ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)

حقق الديمقراطيون انتصارات في انتخابات رئيسية عبر الولايات المتحدة ليلة الثلاثاء، مما وجه ضربة لولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، وزيَّن آمال الحزب الديمقراطي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل.

وفي ولاية فرجينيا، فاز الديمقراطيون بجميع الانتخابات على مستوى الولاية، وتقدمت أبيغيل سبانبرغر في سباق الحاكم بفارق 15 نقطة مع اكتمال معظم التصويت.

وقال السيناتور تيم كين (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) في مقابلة: «كنا الليلة مقياساً لما يشعر به الجمهور الأميركي بعد مرور عام على ولاية ترمب الثانية. لقد بعثنا برسالة مفادها أننا قادرون على تحقيق نتائج أفضل بكثير مما نفعله حالياً».

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر التي انتُخبت حاكمة لولاية فيرجينيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ولاية نيو جيرسي، فازت ميكي شيريل، المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم، بفارق مماثل تقريباً لسبانبرغر. متغلبةً بسهولة على مرشح جمهوري قوي هاجمته؛ لدعمه لترمب.

وفي كاليفورنيا، فاز الديمقراطيون في استفتاء لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، والذي قدّموه كردعٍ لترمب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري.

في غضون ذلك، انتُخب الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك بعد سباق انتخابي حافل بالمفاجآت. وقد حسم ترشيح الحزب الديمقراطي متغلباً على الحاكم السابق أندرو كومو، الذي خاض السباق مستقلاً بعد خسارته الترشيح أمام ممداني في الانتخابات التمهيدية، وحصل على دعم ترمب في اللحظات الأخيرة.

وتوقع الجمهوريون بيئة سياسية صعبة على مستوى البلاد هذا العام، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترمب لدى الناخبين.

وركز الديمقراطيون في معظم حملاتهم الانتخابية الرئيسية على ترمب، حيث أنفقوا نحو 18 مليون دولار على إعلانات الانتخابات العامة التي تذكر اسم الرئيس الأميركي في ولايتَي فرجينيا ونيوجيرسي، بينما لم تتجاوز قيمة إعلانات الجمهوريين التي ذكرت الرئيس 1.3 مليون دولار، وفقاً لشركة تحليل البيانات الإعلانية «AdImpact».

بعض النقاط الرئيسية المتعلقة بنتائج الانتخابات

الديمقراطيون حققوا فوزاً سهلاً في نيوجيرسي

أظهرت الاستطلاعات قبيل يوم الثلاثاء، سباقاً أكثر تنافسية مما كان الديمقراطيون يتمنون. لكن شيريل حققت في النهاية فوزاً سهلاً، تماماً مثل سبانبرغر.

وفي صباح الأربعاء، كانت شيريل متقدمة بفارق 13 نقطة بعد فرز معظم الأصوات.

ميكي شيريل تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوتها 4 نوفمبر 2025 في مونتكلير بولاية نيوجيرسي (أ.ف.ب)

كان لدى الجمهوريين بعض الأسباب للتفاؤل في وقت سابق. فمرشحهم، رجل الأعمال البالغ من العمر 63 عاماً جاك شاتاريلي، اقترب من هزيمة الحاكم فيل مورفي (ديمقراطي) في 2021.

لكن في العام الماضي، تغيرت ولاية نيوجيرسي إلى اليمين أكثر من أي ولاية أخرى بخلاف نيويورك. كان الديمقراطيون يسيطرون على حكومة الولاية منذ نحو ثمانية أعوام، وكان شاتاريلي يلومهم على ارتفاع تكاليف المعيشة بينما كان يجادل بأن شيريل ستجلب مزيداً من نفس السياسات.

وأيَّد ترمب شاتاريلي وعقد تجمعاً انتخابياً عبر الهاتف دعماً له في الليلة التي سبقت الانتخابات. وقال في المكالمة: «لقد دمَّر الديمقراطيون اليساريون المتطرفون ولايتكم... والآن حان وقت التغيير».

لكن فشل شاتاريلي في فصل نفسه عن ترمب أصبح عبئاً عليه.

وقالت شيريل، النائبة البالغة من العمر 53 عاماً وطيارة المروحيات السابقة في البحرية، إنها ستقف في وجه البيت الأبيض، وهاجمت شاتاريلي لقوله في مناظرة إن ترمب «محق في كل ما يفعله».

كانت إحدى اللحظات المحرجة للغاية لشاتاريلي عندما أعلن ترمب أن إدارته «ألغت» مشروع نفق سكة حديد بمليارات الدولارات يربط بين مدينتي نيويورك ونيوجيرسي.

