تفاصيل أممية صادمة عن انتهاكات «زينبيات» الحوثيين

الجماعة استأنفت حملة الاعتقالات في ذمار

تجمع لعناصر من الجناح النسائي القمعي الحوثي المعروف بـ«الزينبيات»... (إكس)
تجمع لعناصر من الجناح النسائي القمعي الحوثي المعروف بـ«الزينبيات»... (إكس)
TT

تفاصيل أممية صادمة عن انتهاكات «زينبيات» الحوثيين

تجمع لعناصر من الجناح النسائي القمعي الحوثي المعروف بـ«الزينبيات»... (إكس)
تجمع لعناصر من الجناح النسائي القمعي الحوثي المعروف بـ«الزينبيات»... (إكس)

كشف التقرير الأحدث لفريق الخبراء الأمميين التابع لمجلس الأمن عن تفاصيل مروّعة تتعلق بانتهاكات فرقة «الزينبيات» الحوثية، مؤكداً أن الفرقة تمارس دوراً استخباراتياً وأمنياً واسعاً يشمل التعذيب، والابتزاز، والعنف الجنسي، في إطار منظومة قمع ممنهجة من الجماعة تستهدف النساء والمعارضين.

ووفق الفريق الأممي، فإن هذه الوحدة النسائية، التي تُعدّ إحدى أذرع «الأمن الوقائي» في صنعاء، تعمل بإمرة مباشرة من فاطمة الحوثي أخت زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، إلى جانب قيادية أخرى تُدعى فاطمة الحمران.

وتتكون الفرقة من عناصر نسائية مدربات على التفتيش والاعتقال وجمع المعلومات، ويمارسن أدواراً أمنية واستخباراتية ضد الناشطات والمعارضين، وضد النساء اللاتي يُشتبه في عدم ولائهن للجماعة.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وأوضح التقرير الأممي أن «الزينبيات» تحوّلن خلال السنوات الأخيرة إلى ذراعٍ رئيسية في حملة القمع الداخلي التي ينفذها الحوثيون، وأنهن شاركن في مداهمات لمنازل نساء وناشطين، وأشرفن على التحقيق مع المعتقلات بوسائل مهينة. كما نُقلت كثيرات من النساء إلى سجون سرّية تابعة للأمن الوقائي دون أي أوامر قضائية.

وأشار التقرير إلى أن الفرقة تُستخدم كذلك لمراقبة المدارس والجامعات والتجمعات النسائية، ومنع أي نشاط اجتماعي أو مدني خارج خط الجماعة، بالإضافة إلى الترويج للفكر الحوثي بين النساء والفتيات، في ما تُعرف محلياً بـ«الدروس الزينبية».

التعذيب والابتزاز

وأكد فريق الخبراء أن «الزينبيات» مارسن خلال فترات الاحتجاز انتهاكات خطرة، شملت التعذيب الجسدي والتحرش والإذلال العلني، بهدف انتزاع اعترافات أو إرغام الضحايا على التعاون مع الجماعة. كما استخدمن صوراً ومقاطع شخصية لابتزاز النساء وذويهن، وأجبرن بعض العائلات على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عن قريباتهن.

وأوضح التقرير أن الجماعة تستغل وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة في هذا الإطار، إذ تلجأ لاختراق الهواتف وسرقة الصور الخاصة، بل وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالصور والفيديوهات في حملات التشهير.

فريق الأمن النسائي الحوثي يجبر اليمنيات على حضور الفعاليات التعبوية (إعلام حوثي)

ومن بين أخطر ما كشف عنه التقرير أن العنف الجنسي في مناطق سيطرة الحوثيين يُستخدم أداة قمع متعمدة. وأشار إلى أن بعض مشرفي الجماعة يجبرون النساء والفتيات على الزواج القسري من مقاتلين حوثيين، بزعم «إعادة الشرف» أو «تطهير الروح». كما أكد أن عناصر «الزينبيات» يقمن أحياناً بـ«تَحْمِيم» المحتجزات وتسليمهن إلى مقاتلين لاغتصابهن، في ممارسات وُصفت بأنها «تجريد من الكرامة الإنسانية».

ونقل التقرير عن شاهد عيان أنه رأى نحو 25 حالة اغتصاب من خلال ثقب في جدار أحد السجون بصنعاء، وأن من ترفض «إرضاء مغتصبها» تتعرض للضرب والصعق الكهربائي. وبعض الضحايا يُجبرن على العمل مخبرات بعد رفض أسرهن استقبالهن بسبب الوصم الاجتماعي.

استعباد واغتصاب

ووثّق فريق الخبراء الأممي حالات كثيرة من الاستغلال الجنسي داخل السجون الحوثية، بينها حالة استرقاق لامرأة احتُجزت في صنعاء خلال العام الحالي. كما أورد شهادات تفيد بأن بعض النساء أنجبن أطفالاً نتيجة الاغتصاب، وأنهم قد فُصلوا عن أمهاتهم بعد عام واحد، ووُضعوا تحت وصاية عناصر حوثية.

