وتقول فاتن: «إذا كان ميتاً، نريد جثته»، بينما يعتريها القلق من ألا تحصل العائلة على جثته لدفنه أو تتبلغ رسمياً ماذا حدث له.

وتوضح: «لا يتعلق الأمر بأخي فحسب، إنما كثيرون آخرون مثله. مؤسف أن يموت كل هؤلاء الشباب في روسيا».

في مدينة الناصرية في جنوب العراق، يقول عبد الحسين مطلق (74 عاماً) إن ابنه علاوي سافر برفقة محمّد إلى روسيا، وبقي على تواصل مع عائلته، يرسل لهم صوراً من التدريبات العسكرية إلى أن انقطع عنهم تماماً في الخامس من مايو (أيار).

ويقول الوالد: «لا نفهم ماذا حصل»، مضيفاً: «قلتُ له: لن تستفيد، إنها منطقة غريبة وأناسها غرباء». لكن علاوي أصرّ على إنهاء العقد مع الجيش الروسي.

وفي أحد الفيديوهات التي أرسلها علاوي لعائلته، يظهر مع ثلاثة أشخاص آخرين بينهم محمّد وهو يتوجه بالشكر لعباس المناصر لمساعدتهم على الوصول إلى روسيا.

«هنا الموت»

عام 2023، سافر عبّاس إلى موسكو عازماً، على حدّ قوله، مواصلة رحلته إلى أوروبا، على غرار آلاف من المهاجرين العراقيين. لكنّ الإعلانات المنتشرة في شوارع روسيا والداعية للانضمام إلى الجيش، أغرته بالبقاء.

ويوضح: «لا مستقبل لنا في العراق. حاولت بكلّ السبل هناك، لكنني لم أنجح»، متابعاً: «بالنسبة إليّ، لا يتعلّق الأمر بروسيا أو بأوكرانيا. أولويتي هي عائلتي».

ويشرح أنّه انضم إلى جيش روسيا عام 2024 وبات اليوم يحمل جواز سفرها.

ورغم الصعوبات التي يواجهها، يبدي سعادته لقدرته على إرسال «نحو 2500 دولار شهرياً» إلى عائلته، وهو مبلغ بعيد المنال بالنسبة إلى غالبية الشباب العراقيين.

على حسابه على «تلغرام»، ينشر عبّاس دعوات للحصول على تأشيرات للراغبين في التجنيد. ويقول إن تكلفة التأشيرة تصل إلى ألف دولار، تحصل وكالات السفر على الجزء الأكبر منه.

وحسب موقع السفارة الروسية في العراق، تصل تكلفة تأشيرة الدخول لمرة واحدة إلى 140 دولاراً.

ويقول عباس إنه لا يتقاضى أي أتعاب مقابل خدماته، لكنه يحذّر من «سماسرة» يستغلّون الشبان العراقيين ويأخذون نسبة من المكافأة التي يحصل عليها المجنّد عند توقيع العقد.

وبغضّ النظر عن قيمة المكافأة المالية، يشرح عبّاس أنه يحذّر الراغبين في التجنيد من أن «احتمال الموت هنا» قائم. ويتابع: «شهدنا حروباً وأزمات عدة في العراق، لكن هذه الحرب مختلفة. إنها حرب التكنولوجيا المتقدمة، حرب الطائرات المسيّرة».

مع ذلك، يؤكد أنه لا يشعر بأي ندم إزاء خياره، حتى إنه وقّع عقداً جديداً مع القوات الروسية لعام إضافي.

زينب جبّار تعرض صورة ابنها محمد عماد الذي فقدت الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة في منزلها جنوب بغداد 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«العار»

منذ بدء الحرب، انضمّ الآلاف من المقاتلين الأجانب إلى القوات الروسية في أوكرانيا، المجموعة الأكبر منهم من كوريا الشمالية. وتفيد تقارير بأن متطوعين صينيين يقاتلون كذلك إلى جانب القوات الروسية.

في الجهة المقابلة من الجبهة، يقاتل نحو 3500 مقاتل أجنبي إلى جانب الجيش الأوكراني ويتقاضون الرواتب نفسها كالجنود المحليين، وفق ما أفادت سفارة أوكرانيا في العراق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتفاوت التقديرات بشأن عدد العراقيين الذين يقاتلون لصالح روسيا، لكن عددهم بالتأكيد بالمئات.

ويقول السفير الأوكراني لدى العراق إيفان دوفغانيتش إن هؤلاء «لا يقاتلون من أجل فكرة، إنّما يبحثون عن فرصة عمل».