وانتقد الديمقراطيون هذا الأمر بشدة بوصفه مثالاً على الضرر الذي يُلحقه ترمب بالولاية.

وكانت القدرة على تحمل التكاليف القضية المحورية في السباق الانتخابي. وصرحت شيريل بأنها ستُجمّد أسعار الخدمات العامة في أول يوم لها في المنصب، بينما صرّح شاتاريلي بأنه سيخفض الضرائب وسيعمل أيضاً على خفض تكاليف الطاقة.

الديمقراطيون يحققون فوزاً ساحقاً في فرجينيا... رغم فضيحة الرسائل النصية

كان الديمقراطيون يتوقعون ليلةً سعيدة في فرجينيا -لكن لم يكن من الواضح أن ذلك سيمتد إلى مرشحهم المثير للجدل لمنصب المدعي العام، جاي جونز. وفاز جونز في النهاية، حيث تجاهل العديد من الناخبين غير الراضين عن ترمب مخاوفهم.

وتعرَّضت حملة جونز لانتكاسة بعد أن تم الكشف عن رسائل نصية يعود تاريخها إلى عام 2022 كان يتخيل فيها قتل زعيم تشريعي في الحزب الجمهوري وزميل سابق له.

وتخيل جونز سيناريو كان فيه أمامه رصاصتان لقتل أدولف هتلر، أو ديكتاتور كمبوديا بول بوت، أو رئيس مجلس النواب آنذاك تود غيلبرت.

وكتب جونز في الرسائل النصية: «غيلبرت، هتلر، وبول بوت... غيلبرت سيتلقى رصاصتين في الرأس».

ندد الديمقراطيون بالرسائل النصية لكنهم في الغالب وقفوا إلى جانب جونز، على أمل أن سخط الناخبين من ترمب سيحمله إلى الفوز.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 85 في المائة منهم أيّدوا جونز.

ومع ذلك، أشار 43 في المائة من الناخبين إلى أن الرسائل النصية لجونز كانت تؤهله للخروج من السباق، ولكن بعضهم قالوا إنهم صوّتوا له رغم ذلك.

وستكون سبانبرغر، وهي معتدلة تبلغ من العمر 46 عاماً، أول حاكمة أنثى في تاريخ فرجينيا.

وفي سباق نائب الحاكم، فازت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية غزالة هاشمي، لتصبح أول مرشحة مسلمة تُنتخب على مستوى الولاية في أي مكان في البلاد. وتقدمت على المرشح الجمهوري جون ريد بنحو 12 نقطة في وقت مبكر من يوم الأربعاء.

غزالة هاشمي (أ.ب)

وتجاهل ترمب مراراً وتكراراً المرشحة الجمهورية لمنصب حاكم الولاية وينسوم إيرل سيرز، البالغة من العمر 61 عاماً، التي كانت ستصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في أي ولاية. ورفض الرئيس تأييدها رسمياً، وتجنب ذكر اسمها في تجمعه الانتخابي عبر الهاتف عشية الانتخابات لمرشحي فرجينيا، مركّزاً بدلاً من ذلك على المدعي العام الجمهوري جيسون مياريس، الذي سعى لإعادة انتخابه.

وقال ترمب: «اخرجوا للتصويت غداً لجيسون مياريس، فهو مهم للغاية، للجمهوريين في كل مكان».

كاليفورنيا تقاوم ترمب

قدم الديمقراطيين في كاليفورنيا اقتراحاً لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، يمنحهم ما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري، حيث إن هذا هو نفس عدد المقاعد التي أضافها الجمهوريون في تكساس هذا العام.

وقاد الديمقراطيون، بقيادة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، حملة لدعم هذا الاقتراح.

وكافح الجمهوريون بشدة في هذه الولاية التي تعارض ترمب بشدة، وانتهى بهم الأمر بخسارة فادحة في جمع التبرعات.

وقال شون ستيل، عضو اللجنة الوطنية الجمهورية الذي شارك في الجهود المبذولة ضد الاقتراح الديمقراطي، إن فجوة الإنفاق أصبحت «هائلة».

دعْم الناخبين الأصغر سناً لممداني

كان من المتوقع على نطاق واسع فوز ممداني، وهو عضو في مجلس نواب الولاية ويبلغ من العمر 34 عاماً، بانتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك. لكن النتائج تُبرز بشكل أكبر موقف الديمقراطيين منه.

