ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)

حقق الديمقراطيون انتصارات في انتخابات رئيسية عبر الولايات المتحدة ليلة الثلاثاء، مما وجه ضربة لولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، وزيَّن آمال الحزب الديمقراطي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل.

وفي ولاية فرجينيا، فاز الديمقراطيون بجميع الانتخابات على مستوى الولاية، وتقدمت أبيغيل سبانبرغر في سباق الحاكم بفارق 15 نقطة مع اكتمال معظم التصويت.

وقال السيناتور تيم كين (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) في مقابلة: «كنا الليلة مقياساً لما يشعر به الجمهور الأميركي بعد مرور عام على ولاية ترمب الثانية. لقد بعثنا برسالة مفادها أننا قادرون على تحقيق نتائج أفضل بكثير مما نفعله حالياً».

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر التي انتُخبت حاكمة لولاية فيرجينيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ولاية نيو جيرسي، فازت ميكي شيريل، المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم، بفارق مماثل تقريباً لسبانبرغر. متغلبةً بسهولة على مرشح جمهوري قوي هاجمته؛ لدعمه لترمب.

وفي كاليفورنيا، فاز الديمقراطيون في استفتاء لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، والذي قدّموه كردعٍ لترمب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري.

في غضون ذلك، انتُخب الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك بعد سباق انتخابي حافل بالمفاجآت. وقد حسم ترشيح الحزب الديمقراطي متغلباً على الحاكم السابق أندرو كومو، الذي خاض السباق مستقلاً بعد خسارته الترشيح أمام ممداني في الانتخابات التمهيدية، وحصل على دعم ترمب في اللحظات الأخيرة.

وتوقع الجمهوريون بيئة سياسية صعبة على مستوى البلاد هذا العام، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترمب لدى الناخبين.

وركز الديمقراطيون في معظم حملاتهم الانتخابية الرئيسية على ترمب، حيث أنفقوا نحو 18 مليون دولار على إعلانات الانتخابات العامة التي تذكر اسم الرئيس الأميركي في ولايتَي فرجينيا ونيوجيرسي، بينما لم تتجاوز قيمة إعلانات الجمهوريين التي ذكرت الرئيس 1.3 مليون دولار، وفقاً لشركة تحليل البيانات الإعلانية «AdImpact».

بعض النقاط الرئيسية المتعلقة بنتائج الانتخابات

الديمقراطيون حققوا فوزاً سهلاً في نيوجيرسي

أظهرت الاستطلاعات قبيل يوم الثلاثاء، سباقاً أكثر تنافسية مما كان الديمقراطيون يتمنون. لكن شيريل حققت في النهاية فوزاً سهلاً، تماماً مثل سبانبرغر.

وفي صباح الأربعاء، كانت شيريل متقدمة بفارق 13 نقطة بعد فرز معظم الأصوات.

ميكي شيريل تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوتها 4 نوفمبر 2025 في مونتكلير بولاية نيوجيرسي (أ.ف.ب)

كان لدى الجمهوريين بعض الأسباب للتفاؤل في وقت سابق. فمرشحهم، رجل الأعمال البالغ من العمر 63 عاماً جاك شاتاريلي، اقترب من هزيمة الحاكم فيل مورفي (ديمقراطي) في 2021.

لكن في العام الماضي، تغيرت ولاية نيوجيرسي إلى اليمين أكثر من أي ولاية أخرى بخلاف نيويورك. كان الديمقراطيون يسيطرون على حكومة الولاية منذ نحو ثمانية أعوام، وكان شاتاريلي يلومهم على ارتفاع تكاليف المعيشة بينما كان يجادل بأن شيريل ستجلب مزيداً من نفس السياسات.

وأيَّد ترمب شاتاريلي وعقد تجمعاً انتخابياً عبر الهاتف دعماً له في الليلة التي سبقت الانتخابات. وقال في المكالمة: «لقد دمَّر الديمقراطيون اليساريون المتطرفون ولايتكم... والآن حان وقت التغيير».

لكن فشل شاتاريلي في فصل نفسه عن ترمب أصبح عبئاً عليه.