ولم تردّ السفارة الروسية في بغداد على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

وروسيا ليست الدولة الأولى التي جذبت عراقيين للقتال في الخارج، فقد انضمّ كثر خلال النزاع الذي شهدته سوريا بدءاً من عام 2011 إلى فصائل عراقية موالية لإيران قاتلت في مناطق سورية عدة دعماً لحكم الأسد.

لكن الدافع لم يكن مادياً، بل حصل ذلك بموجب قرار سياسي من جهات تدور في فلك طهران، أبرز حلفاء الأسد آنذاك. كما عدّ كثيرون القتال «واجباً دينياً» من أجل حماية المراقد الشيعية في سوريا.

والعلاقات بين روسيا والعراق جيدة إجمالاً. وسبق لموسكو أن زوّدت نظام صدام حسين خلال عقود بأسلحة وتدريب عسكري.

ولطالما حرصت بغداد على تأكيد موقفها «الثابت بالحياد» إزاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشدّدة على رفضها أن يقاتل شبابها في صفوف الجيش الروسي.

في سبتمبر (أيلول)، أصدرت محكمة جنايات النجف حكماً بالسجن المؤبد بحق مدان بـ«جريمة الاتجار بالبشر»، متهمة إياه بأنه «أقدم بالاشتراك مع متهمين آخرين على تكوين جماعات وإرسالها للقتال في دول أجنبية لقاء مبالغ مالية».

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الدولة المقصودة هي روسيا.

وحذّرت السفارة العراقية في موسكو مطلع الشهر ذاته من «محاولات استدراج أو توريط بعض العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها بذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب».

ويعدّ كثر في العراق الملتحقين بالجيش الروسي «مرتزقة». وقال عمّ أحد العراقيين المفقودين في روسيا منذ أشهر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يأمل أن تعاقب الحكومة العراقية أولئك الذين يستدرجون الشباب إلى روسيا.

ويعدّ القتال كمرتزقة، كما يصفه البعض، «وصمة عار» في العراق، إلى حدّ أن عائلة مجنّد قُتل في روسيا غادرت مسقط رأسها في جنوب البلاد، خجلاً من مواجهة المجتمع.

وروى أحد أنسباء العائلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» كيف أنها دفنت ابنها، بعيد تسلّمها جثته، تحت جنح الظلام من دون حضور أي من الأقارب.

وتسلّمت العائلة تعويضاً مالياً بقيمة أكثر من 10 آلاف دولار مع الجثة، على حدّ قوله، لكن كثيرين في المجتمع المحلي رأوا أن الشاب أساء بفعلته إلى مجتمعه.

وأضاف الرجل طالباً عدم الكشف عن هويته: «يحترق قلبي من فكرة أن يموت شاب في الخارج ومن ثمّ يُدفن هنا بالسرّ».


مقالات ذات صلة

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.


بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة» و«لا تكفي لدفع بدلات الإيجار لستة أشهر»، فضلاً عن أنها «غير عادلة وتكرس التمييز بين سكان الضاحية والجنوب»، حسب ما قال بعضهم.

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت مركزاً للنازحين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، علي دعموش، قد أعلن الثلاثاء برنامج الإيواء للنازحين أو الذين دُمّرت منازلهم أو تضرّرت بصورة كبيرة ولم تعد صالحة للسكن، محدّداً السقف الأعلى للمساعدات بقيمة 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات السكنية خارج بيروت والضاحية. وقال إن المبالغ ستكون مقسطة على أربع دفعات، تتضمن كل دفعة 3500 دولار للنازحين في الضاحية الجنوبية وبيروت، و3000 دولار في بقية المناطق.

بدلات إيجار لا تكفي

وما أن أعلن دعموش عن الدفعات حتى انتشر امتعاض في أوساط جنوبيين اعتبروا أن هذه المبالغ المالية «غير منصفة». وقال مصدر محلي في النبطية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأموال «بالكاد تكفي دفع بدلات الإيجار الشهري لمدة ستة أشهر». وأوضح: «بدل الإيجار الشهري في أدنى التقديرات، يبلغ 500 دولار شهرياً للمنزل خارج المدينة، ومن أراد الاستئجار في المدينة سيدفع 800 دولار.. هل هذا المبلغ يكفي بدلات الإيجار؟».

وتابع: «انتظرنا ستة أشهر. الدولة لم تدفع، ولم تنظر إلينا، أما الحزب فأعلن عن دفع مبالغ زهيدة لا يمكن بها شراء سرير أو ثلاجة»، عادّاً أن المبلغ المعلن عنه «لزوم ما لا يلزم».

بائع خضار أمام أبنية مهدمة في مدينة صور (أرشيفية - رويترز)

ويقدر برنامج الأمم المتحدة للتنمية الوحدات السكنية المدمرة بشكل كامل في جنوب لبنان نحو 17900 وحدة سكنية، أما المباني المتضررة جراء الحرب، فيناهز 5200 وحدة.

