المحكمة العليا تضع رسوم ترمب على طاولة الاختبار... صراع القوى يكلف الاقتصاد تريليونات

ترمب يتحدث خلال فعالية للإعلان عن رسوم جمركية جديدة في حديقة البيت الأبيض أبريل الماضي (أرشيفية-أ.ب)
ترمب يتحدث خلال فعالية للإعلان عن رسوم جمركية جديدة في حديقة البيت الأبيض أبريل الماضي (أرشيفية-أ.ب)
TT

المحكمة العليا تضع رسوم ترمب على طاولة الاختبار... صراع القوى يكلف الاقتصاد تريليونات

ترمب يتحدث خلال فعالية للإعلان عن رسوم جمركية جديدة في حديقة البيت الأبيض أبريل الماضي (أرشيفية-أ.ب)
ترمب يتحدث خلال فعالية للإعلان عن رسوم جمركية جديدة في حديقة البيت الأبيض أبريل الماضي (أرشيفية-أ.ب)

تتوجه الأنظار، اليوم، إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث يُعرَض أمامها اختبار حاسم للصلاحيات التنفيذية للرئيس دونالد ترمب بخصوص سُلطته في فرض رسوم جمركية واسعة النطاق من جانب واحد. تحمل هذه القضية تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي بقيمة تريليونات الدولارات، وتحدد نطاق القوة الرئاسية في إدارة السياسة التجارية.

جوهر النزاع

تسعى الإدارة الجمهورية للدفاع عن الرسوم الجمركية التي كانت محور أجندة ترمب الاقتصادية، وذلك بعد أن قضت محاكم أدنى درجة بأن قانون سلطات الطوارئ الذي استند إليه الرئيس لا يمنحه سلطة شِبه مطلقة لفرض وتغيير الرسوم على الواردات، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يُذكر أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس سلطة فرض الرسوم الجمركية. إلا أن إدارة ترمب تدفع بأن الرئيس يستطيع تنظيم ضرائب الاستيراد، مثل الرسوم الجمركية، في حالات الطوارئ. وقد وصف ترمب القضية بأنها من أهم القضايا في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أن صدور حكمٍ ضده سيكون «كارثياً» على الاقتصاد.

في المقابل، يجادل المُطالبون بإبطال الرسوم بأن قانون سلطات الطوارئ الدولية الاقتصادية لعام 1977، الذي استخدمه ترمب، لا يذكر الرسوم الجمركية على الإطلاق، ولم يستخدمه أي رئيس سابق لفرضها. وتقدمت مجموعة من الشركات الصغيرة بدعوى تؤكد أن حالة عدم اليقين التي خلقتها هذه الرسوم تدفعها إلى حافة الإفلاس.

العَلم الأميركي يرفرف أمام الرافعات في محطة كونلي للحاويات ببوسطن (رويترز)

الرسوم محور القضية

تتركز القضية على مجموعتين رئيسيتين من الرسوم الجمركية:

  • الرسوم الأولى: فُرضت في فبراير (شباط) الماضي على واردات من كندا والصين والمكسيك، بعد أن أعلن ترمب حالة طوارئ وطنية بسبب تهريب المخدرات.
  • الرسوم الثانية: تشمل الرسوم «المتبادلة» الشاملة التي أعلنها ترمب في أبريل (نيسان) الماضي على معظم الدول.

وقد جرى رفع دعاوى قضائية متعددة ضد هذه الرسوم، وستستمع المحكمة العليا لدعاوى رفعتها ولايات ذات توجه ديمقراطي وشركات صغيرة متخصصة في قطاعات متنوعة؛ من إمدادات السباكة إلى ملابس الدراجات النسائية. ويؤكد المُطالبون بأن تفسير ترمب للقانون سيؤدي إلى تأثير اقتصادي هائل، حيث يتوقع أن تزيد الرسومُ إيرادات الحكومة بنحو 3 تريليونات دولار على مدى العقد المقبل، ويجب معاملة هذا الإجراء بالمبدأ القانوني نفسه الذي أدى لإسقاط محاولة الرئيس جو بايدن لإلغاء ديون الطلاب.

توجهات المحكمة

سبق للمحاكم الأدنى أن أسقطت غالبية رسوم ترمب الجمركية، وعَدَّتها استخداماً غير قانوني لسلطة الطوارئ. ومع ذلك، قد ترى المحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافِظة التي ساعد ترمب في تشكيلها بتعيين ثلاثة قضاة، الأمر بشكل مختلف. على الرغم من أن المحكمة كانت مترددة حتى الآن في تقييد صلاحيات ترمب التنفيذية، فإن القضاة أظهروا تشكيكهم في مطالبات السلطة التنفيذية سابقاً، كما حدث عندما ألغت المحكمة محاولة بايدن لإلغاء قروض الطلاب، مستندة إلى مبدأ «مذهب الأسئلة الكبرى»، الذي يقضي بأن القوانين التي تخلق تأثيراً اقتصادياً ضخماً تحتاج إلى تفويض واضح من الكونغرس.

من ناحية أخرى، تدافع الحكومة عن الرسوم الجمركية بقولها إنها تختلف لكونها جزءاً رئيسياً من مقاربة ترمب للشؤون الخارجية، وهو مجال يجب ألا تراجعه المحاكم. كما يحاول المُطالبون بالطعن في الرسوم استغلال مبدأ «مذهب عدم التفويض»، حيث يرون أن تفسير ترمب للقانون قد يسمح لأي جهة قادرة على «تنظيم» شيء بفرض ضرائب، وهو ما يتعارض مع دور الكونغرس.

ويشير «مذهب عدم التطبيق» إلى أن الكونغرس لا يجوز له تفويض سلطاته التشريعية الأساسية (مثل فرض الضرائب أو الرسوم الجمركية) إلى جهة أخرى في السلطة التنفيذية.

الرافعات تقف فوق حاويات شحن مكدسة في محطة كونلي للحاويات ببوسطن (رويترز)

التعقيدات المحتملة في حال الخسارة

في حال خسارة ترمب القضية أمام المحكمة العليا، فإنه لا يزال بإمكانه فرض رسوم جمركية، بموجب قوانين أخرى، لكن تلك القوانين تفرض قيوداً أكبر على السرعة والشدة. كما أن التداعيات اللاحقة للحكم قد تكون معقدة للغاية، خاصة فيما يتعلق بإصدار استردادات للرسوم التي جمعت إيرادات بقيمة 195 مليار دولار حتى شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب كان قد نجح في كسب تأييد أربعة قضاة في محكمة الاستئناف وجدوا أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977 يمنح الرئيس سلطة «تنظيم» الاستيراد أثناء حالات الطوارئ دون قيود صريحة، مما يعكس المساحة الواسعة التي تركها الكونغرس للرئيس في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

الاقتصاد ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ميناء تجاري في الهند... وحذفت أميركا الإشارة إلى البقوليات وهي غذاء أساسي في الهند يشمل العدس والحمص (رويترز)

أميركا تعدِّل الاتفاق التجاري مع الهند

عدَّل البيت الأبيض ما وصفها بـ«صحيفة الحقائق» الخاصة بالاتفاق التجاري بين أميركا والهند، لتعديل الصياغة حول السلع الزراعية، مما زاد من حالة الارتباك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.