وقالت شيريل، النائبة البالغة من العمر 53 عاماً وطيارة المروحيات السابقة في البحرية، إنها ستقف في وجه البيت الأبيض، وهاجمت شاتاريلي لقوله في مناظرة إن ترمب «محق في كل ما يفعله».

كانت إحدى اللحظات المحرجة للغاية لشاتاريلي عندما أعلن ترمب أن إدارته «ألغت» مشروع نفق سكة حديد بمليارات الدولارات يربط بين مدينتي نيويورك ونيوجيرسي.

وانتقد الديمقراطيون هذا الأمر بشدة بوصفه مثالاً على الضرر الذي يُلحقه ترمب بالولاية.

وكانت القدرة على تحمل التكاليف القضية المحورية في السباق الانتخابي. وصرحت شيريل بأنها ستُجمّد أسعار الخدمات العامة في أول يوم لها في المنصب، بينما صرّح شاتاريلي بأنه سيخفض الضرائب وسيعمل أيضاً على خفض تكاليف الطاقة.

الديمقراطيون يحققون فوزاً ساحقاً في فرجينيا... رغم فضيحة الرسائل النصية

كان الديمقراطيون يتوقعون ليلةً سعيدة في فرجينيا -لكن لم يكن من الواضح أن ذلك سيمتد إلى مرشحهم المثير للجدل لمنصب المدعي العام، جاي جونز. وفاز جونز في النهاية، حيث تجاهل العديد من الناخبين غير الراضين عن ترمب مخاوفهم.

وتعرَّضت حملة جونز لانتكاسة بعد أن تم الكشف عن رسائل نصية يعود تاريخها إلى عام 2022 كان يتخيل فيها قتل زعيم تشريعي في الحزب الجمهوري وزميل سابق له.

وتخيل جونز سيناريو كان فيه أمامه رصاصتان لقتل أدولف هتلر، أو ديكتاتور كمبوديا بول بوت، أو رئيس مجلس النواب آنذاك تود غيلبرت.

وكتب جونز في الرسائل النصية: «غيلبرت، هتلر، وبول بوت... غيلبرت سيتلقى رصاصتين في الرأس».

ندد الديمقراطيون بالرسائل النصية لكنهم في الغالب وقفوا إلى جانب جونز، على أمل أن سخط الناخبين من ترمب سيحمله إلى الفوز.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 85 في المائة منهم أيّدوا جونز.

ومع ذلك، أشار 43 في المائة من الناخبين إلى أن الرسائل النصية لجونز كانت تؤهله للخروج من السباق، ولكن بعضهم قالوا إنهم صوّتوا له رغم ذلك.

وستكون سبانبرغر، وهي معتدلة تبلغ من العمر 46 عاماً، أول حاكمة أنثى في تاريخ فرجينيا.

وفي سباق نائب الحاكم، فازت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية غزالة هاشمي، لتصبح أول مرشحة مسلمة تُنتخب على مستوى الولاية في أي مكان في البلاد. وتقدمت على المرشح الجمهوري جون ريد بنحو 12 نقطة في وقت مبكر من يوم الأربعاء.

غزالة هاشمي (أ.ب)

وتجاهل ترمب مراراً وتكراراً المرشحة الجمهورية لمنصب حاكم الولاية وينسوم إيرل سيرز، البالغة من العمر 61 عاماً، التي كانت ستصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في أي ولاية. ورفض الرئيس تأييدها رسمياً، وتجنب ذكر اسمها في تجمعه الانتخابي عبر الهاتف عشية الانتخابات لمرشحي فرجينيا، مركّزاً بدلاً من ذلك على المدعي العام الجمهوري جيسون مياريس، الذي سعى لإعادة انتخابه.

وقال ترمب: «اخرجوا للتصويت غداً لجيسون مياريس، فهو مهم للغاية، للجمهوريين في كل مكان».

كاليفورنيا تقاوم ترمب

قدم الديمقراطيين في كاليفورنيا اقتراحاً لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، يمنحهم ما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري، حيث إن هذا هو نفس عدد المقاعد التي أضافها الجمهوريون في تكساس هذا العام.

وقاد الديمقراطيون، بقيادة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، حملة لدعم هذا الاقتراح.

وكافح الجمهوريون بشدة في هذه الولاية التي تعارض ترمب بشدة، وانتهى بهم الأمر بخسارة فادحة في جمع التبرعات.