خسائر كبيرة

وقال المصدر نفسه في النبطية إن خسائر الحرب «كبيرة جداً، وتمتد من الأبنية المدمرة وتكلفة الايجارات والأشغال التي توقفت، فضلاً عن مرور ستة أشهر دفع خلالها الناس بدلات إيجار من جيوبهم من غير أن يلتفت أحد لهم». وأضاف المصدر مشترطاً عدم كشف اسمه: «المبادرة التي قام بها (حزب الله) لا يمكن التعويل عليها، لأن الرقم صغير جداً، ولا يلحظ معاناة الناس واحتياجاتهم».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وينسحب الاستياء على سكان في مدينة صور ممن نزحوا إليها من القرى الحدودية المحتلة والمدمرة وخصوصاً الناقورة وعيتا الشعب ومروحين وأم التوت وطير حرفا. ويقول نازح إلى صور لـ«الشرق الأوسط» إنهم يدفعون بدلات إيجار منذ نحو ثلاث سنوات، و«الآن ستأتي دفعة لا تكفي لبدل إيجار ثلاثة أشهر في المدينة» حيث يبلغ متوسط إيجارات المنازل 700 دولار. وسأل: «الحزب يتعامل مع النازحين بمكيالين. نحن نعيش في مدينة، وسكان الضاحية يعيشون في مدينة أيضاً. لماذا صرف لهم 3500 دولار، بينما يُصرف لأهالي الجنوب 3000 دولار؟». ورأى أن المبالغ المعدة للصرف «زهيدة، وتبدو على أنها تنصّل من المسؤولية، وترويج لمساعدة لا تكفي حاجات الناس المتزايدة».

حجب تعويضات الترميم

ويعاني «حزب الله» ضائقة مادية نتيجة الحصار المفروض على حركة الأموال من إيران، لكن مؤيدين له يقولون إنه «يقوم بما يستطيع فعله في الظروف الحالية»، مشيرين إلى أن ما سيُصرف الآن «هو دفعة أولى، وستليها دفعات أخرى». لكن ذلك لم يبدد الاستياء الذي تتكرر عباراته على ألسنة الجنوبيين النازحين. ولا يقتصر الاستياء على المبالغ المتواضعة، ولا على «التمييز بين الجنوب والضاحية»، بل يشمل آلاف المتضررين من الحرب الذين لن يصرف لهم الحزب أي مبالغ لترميم منازلهم.

لبناني ينقل مواد بناء خلال ترميم منزله الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان يوم 5 يوليو 2026 (رويترز)

ويقول مصدر ينحدر من إحدى قرى مدينة صور لـ«الشرق الأوسط»: «على مدى أربعة أشهر، أبقيت أغلفة النايلون على النوافذ، على أمل أن يدفع (حزب الله) بدل ترميم لتثبيت نوافذ زجاجية، لكن هذا الأمر لم يحدث. سأضطر على أبواب الشتاء لاستدانة ألف دولار، وتركيب نوافذ زجاجية بدل تلك التي تحطمت بفعل الحرب». وتابع: «يبدو أن لـ(حزب الله) أولويات، ونحن المتضررون من الحرب، في أسفل قائمة أولوياته»، مضيفاً: «طالما أن هناك أموالاً تُصرف على المهجّرين من منازلهم، لماذا لا توجد أموال تُصرف على المتضررة منازلهم؟».

امتعاض في الضاحية أيضاً

ورغم هذا الامتعاض في الجنوب، لا يبدو أن سكان الضاحية راضون أيضاً، بالنظر إلى أن هناك نسبة أضرار عالية في المباني المحيطة بالمباني المهدمة، ولن يصرف «حزب الله» اي مبلغ مالي لهؤلاء المتضررين، خلافاً لما كان عليه الأمر بعد حرب عام 2024. ويقول سكان في الضاحية إن الحزب لم يصرف أي مبالغ، مما حال دون عودة مئات العائلات إلى منازلها المتضررة، فيما اضطرت عائلات أخرى لدفع نفقات الترميم من جيوبها، واختار بعضهم تثبيت أغلفة نايلون على النوافذ، وإصلاح المنازل «بالحد الأدنى بما يسمح بعودتنا إليها».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، وبالتعاون مع الجيش اللبناني وإدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة، تبين أن هناك 146 مبنى مدمراً بشكل كامل في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وفيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل جزئي 264. وعلى مستوى الوحدات السكنية، تم تسجيل تدمير 3168 وحدة سكنية بالكامل، فيما تضررت 4437 وحدة سكنية بشكل جزئي.