وفاز ممداني بثلثي أصوات الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً في استطلاعات الرأي الأولية، بينما تفوَّق عليه كومو بعشر نقاط لدى الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر.

كما أظهرت الاستطلاعات تبايناً في مستوى التعليم: فقد أيَّد خريجو الجامعات ممداني بنسبة 55 في المائة، فيما أيَّد الناخبون غير الحاصلين على شهادات جامعية كومو بفارق ضئيل.

وبحلول اللحظات الأخيرة قبل إغلاق مراكز الاقتراع، تم الإدلاء بأكثر من مليونين من الأصوات في سباق اختيار عمدة نيويورك، وفقاً لمجلس الانتخابات في المدينة، الذي أشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يصوت فيها مليونا نيويوركي في انتخابات محلية منذ عام 1969.

وأثار ترشيح ممداني انقساماً داخل الحزب الديمقراطي. انتظر حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب من بروكلين، حتى الأسابيع الأخيرة من السباق لتأييد ممداني، فيما لم يعلن تشارلز شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، عن دعمه له أبداً.

من جهتها، وصفت لورا جيلين، وهي عضوة كونغرس أميركية تمثل الدائرة الرابعة في نيويورك، ممداني بأنه «غير مؤهل» بعد أن رفض القول إنه ينبغي نزع سلاح حركة حماس في غزة.

ومع ذلك، ساند ديمقراطيون آخرون ممداني بوصفه صوتاً جديداً وقوياً في حزب يكافح لإثارة حماس ناخبيه. وأشادوا بتركيزه على معاناة الناخبين الاقتصادية -حتى مع معارضة البعض لحلوله التي طرحها لمواجهة ذلك.

ويرى الجمهوريون في كون ممداني اشتراكياً ديمقراطياً أمراً مهماً ومقدَّراً، ويحرصون على جعله واجهة الحزب الديمقراطي.

وهدّد ترمب بأن ممداني سيواجه «مشكلات مع واشنطن لم يشهدها أي عمدة في تاريخ مدينتنا العظيمة يوماً».

وفي الليلة التي سبقت الانتخابات، شجَّع الرئيس سكان نيويورك على التصويت لكومو، وهدّد بتقليص التمويل الاتحادي عن المدينة في حال فوز ممداني.

مؤشرات واضحة على وجود مشكلات تواجه ترمب والجمهوريين

حاول الديمقراطيون تحويل الانتخابات إلى استفتاء على ترمب، آملين أن تخدمهم هذه الاستراتيجية في انتخابات التجديد النصفي أيضاً.

وتوقع الجمهوريون ليلة صعبة، حتى إنهم جادلوا قبل إعلان نتائج الانتخابات بأنه من الصعب توقع النتائج.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا ونيوجيرسي كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 9 من كل 10 منهم على الأقل أيَّدوا المرشحين الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية.

وفي سباق حاكم ولاية فرجينيا، كان عدد الناخبين الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى معارضة ترمب ضعف عدد الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى دعمه.

الأمر المثير للاهتمام أيضاً هو أن الديمقراطيين يبدو أنهم قد أحرزوا تقدماً أكبر بين الناخبين من الأعراق المختلفة مقارنةً بالانتخابات الرئاسية العام الماضي، عندما فاز ترمب بنحو نصف أصوات الناخبين اللاتينيين وزاد دعمه بين الناخبين السود إلى 15في المائة.

وفازت شيريل يوم الثلاثاء بأكثر من 90 في المائة من أصوات الناخبين السود، وتقدمت بأكثر من 30 نقطة مع الناخبين اللاتينيين في استطلاعات الرأي الأولية لشبكة «سي إن إن». وحققت سبانبرغر أرقاماً مماثلة.


مقالات ذات صلة

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس.

علي بردى (واشنطن) رنا أبتر (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتيلان أحدهما المشتبه به في إطلاق نار قرب تامبا الأميركية

أعلن قائد شرطة مقاطعة هيلزبورو بولاية فلوريدا مقتل شخصين، أحدهما المشتبه به، بعد ورود بلاغات من شهود عيان على إطلاق نار في مجمّع قرب مدينة تامبا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تامبا )
الولايات المتحدة​ ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")

مَن هي ديب هالاند أول حاكم لولاية نيو مكسيكو مِن السكان الأصليين؟

فازت الديمقراطية ديب هالاند بمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو، لتصبح المرأة المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم الولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)

الجمهوريون يطالبون ترمب بتغيير المسار بعد هزائم انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
TT

الجمهوريون يطالبون ترمب بتغيير المسار بعد هزائم انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)

واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضغوطًا من الجمهوريين، أمس الأربعاء، لتغيير المسار بعد الهزائم الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، إلى جانب رفض الناخبين مرشحين اختارهم هو بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.

ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، دعا حلفاء لترمب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض، واستعادة الانضباط والتخلي عن السياسات التي حملوها المسؤولية عن هذه الخسائر، بما في ذلك حرب إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها «كارثة هائلة» حلت بترمب.

وقال فيهيري: «عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعدًا، سيصبح وضعه أضعف وأضعف».

لكن ترمب لم يبدِ أي مؤشر يُذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار.

وقال لـ«فوكس نيوز» في وقت متأخر من يوم الثلاثاء: «لا أعتبر ذلك ضربة موجهة إليّ».

وسيكون لدى الديمقراطيين الآن السلطة لعرقلة تشريعات ترمب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه. ومن المتوقع أن يدفع ذلك ترمب، الذي يستخدم سلطته التنفيذية بالفعل بشكل مفرط، نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده.

كما سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيواصل التركيز على أجندة يخشى بعض الجمهوريين من أن تكون قد أصبحت عبئًا سياسيًا، لا سيما بالنسبة للخلفاء المحتملين الذين يتطلعون إلى الترشح للبيت الأبيض في عام 2028.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وبدا أن جيه دي فانس، نائب ترمب، والذي يُنظر إليه كوريث سياسي محتمل له، قد وضع بعض المسافة بينه وبين الرئيس أمس الأربعاء عندما حمّل حرب إيران المسؤولية عن خسائر انتخابات التجديد النصفي. وقال خبراء استراتيجيون ومسؤولون حزبيون إن مثل هذه المواقف قد تتكرر إذا خلص الجمهوريون إلى أن النفوذ الذي يتمتع به ترمب منذ فترة طويلة على ناخبي الحزب آخذ في الضعف.

استعدادات لتحقيقات وتغييرات في الموظفين داخل البيت الأبيض

وفقًا لمسؤول كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن كبار المساعدين يتأهبون لمغادرة موظفين وإجراء تغييرات محتملة في الإدارة، إلى جانب تحقيقات من المتوقع أن يطالب بها الديمقراطيون.

وقال المسؤول: «المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق».

وأوضح المسؤول أن استطلاعات رأي داخلية حذرت قبل ستة أسابيع من الانتخابات من أن الجمهوريين يتجهون لتكبد خسائر في مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترمب رفض تغيير المسار تجاه إيران، على الرغم من التحذيرات بشأن العواقب السياسية.

وقال المسؤول: «في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق. ورفض الاستماع إلى أي شخص».

وأقر ترمب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء بأن الحرب التي بدأت مع إيران قبل ثمانية أشهر أضرت بالمرشحين الجمهوريين، لكنه دافع عن قراره بشن الصراع.

وامتدت مخاوف الجمهوريين إلى ما هو أبعد من الحرب. وقال مستشار سياسي جمهوري إنه في المجموعات النقاشية التي عُقدت للتركيز على سباقات مجلس الشيوخ المتقاربة في مناطق مثل ميشيغان وأيوا، كان قلق المستشارين السياسيين الجمهوريين على الصعيد الوطني يتصاعد هذا الصيف، مع تعبير المزيد من الناخبين الجمهوريين والمستقلين عن معارضتهم لتركيز الرئيس على أمور مثل قاعة الرقص بالبيت الأبيض وأعمال التجديد في واشنطن.

وأضاف المستشار: «إذا أمضى ترمب العامين المقبلين يتحدث عن هذه التفاهات نفسها، فسنتعرض لهزيمة ساحقة مرة أخرى في الانتخابات المقبلة».

ووسط كل هذا، جمع ترمب الصحافيين أمس الأربعاء لزيارة موقع بناء قاعة الرقص، ودافع عن الوقت الذي كرسه لهذا المشروع.

وقال: «بالنسبة إليّ، هذا أمر يبعث على الارتياح».

كما تبنى البيت الأبيض نبرة اتسمت بالتحدي، ونشر صورة لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة برسالة: «تنبيه للجميع: ترمب لا يزال رئيسكم».

ولا يزال ترمب يتمتع بسلطة كبيرة. وسبق أن ذكرت «رويترز» أن البيت الأبيض أمضى شهورًا في إعداد تدابير تنفيذية تتعلق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي، بما يمكن أن يسمح له بالمضي قدمًا في جوانب من أجندته رغم أي معارضة ديمقراطية.