وقال شون ستيل، عضو اللجنة الوطنية الجمهورية الذي شارك في الجهود المبذولة ضد الاقتراح الديمقراطي، إن فجوة الإنفاق أصبحت «هائلة».

دعْم الناخبين الأصغر سناً لممداني

كان من المتوقع على نطاق واسع فوز ممداني، وهو عضو في مجلس نواب الولاية ويبلغ من العمر 34 عاماً، بانتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك. لكن النتائج تُبرز بشكل أكبر موقف الديمقراطيين منه.

وفاز ممداني بثلثي أصوات الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً في استطلاعات الرأي الأولية، بينما تفوَّق عليه كومو بعشر نقاط لدى الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر.

كما أظهرت الاستطلاعات تبايناً في مستوى التعليم: فقد أيَّد خريجو الجامعات ممداني بنسبة 55 في المائة، فيما أيَّد الناخبون غير الحاصلين على شهادات جامعية كومو بفارق ضئيل.

وبحلول اللحظات الأخيرة قبل إغلاق مراكز الاقتراع، تم الإدلاء بأكثر من مليونين من الأصوات في سباق اختيار عمدة نيويورك، وفقاً لمجلس الانتخابات في المدينة، الذي أشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يصوت فيها مليونا نيويوركي في انتخابات محلية منذ عام 1969.

وأثار ترشيح ممداني انقساماً داخل الحزب الديمقراطي. انتظر حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب من بروكلين، حتى الأسابيع الأخيرة من السباق لتأييد ممداني، فيما لم يعلن تشارلز شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، عن دعمه له أبداً.

من جهتها، وصفت لورا جيلين، وهي عضوة كونغرس أميركية تمثل الدائرة الرابعة في نيويورك، ممداني بأنه «غير مؤهل» بعد أن رفض القول إنه ينبغي نزع سلاح حركة حماس في غزة.

ومع ذلك، ساند ديمقراطيون آخرون ممداني بوصفه صوتاً جديداً وقوياً في حزب يكافح لإثارة حماس ناخبيه. وأشادوا بتركيزه على معاناة الناخبين الاقتصادية -حتى مع معارضة البعض لحلوله التي طرحها لمواجهة ذلك.

ويرى الجمهوريون في كون ممداني اشتراكياً ديمقراطياً أمراً مهماً ومقدَّراً، ويحرصون على جعله واجهة الحزب الديمقراطي.

وهدّد ترمب بأن ممداني سيواجه «مشكلات مع واشنطن لم يشهدها أي عمدة في تاريخ مدينتنا العظيمة يوماً».

وفي الليلة التي سبقت الانتخابات، شجَّع الرئيس سكان نيويورك على التصويت لكومو، وهدّد بتقليص التمويل الاتحادي عن المدينة في حال فوز ممداني.

مؤشرات واضحة على وجود مشكلات تواجه ترمب والجمهوريين

حاول الديمقراطيون تحويل الانتخابات إلى استفتاء على ترمب، آملين أن تخدمهم هذه الاستراتيجية في انتخابات التجديد النصفي أيضاً.

وتوقع الجمهوريون ليلة صعبة، حتى إنهم جادلوا قبل إعلان نتائج الانتخابات بأنه من الصعب توقع النتائج.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا ونيوجيرسي كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 9 من كل 10 منهم على الأقل أيَّدوا المرشحين الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية.

وفي سباق حاكم ولاية فرجينيا، كان عدد الناخبين الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى معارضة ترمب ضعف عدد الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى دعمه.

الأمر المثير للاهتمام أيضاً هو أن الديمقراطيين يبدو أنهم قد أحرزوا تقدماً أكبر بين الناخبين من الأعراق المختلفة مقارنةً بالانتخابات الرئاسية العام الماضي، عندما فاز ترمب بنحو نصف أصوات الناخبين اللاتينيين وزاد دعمه بين الناخبين السود إلى 15في المائة.

وفازت شيريل يوم الثلاثاء بأكثر من 90 في المائة من أصوات الناخبين السود، وتقدمت بأكثر من 30 نقطة مع الناخبين اللاتينيين في استطلاعات الرأي الأولية لشبكة «سي إن إن». وحققت سبانبرغر أرقاماً مماثلة.