وفي واقعة أخرى، ذكر التقرير أن طبيبة يمنية اختُطفت عام 2022 وتعرضت لاغتصاب متكرر من قبل مقاتلين بعد إجبارها على مرافقتهم إلى الجبهة لمعالجة الجرحى. كما تورطت بعض عناصر «الزينبيات» في نصب «فخاخ جنسية» لاستدراج معارضين والتسجيل لهم في أوضاع فاضحة لابتزازهم أو تجنيدهم.

مسلحون موالون للجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، فقد أصدرت الجماعة أحكاماً قضائية تتضمن تفاصيل فاضحة بهدف تدمير السمعة الاجتماعية للمعتقلات في مجتمع محافظ. وأشار إلى أن الناشطات يتعرضن لتهديدات بالقتل والتشهير العلني عبر صور حقيقية أو مزيفة، إلى جانب تجميد أصول أسرهن ومصادرة ممتلكاتهن.

كما لفت التقرير إلى أن الجماعة الحوثية تلجأ إلى تلفيق اتهامات أخلاقية بحق الرجال المعارضين أيضاً، لسهولة تشويههم اجتماعياً وإجبارهم على الصمت أو التعاون.

التقرير الأممي أكد أن الحوثيين يوسّعون دائرة القمع لتشمل اتهام الناشطات بأنهن «جاسوسات للموساد» أو «إسرائيل»، وهي تهمة بالغة الخطورة في ظل حرب غزة. ونُقل عن أحد الشهود أن أطفالاً ذكوراً تعرضوا لاعتداءات جنسية داخل مناطق الجماعة على أيدي جنود من ذوي الرتب الدنيا يعملون حراسَ سجون، من دون علم قياداتهم العليا.

وقال فريق الخبراء إن هذه الانتهاكات ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وتكشف عن منظومة متكاملة من التعذيب والترهيب تستخدم فيها الجماعة النساء أدوات قمع وتجسس وتجنيد، في واحدة من أبشع صور استغلال السلطة الدينية والسياسية.

اعتقالات في ذمار

بالتزامن مع تفاصيل التقرير الأممي الجديد، أفادت مصادر حقوقية يمنية بأن الجماعة الحوثية استأنفت في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) حملة اعتقالات جديدة طالت عشرات المدنيين.

ووفق المصادر، فقد نفذ جهاز «مخابرات الشرطة» الذي يقوده علي الحوثي؛ نجل مؤسس الجماعة، حملة دهم واعتقالات ضد أكثر من 70 شخصاً في مديريات عدة، معظمهم من أتباع التيار السلفي.

وأكدت المصادر أن هذا التيار كان قد توصل في بداية الحرب إلى اتفاق «تعايش» مع الحوثيين، غير أن الجماعة سرعان ما انقلبت عليه وضيّقت على أنشطته، واستولت على معظم المساجد التابعة له، قبل أن تستهدف أتباعه بالاعتقال والملاحقة.

الحوثيون متهمون بارتكاب شتى أنواع الانتهاكات ضد رافضي حكمهم الانقلابي (د.ب.أ)

هذه الاعتقالات أتت بعد أيام من حملة مماثلة طالت نحو مائة من المعلمين والمسؤولين السابقين، معظمهم ينتمون إلى حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، وسبقتها حملات مماثلة طالت أكثر من 100 مدني في محافظة إب (جنوب ذمار)، ينتمي معظمهم إلى الحزب نفسه، ولكن لم تُعرف التهم الموجهة إليهم ولا أماكن اعتقالهم.

وفي محافظة البيضاء (شرق ذمار) ذكرت مصادر حقوقية أن الحوثيين يواصلون اعتقال 23 مدنياً منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، بينهم أطفال، وأنهم يتعرضون للتعذيب والمعاملة القاسية منذ اعتقالهم من منازلهم وقراهم بالمحافظة، ضمن الحملة التي شنّتها الجماعة في مناطق سيطرتها؛ بتهمة التخطيط للاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر (أيلول)».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز الأمن المائي في 14 محافظة يمنية بـ62 مشروعاً

الخليج المشروعات السعودية تهدف إلى رفع كفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية اليمنية (واس)

السعودية تعزز الأمن المائي في 14 محافظة يمنية بـ62 مشروعاً

قدّمت السعودية 62 مشروعاً ومبادرة تنموية لدعم قطاع المياه في 14 محافظة يمنية؛ رفعاً لكفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية، بما يعزز الأمن المائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

مع صمود الجبهات الجنوبية والغربية لمدينة تعز، وسّع الحوثيون عدوانهم في مديرية المقاطرة شمال لحج، بالتزامن مع غارات مكثفة وعمليات مضادة للقوات المسلحة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تتزايد حالات اختفاء القاصرين والشبان بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد، في حين تواجه أسر المفقودين غياب الاستجابة الأمنية وغموض مصيرهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

حذرت «هيومن رايتس ووتش» من تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز مع تشديد الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق، ونقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية واقتراب انهيار النظام الصحي

محمد ناصر (عدن)

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.