لكن السلطة التنفيذية لن تكون قادرة على حماية الإدارة من تحقيقات الكونغرس.


هل انتهت حقبة «ماغا»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)
TT

هل انتهت حقبة «ماغا»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)

هل بدأ العد العكسي أخيرًا لشعبية حركة «ماغا»؟ وهل سيتخلى اليمين الأميركي عن شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» وعقيدة دونالد ترمب الشعبوية، ليعود إلى تبني نهج محافظ أكثر تقليدية؟

بعد الهزيمة الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي تمحورت بالكامل حول رجل واحد، بدأ العديد من الجمهوريين التفكير في مستقبل الحزب ودور ترمب، إن كان لا يزال له دور يلعبه، في إعادة تشكيل هذا المستقبل.

وطالبت صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي تحمل صفحات الرأي فيها لواء تيار اليمين التقليدي، بإجراء «مراجعة ذاتية»، داعية إلى التخلي عن الخطاب القائم على القومية المتطرفة والهوية، وهو الخطاب الذي أعاد الثمانيني دونالد ترمب إلى سدة الحكم.

واعتبرت الصحيفة، أن «فرض الرسوم الجمركية والترحيل الجماعي ليسا بديلًا عن زيادة حقيقية للدخل، ومغازلة قاعدة مؤيدي ترمب ليست بديلًا عن استمالة الناخبين من أصول إسبانية والمستقلين والناخبين المترددين في الضواحي الذين تخلوا عن الحزب الثلاثاء».

«لا يزال رئيسكم»

كان البيت الأبيض في مزاج أقل ميلًا إلى التفكير والتأمل فيما حدث.

فقد تضمّن أول منشور له الأربعاء على منصة إكس صورة لترمب بملامح صارمة مرفقة بعبارة «ترمب لا يزال رئيسكم»، في إشارة إلى أنه باقٍ في منصبه حتى يناير (كانون الثاني) 2029.

لكن قطار السياسة الأميركية لا يعرف التوقف، إذ يمثل الأربعاء أيضًا نقطة الانطلاق الفعلية لحملة عام 2028 الرئاسية التي ستُتوّج بالتصويت لاختيار خليفة ترمب.

ويمنع الدستور الأميركي الرئيس من الترشح لولاية ثالثة.

ولم يكن بالإمكان تخيل أي سيناريو معقول يمكن أن يخرج فيه ترمب من انتخابات التجديد النصفي في وضع أقوى.

فالهزيمة الساحقة التي مني بها الجمهوريون مساء الثلاثاء، والتي فاقت بكثير حتى أكثر توقعات الديمقراطيين تفاؤلًا، سرّعت من فقدان ترمب لنفوذه.

العين على عام 2028

وحرص نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي يُعد مرشحًا محتملًا لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، على تجنب الصدام مع رئيسه.

فقد اعتبر فانس في منشور طويل أقرب إلى مقالة على منصة إكس الأربعاء أن «سبب خسارتنا هو الحرب»، مضيفًا «الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية».

وهذا ليس صحيحًا تمامًا، فقد حمّل ترمب الحرب في الشرق الأوسط جزئيًا مسؤولية الهزيمة، مشيرًا أيضًا إلى أن الجمهوريين قدموا مرشحين ضعفاء.

ووصف حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، الحدث بأنه بمستوى خطر «الانقراض» بالنسبة للحزب الجمهوري، معتبرًا أن عليهم ربما الانتظار حتى عام 2032 لاستعادة السيطرة على الكونغرس.

وذكّر المشرّع الجمهوري دون بايكون الحزب الجمهوري على منصة إكس بأنه «بحاجة إلى استعادة مبادئ ريغان»، مضيفًا «رفض الناخبون الشعبوية والفوضى وبوتين والرسوم الجمركية».

وقالت عضو الكونغرس السابقة واليمينية المتطرفة مارجوري تايلور غرين، التي انقلبت على ترمب، إنه «إذا أراد الحزب الجمهوري أن تكون لديه أي فرصة في المستقبل، فعليه طرد دونالد ترمب من الحزب».

أما ماثيو بويل، وهو شخصية بارزة في موقع «بريت بارت» الإخباري اليميني المتطرف، فقد اعتبر على إكس أن «على الجمهوريين العودة إلى الأساسيات».