مقالات ذات صلة

قاضٍ أميركي يأمر إدارة ترمب بإعادة امرأة كولومبية بعد ترحيلها إلى الكونغو

الولايات المتحدة​ عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

قاضٍ أميركي يأمر إدارة ترمب بإعادة امرأة كولومبية بعد ترحيلها إلى الكونغو

أمر قاض فيدرالي إدارة الرئيس الأميركي ترمب بإعادة امرأة كولومبية إلى الولايات المتحدة من الكونغو، بعد ترحيلها إلى الدولة الأفريقية التي كانت قد رفضت قبولها.

بندر الشريدة (واشنطن)
العالم  ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب) p-circle

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب) p-circle

قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

من المتوقَّع أن تركز القمة بين ترمب وشي بدرجة أقل على تحقيق اختراقات كبرى، وبشكل أكبر على تثبيت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

يوميات الشرق هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)

هاتف ترمب الذهبي بشروط جديدة: لا ضمان لإطلاقه رغم تلقي الطلبات المسبقة

يثير هاتف «T1» الذكي المطلي بالذهب، المرتبط باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جدلاً متزايداً مع استمرار الغموض المحيط بمصيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية تم بيع بعض التذاكر بناء على فئات المقاعد الموضحة في خرائط الملاعب (أ.ب)

مدعي عام كاليفورنيا يطلب توضيحات حول ممارسات مضللة بشأن بيع تذاكر المونديال

طلب المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا من الاتحاد الدولي لكرة القدم تقديم معلومات حول تقارير تشير إلى ممارسات «مضللة محتملة» في بيع تذاكر المونديال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مدير وكالة الاستخبارات الأميركية التقى مسؤولين كوبيين في هافانا

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (ا.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (ا.ف.ب)
TT

مدير وكالة الاستخبارات الأميركية التقى مسؤولين كوبيين في هافانا

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (ا.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (ا.ف.ب)

التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف، مسؤولين كوبيين في هافانا في إطار تعزيز الحوار بين الولايات المتحدة والجزيرة، وفق ما أعلنت الحكومة الكوبية.

وجاء في بيان للحكومة أن اللقاء عقد «في سياق من التعقيد الذي يطبع العلاقات الثنائية، وذلك بهدف المساهمة في الحوار السياسي بين البلدين».

وأشار بيان الحكومة الكوبية إلى أن التواصل «أتاح إظهار أن كوبا لا تمثل بأي حال من الأحوال تهديدا للأمن القومي الأميركي، وعدم وجود أسباب مشروعة لإدراجها في قائمة الدول التي يُزعم أنها راعية للإرهاب».

وشدّد البيان على أن كوبا «لم تدعم مطلقا أي نشاط عدائي ضد الولايات المتحدة، ولن تسمح بأن تنفَّذ انطلاقا من أراضيها أعمال ضد أي دولة أخرى»، في إشارة إلى اتّهام أميركي لها باستضافة قواعد صينية.

وتأتي الزيارة في حين تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا تدهورا كبيرا، بعدما فرضت واشنطن حصارا نفطيا على الجزيرة في يناير (كانون الثاني).

كذلك فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على الجزيرة وتحدث علنا عن «السيطرة» عليها.

والأوضاع في الجزيرة متردية، مع انقطاع متكرر للتيار الكهربائي ونقص في الإمدادات.

وعرض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مجددا تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، شرط تولي الكنيسة الكاثوليكية توزيعها، وليس الحكومة.

وفي منشور له على إكس، حضّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل الولايات المتحدة على رفع حصارها بدلا من ذلك.

وقال «يمكن تخفيف الضرر بطريقة أبسط وأسرع بكثير عبر رفع الحصار أو تخفيفه»، مندّدا بـ«افتعال» للوضع الإنساني المتدهور في الجزيرة.

لكنه أشار إلى أنه إذا أظهرت واشنطن «إرادة حقيقية لتقديم المساعدة، فلن تواجه أي عقبات أو تنكّر من جانب كوبا».