وأضاف: «لا مزيد من الحروب التي لا تنتهي... وفيما يتعلق بالاقتصاد، وهو القضية الأولى، ينبغي تبني سياسات تساعد عامة الناس لا المصالح الخاصة»، مضيفًا «يجب التعامل بتعقل مع تطبيق قوانين الهجرة».

انتقاد من دون تسمية

لكن في الوقت الراهن، لا تزال الانتقادات خافتة نسبيًا، ولم يهاجم ترمب بالاسم سوى قلة من الشخصيات المحافظة، سواء كانوا من المعتدلين أو المتطرفين.

فالحزب الجمهوري ربط مصيره بالكامل بترمب منذ عام 2016.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت إيمي دايسي، وهي مسؤولة ديمقراطية سابقة وتعمل حاليًا خبيرة في إحدى الجامعات الأميركية: «السؤال الكبير هو: هل سينأى بعض القادة الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ بأنفسهم عن ترمب؟».

وينطبق الأمر ذاته على المؤثرين من اليمين المتطرف الذين ارتبطت شهرتهم ودخلهم المادي بشعبية ترمب.

وأشارت دايسي إلى أن الهزيمة المدوية قد تضعف نفوذهم «لكنها لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى القضاء على الأشخاص المرتبطين بحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجددًا»».

وحاول بعض المؤثرين من الجيش الإلكتروني الموالي لحركة «ماغا» توجيه دفة المحاسبة نحو جهة أخرى.

فقد كتب جاك بوسوبيك على منصة إكس «عمل رائع أيها النيوكونز»، في إشارة إلى تيار المحافظين الجدد داخل الحزب الجمهوري الذي يُعرف بتبنيه سياسات خارجية قائمة على التدخل العسكري ومواقف متشددة تجاه إيران.

ومع ذلك، قد تكون مسألة وقت فقط قبل أن يتضح الانفصال.

وعلى المنصة نفسها، قال عضو الكونغرس السابق بوب غود: «علينا أن نبدأ بالاعتراف بأن ترمب كان ولا يزال هو المشكلة. الهمس بذلك سرًا لن يجدي نفعًا».


ديسانتيس: هزيمة الجمهوريين كارثة سياسية قد تضعف الحزب لسنوات

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (ا.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (ا.ف.ب)
TT

ديسانتيس: هزيمة الجمهوريين كارثة سياسية قد تضعف الحزب لسنوات

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (ا.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (ا.ف.ب)

وصف حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، الهزيمة الساحقة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأنها كارثة سياسية قد تضعف الحزب لسنوات، نائيًا بنفسه عن الرئيس دونالد ترمب بشأن أسباب الخسائر.

وقال ديسانتيس خلال ظهور له في فلوريدا، الأربعاء: «ما حدث يقترب من كارثة تهدد وجود الجمهوريين في مناطق كثيرة من البلاد».

وأضاف: «لم يكن ذلك تعبيرًا عن تأييد للديمقراطيين، بل كان رفضًا للجمهوريين في واشنطن»، واصفًا الهزيمة بأنها «تعادل سياسيًا اصطدام نيزك».

وفقد الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات الثلاثاء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وخالف ديسانتيس موقف ترمب، الذي ألقى باللوم على مرشحي الحزب الجمهوري في الهزيمة، معتبرًا أن شعبيته الشخصية لم تنعكس على مستوى الدعم الذي حصلوا عليه، لكنه أقر بأن الحرب على إيران وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار الوقود أسهما في الخسائر.

وحذر ديسانتيس من أن الجمهوريين قد يواجهون صعوبة في استعادة السيطرة على الكونغرس لسنوات. وقال إنه لا يتوقع أن يتمكن الحزب من استعادة أغلبيته في مجلس الشيوخ عام 2028، كما استبعد إلى حد كبير فوزه بأغلبية مجلس النواب. وأضاف أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجمهوريون مجددًا من السيطرة على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس معًا.

وكان ديسانتيس نافس ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2024، لكنه انسحب بعد نتيجة ضعيفة في المؤتمرات الحزبية بولاية أيوا، ثم أعلن تأييده لترمب. ولم يستبعد خوض سباق الرئاسة مجددًا عام 2028. وعندما سُئل عن خططه في مارس (آذار)، قال: «سنرى». وتنتهي ولايته حاكمًا لفلوريدا في يناير/كانون الثاني.

كما سلط الضوء على نجاح الجمهوريين في فلوريدا، حيث حافظ الحزب على موقعه رغم خسائره في ولايات أخرى، عازيًا ذلك إلى «سجل إدارته وثقة الناخبين بها».