ورغم التوترات، تتواصل المحادثات بين الحكومتين، إذ عُقد اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى في هافانا في العاشر من أبريل (نيسان)، ترافق ذلك مع أول هبوط لطائرة تابعة للحكومة الأميركية في العاصمة الكوبية منذ العام 2016.


استقالة رئيس حرس الحدود الأميركي

 مايكل بانكس  (منصة إكس)
مايكل بانكس (منصة إكس)
TT

استقالة رئيس حرس الحدود الأميركي

 مايكل بانكس  (منصة إكس)
مايكل بانكس (منصة إكس)

استقال رئيس حرس الحدود الأميركي مايكل بانكس، الخميس، لينضم بذلك إلى مجموعة من مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة الذين غادروا مناصبهم منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سدة الرئاسة.

وجاء في بيان لمفوّض هيئة الجمارك وحماية الحدود رودني سكوت: «نشكر رئيس حرس الحدود الأميركي مايكل بانكس على خدمته للبلاد مدى عقود».

وتابع: «خلال فترة تولّيه منصب رئيس (حرس الحدود) تحوّل الوضع على الحدود من فوضى إلى الحدود الأكثر أماناً على الإطلاق».

وتعهد ترمب خلال حملته الرئاسية منع عمليات عبور الحدود من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وطرد ملايين المهاجرين غير النظاميين.

وبقيادة بانكس، انخرط حرس الحدود في عمليات لمكافحة الهجرة بعيداً من الحدود، إذ نفّذ عناصره عمليات دهم لمهاجرين في مدن رئيسية في مختلف أنحاء البلاد.

وعيّن ترمب في مارس (آذار) بديلاً لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم، وخفّض رتبة قائد بارز في هيئة الجمارك وحماية الحدود.

وأعلن المدير بالإنابة لإدارة الهجرة والجمارك تود ليونز أنه يعتزم التنحي من منصبه في مايو (أيار) الجاري.


قاضٍ أميركي يأمر إدارة ترمب بإعادة امرأة كولومبية بعد ترحيلها إلى الكونغو

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

قاضٍ أميركي يأمر إدارة ترمب بإعادة امرأة كولومبية بعد ترحيلها إلى الكونغو

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

أمر قاض فيدرالي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة امرأة كولومبية إلى الولايات المتحدة من الكونغو، بعد ترحيلها إلى الدولة الأفريقية التي كانت قد رفضت في الأصل قبولها.

وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ريتشارد ليون، الأربعاء، حكماً بأن ترحيل أدريانا ماريا كيروس زاباتا «كان على الأرجح غير قانوني».

وجاء في الحكم أن زاباتا، البالغة من العمر (55 عاماً)، والتي تعاني من مرض السكري واضطراب في الغدة الدرقية، «تم ترحيلها إلى دولة رفضت قبولها؛ لأنها لا تستطيع توفير رعاية طبية كافية لها، وذلك يجعلها تواجه خطراً يومياً بحدوث مضاعفات طبية قد تصل إلى الوفاة».

وبحسب إفادة قدمتها زاباتا إلى المحكمة، وأطلعت محاميتها وكالة «أسوشييتد برس» عليها، فإن بقعاً سوداء بدأت تظهر على ظهرها وقدميها في أثناء احتجازها، كما بدأ جلدها يتقشر واسودت أظافرها.

وقالت محاميتها، لورين أونيل: «حالتها ليست جيدة، وهي تشعر بالقلق من أنها قد تموت».

ودخلت زاباتا إلى الولايات المتحدة قادمة من المكسيك في أغسطس (آب) 2024، وتم وضعها قيد الاحتجاز لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية.

ومنذ ترحيلها، تقيم في فندق بالعاصمة الكونغولية كينشاسا. وأفادت أونيل بأن بوابات الفندق مغلقة.

وأضافت أن زاباتا وسائر المرحلين نادراً ما يسمح لهم بمغادرة الفندق، ولا يتم ذلك إلا تحت رقابة.

وكانت زاباتا من بين آلاف المهاجرين الذين كانوا يقيمون بشكل قانوني في الولايات المتحدة، وينتظرون البت في طلبات اللجوء الخاصة بهم، عندما صدرت بحقهم فجأة أوامر ترحيل تقضي بإبعادهم إلى دول لا تربط معظمهم بها أي صلة.